الطائفية والإرهاب (الحلقة الثانية) مميز

السبت, 01 نيسان/أبريل 2017 17:10 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

جذور الإرهاب ومنابعه:

   تعتمد التنظيمات الإرهابية على مرجعين فقهيين رئيسيين وامتدادهما، أولهما بالأسبقية الزمنية، أعمال ابن تيمية وثانيهما الوهابية، وعلى الرغم من أن الوهابية تالية لتطرف فقه ابن تيمية إلاَّ أنها تفوقت عليه بالتأثير ليس بسبب رؤى هذه المدرسة وتطور فقهها، وإنما لسبب خارجي لا يرجع إلى قوتها الفكرية، لأن بنية هذا الفقه جاف وبدوي-صحراوي، ومرد العامل الوحيد لتفوق تأثير الوهابية للدعم المالي للدول النفطية، وهو نفس العامل الذي يقف وراء انتشار التعصب المذهبي الشيعي انطلاقاً من إيران. لكن التطرف الديني للوهابية وقف عند تكفير غير المسلمين والدعوة لمحاربتهم، فأتت المدرسة المصرية ممثلة بسيد قطب لتكفير الجميع وتدعو للحرب عليهم دولة ومجتمع، لأن المجتمع جاهلي، فكانت هذه المدرسة منبعاً فكرياً لتكفير كل المجتمعات، بما في ذلك، الإسلامية منها.

   توقفت الوهابية عند الجهاد الجماعي، فأتى التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين في مصر لجعل الاغتيالات وسيلة للوصول إلى السلطة، وأتت السرورية بفكرة الدعوة لـ"الجهاد الفردي"، وكان ذلك منطلق للتنظيمات الإرهابية للقيام بالأعمال الانتحارية والاغتيالات للخصوم السياسيين.

   وعلى الرغم من أسبقية مصر في التحديث بين البلدان العربية والإسلامية، فقد بدأت فيها الحركة التنظيمية للتطرف والإرهاب وتطورت وتشكلت، فقامت جماعة الإخوان المسلمين بتفريخ عناصر الحركة التي تشكل منها الحزب الإسلامي، حيث كان الحزب الإسلامي (الحركة الإسلامية/الجماعة الاسلامية) المصدر الرئيس للعناصر الحركية والتنظيمية لنشر التطرف والإرهاب في العالمين العربي والإسلامي.

   وكانت باكستان مكان تدريب عناصر الحزب الإسلامي الذين انطلقوا إلى البلدان التي هُيئت لتكون مكاناً آمناً لتدريب المجاهدين، وكان أغلب المجموعة الأولى من المصريين، مثل: سيد إمام عبدالعزيز الشريف، وعلي الرشيدي، وأيمن الظواهري، ومحمد الظواهري، وعصام شعيب محمد، وأسامة صديق أيوب. وكان هؤلاء من المنشقين عن الإخوان المسلمين، ثم شكلوا الجهاد الإسلامي. وكان التمويل من الأثرياء العرب في الخليج ويأتيهم السلاح من السودان وشمال اليمن. وكان اليمن والسودان محطتين رئيسيتين لتجميع المتطرفين من بلدان عربية مختلفة، منها تونس وفلسطين والجزائر والمغرب ومصر وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، وتدريبهم على القتال.

   وهكذا فجذور الإرهاب ثقافية-سياسية تتلفع بغطاء ديني استخدمته الأنظمة التسلطية في المنطقة للبقاء في السلطة، واستخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد المنظومة الاشتراكية وللهيمنة على المنطقة.

   وقد استخدمت الأنظمة التسلطية التنظيمات الإرهابية التكفيرية في صراعها السياسي والايديولوجي مع القوى السياسية والاجتماعية اليسارية والقومية، والقوى الاجتماعية والسياسية الحديثة بشكل عام وتوظيف الفكر التكفيري (الجهادي) في الحرب ضدها.

   ووجدت الأنظمة في البلاد العربية والإسلامية في الحرب الأفغانية فرصة سانحة لتحقيق هدفين في آنٍ واحد، السيطرة على الإرهاب والتحكم به، وفي ذات الوقت التخلص من العناصر الدينية المتطرفة، فدفعت بهم إلى الحرب في أفغانستان، وبعد عودتهم من أفغانستان وجدت غاية أخرى لاستخدامهم في الحروب الداخلية، فتم تهيئة ساحات للحرب، وكانت اليمن الساحة الرئيسية لعودة العناصر الإرهابية التي استخدمت في حرب 1994م، وكان العائدون من أفغانستان إلى اليمن يضمون مصريين وتونسيين وجزائريين وليبيين وجنسيات أخرى، ومن اليمن وبعد إنجاز مهمة حرب 1994م جرى إعادة توزيعهم إلى السودان والشيشان والبوسنة والهرسك، بالإضافة إلى من عادوا إلى بلدانهم الأصلية. وبانتهاء تلك الحروب تم إعادة توزيع العناصر الإرهابية في البلدان العربية والاسلامية، وعاد الخلط من جديد للعناصر المتطرفة في صفوف الحركة الإسلامية وأجهزة ومؤسسات الدولة في بعض البلدان مثل: اليمن والسودان.

    إذن ترجع موجة الإرهاب الديني في العالمين العربي والإسلامي إلى فترة المواجهة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، ولتنميتها التقت إرادتان: إرادة الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا الغربية من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستبداد في العالمين العربي والإسلامي، في خلق تنظيمات إسلامية متشددة تعتمد الإرهاب وسيلة لتحقيق غاياتها في احتكار السلطة والثروة أو الاستيلاء على السلطة في البلدان التي كانت خارج هذا التحالف كجنوب اليمن وسوريا والجزائر وليبيا وتونس، فكانت حرب أفغانستان مناسبة لدعم الإدارة الأمريكية يومئذٍ للتنظيمات الإرهابية بهدف مواجهة الاتحاد السوفيتي. والتقت هذه المصلحة مع مصلحة الاستبداد في العالمين العربي والإسلامي لمواجهة القوى اليسارية الاشتراكية والقومية في هذه البلدان.

   جزء مهم من تنظيمات التطرف بدأ يتبنى المواجهة مع الراعين للإرهاب عندما بلغ التشدد والتعصب مداه، وبدأ الإيديولوجيون الدينيون يفكرون بعدم الاكتفاء بالشراكة في الحكم، فبدأوا يسعون للاستيلاء على السلطة والثروة، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. واستُخدِم التطرف بوتيرة عالية لإجهاض الثورات السلمية في البلدان العربية، مثل تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والعراق، وكانت قوى التعصب الديني تمثل النسق الأول للثورة المضادة، وتراجعت لكي تمثل النسق الثاني للثورة المضادة في بعض البلدان، بعد أن صارت إيران مصدر رئيسي في تنمية التعصب الديني للاستيلاء على اليمن والعراق، واستخدمت التنظيمات الإرهابية لمنع التغيير، وشعار الحرب ضد الإرهاب لإشعال حروب إيران في المنطقة خاصة: العراق وسوريا واليمن. 

 

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

 

قراءة 1799 مرات آخر تعديل على الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 18:36

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة