محمد عبدالباري الفتيح ... ايها المشقر بالسحابة سلاما

الخميس, 15 حزيران/يونيو 2017 05:59 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 (1)

اربعة اعوام انقضت ،منذ غادرنا مكلوما الشاعر الكبير محمد عبد الباري  الفتيح، الذي يعد واحد من الاباء المميزين لقصيدة التمرد في الشعر اليمني المعاصر.  حتى تلك النصوص الي كتبها ووجدت طريقها الى اصوات المغنيين ، و دندنات الملحنين لم تخل من تمرد على القوالب الجامدة في النصوص الغنائية. التوقفات والاشارات لن تنتهي امام عشرات النصوص والومضات الشعرية الجادة والساخرة التي استشرف الفتيح ما سيكون عليه الحال، بحدس الفنان والرائي الملهم. توقف واحد هنا ،سيتيح لنا الاقتراب من واحدة من اشاراته الملهمة حين تنبأ بثورة  "فبراير المغدورة" ،قبل ما يقرب من عقد ونصف من الزمن حين كتب:

قال المتيم بارضه

 ما يجبر الكسر جابر

غير ثورة اليأس في الناس

 لما تموج في الشوارع

 غضب وطوفان زوابع

 بأردأ  زمن ترفع الراس.

 الحكيم المتشبث بالأرض، المغموس  بترابها العنيد ، قادر على استخلاص، ان اليأس الذي اعتم دواخلنا ، وتحول الى كسر عصي لا يمكن جبره، الا بثورة تتلبس كل الناس وتخرجهم الى الشوارع مثل الامواج العاتية، المحملة بالطوفان والزوابع القادرة على اقتلاع  كل شيء امامها. الزمن الردي الذي جعل من التمرد والثورة فعل مستحيل، سيتحول الى فعل للمفاخرة والكبرياء ،وبه سنرفع رؤوسنا  الى السماء العالية . اليس هذا ما حدث؟، طبعا قبل ان تتحول الثورة الى ثورة مضادة ممن حسب عليها!!

  انه ابن عبد الباري الكبير ،الذي تنكر له الجميع في مرضه ووحدته ـ وتنكروا له حتى بعد رحيله في 14 يونيو 2013

شاعر تعلمنا منه معنى التمرد في الفن، ومعنى ان نطرب ونرقص مع اغانيه التي رددها بسطاء الناس في المدن والارياف ،وها هو يعلمنا مرة اخرى ـ حتى بعد رحيله ـ معنى البساطة وهو اب كبير للثورة، وربيع الشباب الذين كتب عنهم يوما فقال:

 الامم بالشباب

 بدءها والمآب

 وبإصرارهم

 نتحدى الصعاب

 والخطر نركبه

شرف الانتماء

 شدهم للحما

 والتراب للنماء

 بالعرق والدماء

الشباب خصَبه .

 (2)

 في منتصف ديسمبر من العام 2005 نشرت في صحيفة الثقافية  تحت عنوان (يلتقط قصائده من قلب الحياة لتتشقر بها ايام البسطاء)عن راحلنا الكبير جاء في احدى الفقرات فيها: (ابو مطر ) شاعر انجبته الطبيعة ،ليس من اجل عبادة اقانيمها ،ومخرجات علاقاتها المتباينة ،بل ليلتقط كل ما يمكن ان يكون لحظة للفرح او للسخرية او للألم ،لان الكائن الذي دخل اليها من ابسط المهن، وجال في جغرافياتها او معارفها وخبر ناسها بمقدوره وبكل بساطة  ان يعلمنا كيف نعشق: بحسي كل لحظة انت

 وحلمي في المنام

 ودقات الفؤاد باسمك

 وفي البال انحفر رسمك

كذا فليعشقوا

 ولا على الدنيا السلام.

 وعلمنا كيف نسخر:

سيد الكباش في الارض وباشة الضأن

 نم مستريح البال قرير الاعيان

 واهنأ بتكريم مالقوش انسان صلت على روحك صرور وغربان.

وكيف نقرأ الحياة

 الكرملين سبعين سنه تمركس

 وشكل احلام الشعوب وهندس

 واجا الرفيق جوربي يشل ريوس.

وكيف نغني

 لورد خدك واضحى العباهل صلى الندى بمهرجان حافل وابحر بعينيك حادي القوافل وما يزل في بحر ماله ساحل.

ايها المشقر بسحابة المحبة سلاماً على روحك الطاهرة.

قراءة 744 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة