هشام مسيرة حياة اخرى

السبت, 12 آب/أغسطس 2017 17:11 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الكتابة عن الاحباب والرفاق الذين رحلوا كمن يحاول ان ينتزع كل اشلاء عواطفه من حقل مثخن بالشوك.

الرفيق/هشام عبدالسلام الحاج سكرتير اول مديرية صبر الموادم، شخص دمث الاخلاق ،يميل للصمت كما عرفته، لكنه حينما يتكلم فانه يكثف كلامه بقدره فائقة، تعرفت عليه في احدى المقايل في مقر الحزب عام ٢٠٠٩م عن طريق الرفيق النبيل/احمد طه المعبقي.

جمعتنا مسارات عده ولقاءات عديدة، لن اتحدث الا عن احداها.

الرفيق الشهيد/هشام عبدالسلام الحاج غادرنا العام الفائت الي مسيرة خلود وحياة جديدة، لكنه شاركني وبعض الرفاق مسيرة الحياة الراجلة الي صنعاء.

اتذكر اننا ألتقينا في مقر الحزب الاشتراكي قبل مسيرة الحياة بيوم واتفقنا مع كثير من الشباب بالمشاركة، وانطلق كل واحد منا يجهز المال الذي سنستعين به لايامنا بصنعاء والثياب والبطانية التي ستدفئ كل اجسادنا اثناء الترحال والمسيرة الراجلة لصنعاء.

في اليوم الثاني انطلقنا كلنا بدباب الرفيق المغيب والمخفي قسريا/ايوب الصالحي وكان معنا الراحل/عبدالباري القرشي والشهيد /هشام عبدالسلام الحاج والرفيق/عارف عبدالسلام الصبري والرفيق/ايوب الصالحي وتمكنا من اللحاق بمسيرة الحياة وهي بيريم.

كنا اثناء السفر نشعر بالبرد في اطرافنا، لكننا كنا نشعر بالدفء الثوري الساكن في قلوبنا، والذي كان دائما يتغلب علي كل برد ذمار القارس وحتي برد صنعاء وخدار والذي تتجمد منه نبضات القلب.

كنا اثناء تلك المسيرة والليل قد رسم ظلمته في كل الانحاء نشع ضياء ونحن نتحدث ونتغنى بحلم التغيير ومستقبل الاطفال الذي نراهن انه سيكون افضل، ولم نعلم انه سيكون كارثيا وحنظلا وخرائب كما هو الان.

كان الرفيق/هشام عبدالسلام الحاج يقهقه كما هو حاله الان في السموات، ويقول اننا ان لم نقم بهذا العمل ونطالب بالتغيير وبشكل سلمي فإننا نرهن مستقبل البلد واطفالنا للمجهول وللديكتاتورية،

كان يتحدث عن العمر الذي قضاه وهو ينتظر ان يرسم ملامح التغيير بيده، يتحدث عن المبادئ الثورية والتي يتأكلها التكلس بسبب اننا ابتعدنا عن مطالب البسطاء واحلام الشعب، وعن الكلمة الحرة التي لا جدوي منها ان لم تكن من اجل الشعب وحقوقه ومطالبه واحلامه.

كانت اسنانه تصتك من شدة البرد وهو يتحدث معنا واجسادنا تحت البطانيات، ودباب ايوب الصالحي الفتش يقتحم ظلام الطريق الي يريم، والكلمات تشع من فمه لتنير للدباب الطريق باتجاه فك الحصار عن صنعاء من ديكتاتورية غاشمة..

اتذكر تلك الكلمات واتذكر الرفاق الشهيد/هشام عبدالسلام الحاج والرفيق الراحل/عبدالباري القرشي والشهيد المغيب في اقبية الخوف/ايوب الصالحي، اتذكرهم جميعا ويغمرني الحزن الشديد.

اتذكر ونحن في خدار صنعاء وبعد ان تركنا لمواجهه الموت بردا او الموت غدرا، لم يتناول احد من مسيرة الحياة الغداء ولم نتناول ايضا العشاء ،وحبات الذمور او الكعك البلدي التي كان يوزعها علينا الشهيد/هشام عبدالسلام قد استهلكت في يريم فقد وزعها الشهيد كلها علي رفاقه في المسيرة من يعرفهم او لم يعرفهم، ولم يبق له ولنا شيء، لم يأت النوم لكن البرد والجوع كانا حاضرين معنا وبقوة، وتقاطع اصوات امعائنا الفارغة كلماتنا وتسخر منا بسخف شديد، واصلنا حديثنا ونحن لا نكترث لفوهات الغدر ورصاصاته في خدار صنعاء، و التي  تنتظر لحظة مجنونه وامر من اخرق ورئيس سابق.

كانت الاحلام  تضحك بسعادة مع كلمات الرفاق بالتغيير، اصر الرفيق/عبدالباري ان ينام فوق دباب ايوب الصالحي ورحنا انا والرفيق ايوب الصالحي والشهيد/هشام عبدالسلام الحاج والرفيق/فاروق السامعي نتضاحك ونسخر من الجوع والخوف والبرد ونقول ان كان الغدر سيقطف اعمارنا ليقطفها ونحن نضحك من الموت والغدر معا، نمنا تلك الليلة علي اسفلت خدار والبطانية التي يملكها كل واحد منا لا تمنحنه الا نصف الدفء...تذكرنا  مظفر النواب وبيته الشعري:

 

ايقتلك البرد...

أنا يقتلني نصف

 الدفء

ونصف الموقف اكثر...

ساعتها سمعت الرفيق/ هشام عبدالسلام الحاج وهو يردد

أنا يقتلني نصف الموقف اكثر

وكذا سمعتها من الرفيق/المغيب/ايوب الصالحي.

أنا يقتلني نصف الموقف اكثر

لم يقل احد منا للآخر تصبحون علي خير بل ذهب كل واحد منا الي تهويمات افكاره... والنوم من شده الارهاق والمشي على اقدام مرهقة امتلأت بالرفافيح والجراح.

اتذكر الشهيد في مواقف كثيرة في تلك المسيرة الراجلة-مسيرة الحياة- وضحكه الساخر من دباب  المغيب قسريا/ايوب الصالحي، والذي كان يتوقف اكثر من مرة، فقد كنا نعود من وسط المسيرة او من مقدمتها كي ندفعه، كنت اسمعه يقول :جبنا دباب ايوب كي يحمل اغراضنا ويخفف من اعبائنا، فاذا بنا نتحمل نحن أعباء توقفه ونزقه الارعن، أيش صنف له ما يعرف العطل الا في هذه المرتفعات الشاهقة، وهذه الطريق الافعوانية...ويرفع قهقهاته...ونحن ندفع ذلك الدباب الثوري والمغيب مع صاحبه.

كثيرة هي المواقف التي جمعتنا معا في تلك المسيرة السراب، والحلم الضائع، واليوم وبعد هذه السنين، اتذكرها، واتذكر أولئك الرفاق ..الشهيد/هشام عبدالسلام الحاج...والراحل/عبدالباري القرشي...والرفيق المخفي قسريا/ايوب الصالحي...والمناضل والمخفي قسريا/دباب ايوب الصالحي  واتذكرنيواتأمل هذه الايام والحرب منحتنا شتاتا ونزوحا وجراحا وسجونا وتغييبا وحزنا ومنحت تعز والوطن وخرائبونحن يارفيق  عرق البسطاء والسنبلة  ياهشام ايضايقتلنا نصف الدفءونصف الموقف اكثر

وأكثر

وأكثر

وأكثر

شرجب/بعد عام من الوجع والحزن

٢٠١٧/٨/٨م

قراءة 8690 مرات آخر تعديل على السبت, 12 آب/أغسطس 2017 17:25

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة