ستظل روحك يا عبدالله منارا ومشعلا .

الخميس, 31 آب/أغسطس 2017 16:28 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لم اشعر ابدا بالانكسار في كل المحطات التي عبرتها كما شعرت به لحظة استشهاد اخي وصديقي ورفيقي عبدالله احمد حسن.

لم تخالجني قط لحظة احباط في كل المراحل التي مررت بها كما يحدث الان ولم يخيم الحزن ومرارة الالم في وجداني رغم كل الملمات التي مرت كما أحس به في هذه اللحظات العصيبة ، وكأن كل تلك المشاعر اختزنت كل هذه السنين لتنتفض دفعة واحدة معبرة بصورة جلية عن فداحة الخسارة التي منينا بها جميعا بفعل عمل جبان وبرصاصات قذرة وبأيدي اكثر قذارة بعملية اغتيال نفذها مرتزقة مأجورين لن يفلتوا من العقاب ولن يرحمهم التاريخ .

يرحل الأنقياء كقاصمة ظهر ولأجلهم فقط تنحني الهامات وتنكسر وفي زمن ماتت به القيم وبأيدي غادرة مأجورة مهمتها القذرة سفك دماء الشرفاءكإرث بغيض من تركة نظام يوليو الأسود الذي اجهز على حياة كوادر وقيادات بارزة في الجنوب والوطن بصفة عامة ومازال ذلك الورم الخبيث يستخدم أدواته القبيحة وثقافته المنتنة التي لم ترحل بعد لنشر الفوضى واستهداف المناضلين وشراء الذمم الرخيصة لتنفيذ أهدافه ومآربه وتحويل المحافظات المحررة الى أماكن موبؤة بالخوف يسكنها الاشباح ..!

وانا اكتب هذه الكلمات اشعر اني ارثي نفسي وبعويل مختنق مرير أبكي شهيدا ترجل قبل الاوان وقبل ان يزهر الربيع  ، رجلا طالما كان مفعما بالاحلام الكبيرة والأماني الغالية التي حملها على شكل وطن ودولة ونظام وأفنى جل سنين حياته في خضم النضالات الجسورة من اجل الحرية والإنسان فكان رمزا جميلا للاخلاق التي سما بها عاليا ليتصدر قلوب كل رفاقه ومن عرفه ،، وباقتدار بالغ هندس كثيرا من جسور التواصل والتالف وكان محور ارتكاز لتقريب وجهات نظر المختلفين في مضامير سياسية ومواقف عديدة مرت بسلام لحضور هذا السلام بعقله وفكره وجهوده التي لم تعرف الكلل وظلت متوهجة كقناديل المدن  ..

شكل الشهيد حضورا حافلا بالعطاء والتضحية في سبيل المشروع الوطني  وكان واحدا من اهم الكوادر القيادية  الاشتراكية التي ساهمت في ادارة العمل السياسي ونشر المشروع الحداثي والانتصار للقضية الجنوبية كواحد من ابرز قياداتها التي تصدرت الكفاح النبيل منذ انطلاقة الحراك السلمي وفي كل المنعطفات كان في قلب الثورة نبضا وخفقانا ، متميزا بصفات المناضل الواعي والمسئول القادر على خلق العلاقات المنتجة للحل في قضايا وخلافات اجتماعية وسياسية كثيرة بوعي وادراك مقدما صورة نموذجية للقائد الفاعل الذي أستمر ثابتا وترجل ثابتا كالأشجار التي تموت واقفة.

اننا ونحن نعيش هذه الفاجعة التي تدمي القلب نعلم يقينا ان روح الشهيد ستظل أنشودة نصر وسلام وان الأحلام التي حملتها هذه الروح ستكون غايتنا وهدفنا في خضم الكفاحات العزيزة المستمرة لإنتاج الوطن والدولة وعلى نهج الشهيد وكل الشهداء سيكون مسارنا ،،  كما اننا نعلم جيدا ان القتلة  ومن ورائهم لن يستطيعوا اغتيال مبادئ وقيم وفكر الشهيد وغير قادرين على اغتيال عشقنا للضوء وعشقنا للحياة وعشقنا للحرية ولن  يفلتوا من العقاب كحتمية لا جدال بها فليس هناك جريمة كاملة وستطالهم يد العدالة من كل بد.

عزاؤنا الصادق في هذا المصاب الجلل للوطن وللقضية  والعار كل العار للجبناء

والمجد والخلود  للشهداء انهم قلب التاريخ .

قراءة 7751 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة