ياسين نعمان ليس فوق النقد، ولكن....

السبت, 07 تشرين1/أكتوير 2017 15:37 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

يتعرض الدكتور ياسين نعمان – بين فترة وأخرى - لحملة تشويه ممنهجة وصبيانية في الوقت ذاته.أما أنها "ممنهجة" فمن حيث التوقيت والأغراض ومن حيث اختلاق القضايا المراد إثارتها .وأما أنها صبيانية فمن حيث النبرة العدوانية لخطاب التشويه وصيغه الإنشائية وضحالة أفكاره ومن حيث أنه موجه إلى شخص الرجل لا إلى ما يقول وما يفعل.ولست أخفي على القارئ اللبيب أني وأنا ألاحظ حجم الكراهية في هذه الحملة تذكرت على الفور قاتل جار الله عمر، والفارق أن صحيفة ادِّعاء علي جار الله كانت واضحة ولم تعمد إلى الرطانة لإخفاء الزنداني وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري خلف عناوين وأسماء مستعارة من الروايات، وهذا فارق في الدرجة وليس في النوع لأن ما استقر في اللاوعي وصاغ الطبعَ أقوى بكثير مما علق في السطح ولم ينفذ إلى الجوهر لتشذيبه وتهذيبه، ولعلَّ الله كان يشير إلى هذه الحقيقة وهو يستنكر غرور بعض مخلوقاته قائلا:" مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا" . 

إن كل ما صدر عن ياسين نعمان، كتابة أو شفاهة، معروف لكل متابع، ويمكن أن يكون موضوع نقاش قبولا ورفضا، فحق الاختلاف مكفول، وعلى قاعدة المساواة لا نرى في الدكتور ياسين شخصا فوق النقد، ولا هو يرى نفسه كذلك.وكلما كان المنقود فاعلا ومؤثرا في محيطه كلما كان النقاش الذي تثيره أفكاره وطروحاته أقدر على تعميق الوعي وترسيخ قيم المدنية وتقديم نموذج يحتذى لما يجب أن تكون عليه الثقافة السياسية. أما الثرثرات والتقولات فلا تسيئ إلا لأصحابها وليس لمن أرادت الإساءة له، خصوصا عندما تأتي خالية من أي سند وعارية من كل قرينة وتكون مجرد هذيانات وانثيالات نرجسية لا همَّ لها سوى الإساءة لمجرد الإساءة وإهدار كرامة الكلمة والاستخفاف بعقل المتلقي وبلبلة وعيه.وعندما تنحط الثرثرة إلى هذا المستوى من الوضاعة فلا فرق حينئذ بين المثرثرين وأولئك الذين يعتدون على المجتمع بزعم الدفاع عنه على نحو ما يفعل الانقلابيون الذين يدَّعون الدفاع عن الوطن وهم يقتلون المواطن، وعلى نحو ما يفعل علي صالح حين يدعي أنه بطل قومي في مواجهة العدوان ويتناسى أن عهده متحالفا مع الإسلاميين هو الحلقة الأطول والأخطر والأكثر تدميرا في مسلسل العدوان السعودي الطويل على اليمن. وما المشهد المأساوي الراهن سوى نتيجة حتمية لذلك التحالف الذي قام على إهدار قيمة الوطن ومعنى الدولة وعلى تدمير منظومة قيم التضامن المجتمعي وعلى رأسها قيمة التعاون والتعاونيات التي أراد الشهيد ابراهيم الحمدي أن يذهب اليمن من بوابتها إلى التنمية وإلى القضاء على الكهوف التي فرَّخت عبد الملك الحوثي ومليشياته القروسطية في ظل سلفية وهابية كانت هي الأخرى كهوفا محفزة لهذا التفريخ، ومن يعتقد أن معهد دماج كان فرعا من "السوربون" وليس كهفا فعليه أن يراجع ضميره وأن لا يدع المذهبية تعمي بصره وبصيرته، وقل مثل ذلك عن كل المعاهد الوهابية المسماة "سلفية" وعن أم الكهوف المسماة جامعة "الإيمان".

إنه لمن غير الممكن أن نتحدث عن قيم مدنية تؤمن بحق الاختلاف وفي الوقت نفسه نمارس التهجم والتقول والتشهير بسمعة من يغايرنا ونأتي كل هذه الموبقات بزعم حرية التعبير كاشفين بذلك عن شوزفرينيا تصبح معها الممارسة عكس القول فنبيح لأنفسنا ما نحرمه على غيرنا وننصب في أعماقنا حُكَّاما يحكمون غيابيا بغير دليل لنتحول بعد ذلك إلى مجتمع من المحتسبين والمخبرين نفتش في ضمائر الناس عما يمكننا من شيطنتهم فإن لم نجد نعمد إلى الدس والتدليس من قبيل "العيار الذي لا يصيب يدوش"، وقديما قال الشعر عن هؤلاء:" إن يعلموا الخير أخفوه وإن علموا شرا إذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا".

إننا نعيش في مجتمع مغلوب على أمره لا يعرف التنشئة النقدية وتتفشى فيه الأمية الأبجدية والثقافية والسياسية، ومن الظلم كل الظلم أن نستغل ظروفه الصعبة للتدليس عليه وتدمير ما بقي عنده من قيم الإنصاف لنكون بذلك امتدادا قبيحا لفعل الطغاة والمتسلطين الذين تغولوا على الدولة والمجتمع ومارسوا القهر والتدجين وتجريف العقول والقيم ثم بعد ذلك ندعي أننا نخبة ومثقفون بينما نحن سفهاء من حيث ندري ولا ندري.

إن ياسين نعمان – أي كان تقديرنا له – يظل فردا ومن حق أي شخص أن ينتقده متى ما رأى موجبا وجيها لذلك، أما أن يقوم بالتضليل والتأويل لأمر في نفس يعقوب فهذا مما لا يمكن السكوت عليه سواء تعلق الأمر بياسين أو بغير ياسين.وفي السياق أشير إلى عبد الباري طاهر الأهدل وإلى وجدي الأهدل اللذين يحاكمان على أهدليتهما التي لم يخترها أي منهما ولا هي محل فخر واعتزاز عندهما، فالأول باحث وكاتب وناقد وسياسي ومناضل وناشط وقد دفع ثمن كل هذا فقرا وسجنا وخوفا ورعبا واختفاء وسفرا اضطراريا خارج البلاد، لكن كل هذا العذاب ليس شيئا يذكر أمام جريمة محاسبته على أهدليته، والكلام موجه لزعيم حزب الإصلاح الأستاذ محمد اليدومي باعتباره الأقدر على إيقاف الفلتان المذهبي داخل حزبه، وهو فوق ذلك خير من يعلم أن عبد الباري طاهر هو النقيض الفكري والثقافي والمدني والإنساني للعملة الحوثية بينما الذين يختزلونه في لقبه هم وجهها المرعب الآخر. أما وجدي الأهدل فروائي مبدع أخرجه التكفيريون ذات يوم من الدين كله لاستباحة دمه وتجويز قتله، وهاهم اليوم يعيدونه إلى بعض الدين لتحقيق الغاية نفسها.

بقي أن أوجه بعض الكلام حصرا إلى الأستاذ اليدومي - وهو شخص أحترمه وأخجل من أدنى إساءة إليه :

أولا: هل فعلا اعترضتَ لدى الرئيس هادي على تعيين الدكتور ياسين نعمان سفيرا في لندن؟ وهل أسَّستَ اعتراضك على ما نُسبَ إليك من كلام مؤدَّاه "أن الرجل انفصالي وأن لبريطانيا مطامع في الجنوب"؟. هذا كلام لم نسمع به من قبلُ، ولأنه صادم للدكتور ياسين شخصيا ولأهله ولحزبه ولملايين اليمنيين الذين يحترمونه ويحبونه فعليك أن تنفي ما نسب إليك أو أن تعتذر إن كنت قد قلته فعلا في لحظة ما من لحظات الضعف الإنساني التي لا تعتري كبار السياسيين فحسب وإنما القديسين والأنبياء أيضا.

ثانيا: هل الدكتور ياسين نعمان هو من أنهى تحالف اللقاء المشترك في خطابه أمام الكونفرنس الحزبي، أم أنه لم يفعل أكثر من تسريب واقعة القتل والدفن؟ إسمح لي أن أكتب مقالا في هذا وأن أهديه لشخصك القدير مع الوعد بالحرص على الموضوعية والابتعاد عن أي إساءة.

رابعا: تعلم أن الأستاذ القدير سعيد شمسان كان أحد كبار الخطباء في الجلسة الافتتاحية لكونفرنس الحزب الاشتراكي. هل تقبل أن يأتي من يقفز على هذه الحقيقة ويتحدث عن تلك الجلسة كما لو كانت محفلا حوثيا ويفعل كل ذلك في معرض الدفاع عنك؟

خامسا: معظم قواعد حزبك في مواقع التواصل الاجتماعي لا يذكرون الدكتور ياسين نعمان بالإسم وإنما يقولون تهكما : " صاحب عبور المضيق"!!! لماذا كل هذه الحساسية من هذا الكتيب؟ علما بأن 99.9% من المتحسسين لم يلمسوه ولم يروه. 

سادسا: علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وعبد ربه منصور هادي وعبد المجيد الزنداني وعبد الوهاب الآنسي ومحمد اليدومي وآخرون، هؤلاء جميعا كانوا حاضرين كحلفاء في حرب 1994 وهم اليوم أبرز وأهم الحاضرين في الحرب الراهنة كأعداء.. هذه واحدة من أبرز حقائق الراهن اليمني، فلماذا تتحسسون عندما ترد في كتاباتنا وأقوالنا؟ شخصيا لا أرى في ذكرها استجرارا للماضي لأنها حاضر نعيشه بشخوصه وتفاصيله، ثم لماذا تستكثرون علينا الحديث عن هذا الحاضر الذي نقف على جمره ونكتوي بناره بينما أنتم تعيدون إنتاج حروب علي ومعاوية؟

سابعا: الحزب الاشتراكي ليس دكانا لبيع العسل والحبة السوداء حتى يأتي شخص يحسب نفسه عليك ليقول : " إن الدكتور ياسين نعمان سلَّمه لشخص آخر".لا أعتقد أنك تقبل أن يشار إلى الحزب الاشتراكي وإلى أمينه العام الحالي بهذه اللغة المتعالية هبوطا لمجرد أن لقب الأمين العام هو "السقاف"، كما لا أعتقد أن التجمع اليمني للإصلاح قد بيَّت النية لإفراغ صفوفه من أصحاب هذه الألقاب. 

ثامنا: ما هي مصلحتكم في شيطنة الحزب الاشتراكي؟ لماذا أنتم مصرون على ملاحقتنا بتهم الحوثية ؟ في الماضي القريب كنتم تلاحقوننا بتهمة الإلحاد وعندما نزاحمكم في الجوامع تقولون عنا منافقين، واليوم تلاحقوننا بتهمة الحوثية وعندما نقول عنها ما تعجزون أنتم عن قوله تتهموننا بالرياء السياسي، وتفسير ذلك أن بنية وعيكم لم تتغير بعد.ومثلما كنتم تتطيرون من صلواتنا وتتمنون أن نخرج على الناس شاهرين رايات الإلحاد فإنكم اليوم تتطيرون من قراءتنا للظاهرة الحوثية وتتمنون أن نخرج على الناس بالزوامل والبيارق الخضراء. ولاختزال المسافة بينكم وبين ما تريدون قولوا لنا ما هي مصلحتكم من تحويثنا فلربما استطعنا أن نحققها لكم من موقعنا كعلمانيين غير متحزبين لا لعلي ولا لمعاوية وغير مشايعين لا لإيران ولا للسعودية.

قراءة 4681 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة