نشطاء المكونات السياسية بين مفهوم النقد والتشهير

الأحد, 08 تشرين1/أكتوير 2017 16:40 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

يبد ولي أننا مازلنا قاصرين لم نتعلم الكثير ، بل نحن في بعض المسائل لم نتعلم شيئاً قط وأقصد بنحنُ معشر السياسين والمتحزبيين في هذا البلد.

منذ أن بدأت اعشق فكرة التحزب وأمارس هوى السياسية تعلمت مبدأ النقد والنقد الذاتي (النقد البناء كما يقال ) لا سيما في مدرسة اليسار كثقافة تربوية حزبية على مستوى بناء الكادر ( الفرد ) بغية تصحيح المسار السياسي على المستوى العام ، وإذا كان ما تعلمته صحيحاً ومفيد في مدرستي الحزبية ، وكذلك إذا تم تجاوز المصطلحات الحزبية الدقيقة ، فإن الواقع قد علمني الفرق الكبير والمفيد بين النقد الهادف والنبيل المصاحب وبين التشهير الهادم والرخيص المغرض ، بين النقد الذي يخلق الحقائق كثوابت للبناء في المجتمع الواحد وبين التشهير الذي يولد الخصومات لتفكيك المجتمع الواحد.

ما أثارني لكتابة هذه المقالة هو حجم المادة النقدية ( التشهيرية في نظري ) والمتداولة بين نشطاء المكونات السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي وإن بدأت لكاتبها تعبر عن حقه في الحرية وفي نقد الاخطاء وكشف الفساد أمام الرأي العام وذلك شيء مقبول وواجب وطني ، ولكن المتفحص في جلها يدرك أنها مادة تشهيرية مغرضة تُترجم حالة الخصومة المزمنة بين المكونات السياسية والتي أصبحت تمثل ثقافة المتحزبين والسياسيين في هذا البلد.

فاذا كان النقد الهادف شيء طبيعي ومقبول ويعبر عن حالة صحية ونفسية سوية وشجاعة لدى الممارس للفعل النقدي ، فإنه يكون كذلك عندما يكون هدفه البناء والتقييم وتصحيح الاخطاء ومكاشفة الفساد امام الرأي العام ، ويكون مصدره النية الحسنة ، وأدواته الأدلة الثابتة والحقائق والمعلومات الصادقة ، فإن التشهير في المقابل شيء غير طبيعي يعبر عن حالة غير صحية ونفسية منحرفة وجبانة لدى الممارس للفعل التشهيري، وهو يهدف إلى إشباع رغبة التدمير والصراع ، لأن مصدره سوء النية في داخل الانسان ، وأدواته الاسقاط والتشويه والتظليل وصنع الأكاذيب وتزوير الحقائق أمام الرأي العام،فالنقد شيء طبيعي لأنه فعل يطارد الخطيئة ويلاحق باستمرار حالة الفساد ، بهدف تجفيف عوامل الانحطاط في أي مجتمع ، اما التشهير سلوك غير طبيعي لانه فعل يلاحق باستمرار الاشخاص بذواتهم بهدف تدميرهم وتشويه تاريخهم النضالي حتى وإن كان الواقع يشهد لهم بالنزاهة والاستقامة، وذلك بهدف إشباع غريزة الانحطاط وتحقيق متعة التشفي في جو الخصومة لدى المدمنيين عليها في حقل السياسة وغيره،

النقد مقبول لأنه يعبر عن ثقافة إيجابية بنائية تعددية تساهم في تأصيل ثقافة الديمقراطية وإحترام وجود الاخر ، اما التشهير ثقافة سلبية إقصائية تلاسنية تدميرية تساهم في تأصيل ثقافة الاستبداد ، بل وتخلق الخصومة قبل أن يوجد أسبابها في الواقع ، لأن الخصومة هنا تعبر عن رغبة جامحة لدى الاشخاص وليس بالضرورة أن تجد أسبابها العاقلة ومبرراتها المنطقية في الواقع المُعاش، ولهذا تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في واقعنا إلى وسائل التخاصم السياسي والاجتماعي لانها قائمة على ثقافة التشهير والملاسنة وليس النقد والتقييم العقلاني!.

الاحزاب السياسية مهمتها صنع الكادر القادر على النجاح في معركة البناء والتغيير والصمود بوعي في لحظة الانكسارات الكبرى والرهيبة التي تمر بها الاوطان كما هو حال اليمن اليوم وتعز على وجه الخصوص ، وليس صنع السفهاء والاقزام الذين لا يرون في نظر الاخرين متجه اليهم الا إذا وقفوا على اكتاف العمالقة ينقرون على رؤوسهم المملوءة بالعلم والمعرفة وكنوز الفكر، كما نجد ذلك في الحملة الممنهجة ضد الهامة الوطنية والتاريخية " ياسين سعيد نعمان " او في صُنع المشهرين الذي يعملون بالوكالة بطريقة النسخ واللصق ضد بعضها البعض كمكونات سياسية وما اكثرهم في تعز تحديداً.

2017/10/7

قراءة 2714 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة