مقاربة لفهم القضية اليمنية (1-3)

الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 13:32 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

الموضوع الذي بين أيديكم هو القسم الأول من الفصل الأول من كتاب جديد تحت عنوان "الصعود إلى الهاوية :قراءة في مشهد السلام ، والحرب في اليمن"

1- بانوراما سياسية تاريخية:-

ما يحصل في اليمن المعاصر، وتحديداً من بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م بدرجة أساسية، وبعدها قيام ثورة 14أكتوبر 1963م –بدرجة أقل، وضمن ملابسات سياسية تاريخية مختلفة عن واقع شمال البلاد- هو أن الاجتماع السياسي اليمني في شمال البلاد له خصوصيته السياسية الاجتماعية الثقافية التاريخية التي فرضت حضورها السلبي على مجريات تطور ما بعد ثورة 26سبتمبر 1962م، باتجاه تعويق (الحيلولة) دون بناء دولة الجمهورية الجديدة، الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة بمقوماتها ومكوناتها البنيوية العامة وهي الخصوصية التي تتجلى وتتجسد في تاريخ الإمامة وصيرورتها في صور دويلات الإمامة التقليدية القروسطية المدججة بأبشع مظاهر التخلف التاريخي –قياساً بكل الحالة العربية بما فيها الأشد بؤساً في تخلفها ولذلك تسبقنا وتتقدمنا اليوم مناطق اللادولة تاريخيا في الجوار– حيث الإمامة كشكل ومضمون للحكم استمرت في الحضور ضداً على القانونية التاريخية للتطور ، وساهم طول فترة استمرار وجودها السالب ،في احتكار السلطة والثروة، ولأكثر من ألف عام على مناطق الهضبة الشمالية وعلى غيرها من المناطق في سياقات زمنية تاريخية عديدة في تكريس منطق ذلك الحضور..، فرضت فيه وخلاله الإمامة التاريخية، حالة من الأمية المعممة، والتجهيل الرسمي العام وفي جعل الانغلاق والتحجر والجمود والعزلة الشاملة للبلاد عن بعضها البعض وعن محيطها العربي وعن العالم الخارجي قانون حياة، والمصيبة أن هناك من يرى حتى اليوم في ذلك السلوك أنه الطريق الوحيد لتكوين اليمن "الاستقلالي" الحديث، وأن ذلك هو بداية تكوين الدولة الوطنية اليمنية الحديثة وأن مثل هذا السلوك، والمنطق من التفكير في إدارة البلاد قد عصم اليمن من الارتباط بالاحلاف الخارجية الاستعمارية وعزز من المكانة الوطنية ومن الدور السياسي الاستقلالي لليمن وجنبه التعرض للعدوان الخارجي والتبعية  له، وهي رؤية سادت في بعض الكتابات لها حجيتها الخاصة في تبرير وشرعنة العزلة والانغلاق والجمود باسم  الاستقلالية..، مع أن سياق التطور الموضوعي والسياسي التاريخي يقول بغير ذلك ، بقيت معه الحالة الإمامية في السلطة وفي إدارة المجتمع وتنميته وفي إدارة الحكم (النظام السياسي ) هي أبشع وأضعف حلقة في سلسلة حلقات التطور في مضمار بناء الدولة والاقتصاد وفي تنمية الإنسان ، بل وفي القدرة على الحفاظ على السيادة والاستقلالية ، يكفي الإشارة إلى عجزها وسقوطها العسكري (هزيمتها )في واقع الحرب مع السعودية  1934م ومع الاستعمار البريطاني 1940م الذي كان البداية المبكرة لإعلان إفلاس الإمامة كنظام حكم وصعود جنين المعارضة التقليدية للإمامة (حركة الاحرار اليمنيين/وتحركات الاسر الهاشمية) من داخل بنية الحكم الإمامي ذاته.

والانكأ والأمر من هذه العزلة والجمود التاريخي أن صاحبه عمل منظم وممنهج لفرض التجهيل العام قانوناً للمجتمع والحياة (فالشعب الجاهل كما تقول وترى الإمامة أسلس قيادة من الشعب العارف) ومن هنا المعاداة الجذرية للحياة الحديثة ولأي معالم تحديثية معاصرة على كافة المستويات (التعليم والمدرسة والثقافة والصناعة والاقتصاد وتحديث الجيش وبناء المدن (العمران) وتنمية الانسان وبالنتيجة الانفصال عن العالم  الخارجي ) ولذلك جوبهت دعوة الأحرار اليمنيين بالأخذ بالدستور (الميثاق الوطني) بأنها دعوة كفرية الحادية هي مطالبة بإلغاء القرآن وضد الشريعة  والدين ، وفي هذا المناخ الثيوقراطي الكهنوتي تحول الجمود والتحجر والانغلاق والعزلة بالانفصال عن  الحياة والعصر هو الوجه الرديف والمقابل لمعنى الدولة الاستقلالية بالحديث الممجوج عن بناء وتكوين اليمن الحديث – كما ينُظر لها البعض – بعد خروج الاتراك من اليمن بفعل نتائج الحرب العالمية الأولى 1918م مع أن كل الوقائع والحقائق المعلنة والمكتوبة "الموثقة" تقول أن الأفق السياسي والأيديولوجي والوطني للإمامة في حربها مع الأتراك لم يتجاوز  مضمون منطوق وثيقة أو اتفاق دعان 1911م في الإقرار بدويلة إماميه في غطاء شرعية مذهبية /سلالية  لا تتعدى فيه سلطة الإمام الإدارية والجبائية  والفقهية الشرعية المناطق الزيدية مع مزايا مالية  شهرية للإمام.

لقد اختزلت الإمامه المتوكلية الحميدية، من الامام محمد المنصور إلى يحيى، وأحمد، حتى محمد البدر المسألة الوطنية ومفهوم الوطن والمواطنة ومفهوم اليمن والرؤية لمعنى الاستقلالية في تلك الحدود السياسية السلطوية التي تضمنها "اتفاق دعان" لا أقل ولا أكثر، وبعدها في تحويل التركة العثمانية –المتقدمة على الحالة الإمامية على كافة المستويات- إلى غنيمة وفيد للإمام وأسرته والمقربين منه ، وتمركز واقع مفهوم نظام الحكم في شكل سلطة جبائية / خراجية، غنيمة اقتصادية للأملاك الخاصة تحت دوافع مختلفة منها الامتناع عن دفع ما هو  للدولة (الإمام) مما أرهق كأهل الناس وزاد في إفقارهم ووسع من حالة أولاً الهجرة الداخلية وبدرجة أكبر الهجرة  إلى المدينة عدن ، ومنها كنقطة انطلاق إلى كل العالم (افريقيا، وأسيا، وأوروبا) وفي ذلك تحديداً  يتحدد الأفق السياسي لمعنى نظام الحكم في علاقته بالمجتمع في واقع الإمامة التاريخية، والمتوكلية، بعد ذلك، لم يصل أفق الرؤية السياسية والوطنية لديهم حتى للمستوى الأدنى من رؤية ودور الأقطاع الأوربي التاريخي في أسوأ مراحل تخلفه وانحطاطه، بل ولدور شبه الإقطاع في بعض أقطار المنطقة العربية، في مستوى تمثل الإمامة لمفهوم الدولة والوطن والسيادة والاستقلالية، فالدولة، والوطن والشعب في العقل الأيديولوجي والسياسي الإمامي هي الإمام، "أنا الدولة والدولة أنا" كما قالها لويس الرابع عشر، وهو أصدق وأعمق توصيف لعلاقة الإمامة بالوطن والشعب وبمعنى الدولة ، وذلكم هو السقف المفهومي والسياسي التاريخي الذي سمح به شبه الإقطاع الإمامي اليمني حتى لا نحمل الأشياء والوقائع والحقائق فوق ما تحتمل، إن كل هم الإمامة المتوكلية انحصر واختزل في مراكمة الأموال وتوسيع الأملاك وخزن المحاصيل الزراعية  الضرورية لحاجة الناس المعيشية، حتى في زمن المجاعة في مخازنه (مدافنه) الخاصة وترك عموم الشعب عرضة للموت جوعاً..، وفي الإحتكار المطلق للحكم في البيت المتوكلي (الحميدي) بعد تخلص الامام يحيى من أعوانه السياسيين والعسكريين من الأسر الهاشمية الكبيرة "الضحياني آل شيبان بيت الوزير وغيرهم" والذهاب إلى تحويل الإمامه إلى ملكية وراثية خلافاً لما تنص عليه قواعد الأصول الفقهية الزيدية ، وشروط الإمامة الزيدية بالذهاب إلى تأسيس المملكة المتوكلية وطرح قضية "ولاية العهد" بدءاً من سيف الاسلام أحمد إلى ابنه محمد البدر، ما يمكننا التأكيد عليه هنا هو أن مفهوم الدولة، والوطن والوطنية، والوحدة الوطنية ، وبالنتيجة الوحدة اليمنية ، لم تكن مفردات ومفاهيم وقيم أصيلة أو حاضرة في العقل السياسي الإمامي كله.

إن فكرة وقضية الملك العضوض (الحكم) هي الأساس وفي نطاق عزلة مطبقة وتامة عن العالم بما فيه العالم العربي..، من هذه الخلفية والروحية تشكلت النفسية السلوكية والسياسية للإمامة المتوكلية ومن هنا حكمت على نفسها بالزوال والأفول من لحظة التأسيس الأولى لوجودها..، -المقصود الإمامة المتوكلية- إمامه وصلت في سيرورة تطورها في الحكم حد أن لا تقبل حتى ببعضها البعض (داخل العائلة) خروج سيف الاسلام ابراهيم ببيان معارض وناقد للإمامة ، حتى تزعمه لرئاسة قيادة المعارضة للإمامة مع الأحرار في عدن (الجمعية اليمنية الكبرى1946م) وصولاً لإعدام الإمام  أحمد لأخويه عبدالله ، والعباس ، 1955والمثير للسخرية أن هناك من يتحدث عن البعد الوطني بل وحتى التقدمي للإمامة وعن المواقف الوحدوية للإمام ،وفي رؤيتها لبناء الدولة..، ودون التوسع في بحث هذه المسألة أحيل القارئ الكريم إلى كتاب الاستاذ المناضل القومي التونسي عبدالعزيز الثعالبي (الرحلة اليمنية) 1924م ليقرأ رؤية الإمام لمسألة الدولة وبنائها، ولقضية مشروع الوحدة اليمنية المبكر الذي حلم به الاستاذ عبدالعزيز الثعالبي، حيث تعترف الإمامة شكلياً (جغرافياً) بوحدة اليمن الطبيعية التي كانت قبل الاسلام وبعده –كما في نص الإمام- ولكن تحت الاعتراف بالسيادة الإمامية على كل جزء من أجزاء اليمن التي يجب –كما في النص- أن تكون الإمامة الرمز الأعلى لقوات البلاد الدينية والسياسية والعسكرية ، بيدها إعلان الحرب وابرام الصلح وعقد الاتفاقات التجارية والاقتصادية والبريدية والمواصلات وغير ذلك مما يدعو لا يجاد صلة بين اليمن وغيرها وأنه إذا حصل خلاف تنظر فيه الإمامة والكلام السابق للإمام يحيى محمد حميد الدين في الرد على دعوة كبار  زعماء الجنوب (سلاطين ومشائخ وتجار) من لحج ويافع وحضرموت وفي موازاة ذلك الخطاب الامامي جاء رد السلاطين  والمشائخ في الجنوب حاملاً الصيغة التالية: "إن الصكوك والمعاهدات والالتزامات السياسية من أي نوع سواء كانت من قبيل الاتفاقات الداخلية التي تلحم العناصر المتجانسة ببعضها أو التى توجب حقا من الحقوق العامة المعروفة بين الدول والأمم لا يمكن عقدها مع الأفراد الذين لا يمثلون إلا أنفسهم –يقصدون الامام يحيى الذي يحكم بدون إدارة ولا مؤسسات – مهما كانت القابهم ونعوتهم وصفاتهم ومراكزهم بل أنها لا تعقد ولا تبرم إلا مع افراد يمثلون في أشخاصهم هيئة رسمية  معترف بها ينوبون  عنها وهي المعبر عنها بالدولة (..) وصفه الدولة لا تتحقق إلا بوجود شعب له مميزات تخصه ومملكه ذات حدود ونظام تتعين به صفه الدولة وشكلها،  وهذا النظام هو الذي يكون قوة الدولة أو قدرتها على تنفيذ أحكامها والتزاماتها بدون إخلال بها على مر الدهور والعصور، أما مملكة اليمن في عهد حكومتها الإمامية الحاضرة  فإنها  ليست من النوع الذي تبرم معه العهود والاتفاقات فكل اتفاق أو التزام نبرمه مع الحضرة الإمامية والحكومة على ما هي عليه في شكلها المطلق المستند إلى محض إدارة المتولي لإمرها، لا إلى نظام أساس يرجع إليه و لا إلى رغبة الشعب يكون بمثابة الرقم على الماء ، خصوصاً من الجانب الضعيف وفي هذه الصورة يكون الحق والفوائد التي تنجز من عقد هذا الصك للجانب الأقوى وبناء عليه فالثمرة الطبيعية التي نجنيها من وراء عقد هذا المؤتمر –يقصدون مع الإمامة – هي فتح بلادنا للحملات والغارات عليها من قبل الأئمة الذين سيتعاقبون على الحكومة (..) ودعوا إلى تشكيل نظام حكم في أطار  دولة حديثة فيها "مجلس أمة " (نواب) وفيه مجلس وزراء محددة مهامه وصلاحياته... والرؤيتان للإمامة والسلاطين والمشائخ الجنوبيين تكشف بوضوح أننا أمام رؤيتين مختلفتين متناقضتين (ذهنياً وفكرياً وسياسيا بل وحتى سيكولوجياً) حول قضايا كثيرة بما فيه مفهوم الشعب والدولة والوطن والوحدة اليمنية ، وطبيعة النظام السياسي ، فالإمامة تحكم باسم الحق الالهي (الله) ولذلك لا حضور في جدول اعمال إدارتها للمجتمع، وللسياسة، والسلطة، لأي دور او مكانة لمفهوم الشعب..، فالشعب ملحق وتابع لمن يملك سلطة الحق الإلهي، الدولة الحديثة وحدها من تأخذ وتشتق معناها وشرعيتها من الشعب، باعتباره مصدر السلطات، أما الإمامة فمصدر سلطاتها حق الهي، ومن هنا تناقض الرؤيتين(الإمامة/والسلاطين)ولذلك فالشعب هامش بسيط لا يكاد يرى في متن الإمامة، ومن هنا فالشعب، والوحدة، والارض،  في العقل الأيديولوجي والسياسي الإمامي ليست أكثر من ضم وإلحاق (أصل/فرع) (أصيل /تابع) على قاعدة شروط الحرب والقوة والغنيمة والفيد للسلطة والثروة (حرب 1994م أنموذجاً) حيث الوحدة ليست أكثر من مساحة جغرافيا إضافية توسع نطاق دائرة الجباية والخراج والاملاك الخاصة للإمامة، وتعميم مفهوم واقع السيد / والعبد/ والمواطن درجة أولى /والرعوي، وهي ذات الذهنية والسيكولوجية الروحية والأيديولوجية التي حكمت وتحكمت بمنطق تفكير الإمامة تجاه الأخر في صيرورة تاريخية حكمهم لليمن واليمنيين طيلة القرون المنصرمة، والذاكرة الشعبية لقطاع واسع من أبناء الجنوب معفرة ومجلجلة بعنف فتوى، وحرب الإمام المتوكل على الله اسماعيل 1054هــ-1087هــ عبر فتواه "إرشاد السامع في جواز أخذ مال الشوافع" التي عارضها ورفضها العلامة الإصلاحي الحسن بن الجلال ، في رده على فتوى المتوكل على الله اسماعيل في فتواه المناقضة لها تحت مسمى "براءة الذمة في نصيحة الأئمة" -انظر مناقشة وعرض د. حسين العمري، والقاضي الجرافي لها- وهي كتابة نقدية لفتوى التكفير والحرب التي استمر مداها في واقع الممارسة الحربية على الأرض أكثر من ثمانية وثلاثين عاماً في حرب مستمرة على مناطق الجنوب والشرق..، وهي في تقديرنا البداية المبكرة للتأسيس للقضية الجنوبية..،  وما تزال ذات الذهنية السيكولوجية والتفكير هو السائد والمتحكم حتى اليوم –بدرجات متباينة- على وعي نفسية وتفكير قطاع معين من رموز العصبية والمذهبية والسلالية،  ونحن على مشارف الانتهاء من العقد الثاني من الألفية الثالثة: من المثقف النخبوي التقدمي، حتى العامل البسيط المستقوي بمشجر انسابه على الأخرين..، الذي أنكشف العديد منهم اليوم على حقيقتهم، بعد إزالتهم لقناع الثورية، والتقدمية، وهي ذهنية وثقافة حاضرة -مع الأسف– في عقل  البعض بهذه الصورة أو تلك، فلم تترك الإمامة التاريخية والمتوكلية الحميدية أي أثر إيجابي على كافة المستويات المعرفية والفكرية والثقافية والفنية والأدبية والجمالية والقانونية والعلمية والعمرانية (الحضارية) حتى الأثر الفكري /الفقهي الاصلاحي التجديدي العقلاني (النسبي) للمطرفية جرى مواجهته بالتكفير ، وبالحروب الدموية الحرق والقتل من الأساس ، ولذلك تم تجاهل الأثار الاصلاحية الفكرية التجديدية الدينية والفقهية ، للعلامة ابن الوزير ،والعلامة الجلال  وابن الأمير ، والشوكاني ، وصالح المقبلي،  وتجاوزها جميعاً بالجارودية المتعصبة والجامدة المتحجرة والمغلقة على ذاتها، بعد أن صارت الدعوة للأخذ بالدستور إلحاد وكفر، وخروج عن الدين نصبت لها المشانق في ساحات صنعاء، التي استحالت إلى مدينة مفتوحة للفيد، والنهب والقتل..، يكفي أن تنظر إلى الخلف فيما تركته الإمامة من بناء ومن عمران ومن مؤسسات تعليمية وصحية وقضائية وإدارية ومن انظمة وقوانين ومن إرث ثقافي وحضاري وعلمي وفني وأدبي فلا تجد شيئاً من كل ذلك..، ومع أن اليمن متحف ثقافي فني تاريخي متحرك فإنك لن تجد متحف واحد يحتوي ذلك الأرت الوطني والتاريخي الإنساني لليمنيين . لقد تجسد مضمون الاستقلالية، والخصوصية الوطنية الواقعي للإمامة التاريخية بما فيه الإمامة المتوكلية في معاداة كل أشكال ومظاهر الحداثة والتحديث في صيغة إعادة إنتاج التحالف الحربي المسلح بين الإمامة، والقبيلة المسلحة بزعامة المشيخة القبلية، وهي الثنائية المتخلفة التي حكمت منطق وجود  الإمامة كنظام حكم منذ قدوم يحيى بن الحسين الهادي الرسي، إلى المملكة المتوكلية الحميدية، وهي معادلة حكم استمرت تحكم شمال اليمن –باستثناء فترات تطول وتقصر موزعة على حضور الدولة الزيادية، والدولة الصليحية والأيوبية والرسولية والطاهرية  وغيرها – وهي الدولة..، السياسة والاجتماع والتاريخ التي فرضت نفسها بالحديد والنار على واقع شمال البلاد حتى إلى ما بعد قيام الثورة السبتمبرية، الخالدة، حيث الماضي السياسي السلطوي آبى أن يغادر وأن يتحول إلى تاريخ جديد يفتح أمام اليمن واليمنيين مستقبل يقطع موضوعياً وتاريخياً مع ما كان..، بقي معه ما كان (الإمامة/ وورثة الإمامة) مصراً بفعل معادلات السياسة والقوة على أن تكون هي الطرف الأساسي في تشكيل واقع السلطة الجديدة (بعد الثورة) واقع ما ينبغي أن يكون (المستقبل) وأن تكون للماضي في صورة ورثة الإمامة الجدد اليد الطولى في إعادة تأثيث البيت السبتمبري، وليس حالة الحرب على الثورة والنظام الجمهوري، ومضمونه السياسي والاجتماعي والوطني التحرري من الداخل والخارج، طيلة سنوات 1962مم-1970م، سوى العنوان السياسي البارز على معضلة التطور السياسي والاجتماعي لشمال البلاد، أو ما يسميه البعض المشكلة اليمنية –زيد بن علي الوزير– أو القضية الوطنية اليمنية وفقاً لأدبيات بعض الأحرار والكتابات السياسية التقدمية المعاصرة.

قراءة 1688 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة