مقاربة لفهم القضية اليمنية (3-3)

الثلاثاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2017 15:27 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

3- القضية اليمنية وصراع الهويات تحت الوطنية ، وقبل الدولة:-

إن المشكلة اليمنية والآزمة الوطنية الراهنة ، لها أبعادها البنيوية والتاريخية، كما سبقت الإشارة، وإلا كيف نفهم ونفسر عودة هجمة القديم/الماضوي (الإمامة) (المذهبية /السلالية /القبلية /الجهوية) بكل إرثهما وثقلهما السالب والطاغي على بنية الراهن السياسي القائم؟! والسؤال لماذا نجد أنفسنا نبحث ونعالج ونصطرع اليوم حول قضايا وإشكالات وأسئلة كنا نعتقد أو نتوهم أننا حسمنا الإجابة عليها من نيف وخمسة عقود، وها هي تعود الينا أو تستعاد وفي شروط عصر مغاير، يفترض أنه يحفزنا للأمام ولا نندفع معه للماضي في أسوأ تمظهراته؟! والأكثر بؤسا ان ما تبحثه وتتداوله قطاعات معينة  وهامة من الأدبيات السياسية والأيديولوجية اليوم هي إشكالات وقضايا ماضوية/تاريخية (السقيفة) (البيعة الكبرى) (كربلاء) (غدير خم) (الإمامة) (سنة/شيعة) (إثنا عشرية) (علي/معاوية) (البطنين/الولاية ) (دولة خلافة/ولي فقيه) وغيرها من الإشكالات، حول عذاب القبر، نواقض الوضوء، الدخول للحمام بالرجل اليمين وليس باليسار هل يجوز الضم والسربلة، إعتماد مساجد للسنة، وأخرى للشيعة، عودة ظاهرة الزواج السلالي وغيرها من توافه حواشي الكلام وليس الفكر (علم الكلام) ما يعكس حالة فراغ الفكر والروح، وبؤس الواقع ...، فمن كان يتصور فقط قبل عقد من الزمن انه سيجد نفسه (الجميع )-بدرجات متفاوتة- يقف أمام مداولات أيديولوجية/سياسية من هذا النوع؟!! في صورة جدل عقيم يعكس في الواقع جوهر ازمة الحرية/وازمة التعددية، وبالنتيجة أزمتنا الوطنية في أبعادها الثقافية/الايديولوجية والبنيوية التاريخيه ..، أزمة في الفكر، وفي الممارسة تطال جميع المكونات والأيديولوجيات والأحزاب، والمؤسسات الثقافية والمدنية.

ومن الأسئلة –كذلك- التي تحتاج إلى إجابة شافيه وموضوعية، يبرز سؤال هام، حساس، وواقعي يستحق الالتفات إليه بجدية والاجابة عنه بمسؤولية وطنية، وتاريخية..، هل كان لدينا بالفعل هوية وطنية موحدة وجامعة، وناظمة لجميع مكونات المجتمع والوطن، أم أن القضية بحاجة الى بحث جدي وبعقل نقدي تاريخي مفتوح، يفكك محتويات هذا السؤال الإستفساري؟! هل كانت لدينا دولة مواطنة، وعدالة، وحقوق معاصرة حتى في حدها النسبي، أم هي من حيث المضمون السياسي إستمرارية لما كان؟! أو أنها حقا دولة وطنية تحررية إستقلالية، في جوانب عديدة وهامة منها، ولكنها لم تقطع سياسياً، ومعرفياً، مع ما كان بسبب تلكم الخصوصية المتمثلة في الحضور التاريخي السالب للإمامة، خاصة في المناطق الشمالية؟! ما هو مستوى حضورها (الدولة الوطنية) التمثيلي السياسي، لفكرة وقضية المواطنية، ولقضية توزيع الثروة (العدالة الإجتماعية)؟! هل جناية السياسة في عمقها الثيوقراطي الإمامي السلطوي المتخلف، كان لها صلة بتخثر الجغرافيا، وفي تحديد سيرورة  العلاقة التناقضية أو الضدية، بين الجغرافيا، والتاريخ عبر حروب الإمامة ضد المجتمع، مما حال موضوعياً وتاريخياً دون إنتاج حالة الدولة والشعب والوطن والمواطنة المتساوية، وجاءت الدولة الوطنية التحررية الاستقلالية المعاصرة (الوطنية /القومية) لتسير على ذات المنوال لمراكمة شروط تغيب الدولة الحديثة،  بسبب إخفاقها في انجاز بعد الحرية والديمقراطية، وبعد التنمية، على قاعدة العدالة الاجتماعية، وفرض الإستبداد والفساد نظام حياة، ،وبالنتيجة تفجر الهويات (القاتلة/المتقاتلة) ما تحت الوطنية وما قبل الدولة، كما هو جار اليوم؟!! 

هناك اليوم –مع الأسف- من يحاول تفسير وتعليل وتحليل الأزمة الراهنة (صراع المذاهب/والهويات) بل والازمة السياسية، والوطنية الراهنة، بالإحالة إلى أن سببها وجذرها يعود إلى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م التي قطعت التطور الطبيعي التدريجي لمسيرة البلاد بالثورة، كما يدعي البعض، وهو ما بدأ يلمح ويشير إليه البعض بعد اعلان قيام الوحدة، وربط الوحدة بالديمقراطية..، وظهر ذلك اكثر والناس في خضم معترك مؤتمر الحوار الوطني الشامل وفي سياق بحث الجذر السياسي للقضية الجنوبية، وقضية صعدة، وخلال مداولات فريق العدالة الانتقالية..، وإلى أي زمن نعيد بحث ميلاد وإنتاج هذه القضايا، حيث أراد البعض من خلال مناقشة هذه القضايا والمسائل (القضية الجنوبية/صعدة، العدالة الانتقالية) أن يمدها زمنياً في التاريخ الوطني إلى حيث يحقق حساباته السياسية والأيديولوجية الخاصة، وليمارس تصفية حساب باثر رجعي مع تاريخ الثورتين اليمنيتين: 26 سبتمبر 1962م وثورة 14أكتوبر 1963م، بل أن هناك من يرد التحديات السياسية إلى ثورة، أو انقلا ب العام 1948م على الإمامة المتوكلية، وكأنه يطالبنا بالاعتذار للإمامة، ويدعو لمحو  التاريخ السياسي، والكفاحي الوطني لليمنيين في مقاومة عفن الإمامة التاريخي، باعتباره غلطة تاريخية، وهو التاريخ الآثم الذي ما يزال يفرض ظله الكئيب والكالح حتى اللحظة، والدليل على ذلك ما يحصل أمام أعيننا اليوم.

ولذلك لا نستغرب اليوم أن نجد ونسمع ،ونقرأ أن سبب المشاكل السياسية، والحروب، بل وكل الخراب والدمار والدماء الحاصلة في كل المنطقة العربية اليوم،  (سوريا ،ليبيا ، اليمن، مصر) إنما سببها هو  انتفاضات وثورات الربيع العربي، في محاولة لتبرئة تاريخ أنظمة الفساد والاستبداد  التاريخي، ولمحاولة وضع مصادات كابحة أمام حلم الناس بالحرية واصرارهم على التمسك بفكرة الثورة وإستمرارها، وتثبيط إرادة الناس وحلمهم بالتغيير، وهنا تتقاطع مصالح أنظمة الاستبداد السلطوي التاريخي مع مصالح إقليمية، ودولية، لتكريس فرض استمرار القائم السياسي الإستبدادي، وإعداده لتحمل مسؤولية المشاركة في تمرير مشاريع التفتيت والتقسيم المعدة للمنطقة على مستوى كل بلد على حده، على قاعدة أولاً، حرف الصراع السياسي والوطني والقومي عن مساره وتحويله إلى صراع ديني /مذهبي/ طائفي (سنة / شيعة) (إثنا عشرية) (نواصب/روافض) صراع هويات قاتلة، ومتقاتلة..،  دون تجاهل الدور المركزي والمحوري لإيران، وأمريكا، وأوروبا وبعض الأقطار العربية في التسريع بتسهيل عبور المذهبي/الطائفي، وبعده مشروع التقسيم الشرق أوسطي، على طريق سايكس –بيكو جديدة ،  بدءاً من حصار العراق لأكثر من خمسة عشرة سنة، حتى تعبيد الأرض السياسية والعسكرية لاحتلاله في ابريل 2003م ، وهي المقدمة السياسية لكل ما يحصل اليوم من فتن وحروب وتقسيم ،على طريق تعويد الناس للقبول بتمرير ما يسمى (صفقة القرن)،باتجاه تطبيع عربي مجاني مع اسرائيل، يهدر الحقوق الوطنية والقومية التاريخية للفلسطينيين، وكل العرب، يكون ثمنه ليس الحل العادل للقضية الفلسطينية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، بحق العودة، وحل الدولتين، الذي ترفضه وتنكره اسرائيل يوميا، بتوسيع الإستيطان بلاحدود على كل الضفة، والقدس المحتلة، التي حولتهما وتحولهما في كل لحظة إلى مستوطنات،(كانتونات)  معزولة عن بعضها البعض، بما يعني الغاءاً فعلياً وواقعياً لأي امكانية لحل الدولتين، آخر أمل للفلسطينيين، بالدولة المستقلة.

.وثانياً التمهيد لفرض اسرائيل دولة يهودية وقائدة مركزية للمنطقة بعد إزاحة العراق وسوريا ومصر من الطريق القومي المقاوم..، ولجعل الدولة الدينية اليهودية، نموذجا يقتدى به في كل المنطقة، وسيراً على منوال الدولة الدينية/المذهبية الإيرانية، ومن هنا إستبدال اسرائيل كعدو استراتيجي، بايران، على قاعدة تعميم صراع الهويات: المذاهب، والطوائف، والإثنيات.

وثالثاً التمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، الى حدود منطقة حكم ذاتي، أو ما هو اقل من مشروع الدولة، وبما لا يصل الى سقف حل الدولتين، وبالنتيجة الغاء حق العودة للفلسطينيين (سبعة ملايين) ومن هنا حرص الاستعمار الامبريالي العولمي على إعادة إنتاج أنظمة الاستبداد التاريخية، والتسويق لها تحت صيغ وعناوين جديدة مكافحة الإرهاب العالمي كما هو حاصل اليوم.

أن أنظمة الاستبداد العربية التاريخية المعاد انتاجها وتصنيعها وتجديد تفعيل دورها بعد انتكاسة الانتفاضات الثورية العربية هي المتراس الأول والحامي الرئيس للمصالح الاستعمارية العولمية في المنطقة ، وداخله طرفاُ أساسياً في لعبة تحويل اسرائيل من عدو استراتيجي للمشروع القومي العربي، إلى حليف في مواجهة ايران الذي لا أحد ينكر دورها ونزوعها القومي/ الإمبراطوري/المذهبي، والسياسي التخريبي والتدميري في العراق وسوريا واليمن.

 لقد عطلت أنظمة الفساد والاستبداد السلطوية العربية  شروط تجديد الحياة في كل المنطقة العربية، وألغت مشاركة الناس في صناعة مستقبل بلدانهم وفي تقرير خياراتهم السياسية في أكثر من مكان ، واستعاضت عن مشروع بناء الدولة الوطنية الحديثة بالدولة الأمنية المخابراتية (دولة العسس)حتى من أعلن منها تعددية مقيدة وهامش سماح ديمقراطي تحت رقابة أمنية مشددة أفرز ديمقراطية انتخابية معلوم نتائجها مسبقاً قبل أن يبدأ فرز الأصوات  في كل صندوق وبعدد الأصوات لكل عضو منتخب ، نموذجها الانتخابات السورية، واليمنية ،والسودانية، ومصر تحديداً في الانتخابات الأخيرة قبل قيام ثورة الشباب والشعب في مصر، التي أحتكرها بالمطلق حزب مبارك ونجله جمال، مع شيوع حالة انفلات أمني (حالة اللادولة)  وإرهاب متنقل ومدعوم من الخارج ومن بعض الداخل، مترافقة مع أوضاع اقتصادية معيشية غاية في الصعوبة على واقع حياة الناس خاصة في مناطق الحروب..، (اليمن ، سوريا ، ليبيا) واقع وجد فيه المجتمع العربي يتحرك ويدار خارج شرط السياسة، وخارج فعل دولة القانون، بقي فيه المجتمع العربي قابعاً ومحاصراً،  بين كماشتين، استبدادين، وإرهابين: إرهاب سياسي سلطوي دموي، وإرهاب ديني تكفيري قتالي (جهادي) (القاعدة /داعش النصرة، الحشد الشعبي وتفصيلاته العسكرية كوكلاء لإيران) ضمن معادلات محلية واقليمية ودولية، مساهمة موضوعياً وفعلياً في تدعيم وإنتاج الإرهاب السياسي والديني ضد المجتمع كله..، وبالنتيجة ضد اي إمكانية لبزوغ مشروع الدولة الديمقراطية الحديثة، ولذلك حين قامت الانتفاضات والثورات العربية وجدت نفسها دون سند داخلي وخارجي، ودون غطاء سياسي تنظيمي وفكري، ودون مركز قيادي فاعل ومؤثر في واقع أحزاب معارضة –بدرجات متفاوتة- كانت مشغولة بانقساماتها الذاتية الداخلية، أو بالمحاصصة، وفي حالة من الوهن والضعف والبؤس بفعل واقع الحصار والإنهاك والقمع السياسي الطويل لها، ولكوادرها السياسية وقياداتها التنظيمية التي جرى إما تفريخ أحزاب بديلة لها، وشقها، أو شراء البعض منها أو عزوف بعضها عن العمل السياسي ومقاومة العفن السائد..، ولذلك وجدت الانتفاضات العربية نفسها أمام واقع معارضات حولت الانتفاضة/الثورة –لأسباب عديدة ومختلفة عنها في كل بلد كما سبقت الاشارة- إلى نصف ثورة، عبر الاندماج أو التلاقي مع المشروع السياسي الاقليمي، والدولي في حجز الثورة عند سقف عملية إصلاحية مشوهة  (نصف ثورة) ولإعادة إنتاج نظام المحاصصة الزبائنية الفئوية والطائفية والمناطقية والحزبية، والطبقية في حدود المصالح البنيوية للنظام القديم / الجديد وفي خضم هذا الواقع السياسي المعقد نرى ونقرأ واقع خصوصية الحضور التاريخي السالب في كل ما يجري ويحصل اليوم، ونفهم صورة وأبعاد الحرب الجارية في بلادنا، حيث الطرف الفاعل والمقرر، والقوى المؤثرة في كل مشهد السياسة والحرب، هم اربعة أطراف: الأول التحالف تحت مسمى دعم الشرعية (بعد أن جمدت قيادات الاحزاب دور مكوناتها وفعالياتها، ورهنت إرادتها بمشيئة التحالف والشرعية) والطرف الثاني القوى التقليدية من رموز وقوى الدولة العميقة في النظام القديم التي التحقت بالشرعية لاسباب مختلفة، لإرباكها، ولاستمرار حصولها على ذات موقعها القديم في أي تسوية آتية، وهذه القوى نافذة وتشتغل مع الجميع (شرعية/ وانقلاب /وتحالف) أو على الأقل معظمها، والطرف الثالث، تحالف ثنائي الانقلاب، سبب كل المشاكل، والطرف الرابع القوى الدولية والإقليمية التي تتحرك وفق مصالحها المباشرة، ويمكننا القول أن "التحالف" هو اليوم اللاعب الأكبر المقرر حتى الان في العديد من الأمور السياسية والوطنية اليمنية في واقع ارتباك وبطئ الشرعية، وضعف أداء الاحزاب وقياداتها التي استقالت وتقاعدت عن دورها في انتظار ما يقوله الخارج بمستوياته المختلفة (التحالف / والشرعية / والدول الكبرى) وفي واقع تشتت وضعف وانقسام الحامل السياسي للقضية الجنوبية، بين حراك ثوري، وإنتقالي، وبين مسميات اخرى، وبدون رؤية سياسية ووطنية، للعمل، وللحل السياسي الوطني المنشود في ظل معادلات داخلية(وطنية) شديدة الحساسية والتعقيد، اقليمياً، ودولياً..، ومن  المهم هنا التنبيه والتأكيد على أن استمرار هذا الحال من المحال، لأنه ضد طبائع الأشياء الوطنية والتاريخية، ولأن إستمرار هذا الوضع غير الطبيعي والاستفزازي في العديد من مجرياته، للذاتية، وللهوية الوطنية اليمنية، وللمستقبل المأمول لليمن، قد ينقلب على الجميع إلى حالة ردود فعل عنفيه (فوضوية)  تجد من يستثمرها ويوظفها في الاتجاه المضاد لإنجاز تسوية سياسية وطنية تاريخية، تخرج معه الأمور عن سيطرة الجميع ونجد أنفسنا أمام حالة مشابهة لسوريا وليبيا..، تدويل مطلق للحالة  اليمنية، وانتقال جميع أوراق اللعبة إلى يد الدول الكبرى، تلعب فيها كيفما تشاء، ووفقاً لمصالحها الخاصة، وبالتحالف مع الميليشيات المختلفة، كما في العراق، وسوريا وليبيا وعلى التحالف أن يدرك ذلك، كما على الشرعية والأحزاب الداعمة لها أن تدرك ذلك وتعي دورها ومسؤولياتها بهمة اكبر..،  وتستنهض دورها السياسي والوطني المغيب في جب اللامبالاة وعدم المسؤولية..، قبل استنفاذ فرص انتاج حلول سياسية وطنية تاريخية تحافظ على ما تبقى من وحدة المجتمع، والدولة، فالتحالف استدعي كما يقال وكما هو معلن لإسناد ودعم الشرعية اليمنية، وليس للحلول بديلاً عنها وهو ما يجب إعادة النظر فيه بجدية وبمسؤولية وطنية وقومية بعيداً عن أوهام الاستعلاء وغطرسة وهم القوة (باستضعاف الحالة اليمنية المؤقتة) فالحالة السياسية والعسكرية الراهنة واستدامتها ليست في صالح اليمن واليمنيين، وليست كذلك في صالح التحالف في المنظور القريب، والبعيد ،ولا يساعد على إنتاج حلول سياسية وطنية تاريخية ، ومن المهم إعادة جدولة وترتيب موازين السياسة ، والقوة، والقوى، في البلاد بشكل صحيح للمساهمة في إنتاج حلول لتسوية سياسية وطنية ، قومية تاريخية،لاتستبعد ولاتقصي اي مكون من مكونات المجتمع، والشعب.

ومن هنا نؤكد أن على التحالف، والسعودية تحديداً، وخصوصاً، أن تدرك إن إستمرار مضمون واسلوب، وطريقة إدارة العلاقة مع اليمن، واليمنيين، بالطريقة القديمة (الارتباط بالافراد/وجماعات المصالح الصغيرة عبر مكتب اللجنة الخاصة)، وعلى حساب الدولة، وبنائها كدولة، إنما يعيدون كتابة ورسم علاقتهم باليمن، واليمنيين، من اول السطر القديم، الذي اوصلنا بالنتيجة  ،ضمن عوامل داخلية عديدة إلى ما نحن عليه اليوم، ولاخيار لنا جميعاً سوى المساهمة القومية مع اليمنيين، في إستكمال بناء مشروع الدولة الوطنية الحديثة -المرحل من عقود-الذي فيه تأسيس لمصالح دائمة للجميع، وفيه حفظ وامن لسلامة وتطور اليمن، والخليج، وكل المنطقة العربية.

فقوة اليمن قوة للجميع، والعكس صحيح، وهو ما يجب أن تدركه اليوم قوى التحالف، بعيداً عن وهم إستضعاف اليمن أو اقتسامه فيما بينهم..، وبهذه العلاقة الندية، الإستقلالية وحدها، يمكننا بناء الدولة الوطنية اليمنية الحديثة،وهزيمة المشاريع الإستعمارية، و القومية/الإقليمية/التوسعية الخارجية، من اي طرف كان.

ومن هنا ضرورة وأهمية وجود رؤية سياسية استراتيجية تحدد الحدود الفاصلة بين مصالحنا الوطنية المباشرة كيمنيين ، وبين حدود دور، وحركة مصالح الخارج كله ، قبل أن يسبق السيف العذل.

خاتمة/وخلاصة:

 البداية الجدية والعملية للحل السياسي الواقعي بعد انجازنا لتسوية سياسية وطنية تاريخية ، إن تمكنا من ذلك ويجب أن نتمكن ، هو تحديد الحدود الفاصلة ، بين السلطة /النظام ، وبين الدولة ، ككيان ونصاب كلي متعالي  تمثل كل الشعب وليس فئة أو طبقة معينة منه ،ولن نخرج ونتجاوز  المشكلة الأزمة/ أو/القضية اليمنية في تمظهراتها الراهنة وتجلياتها التاريخية ، إلا بالفصل الواضح بين السلطة ، والدولة ،والفصل بين مؤسسة الرئاسة(الرئيس/رئيس الجمهورية)وبين قيادة الجيش، فذلك هو أول شروط قيام وبناء دولة المؤسسات المدنية/الحديثة، وبعدها ومعها الفصل الحدي والحاسم بين السلطة ، والثروة (ملكية الشعب العامة)،سبب كل الشرور ، فتداخل  وإشتباك ، السلطة، بالثروة، هو سبب كل العنف والحروب القائمة، وفيه يكمن ويقع السبب المباشر والعميق لتغييب حضور مشروع الدولة الوطنية الحديثة، فالرئيس/الحاكم الذي تبقى كل الثروة الوطنية، طوع أمره ورهن إشارته، يتصرف بها كيفما يشاء دون رقيب أو حسيب ولثلاثة واربعة عقود، يمارس فيها العبث بالمال العام، وكأنه ملك يمينه، (يغني/ويفقر) يصعب بعدها إزاحتة  من كرسي السلطة، وسيقاتل قتال الوحوش، لتأبيدها، في ذاته وإسمه وعائلته (الظاهرة الجملكية) من بعده، فهو حتماً سيقاتل حتى آخر جندي في بلاده، وكأنه يقاتل مدافعاً عن كرامته الشخصية، وعن عرضه، وشرفه العائلي..، وإن البسها لبوس زائفة، مثل الوحدة، والوطنية، وهذه هي مشكلتنا مع كل الحكام العرب..، إما مؤبد في الحكم، أو في القبر، أو في السجن، ومن هنا اولوية وضرورة فصل السلطة، عن الثروة، وضرورة وضع قانون، براءة الذمة( من اين لك هذا) فمن هذا الجذر، و الاصل  تنتج كل الشرور، والفتن والحروب، وهو بالنتيجة السبب والباب الذي تنفذ منه جماعات الحرب ، وتجار السلاح واصحاب المشاريع الصغيرة، في قمة السلطة وخارجها، والمدخل السياسي العملي لتدوير  أيديولوجية المحاصصة اليوم، في صورة المجاميع، أو اصحاب المصالح المتخلفة(الخاصة)  الذين ينحصر كل شغلهم في تفكيك وتدميرما تبقى من بنى، ومؤسسات الدولة بالحرب، ففي هذا المناخ من غياب الدولة يشتغلون ويديرون صناعة إنتاج الحروب وإستدامتها..، ليسهل عليهم الاستمرار في احتكار السلطة والثروة ، أو على الأقل محاولة إعادة اقتسامها ضمن منطق محاصصة جديدة ، وهنا سنجد أنفسنا نعود وللمرة الألف إلى مستنقع الحروب الداخلية، الصغيرة ، والكبيرة كما هي اليوم ، فهل نبدأ بالخطوة الأولى باستعادة الدولة ، واحتكارها للعنف وللسلاح ، ضمن عقد اجتماعي (دستور) يقطع مع ما كان  (الإمامة) ومع (دولة وطنية اخفقت في انجاز مشروع الدولة )  ومع  كل المشاريع الصغيرة؛ قبل الوطنية، سواء بأسم الدين، والإسلام، أو بأسم القبيلة، والمنطقة، والجهة..، على طريق دولة وطنية اتحادية ديمقراطية، يتفق على عدد اقاليمها، تستوعب الجميع  دون استثناء ، ولا خيار لنا سوى ذلك ..، لنضع شعبنا وبلادنا على سكة /السلامة/ والسلام، بمفهومه السياسي والوطني التاريخي.

قراءة 8630 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة