صالح.. العمل بالآجل

الإثنين, 04 كانون1/ديسمبر 2017 13:47 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تحول لهجة علي صالح وردة فعله المستكينين في أغسطس الماضي إلى ما يطبعهما الآن من استعصاء في مواجهة مقاتلي الحركة الحوثية، يومئ إلى العامل الخارجي الذي اشترك في تحفيز هذا التحول, فضلاً عن أن القتال كان خياره الوحيد لإبعاد رقبته عن متناول الحوثيين.

لكن طبقاً لموازين القوة لدى طرفي تحالف صنعاء الدموي الرجعي, لا يمكن لصالح- في المدى القصير- أن يوسع تطلعاته إلى أبعد من الدفاع عن شراكته في هذا التحالف بعدما قوضها الحوثيون وإعادة العمل بالحد غير المرئي الذي يشطر صنعاء فيمنحه السيطرة على قسمها الجنوبي ويسند لحلفائه الحوثيين السيطرة على القسم الشمالي, جرياً على ما سارت عليه القسمة في 2011 بين قواته وقوات علي محسن الموالية لثورة فبراير.

وبجملة اعتراضية.. ليس هذا التقسيم نتاج ضربة حظ بل يستند إلى أسس عدة تعكس مجتمعةً مشكلات الاندماج الاجتماعي والسكاني المديني, وزاد من ترسيخ تلك الأسس انتقال السلطة إلى صالح القادم من مناطق القبائل المحيطة بجنوب صنعاء, والتي حين انتقلت للعيش في العاصمة, تركزت في تجمعات مغلقة داخل جنوب العاصمة, الأقرب إلى مناطقها. 

لا يبدو حتى الآن أن قوات الرئيس المعزول قد تلقت عوناً من طرفي التحالف العربي المشتركين في توجيه هذا التطور: السعودية والإمارات, لكن يمكن القول إن صالحاً سيعمل بدين آجل يتحدد وزنه بما سيحرزه الرجل.

ومع ما يرافق أنباء الاقتتال من مبالغات يضخها أتباع صالح, غير أن الأخير سيرفع من سقف طموحاته كلما تنامت تحت إمرته مصادر القوة.

عاطفياً وسياسياً واستراتيجياً: إنها من الأوقات الجيدة النادرة التي جادت بها السنوات الثلاث الأخيرة, إذ لا أعدل لشعب أثخنه أعداؤه من أن يرى سلاحهم موجهاً إلى نحور بعض. ولن يكون مناضلاً ولا ثورياً من يرمي نفسه في إحدى مقطورات الأتباع التي يجرها طرفا هذا العدو, إنما من يتحرك على هامش تناحرهما ليضعفهما معاً وصولاً إلى ربح الصراع.

قراءة 3099 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة