صفحة جديدة

  • الاشتراكي نت/ صنعاء

الثلاثاء, 05 كانون1/ديسمبر 2017 14:56 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فتحي أبو النصر

بدا لي أن خطاب صالح الأخير آخر مايملكه الراقص على رؤوس الثعابين ، وقد صارت الثعابين ترقص على رأسه.

فهو يعرض على السعودية أن يكون معها بعد كل الخصومة، مؤكدا لها في نفس الوقت بأنه سيبيع الحوثي والوصول إلى تسوية غير تيئيسية بالنسبة له، مالم فإن "نيرونيته" ستجعله أكثر "قِمراً" وبما يؤدي إلى المزيد من إحراق البلاد والعباد، كما بالمقابل لايهمه أن يحترق حتى هو نفسه في النهاية.

والمعنى أن أبرز ماكان يهم صالح  -كما ينطوي عليه الخطاب- هو ميراثه الذي لاينبغي لأحد أن يناله سواه وإلا فإن تدميره على الجميع-ومنهم صالح نفسه- هو الذي سيرضيه فقط.. على أن الخطاب كشف تماما أن صالح يعيش تداعيات لحظات مأزقية فارقة وضعته في الزاوية،  وهي المكان غير الصحيح وغير اللائق -كما يؤكد لنفسه وللجميع- فيما يطالبهم بإعادة النظر  للحيلولة من جنونه ونرجسيته معولاً على قدرته ومهارته في المراوغة والتحشيد والتجييش، بينما مازالت لديه العديد من الأدوات في ساحة الصراع يمكنه الاستفادة منها داخلياً وخارجياً الأمر الذي يؤمن به حد اليقين بل واليقين الهوسي جراء نزعة متأججة لديه في اللاشعور والحيز الشعوري معاً ..

في الحقيقة كان الرجل يفهم أن التنظيم الحوثي يدير التوحش بطريقة مؤسسية.. وأن غايتهم في هذه المرحلة الترهيب لحليفهم المؤتمر. وبالمقابل فإن إيران لاتريد صوتا يعلو فوق صوتها في شمال اليمن.

غير أن مصرع صالح بتلك الطريقة الدراماتيكية  يجعل الإنقلاب يأكل نفسه فعلاً. والمهم الآن هو أن إيران ستتشرس أكثر في صنعاء، ولن تترك التنظيم الحوثي الذي ترعاه حتى" لو تنزل صنعاء ملح ".

والحال أن صالح عمره 40 عاما في السلطة أما الهاشمية السياسية فعمرها 1400عام .. إنهم الأكثر تنظيما عرقيا وبرتوكوليا. لكن بصراحة أخشى أن ندخل في قصة قميص عفاش كقصة قميص عثمان. ويبقى الحل الوحيد اليوم هو توحد المؤتمر مع تنظيم المقاومة ونزع ولاءاتها الفصائلية المفسدة والاستلابية لنتأكد هل فعلا لدينا قضية حقيقية إسمها استعادة الجمهورية والدولة .

ذلك أن المؤتمر كأي حزب سياسي ضد التطييف. .ورغم أنه تموضع في الجهة الخطأ بتحالفه مع التنظيم الحوثي الإرهابي ينبغي فتح صفحة جديدة .وعلى المؤتمريين اليوم امتصاص الصدمة وتنظيم صفوفهم والولاء للجمهورية والدولة والالتحاق بالمقاومة ضد التنظيم الحوثي الترهيبي المتوحش.

فالشاهد أن الحوثة أكثر عقدية طائفية وهم يعملون لمشروعهم الاصطفائي الإمامي جيدا، بل ويعتزون بهجميتهم بصفتها مباركة من السماء.. ألم يقل قتلة صالح إنهم لم ينسوا دم سيدهم حسين.. أما أنتم فتتعاركون فيما بينكم وتحقدون على بعضكم وتتشتتون، فيما هم يتوحدون أكثر والمنجى الوحيد لكم من بطشهم كيمنيين هو أن تكون اليمن هي عقيدتهم فقط.

وبالمختصر الشديد: "على المؤتمريين أن يكونوا أوفياء ليس مع الجمهورية فقط رغم أولوية القيمة والمعنى، ولكن حتى مع زعيمهم وأن لايتراجعوا عن الإنتفاضة التي أعلنها ضد مليشيات الحوثي قبل مقتله على أيديها ".

 

نقلا عن المصدر أونلاين

قراءة 8690 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 05 كانون1/ديسمبر 2017 17:44

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة