السلام والحرب..مقاربة فكرية سياسية تاريخية (2-3)

الجمعة, 16 شباط/فبراير 2018 16:34 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

الإهداء:- إلى الصديق والرفيق أبوبكر عبدالرزاق باذيب قائداً سياسياً ومنظماً حزبياً وإدارياً ومعلماً ، كلما اقتربت منه أكثر رأيت فيه صورة الإنسان الكبير /البسيط، دون ادعاء.

إليه.

في رحلة معاناته مع التعب والمرض ، وفي حالة تجاهل ونكران من الجميع ، ومن مفارقات الدهر المحزنه والسخيفة  أن يعيش ( رجل دولة مثله) في شقة إيجار تلتهم نصف راتبه ( الذي لم يصل للناس من سنة ونصف) بعد أن تم غنيمة وفيد منزله العائلي الوحيد .

 مع كل الإعزاز والتقدير.

 

2-السلام والحرب ثنائية في إطار الوحدة :-

إن مفردات أو مصطلحات ومفاهيم الحوار، والصراع أو السلام والحرب، هي اصطلاحات ومفاهيم متحركة متغيرة أبداً، وليست مفاهيم ثابتة جامدة ساكنة، هي مرتبطة بالصيرورة السياسية الاجتماعية الثقافية التاريخية، ولا يمكننا التعاطي معها كمفردات ذاتية مجردة مطلقة، هي بنت واقعها في قلب جدل الفعل السياسي الاجتماعي ، "جدل الحياة في قلب الصراع" ، قطعاً هناك صراعات مفتعلة تعد لها أيديولوجيا وسياسياً مطابخ داخلية، أو اقليمية ودولية،  صراعات يجري ترتيبها وتدبيرها لهذا المجتمع أو تلك الدولة كما تمارسها الدول الكبرى ، وتحديداً أمريكا وغيرها بل وهناك قضايا ومسائل صراعية لها أساس في الواقع ولكن يجري رفعها لمستوى التناقض الصراعي الرئيس مثل "سنة /شيعة" بمثل ما هناك مفاهيم أيديولوجية تنتجها  مطابخ أمنية / عسكرية دولية ، تحت مسمى مراكز أبحاث دولية مثل أيديولوجية "نهاية التاريخ، "لفوكو ياما، و"صراع الحضارات والأصوليات" لصمويل هنتنجتون، و"الفوضى الخلاَّقة"،  بزعامة بوش الابن، وكوندوليز رايس، وهي وأن بدت لا تدخل مباشرة في صلب السياق الذي نحاول الاقتراب منه "السلام والحرب /الحوار /والصراع" على أنها في الصيرورة الموضوعية –في واقع العولمة- للأشياء والأفكار والثقافات –تصل إلينا وتؤثر في وعينا وفي قلب مجتمعاتنا ودولنا وحتى في طبيعة ومضمون الحروب الدائرة في داخلنا، ومن هنا  تكون أشارتنا إلى أن الحوار والصراع وكذلك السلام والحرب ، هي وجوه لعملية سياسية اجتماعية موضوعية تاريخية واحدة، تختلف وتقترب، وفقاً لكل حالة على حدة، وليست فكرة الحوار أبداً هي من تقود إلى التطور والتقدم الاجتماعي في كل حين، ففي أحيان  عديدة يكون الصراع هو قابلة الحرية، و التحرر والتقدم الإنساني، وما ينطبق على معنى ومضمون الحوار والصراع، هو بذات الدرجة والمعنى يتجسد في مفهومي: السلام والحرب، فليس هناك معنى مسبق مجرد ثابت مستقر في كل حين لكل من هذه المفردات، والتسميات، نؤكد على ذلك حتى لا نقع في محذور القراءة الذاتية(المثالية) التي تفصل المفردات والكلمات والمفاهيم عن معانيها الواقعية في السياق التاريخي لها في كل حالة على حدة . هي ظواهر ومفاهيم "السلام /والحرب" خاضعة بطبيعتها للتبدل، والتحول والتغيير أكثر من الثبات، يحددها الدور والمهمة الذاتية والموضوعية التاريخية للإنسان "الفرد/المجموع" في قلب المجتمع الذي يعمل صوب تنمية حركة التقدم فيه أو العكس، فالأدوات والآليات "الحوار / الصراع /السلام/الحرب" ليست قيمة  في ذاتها بل في الدور الذي تلعبه وتقوم به.

 والسؤال هو : هل تجري عبر هذه المفردات والمفاهيم العودة للماضي أو فرض منطق حياة جديدة "تفكير جديد ، ثورة ولو على مراحل" لتأسيس نمط علاقة جديدٍ لشكل ومضمون الحياة؛ توزيع السلطة والثورة،  على قاعدة الحرية والعدالة والمواطنة ،بعيداً عن استمرار استئثار أقلية فئوية في الهيمنة على مقاليد الحكم كحالنا في اليمن اليوم.

إن هذا المعنى هو ما نشير ونؤكد عليه في كل ما نكتب تجاه قضايا السلام والحرب والحوار والصراع ، ذلك أنه لم يرتبط التطور والتقدم حصراً بفكرة الصراع أو الحرب لوحدهما ، بل في علاقتهما بالحوار والسلام في قلب هذا المجتمع وهذه الدولة أو تلكمُ الحضارة الإنسانية.

 سعت الإمامة الهادوية رغم قولها "بالخروج على الإمام الظالم" إلى حكر وحصر فكرة الخروج   بها وحدها ، وبذلك حرمت أو ضيقت على جدل الحياة في واقع الممارسة بعد أن حولت فكرة "الخروج" إلى أداة لاحتكار السلطة والثروة، "الملك" ووسيلة لمنع تراكم التجربة والخبرة المعرفية والحياتية التاريخية ، قطع ، وعدم تواصل واتصال ، كان عدم الاستقرار "السجال الحربي "العنوان البارز لها، بعد أن جرى  حجز وحصر وتأطير  فكرة وقضية (الخروج) في نطاق السلالة(البطنين) وهو ما افرغ معنى الخروج من ابعاده السياسية والإجتماعية، والوطنية، الثورية..، لان فكرة وقضية الخروج عند الإمام زيد رضي الله عنه، إرتبطت في تقديرنا بجدلية فكرية/سياسية ابداعية ثورية اعلنها، وهي ثنائية خلاقة، تقول: (بجواز إمامة المفضول، مع وجود الافضل، وبذلك اعطى مكانة ومعنى  لمسألة الشراكة من خلال طرحه للإمامة مرتبطة بالكفاءة، والقدرة، اي أنها حق لمن هو أهل لها من خارج السلالة، (توسيع قاعدة الشراكة والمشاركة في الإمامة/وتوسيع قاعدة المعارضة)للخلافة الأموية، وهو بذلك يعترف صراحة بإمامة الشيخين، (ابوبكر/وعمر) وفي هذا السياق تتخذ فكرة (الخروج) طابعا سياسيا إسلامياً تقدميا وثورياً، وبهذا المعنى- كذلك-  فإن دعوة وفكر الإمام زيد لا صلة لها بالإمامة الزيدية الهادوية، ولاباديولوجية ،لشيعة الإمامية، (الإثناعشرية) ناهيك عن ان قوله ومفهومه لقضية، وفكرة الخروج، فيها نقض ونسف، لنظرية (التقية)و(والعصمة)والوصية)و(الوراثة)،وهو ما سلكه سياسياً، وعملياً، الإمام زيد رضي الله ،ودفع حياته ثمنا لخياره النضالي والسياسي، في مواجهة خلافة /هشام بن عبدالملك،739-740،وهنا يكمن الفارق الفكري، والسياسي النوعي، بين، مضمون ومعنى الخروج  (الثورة)عند الإمام زيد، والمضمون السياسي، والفقهي(العنصري) لقضية وفكرة الخروج لدى الإمامة  الزيدية الهادوية، التي حصرت الإمامة في (البطنين) ثم جعلتها وراثية، خلافا لشروط المذهب الزيدي  للإمامة، وهو المدخل لجعل الإمامة، حالة حربية مستدامة،(سجال قتالي/جهادي/عقيم) دمر المجتمع، وشوه فكرة الإمامة، والسياسة، والسلطة، في الوعي الاجتماعي العام، ومنع بالنتيجة تراكم المعرفة، والتجربة، والخبرة، على كافة المستويات، وهو احد الاسباب الجوهرية لمقاومة حضور الدولة، ودورها، في السياسية، والمجتمع، اليوم.

  فقد عرفت المدينة الصغيرة صنعاء القديمة، وحدها أكثر من خمسة دعاة للإمامة في وقت واحد وكل منهم يدعوها لنفسه، تعبيراً عن أزمة الإمامة الهادوية، كأيديولوجية ،وكسلطة حكم، (دولة) وهو التجلي السياسي العملي لأزمة إشكالية "الخروج" في واقع ممارسة السياسة، عبر السجال الحربي، كوسيلة وحيدة للوصول للحكم / الإمامة ، وللإستقرار في السلطة، بعد أن عزلت الإمامة شمال اليمن تاريخياً عن العالم كله ، وجاءت الإمامة المتوكلية تحت أزعومة مسمى "الاستقلال الشكلي" الزائف "1918م-1962م" –والحديث هنا يطول-لتكريس عزل اليمن عن بعضه البعض ، وعن محيطه العربي والاسلامي ، وعن العالم بحجة أن العلاقة بكل ما هو خارجي / أجنبي "عدو" وباسم الاستقلال والحفاظ "على الأصل" عزلت شمال البلاد عن مصادر مؤثرات الحضارة الإنسانية ، وصارت مفردات الحوار والصراع والاختلاف ، والعصرية ، كلمات مرذولة مكروهة ، حتى أن دستور 1948م،  اعتبر كفراً وإلحاداً،  صارت معه كلمة "عصرية" مقابل الخروج من الملة الدين ، بعد أن صارت مفردات العلاقة بالآخر ، والحوار والصراع لا وجود لها في القاموس السياسي للإمامة.

وفي تقديرنا إن ثورة 26سبتمبر1962م كانت محاولة سياسية وطنية تاريخية، للقطع المعرفي، والسياسي، مع ذلك التاريخ الأثم، وهو ما جرى حشد الداخل المتخلف، والخارج الرجعي العربي(السعودي) والإستعماري، ضد الثورة الوليدة طيلة سنوات،1962-1970م،بعد أن تم الإنقلاب على جمهورية سبتمبر الاولى،في،5نوفمبر،1967م،وبدء الحرب السياسية، والإجتماعية، والثقافية، والوطنية، على(مشروعي الجيش الوطني/والدولة الوطنية الحديثة)،وليس طريقة وصول علي عبدالله صالح إلى السلطة، عبر الدم، والإنقلاب بالقتل (للرئيس الحمدي) سوى ،تجديد لسيرة ورثة الإمامة الجدد، لما كان من سجال بالقتل، وما يحصل اليوم، ليس سوى تدوير لدولاب العنف، وإستمرار لرحلة السجال الحربي، الذي لم يتوقف، وليس إنقلاب صالح/الحوثي، سوى تجسيد حي لسيرة ذلك التاريخ، فقط في تنويع بسيط على الاصل الإستبدادي التاريخي، وإستمرار محدث لما كان، ورحم الله البردوني، الذي اوجز هذا السفر الجارح والدامي، في رؤيته الشعرية التاريخية القائلة:(لماذا الذي كان مازال يأتي/لان الذي سوف يأتي ذهب).

وكأننا ما نزال مقيمين في الماضي بديكورات حديثة( ملقحة) عبر سيرورة الجدل العقيم، بين السياسة، والحرب، وإشكالية بناء الدولة، حيث الغائب العظيم، هو الحوار، والسلام، لصالح الصراع، والحرب، وكأنها خاصية يمنية شمالية تاريخية، فرضت منطقها من بعد الوحدة بالحرب(1994م) على كل اليمن.

والسؤال كما طرحه مرة المفكر المصري / فوزي منصور هو: ما الظروف التي جعلت الحوار هو الطريق المفضل لتواصل الحضارات؟ ومتى كان الصراع هو العامل الحاسم في هذا التواصل؟" وهو في تقديرنا ما يعني واقعياً ونظرياً أن الحوار والصراع والسلام والحرب ، ليست قضايا ومفاهيم ضدية متناقضة متقابلة أبداً ودائماً ، بل هي جميعاً –في صيرورة الحياة- مفردات ومفاهيم تتقاطع وتلتقي، وتشترك معاً في هم إنتاج المعرفة ، وتقدم الحياة ، مفردات ومفاهيم تتبادل الأدوار والمواقع وفقاً للشرط الموضوعي التاريخي ، ففي مرحلة وظرف معين   يلعب السلام والحوار الدور المركزي والحاسم ، ويلعب الصراع /والحرب دوراً ثانوياً مساعداً ومساندا،ً " العلاقة الجدلية بين الذات والموضوع"، وهكذا هما السلام والحرب(مع وضع في الإعتبار خصوصية الحالة اليمنية ).

فهل يمكننا الحديث عن السلام بعيداً عن واقع الحرب أو الحوار مجرداً من قضية وفكرة الصراع ؟! فالشرط الموضوعي، التاريخي هو من يحدد الدور ، والمهمة ، والمكانة ، لكل من هذه المفردات والكلمات ومعانيها ، وهي بذاتها لا تحمل أي قيمة مطلقة مجردة مفصولة عن الشرط التاريخي.

إن خيار حرب التحرير الشعبية "الكفاح المسلح" هو رديف لمفهوم الصراع والحرب ، وهو من حدد سياسياً وواقعياً مكانة الجبهة القومية في قلب الصراع ضد الاستعمار الأنجلو /سلاطيني في جنوب الوطن ، حين قررت الجبهة القومية أن خيار الكفاح المسلح "الصراع /الحرب" هو صاحب الدور الأساس والحاسم ، وأن جميع أشكال النضال مهمة وضرورية ومطلوبة ، ولكنها تلعب الدور المساند والمساعد ، وفي الحالة الإمامية وبعد أن فشلت وعجزت جميع أشكال النصح والإرشاد والشكوى والرجاء في الدعوة للإصلاح من داخل صحن الحكم الإمامي ، كان الانقلاب الثوري السبتمبري "1962م" هو الخيار الوحيد ، بعد أن تعذرت أية إمكانية للتطور التدريجي الطبيعي "الحواري/السلامي" بعد أن أوصدت وأغلقت الإمامة المتوكلية جميع مداخل فضاءات السياسة ، والقول.     

فالأفكار والمفاهيم والقضايا تقرأ في شرطها الموضوعي التاريخي ، وليس في إطار القول المفاهيمي المجرد ، وهي جميعاً مفاهيم تتواجد معاً ، وتتعايش في حالة اتصال وانفصال ، حوار وصراع سلام وحرب ، على قاعدة الوحدة ، في إطار الصراع ، الوحدة في إطار التنوع ، والتعدد وليس فحسب ، الحق في الاختلاف ، بل والحق في الخطأ.

 المهم كيف ندير عملية الاختلاف . والمهم أكثر كيف نجعل العقل "العقلانية" الضابط والناظم لمدخلنا لإدارة هذا الحوار ، والصراع أو السلام ، والحرب وليس تفضيل أحدهما بالمطلق على الآخر ، ومن هنا يأتي حديثنا عن هذه المصطلحات والمفاهيم ، وعن أسباب تواجدها وعلل حضورها في الواقع المادي الملموس ، وليس فقط الوقوف عند النتائج الكارثية للحرب التي قادتنا جميعاً إليها ،إهمالنا لعلاقة النتائج، بالاسباب.

 فالانقلاب والحرب هما في صورة تلكم  الأسباب والعلل التي نقع في قلب عنفها وجحيمها ، ومن هنا  تتضح أهمية وضرورة بحث الأسباب والعلل، لقضايا الحرب والسلام ، بل ولكل ظاهرة مطلوب بحثها وقراءتها.

هناك عوامل سياسية اجتماعية /اقتصادية تجعل من عامل الصراع والحرب أساساً لنقض أو تراجع شعاري أو مفهومي السلام والحوار ، فلا قيمة ذاتية / ارادوية /معيارية /أخلاقية لمفهومي السلام ، والحوار، إلاَّ من داخل تركيبة بنية العلاقات الاجتماعية /الاقتصادية من داخل العلاقة بالسياسة ، وبالسلطة ، والثروة ، ومن داخل محاولة البعض "جماعة /طبقة/حزب" احتكار السلطة /والهيمنة على المصالح العامة بالقوة" في صيغة إقصاء و استعباد قطاع واسع من المجتمع /الشعب بفعل قوة السلاح ، أو بفعل تغليب تحيزات طبقية /إثنية طائفية إلخ... لمنع تبلور سلم للقيم الوطنية والإنسانية بين الجميع ، ولا صلة أو علاقة لذلك بمستوى الوعي والثقافة ، ودرجة التقدم العلمي والتكنولوجي والحضاري ، بل بحقيقة توزيع الثروة ، واحتكار السلطة ، فالاستعمار الإمبريالي متفوق علمياً وصناعياً ، وحضارياً ومع ذلك أنتج أسوأ وأبشع حربين عالميتين ، الأولى "1914م-1918م" والثانية"1939م-1945م" ذهب ضحيتهما عشرات الملايين ، والفاشية والنازية منتجان أصيلان للبرجوازية الرأسمالية في طورها الإمبريالي  ، كما هو اليمين العنصري في أمريكا ، وأوروبا اليوم.

إذن قضايا السلام والحرب والحوار والصراع ، لا تحكمها معايير أخلاقية مجردة ، بل مصالح سياسية اقتصادية متحركة.

إن التهديد للحوار الإنساني والسلام العالمي يأتي إلينا اليوم من الدول المتقدمة الكبرى بسبب طبيعتها العدوانية الاستغلالية الداخلية ، عدوانها على داخلها ، وعدوانها على شعوبنا العربية بالحروب ، ومنها العدوان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني /الإمبريالي على فلسطين الذي نشهد اليوم أبشع تجليات عنفه تجاهنا ، مروراً بغزو واحتلال العراق ، وحصار وتدمير ليبيا ، من خلال ما يحصل اليوم من تفكيك ، وتفتيت وتقسيم لمنطقتنا ، والهدف نهب واستنزاف  ثرواتنا  والاستيلاء على مواردنا بأشكال مختلفة ، "شراء السلاح بالقوة" في الضغط بعدم الاعتراف بشرعية الدول الريعية /النفطية "التابعة ، والتلويح برفع يد الحماية والرعاية الأمنية والعسكرية عنها ، والعمل الدوري لإعادة إنتاجها كلما عنَّ للشعوب الانتفاض والثورة عليها لتغييرها "الربيع العربي نموذجاً" في صورة ما يحصل في سوريا وليبيا واليمن والعراق والقائمة مفتوحة ، وبهذا المعنى فالتطرف والإرهاب والحرب هي منتجات -من أحد أبعادها – لهذه العلاقة التابعة التي تصل حد تحديد طبيعة وهوية النظام السياسي لهذه البلدان .

إن الدرس العلمي الفكري في بحث المصطلحات والمفاهيم هو في تقديم قراءة متعددة إبداعية لها ، قراءة لا تعزلها عن سياقها الموضوعي "تاريخيتها" وجميعها مفردات ومفاهيم يمكننا تقديمها وقراءتها بأكثر من مستوى ، أو على الأقل بمستويين :-مستوى البعد الدلالي /المعرفي /للكلمة /المفهوم "السلام ،الحرب /الحوار، الصراع" أي المستوى التنظيري /المجرد/كفكرة /ومفهوم ، والمستوى الآخر هو المستوى التفاعلي التكاملي الإبداعي في علاقة هذه المفردات والمفاهيم الثنائية في سياق العملية الفكرية السياسية ، الاجتماعية التاريخية ..، هي في الظاهر مفردات متقابلة ، متضادة وأحياناً قد تأخذ شكل العلاقة التناقضية فيما بينها "السلام، والحرب" ، على أن الشيء الأكيد هو أن لا حياة ولا وجود ولا معنى لأي مفردة أو مفهوم منها إلاّ في علاقته الحية المباشرة والمنتجة / الجدلية  بالمفهوم الآخر "السلام، والحرب" و"الحوار، والصراع" على قاعدة الوحدة والتعدد ، والتنوع وكما يقول الجاحظ : الحوار هو "عقل غيرك تضيفه إلى عقلك" دون استقلالية مطلقة لكل منهما عن الآخر.

وهكذا هي الاشياء والافكار، تعرف اعمق بنقايضها.

قراءة 2947 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة