مات عبده هزاع وبقي ميراث نشاطه الانساني

الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2018 17:35 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)


مات عبده محمد هزاع الصبيحي بعد أن أزاح عن بلاد الصبيحي -سهلها وساحلها- ركاماً ثقيلا من الإهمال وستائر النسيان ، وكشف عن حقيقة أغفلها أهلها سنين طويلة تجذرت في أعماق الموروث الانساني لهذه البقعة من أرض اليمن بامتدادها التهامي الحميري كرافد لحضارة قامت على التجارة والعلاقات بين الأمم.

إكتشف عبده هزاع جوهر الانسان في هذه المنطقة بعيداً عن المظهر الملتبس بالسلاح والقسوة ، وبدأ مسيرة الاكتشاف بالاعتماد على حيوية العلاقة التاريخية بين البحر واليابسة ، فأنشأ أول نشاط تجاري في صورة تعاونية لتوزيع المواد الغذائية سرعان ما توسع نشاطها ليشمل المنطقة بأكملها وأخذ يمتد الى خارج المنطقة.

وبعقلية اقتصادية تجاوزت زمنها أخذ يطور نشاط التعاونية لتأخذ طابعا مؤسسياً أسهم في توفير الخدمات لأبناء المنطقة ، وإقامة استثمارات في مجال الخدمات والاسكان والنقل والتعليم والصحة ، وجاءت حرب ١٩٩٤ وقد أصبحت التعاونية ترميزاً لانتقال منطقة كاملة من السكون إلى الحركة، فكانت هدفاً رئيسياً للمنتصرين في الحرب . صدر الامر بمصادرة ممتلكاتها وتخريب نشاطها وبقي المرحوم عبده هزاع يقاوم ظلم المنتصرين البغيض وفساد كل من تم توجيههم بتدمير ذلك النشاط الرائع.

قاوم فساد نظام كان يرى النجاح الانساني في هذه المنطقة منكراً ومعه كل ملحقاته من المساومين والبائعين من كل لون . طرق كل الأبواب وقدم مشاريع حل لكل ما لفق على التعاونية وأنشطتها من قضايا ، سجن ظلماً لفرض حلول لتصفية أصول التعاونية.

التعاونية اليوم وما تبقى منها هي ميراث منطقة كاملة ، ليس بأصولها التي اندثرت ، ولكن بفكرتها التي انتزعت أبناء هذه المنطقة من بين ركام النسيان لتضعهم أمام حقيقة أصيلة من حقائق التاريخ عندما يتعلق الأمر بالمبادرة التي تستنهض الروح لتقاوم ملل الجمود.

رحم الله عبده هزاع

 

قراءة 782 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة