عبد الرحمن سيف اسماعيل الإنسان الشاعر

الثلاثاء, 04 شباط/فبراير 2014 14:40
قيم الموضوع
(0 أصوات)

عارف الدوش


الفقيد الراحل عبد الرحمن سيف اسماعيل يستحق أكثر من مقال ودراسة فهو المتعدد المتنوع في ثرائه الفكري والأدبي والسياسي مناضلاً سياسياً وحزبياً ملتزماً فريداً من نوعه من القلائل الذين استطاعوا بحنكة واقتدار الربط بين الفكر والممارسة في اتساق عجيب وقدرة فائقة قل ان تتوفر عند أقرانه وابناء جيله.

 

كثيرون عرفوا الفقيد عبد الرحمن سيف صحافياً وكاتباً وسياسياً ملتزما وحزبيا عنيداً دفع ثمن مواقفه والتزامه الفكري والسياسي والحزبي من صحته فأعتل قلبه واجريت له العديد من عمليات القلب وفتح الشرايين والدعامات ولم يسمعه أحد يشكي أو يتذمر أو يمن بنضالاته ومواقفه ومعاناته في المعتقلات والسجون وهو الذي اعتقل وسجن اربع مرات اكثرها زمنيا اربع سنوات متتالية.

 

ويقول الصديق الصحفي عبد الرحمن بجاش في عموده «ن والقلم» صحيفة الثورة 13 يونيو 2013م وهو يتحدث عن عبد الرحمن سيف اسماعيل تحت عنوان «العاشق المتوحد» يقول «هذا الرجل يقدم كل جميل فهو احد عناوين الإدارة المحلية بدون ادعاء، ولذلك فهو منسي .. لا بد أن يكون كذلك فالمبدع في هذه البلاد يجب أن ينسى!, وعليه هو - قدره - أن يترك المكان للمزعبقين الاتناك من لا يزالون يتعاملون مع البشر على أنهم مجرد رعيه».

 

كثيرون عرفوا الفقيد عبد الرحمن سيف اسماعيل مناضلاً حزبياً صلباً في جنوب الوطن وشماله في المناطق الوسطى و ريمه وفي مناطق شمال الشمال " عمران وحجة وصعدة والمحويت» لكنهم لم يعرفوا عبد الرحمن الشاعر والإنسان المرهف المتسامح الذي كسب ود الناس ومحبتهم مهما اختلفوا معه طالما والخلاف يقف عند حدود الرأي والفكر فيقول الأستاذ عبد الرحمن بجاش، وعبدالرحمن سيف اسماعيل الذي يعاني بصمت على مستوى صحته حزبي فريد من نوعه كلما اختلفت معه ازداد احتراماً لك وكبر في نظرك - لا أقصد بجاش -، أتحدث عن المطلق في علاقة الرجل بالآخرين وتجذره في الاشتراكي جذع شجرة وارفة الظلال تعطي أجود أنواع الثمر.... لم أر الرجل في حياتي يمارس الشطط من أي نوع وهو الثائر أيضا من يجيد تطويع الكلمة لما هو خير للإنسان لا يتاجر بها ولا يزايد. بالتأكيد أنا لا أبالغ واسألوا الجميع عن عبد الرحمن سيف اسماعيل ... سيقولون لكم"

 

ليس «بجاش» فقط فهذا الإديب والشاعر الدكتور سلطان الصريمي اطال الله في عمره يقول في مقدمة كتبها لاحد كتب الفقيد عبد الرحمن سيف «استطيع أن أجزم بأن الكتاب الذي بين أيدينا «الأغنية الشعبية اليمنية أبعادها الثقافية والجمالية» يعتبر من بين أهم الكتب التي اهتمت بالتراث الثقافي اليمني وخاصة الكتب التي درست الأغنية الشعبية .. فقد بذل الباحث والأديب عبدالرحمن سيف اسماعيل جهدا مضنيا .., حيث تناول بالبحث والدراسة الأغنية الشعبية في أكثر من بعد اجتماعي وصنف أكثر من نوع من أنواعها ويضيف الدكتور الصريمي «وعند قراءة الإهداء كاملاً وجدت نفسي امام قصيدة نثرية من حيث الشكل والمضمون».

 

 وعودة الى عمود بجاش «العاشق المتوحد» نجده يصف الكتاب «والكتاب أي كتاب انعكاس لنفس صاحبه وهذا الرجل اخضر النفس واخضر النفس لا يمكن إلا أن يكون ارضاً للخير فإذا تحدث يقنعك أن الكلمة الجميلة لا يمكن أن تأتي إلاّ من نفس أجمل .. وإذا صمت عليك أن تعيد قراءته من جديد».

 

أما القاص والروائي محمد عبد الوكيل جازم فقد جعل ديوان الشاعر عبد الرحمن سيف «كف النسيم» محور مقابلة نشرت في ملحق افكار – صحيفة الجمهورية : الأربعاء 31 مارس 2010م فيقول في مقدمة المقابلة «يُعد الباحث والشاعر عبد الرحمن سيف إسماعيل من أهم الكتاب اليمنيين الذين حملوا مشعل التنوير في وقت مبكر وهو إضافة إلى كونه باحثاً اجتماعياً وسياسياً فهو أيضاً مفكراً وشاعر».

 

 عن تجربته الشعرية التي لم يكشفها إلا مؤخراً بنشر ديوانه «كف النسيم» يقول عبد الرحمن «والكتابات الشعرية بدأت عندي في طفولتي الباكرة .... وعندما عجزت القصيدة عندي من أن تكون مرآة لما يعتمل في داخلي من تغيرات واستيعاب كل محاولاتي للتعبير عن الأفكار التي تتزاحم في فكري هجرتها وعدت إليها بتجربة أخرى تكونت عندي بفعل تداخلات هذه المرحلة» ويرى «ربما أن العودة لكتابة القصيدة كان ضرورياً للتوقف مع الذات وأخذ نفس أنا بحاجة اليه» كما يرى ان هذا اللون الإبداعي لم يغتصبه أو يدلف إليه عنوة «وإنما اخترته بطواعية لكي آخذ قسطاً من الراحة وأراجع تجربتي وهذه التجربة ضرورية لاستيعاب كل هموم معاناة هذه المرحلة المثقلة بالألم والقلق».

 

 وأخيراً: يقول الشاعر عبد الرحمن «بين الشاعر والقصيدة علاقة جدلية ووجدانية عميقة .. فتارة تذهب إلى الشاعر طواعية وتارة الشاعر يأتي إليها محمولاً على «كف وردة» .. يأتي إليها همسة فتاتي إليه نغمة .. تدغدغ مشاعره وتلامس جروحه .. ويشكلها بالأحرف والكلمات النابضة ويلونها بمشاعره وبتنوع ثقافاته وألوان مفرداته اللغوية وبألوان قوس قزح الساحرة فالأشياء جميعها تحاكي مشاعر الشاعر ووجدانه تغازله وتحرك النزعات الإنسانية والجمالية داخله» رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته والهم اسرته ومحبيه ورفاقه واصدقاءه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قراءة 1351 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة