اليمن بين استمرارية تسهيل التفاوض ومتطلبات السلام المستدام (1)

الأحد, 29 نيسان/أبريل 2018 13:12 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


1-      قراءة في إحاطة "مارتن جريفيت" لمجلس الأمن :     

      تظهر الاحاطة الأولى التي قدمها المبعوث الأممي الجديد الى اليمن"مارتن جريفيت" الثلاثاء 17 ابريل 2018م لمجلس الأمن ثقة وخبرة الرجل في ادارة التفاوض السياسي ، وإدراكه المبكر لمكامن الاخطار التي يمكن ان تهدد أي اتفاق سيتم التوصل اليه بين اليمنيين ، ولذلك خاطب مجلس الامن صراحة أن دوره يقتصر على تسهيل عملية التفاوض وهذا في نظره لا يكفي ، بل يتطلب من الدول الأعضاء في المجلس القيام بدورها الدبلوماسي إذا أرادت الوصول الى نتائج ملموسة على الأرض باتجاه إيقاف الحرب ودخول اليمنيين في حوار لبناء السلام ."فجريفيت" - بلاشك - درس الملف اليمني بشكل جيد ، وتكونت لدية معرفة مناسبة بقوى الصراع الداخلية والإقليمية واللاعبين الدوليين من خلال جولته الأولى ولقاءاته مع "كافة الاطرافوالعديد من المنظمات المدنية ، والقادة ، والنساء الذين استمع بكل اهتمام لمختلف وجهات نظرهم[1]" ووجد لديهم كما قال قناعات في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب والدخول في مفاوضات لتحيق السلام ، وحسنا فعل للتأكد من تلك القناعات حين التقى بالأحزاب السياسية في السفارة اليمنية بالرياض بتاريخ 11 ابريل 2018مباعتبارها أحد اهم مرتكزات العملية السياسية التي استندت اليها المبادرة الخليجيه واليتها التنفيذية لنقل السلطة ; ولعبت الدور الاساس في مؤتمر الحوار الوطني الشامل للوصول الى تلك النتائج ذات الإجماع الوطني ; وحاولت بكل الوسائل السياسية السلمية تجنيب البلد كوارث الحرب غير انها فوجئت "بانقلاب جذري على العملية السياسية الحوارية القائمة ، كسياسة مضادة للواقع ومناقضة لتقدم المجتمع التاريخي بإقصاء وإكراه للخصوم  للقبول بقوة السلاح بالنتائج النهائية للحرب[2]" .

    ولذلك أدرك "جريفيت" مبكرا دور الاحزاب السياسية في اي تسوية سياسية ، وشعر أن الشرعية والتحالف والمبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد قد أهملوا دورها في عملية التفاوض خلال الثلاث السنوات الماضية ، الى جانب قمع دورها السياسي في الداخل بفعل معادلة الحرب كبديل للعمل السياسي ، وهو ما يعني أن اقتصار المفاوضات والحوار بين الشرعية والانقلابيين قد يكون أحد اسباب تعقيد المفاوضات ، ولن يكون مجديا التوصل الى السلام ما لم يتم استيعابمختلف القوىالسياسية للمشاركة في التفاوض والحوار القادم . كما أن "جريفيت"  أدرك ايضا خلال جولته أنالصراعقد أحدثتغييرات رئيسية على الأرضوأن عليه الأخذ بعين الاعتبار قوى الصراع داخل تحالف الشرعية ، وتحالف الانقلابيين ،وهذا ما جعله يلتقي بقيادات منالمجلس الانتقالي الجنوبي، وقيادات من المؤتمر الشعبي بعد مقتل "علي صالح" وبعض اللاعبين الإقليميين لمعرفته أن إهمال هذه القوى واقتصار المفاوضات بين تحالف الشرعية والانقلابيين لا يعني سوى قنابل موقوتة لأي سلامقادم . ويظهر أن المجلس الانتقالي الجنوبي استطاع ايصال رسالته بشكل قوي ، وهذا ما جعل"جريفيت" يشير في احاطته فيما يخص القوى التي تنضوي تحت مظلة الشرعية بقوله " لقد أحدث الصراعتغييرات رئيسية على الأرض في المحافظات الجنوبية ، وجعل إحباطات وتطلعات الجنوبيين الطويلة الأمد أكثروضوحاً ، فلن يكون هناك سلام في اليمن إذا لم نستمع أيضا إلى أصوات الجنوب ونتأكد من تضمينها فيالترتيبات السياسية التي تنهي الحرب[3]" وبهذا الصدد يمكن القول ان القضية الجنوبية ستدخل لأول مرة في اطار المفاوضات وعلى طاولة أي حوار قادم ، وسيكون هناك من يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره ممثل للحراك الجنوبي الذي اعلن عن نفسه في 7 /7/2007م بشكل مستقل عن الشرعية والانقلابيين ، وربما يبرز مطلب الانفصال كأمر واقع في المفاوضات خصوصا إذا بقي الموقف من القضية الجنوبية غير واضح ، وظل إصرار الشرعية على تقسيم الجنوب الى اقليمين ، وأستمر الحوثيين " انصارالله" على نفس الافكار التي انطلقوا منها منذ بداية الانقلاب للسيطرة على السلطة والثروة .

     لقد شعر"جريفيت" خلال جولته الاولى التي اتسمت بالشمولية أن الشعب اليمني في أمس الحاجة إلى بوادر أمل بأن هذه الحرب سوف تنتهي قريبا ولدية استعداد للعمل بكل ما في وسعهلإنجاز اتفاقات فعالة فيما بين اليمنيين ، لكنه يرى أن "الوساطِة بدون وجود دعٍم دبلوماسي يسندها تؤول الى الإخفاق ، وهو ما يتعين بالنسبة لأعضاء مجلس الأمن وغيرهم من الدول الأعضاء بين الفينِة والأخرى أن يضعوا قوة الرأي الدولي ظهيًر لهذه الاتفاقات " بل كانت اخر عبارة يوجهها للمجلس هي " وحدتكم وعزمكم سيكونان الحاسمين [4]" وفي تقديري أن هذه اشارة قوية الى تلك الدول الإقليمية والدولية التي تحرك بعض القوى المحلية وكان لها الدور الأساس في افشال الاتفاقات السابقة التي توصل أو كان يمكن أن يتوصل اليها اليمنيين . فحين نعيد النظر في بعض الدوافع الكامنة المختبئة تحت أسباب الحرب المعلنة لقوى الصراع المحلية والاقليمية ، سنجد الكثير من الشواهد التي تؤكد أن تلك القوى مارست بذكاء وعلانية اعمال ممنهجة لإفشال كافة الاتفاقات . بدأت ملامحها تتبدى لدى الكثير من المراقبين منذ التوقيع على المبادرة الخليجية التي لم تنص صراحة بخروج "اقطاب النظام السابق" نهائيا من المشهد السياسي ، وإعطائهم الحصانة ، بل ظلت تدعم بقائهم حتى اليوم ، وخير دليل على ذلك ما تقوم به بعض دول الجوار مع بقايا أسرة الرئيس السابق على عبدالله صالح .

 وبالعودة الى العراقيل التي واجهت مؤتمر الحوار الوطني الشامل خصوصا في جلساته الأخيرة ، سنجد مظاهر ذلك العمل الممنهج لإفشال الحوار أكثر وضوحا في رفضها وثيقة الضمانات ، ومشروع العدالة الانتقالية ، وعدم حسم موضوع القضية الجنوبية ، وظهور مقترح الاقاليم الستة بشكل مفاجئي ، وعدم استكمال مسودة ألدستور ، وعدم تشكيل اللجنة الوطنية كبديل لمجلس النواب وغيرها من المؤشرات التي تجعلنا نقرر بأن اطرافا محلية وإقليمية كانت قد أدركت أن مخرجات الحوار الوطني الشامل ستفضي الى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة  كاستجابة لتطلعات جماهير ثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية 2011م التي رفعت شعار "اسقاط النظام[5]" ، وهو ما ترى فيه فقدانا لمصالحها ، فبادرت بثورتها المضادة ، والانقضاض على السلطة الانتقالية التي وصلت للسلطة بموجب المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية التي ما كان لها أن ترى النور على ذلك النحو لو لا ضغط القوى السياسية اليمنية في إعادة صياغتها النهائية ووضع الية مزمنة لتنفيذها ، ولا توصل مؤتمر الحوار الوطني الى تلك النتائج لولا ارادة القوى الوطنية الحية في مؤتمر الحوار ، والمساندة الأممية . ويبدو أن "جريفيت" يخشى من استمرار وضع المزيد من العراقيل لإفشال المفاوضات القادمة وعدم التوصل الى اتفاقات ما لم يكن هناك ارادة لإنهاء الحرب والتوصل الى سلام مستدام .

    ومن غير المستبعد أن يكون لدى بعض الأطراف الإقليمية والدولية خارطة سلام جاهزة لوقفالحرب والدخول في مفاوضات وحوار لإحلال السلام على الطريقة التي تمت في مراحل سابقة من تاريخ اليمن ، لكن على المدى المنظور يبدو أن الحرب لن تتوقف ، ولن تظهر مثل هذه المبادرات كما يرى بعض المراقبين ، ما لم تتيقن دول التحالف أن مصالحها لن تتضرر فيما بعد ، وفي هذه الحالة سيكون على "جريفيت"التعامل مع ما يفرضه واقع الحال وإن بدى في إحاطته أكثر ثقة في التوصل الى اتفاق ، ومع كل ذلك عليهم جميعا إدراك أن إحلال السلام حتى وأن انسحبت كافة القوات من مواقعها وسلمت الاسلحة الثقيلة والمتوسطة للقوات التي سيتم الاتفاق عليها وعادت الشرعيه وفقا لاتفاق سياسي الى العاصمة صنعاء ، وتشكلت حكومة وحدة وطنيه ، ما لم يتم استئناف الحوار على اساس معالجة اسباب الحرب والآثار الناجمة عنها واستئناف معالجة القضايا الحوارية التي تم تجاوزها في أواخر جلسات مؤتمر الحوار الوطني الشامل اي بعد استكمال الثغرات التي تم ثنيها في لحظة استباقية للزمن قبل ان يباغتنا الانقلابيين بالحرب ونستهلك الزمن . فمن المهم في أي حوار قادم استكمال الخطوات المتبقية لمؤتمر الحوار ومراجعة القضايا الخلافية ; ووضع الخطط الاجرائية لمستجدات الحرب ، ومعالجة أهم الاسباب المؤدية الى تكرار الحروب; والاهم من ذلك وضع الخطط قصيرة ، ومتوسطة ، وبعيدة المدى لمعالجة اثار الحرب ، بما يضمن التوصل الى بناء الدولة المدنية الضامنة للمواطنة المتساوية ، اذا كان فعلا الهدف الحقيقي للمجتمع الاقليمي والدولي مساعدتنا في التوصل الى سلام مستدام ،اما اذا كان الهدف ايجاد تسوية والسيطرة على الاقتتال في الظروف الراهنة ، والبحث عن القوى التي تساند هذا الطرف الاقليمي او الدولي أو مكافحة الارهاب في إطار تسوية سياسيه كيفما كان الامر ،  فلا يعني ذلك سوى حروب مستدامة وليس سلام مستدام ، فالاتفاق على وقف الحرب مهم لكن الاهم هو أن يوفر ذلك "مجموعة جديدة من الفرص التي يمكن أن يلعب المجتمع الدولي فيها دوراً أكثر أهمية في رعاية أو تقويض عملية السلام[6]" ، وهذا الامر هو م ستكشفه النتائج على أرض الواقع حين تتعدد وتتدرج صياغة مطالب السلام المستدام من مطالب عاجلة ، ومتوسطة ، وطويلة المدى ، وتحويلها الى خطط اجرائية مزمنة قابلة للتنفيذ على الأرض بمساعدة إقليمية دولية تكفل الاستقلالية اليمنية .

    حقا لا ندري ما إذا كان المجتمع الدولي سوف يسعى الى الاستمرار في رعاية التفاوض حتى يتوصل اليمنيين الى اتفاق لسلام حقيقي يشمل كامل الجغرافيا اليمنية أم سيعمل على تقويض السلام بترك بعض الجماعات المدعومة إقليما تتناحر مع بعضها في المناطق الجبلية بعد أن يتم السيطرة الكلية على المناطق الساحلية والمناطق الحدودية لدول الجوار . لكن بالنظر الى الخطوط العريضة لإستراتيجية السلام التي سيتبعها "جريفيت" وذكرها في إحاطة نجد أن هناك جهود أممية مطمئنة لإنجاز السلام . حيثاشتملت الإستراتيجية على شقين الأول : العمل على ايقاف الحرب ، والثانية : بناء السلام ، وهي استراتيجية سليمة في حالة وصول جميع الاطراف الى القبول بإيقاف الحرب وإزالة الاسباب الظاهرة والكامنة للصراع ، ووضع الخطط الاجرائية السليمة لبناء السلام المستدام . يظهر الشق الاول للاستراتيجيةإيقاف الحرب : بقوله " أن الحل السياسي لوضع حد لهذه الحرب هو فعلياًمتاح ، فالخطوط العريضة لهذا الحلليست خفية : إنهـاء القتال ، وسحب القوات ، وتسليم الأسلحةالثقيلة في المواقع الرئيسية ، بمعية الاتفاق على تشكيل حكومة تتسم بالشمولية ، وتجمع الأطراف فيما بينها علىتوافق في الآراء لبناء السلام[7]" ، لكن هذه الخطوط العريضة هي ذاتها خطوط التقاطع والاختلاف منذ البداية وبسببها الظاهر ودوافع الحرب الكامنةوعدم انصياع الانقلابيين للسلامطالت فترة المفاوضات ، بالإضافة الى عدم تحديد الامم المتحدة بشكل صريح الطرف المعرقل للمفاوضات ، وهو ما جعل اليمنيين اكثر ريبة من امكانية الوصول الى سلام مستدام ، لذلك ينبغي على المجتمع الدولي أولا أن يكون مقتنعا بأنه سوف يسعى لإزالة أثار الانقلاب والحرب معا ويؤسس لسلام مستدام في هذا البلد الذي صار يصفه بأنه يعاني اسوء أزمة انسانية في العالم . فالاستقرار في اليمن كما أكد "جريفيت"لن ينهي فقط الازمة الانسانية كنتيجة من نتائج الحرب بل سيجلب الاستقرار لجيران اليمن وللمجتمع الدولي وسيحمي الممرات الدولية وسيقضي على ظاهرة الارهاب ، لذلك يرىأن الطاقات ينبغي أن تتحول صوب العمل لوقف هذه الحرب فالأطراف الضرورية لهذه المهمة المحددة هي التي يمكن أن تسهم قراراتها في إنهائها ، وهذا يتطلب مصداقية جميع الاطراف المحلية والإقليمية والدولية . والسؤال الذي يطرح نفسه هل لدى الحركة الحوثية "انصار الله" قناعة بإيقاف الحرب وسحب القوات ، وتسليم الأسلحةالثقيلة ؟ خصوصا بعد أن احكموا سيطرتهم على كافة القوات المسلحة الثقيلة التي كانت تمتلكها الدولة ، وبعد أن تخلصوا من حليفهم ولم يتبقىمنه سوى ديكور ليس الا ، وبعد أن جمع قادة الحركة الثروة التي لم يكن احدهم يحلم بها .   

    ويظهر الشق الثاني لإستراتيجية : بناء السلام  من خلال اشارته الى "إن بناء السلام سيكون مهمة أكبر ، تستند إلى سوابق مختلفة ومشاركٍة أوسع ، وسيكون الحوار الوطني ،بسجله ذي الشمولية والمشاركة المدنية مبعث الإعجاب سابقًة حاسمة ، وسيكون هذا جدول أعمال ألانتقالليشمل : المصالحة ، وهو ما يتطّلب اهتماماً كبيراً من جانبنا بعد نهاية الصراع ؛ والمراجعة الدستورية ، وإعادة  الأعمار ، وإعادة بناء مؤسسات الدولة ... و تحقيق هذا العمل  يستدعي مشاركة كاملةمن المجتمع المدني لضمان أن تتجاوز هذه العملية جانب السياسة وتعكس تطلعات جميع اليمنيين[8]"  وتحت هذه الخطوط الاستراتيجيه العريضة ستظهر تفاصيل جزئية إجرائية ، وستكون إن وضعت لاستكمال ما تبقى لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل على ارض الواقع مبعث اطمئنان لدى اليمنيين . غير ان ذلك يتطلب إرادة دولية تجبر دول الاقليم ( ايران - التحالف) والانقلابيين على الانصياع لكافة الاجراءات المطلوبة لإيقاف الحرب والدخول في حوار لإعادة الاعمار وبناء السلام , وأول تلك الاجراءات هي تخلي الحوثيين صراحة ليس فقط عن السلاح بل ايضا عن افكار التميز السلالي وتخليهم عن الحق الالهي في السلطة والقبول بالمواطنة المتساوية ، وتبني خطاب إعلامي مغاير لخطابهم الحالي وإزالة كافة التغييرات التي احدثت شرخا داخل المجتمع ، وتسببت في تفتيت النسيج الاجتماعي وأحدثت شرخا في البنية الاجتماعية , والقبول بتشكيل حزب سياسي يمثلهم ويعبر عن اتجاهاتهم السياسيه والفكرية , وهذا الاجراء لابد وان يتم قبل الدخول بأي حوار شامل بل قبل ان تضع الحرب اوازارها كإثبات لقبولهم بالأخر والتعايش بسلام إن كانوا صادقين في الوصول بالمفاوضات والحوار الى سلام مستدام .

    ويرى"جريفيت"وغيره أن الحرب تزداد ضراوة في اليمنبعد أن دخلت عامها الرابع دون الوصول لأي اتفاقوإيقافها غير متوقع عما قريب ، كما أن المفاوضات لا يمكن أن تكون مضمونة لان جبهات القتال مشتعلة ، وهذا يتطلب كما يقول "جريفيت" من "القادة تنحية خلافاتهم والاتفاق فيما بينهم على التعاطي مع بعضهم البعض ليس من خلال الاقتتال بل عبرالحواِر والنقاش، كما أن التنازلات المتبادلة مطلوبة من الجميع والتحلي بالصبر وحسن النوايا وإيجاد حلول ابداعية "، وفي اعتقادي أن استمرار الحرب أو عدم نجاح المفاوضات يرجع الى التخاذل الاقليمي والدولي الذيلميردعالمتسببين في الحربمنذ البدايةبإجراءات من شأنها تنفيذ القرارات الدولية بالاضافة الى أن التحالف الذي جاء لدعم الشرعية لم يمكنها من العودة والاستقرار في المحافظات المحررة والبدء بتنفيذ نموذج الدولة المدنية على ارض الواقع منذ الاسابيع الاولى للتحرير ، لكن يبدو أن المجتمع الدولي كان غير مقتنع بإنهاء الحرب والانتقال الى بناء السلام من خلال تأسيس مداميك الدولة المدنية الديمقراطية ، وإذا افترضنا أن من علامات الاقتناع في هذه المرحلة هو تغيير جنسية المبعوث الأممي الجديد (مارتن جريفيت)  ليحدث نقلة نوعية في عملية التفاوض والحوار للتوصل الى اتفاق سلام ، فإن من بداهة القول أن يالاخذ بعين الاعتبار أن المفاوضات والحوارات القادمة ينبغي ألا تلغي ما تم الإجماع عليه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بل تدعمها وتؤكد على تنفيذ وثيقة الضمانات المنبثقة عن ذات المؤتمر ; فالهدف من اي مفاوضات او حوارات قادمة لابد أن ينصب حول استعادة الدولة بمضامين نتائج مؤتمر الحور الوطني الشامل والتحضير لبناء السلام المستدام ، وهذا "يتطلب قوى سلام قادرة على تعبئة المجتمع باتجاه مناهضة العنف والحروب ، قوى عابرة للعصبيات القبلية والمناطقية والمذهبية والسلالية ، وهي القوى القادرة على حشد الجماهير برابطة سياسية وليس عصبية ، هذه القوى تتمثل بالأحزاب السياسية ، الأمر الذي يتطلب إدراكه من كل الأطراف المعنية بتحقيق السلام وفي مقدمتها الحكومة اليمنية والمبعوث الأممي [9]" ; ويبدو واضحا من احاطة "جريفت" أن المفوضات الاولى الخاصة بوقف الحرب وتسليم السلاح سوف تقتصر على الاطراف المتقاتله بينما الحوار سيشمل كافة الاطراف التي من شأنها أن تسهم في اعادة الاعمار وبناء الدولة ; وكل ذلك سيكون  وفقا للمرجعيات الثلاث مع تعديلات واضافات حسب ما تقتضيه متغيرات الواقع.

 


[1]إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن ،السيد مارتن غريفيث الى مجلس الأمن17نيسان / أبريل 2018مص1

[2]قادري احمد حيدر ، السلام والحرب .. مقاربة فكرية سياسية تاريخية (1-3) 12 فبراير  2018م

 

[3]إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن ،السيد مارتن غريفيث الى مجلس الأمن17نيسان / أبريل 2018مص3

[4]إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن ،السيد مارتن غريفيث الى مجلس الأمن17نيسان / أبريل 2018مص6

[5]يطلق على نظام حكم علي عبدالله صالح وفقا لمنظمة الشفافية الدولية المعنية بالفساد بالنظام السياسي الكليبتوقراطي وهو مصطلح يعني نظام حكم اللصوص والفاسدين اي نمط الحكم الذي يراكم الثروة الشخصية والسلطة السياسية للمسئولين الحكوميين والقلة الحاكمة الذين يكونون الكربتوقراط على حساب الجماعة وأحياناً دون حتى ادعاءات السعي إلى خدمتهم ; وعادة ما يكون نظام الحكم في تلك الحكومات في الأصل ديكتاتوريًا أو استبداديًا ومع ذلك فقد تظهر الكليبتوقراطية في بعض النظم الديموقراطية التي انزلقت إلى "الأوليغاركية" Oligarchy أو حكم الأقلية وهي شكل من أشكال الحكم بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية ، وغالبا ما تكون الأنظمة والدول الأوليغاركية مسيطر عليها من قبل عائلات نافذة معدودة تورث النفوذ و القوة من جيل لأخر. وفي الحالة اليمنية نجد أن علي عبدالله صالح انشاء حزب المؤتمر الشعبي العام كواجهة سياسية عامة لمواجهة الاحزاب الأخرى ومارس من خلاله الديمقراطيه الشكلية وجند له دوائر مواليه في كل المحافظات والمديريات والدوائر بينما كان هو وأفراد عائلته والدوائر المقربة منه هم المتحكمين الفعليين بكل مفاصل اجهزة الدوله العسكرية والإدارية والمالية ، وهذه الدوائر المصغرة على النطاقات الادنى كانت تنفذ توجهاته ، كما عمل على تشكيل قوات الحرس الجمهوري ، والأمن المركزي ، والأمن القومي ، ووحدات أمنيه أخرى تتبعه تشخيصيا ، بل كانت كافة المواقع الحساسة في الوحدات العسكرية موكولة لأفراد عائلته أو قريته أو قبيلته أو من تلك الدوائر المقربة منه .

[6]Wendy Lambourne, Post-Conflict Peacebuilding:Meeting Human Needs for Justice and Reconciliation, Peace, Conflict and Development – Issue Four, April 2004 ISSN: 1742-0601, p2

[7]إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن ،السيد مارتن غريفيث الى مجلس الأمن17نيسان / أبريل 2018مص2

[8]إحـــــاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن ،السيد مارتن غريفيث الى مجلس الأمن17نيسان / أبريل 2018مص4

[9]ا.د.محمداحمدالمخلافي اليمن بين الثوره والثورة المضادة(الحلقة14) خطة السلام ,خارطة الطريق لليمن , 3فبراير 2017م

 

قراءة 1072 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 15 أيار 2018 13:09

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة