صكوك الوطنية والعمالة

الأحد, 17 حزيران/يونيو 2018 14:36 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


كلما اشتدت الحرب اليمنية تتداعى لها أجهزة الاعلام لكل مكون بالاتهامات والاتهامات المضادة; ويوزع كل مكون صكوك الوطنية والعمالة على هذا المكون او ذاك فهذا عميل لقطر وتركيا; وذاك للإمارات والسعودية ; واخر  لإيران وروسيا وهكذا.

 وكأن الوطن يخص هذا المكون دون غيره ; بينما لا يشك احدا بانها بلا استثناء مكونات يمنيه خالصة تحت مسميات سياسيه أو اجتماعيه أو مذهبيه (سنيه - زيدية " شيعية") أو جغرافية وليس بينهم عضوا منتميا لجنسية اخرى.

 وما لا يجب نكرانه ان البعض منهم إن لم نقل معظمهم لهم علاقاتهم بالخارج ; لكن  هذا لا يلغي وطنيتهم ; ومع العلم أن ما يدفع هذا المكون او ذاك لارتباط بالخارج ; محاولة منه الاستقواء به لامتلاك القوة واقصاء المكونات الاخرى; هو في الاساس ذلك الصراع المستمر حول كيفية بناء الدولة, والمشاركة في ادارة السلطة, وتوزيع الثروة.

ولو تم حل هذه الاشكالية بين المكونات المذكورة في اطار العدالة في الحقوق والوجبات , والمواطنة المتساوية , والقوانين الصادرة وفقا لدستور اجماع وطني لا يعدل الا بإجماع وطني; لكفت تلك المكونات علاقاتها العلنية او المستترة بالاستقواء باي طريقه من الطرق بالخارج , وكرست جل اهتماماتها على التنافس في سبيل التنمية الوطنية واستدامتها والرقي بالمجتمع وازدهاره وتقدمه.

 ولذلك لا داعي أن يتهم اليوم كل مكون الاخر بالعمالة ونحن جميعا كأفراد كل منا ينضوي في اطار احد المكونات المذكورة سلفا بطريقة مباشرة او غير مباشرة ; وكل ما علينا كجماعات هو مراجعة حساباتنا ومواقفنا واستكشاف اخطائنا بما يجعلنا جميعا وبإرادة يمنية حرة الاستجابة بشجاعة لإيقاف الحرب الراهنة التي اوصلتنا الى فقدان الكثير يأتي في مقدمتها تدمير البناء النفسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والقيمي للفرد والمجتمع عوضا عن الخسائر البشرية والبنى التحتية وتكاد تعصف بالهوية الوطنية الجامعة.

 وعلى الذين يخشون الموافقة على ايقاف الحرب وفقا للمرجعيات التي تم اقرارها وطنيا واقليما ودوليا ان يغلبوا العقل ما دامت هذه المرجعيات تكفل مصالح الجميع دون اقصاء لأي مكون ; ونستغل بذلك مساندة ودعم المجتمع الاقليمي والدولي حتى نصل الى تسوية سياسية تعيدنا الى رشدنا وتحقق لنا السلام والتنمية المستدامة بما في ذلك اعادة الاعمار التدريجي بمعناه الواسع; فربما تكون الفرصة اليوم سانحة للتفاوض والحوار والوصول الى حلول تجنبا حروبا اكثر تمزيقا وتدميرا وتشرذما وتعيدنا دويلات متناحرة فيما بعد ولعل هناك من رسم لهذا المصير ان لم نقدم على خطوة جريئة ونقدم لبعضنا تنازلات قد تبدو مؤلمة على مستوى كل مكون لكنها بحسابات الوطن ستكون مفيدة. 

والله من وراء القصد.

قراءة 2460 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة