جار الله الخالد ذكرى وذاكرة

الخميس, 27 كانون1/ديسمبر 2018 16:36 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

جاء الشهيد جار الله عمر وقادة كثر من بين ظهراني الحركة الوطنية اليمنية التي شكل الحزب الاشتراكي اليمني مصبا لروافدها ، ومن مدرسته القيمية المكافحة حملوا على عاتقهم مبادئه وكانوا في مقدمة صفوف نضاله ومساراته الوطنية وسجلوا بأحرف من نور مواقف خالدة في سفر التاريخ وكانوا الطليعة الملهمة في أحلك المراحل التي مر بها الحزب والوطن معا..

لم يكن الحزب الاشتراكي اليمني حزبا نخبويا ولم يكن حزبا مناطقيا او جهويا او طائفيا ولذلك فإنه مثل كل الخارطة اليمنية بسهولها وجبالها وريفها وحضرها ،، من عمق الجماهير خلق واليهم يعود ومن صلب المعاناة والكفاحات الطويلة صبغ مبادئه وقيمه واهدافه ومشروعه الوطني الكبير ، من اكواخ الفلاحين ومصانع العمال و هسهسات خبز الفقراء المعجونة بكدهم وعرقهم ، من احلام المهمشين بالعدالة الاجتماعية و بسطاء الناس ومن بين اشراقة عيون التواقين للحرية والكرامة جاء هذا الحزب العظيم متدثرا بهم وباحلامهم النبيلة ولذلك ظل عصيا على الكسر  وعصيا على الموت وعصيا على الاحتضار ..

ان فداحة جريمة اغتيال الشهيد جار الله عمر التي كانت امام مرأى ومسمع العالم بينت بكل وضوح  حجم مأساوية الدولة العميقة وطغيانها ووحشية ادواتها وتعاملها مع الخصوم السياسيين ، وان القاتل المتطرف خريج جامعة الايمان ماهو الا احد تروس تلك الادوات التي ظلت مستمرة في تغييب الدولة والقانون وفرض اجندتها على المشهد السياسي العام حتى غدت  الاغتيالات ثقافة مازالت تحصد الرؤوس ولم يعد ذلك مقتصرا على رؤوس الاشتراكيين وحدهم كما حدث في الفترة من العام  90 وما تلاها والتي ظل حزبنا خلالها يدفع الضريبة من دماء قياداته واعضائه ورغم مطالبه المستمرة بتجفيف منابع الارهاب الا انه لم يصيخ سمع أحد لنداءاته ..

لقد مني حزبنا ووطننا وكل يساريي العالم  بخسارة كبيرة باغتيال رجل الديمقراطية والتسامح والحوار جار الله عمر الذي رحل واقفا بعد تلاوته وصاياه السبع في مؤتمر عام التجمع اليمني للاصلاح وبعد عام ونيف من هندسته لتكتل اللقاء المشترك ، هذا الجار الله  القادم من المستقبل ، النابض بالمحبة والسلام والزاخر بالفكر التحرري والمفعم بروح الوطنية ورجل اللحظات العصيبة ومهندس ادوات البقاء ، وأن احياء ذكرى الاغتيال ليس فقط للتذكير بهول الفاجعة وقول المراثي ولكنه التاكيد على الاصرار بالمضي قدما وفق الخارطة التي رسم معالمها الشهيد جار الله بفكره ودمه ، الاصرار على الوفاء لمبادئه وقيمه والانتصار لتحقيق الاهداف التي كافح من اجلها حتى عانقت روحه السماء ووري جسده النحيل طيات تربة هذه الارض التي احبها حتى النخاع..

جار الله كان ظاهرة عابرة للحدود والجغرافيا مثله مثل الثورات التي لاتؤمن بإي حدود وبإي جغرافيا ، يساري قومي اممي نذر نفسه لتحرير الانسان وهو من تلك المعادن النفيسة التي لم تغير بريقها سنون القحط وعوامل الشتات ومغريات الحياة ، استمر ثابتا كرواسي الجبال الشامخة وبسيطا كالحقول الخضراء ونابضا دوما بحب الناس وقضاياهم كنبض السحاب بالمطر..

هاهي الذكرى السابعة عشرة لاغتياله تطل بكل سوداويتها كلطخة عار في التاريخ اليمني المعاصر كجريمة ارادت جرف الفكرة وقتلها وسحل أي تطلعات ترفض الاستبداد وتعسكر الحياة المدنية وتهمش الدولة ، غير ان الفكرة لم تمت ومنها توالدت افكار عديدة تنامت حتى اسقطت القتلة ، مات القتلة بنفس الادوات التي تم صناعتها لاغتيال الشرفاء وعاش جار الله كفكرة لا تموت ولا تشيخ ولا يطالها النسيان.

قراءة 2771 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة