اعتذار.. في الذكرى السادسة عشر لاستشهاد القائد الكبير جارالله عمر

الجمعة, 28 كانون1/ديسمبر 2018 17:32 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

رفيقي وشقيق روحي واخي وزميلي وصديقي جارالله..

ها انا اخيرا احاول في ذكرى استشهادك وما اصعب الكتابة عنك واليك بالنسبة لي على الرغم من مرور هذه السنوات.

لقد حاولت مرار وتكرارا مخاطبتك ولكن في كل محاوله كان القلم يتجمد وتتبعثر الكلمات والجمل وتغيم الاعين عن رويتها ويضيق الصدر ويكاد يتفجر ما بقي من القلب.. كل ذلك في ما يبدوا انني لا اريد ان اسلم انك غادرتنا لأنك في القلب وامام عينيا على الدوام ما زلت تلازمني في الصحو والمنام ولازلت استمد منك ومن حزبنا العظيم روح العزيمة والثبات في التمسك بما امنا واقتنعنا به من وقت مبكر من اعمارنا في ان نسخر طاقاتنا وحياتنا وكافة افعالنا نحو مصالح الوطن والشعب وان نسموا فوق كل الصغائر والتفاهات اين كان مصدرها حيث لا يمكن لأي شعب ان ينهض ويلحق بركب الحضارة والحياه الكريمة الا بتضحيات ابنائه وطلائعه الواعية .. ولقد كنت النموذج والمثل العظيم في التضحية.

ابا قيس اعرف انك ستقبل عذري فانت الوحيد الذي يعلم بمشاعري ودواخل نفسي وما ترسب في القلب والوجدان طوال نصف قرن من علاقتنا التي لم تنقطع ونحن متباعدين مكانا او عندما تتباين ارانا وهي فترات محدودة على العموم.

من سيطلع على ما ذكرته انفا ربما يصنفه اهونه انها صادره عن عاطفه جياشه.. وهي كذلك فاكثر من خمسون عاما من العشرة والزمالة والمعاناة والهموم المشتركة والتطلعات والآمال والاحلام النبيلة والجميلة التي جمعتنا بل والذكريات بما فيها الشخصية والحميمة جدا التي تقاسمناها دون ان نخفي عن بعضنا شيئا فلقد كنا كتابين مفتوحين لبعضنا على الدوام.

لا زالت مرارة فقدك عالقة في الحلق حتا هذه اللحظة تتجدد دوما كلما عدت بالذاكرة الى الخلف.

لقد فقدت مئات من الرفاق والاصدقاء الاعزاء والعظماء وفي طليعتهم علي عنتر الذي استشهد امامي وصالح مصلح الذي لفظ انفاسه الأخيرة بين احضاني وانا احاول اسعافه وعلي شايع وعبدالفتاح اسماعيل الذي استشهد عقب مغادرته اللجنة المركزية بوقت قصير.

والقافلة تطول من ما يمنعني من الاستطراد في ذكر الاسماء

ابا اوسان عفوا يا اعز الناس عن تأخري في الكتابة عنك واليك حيث لم يعد هناك وقت طويل للحاق بك وبرفاقنا الاخرين في جنة الخلد فانتم احق بها من نذرتم حياتكم وجهودكم واوقاتكم وسخرتموها لتحقيق السيادة للوطن والديمقراطية للشعب والوحدة لليمن

رفيقي العظيم لا مناص من ان اخبرك ان استشهادك بقدر ما كان ضربتا موجعه لحزبك ولرفاقك ولأصدقائك ومحبيك قدر ما فجر طاقات هائلة لدى الالف منهم وسعى الجميع للحفاظ على حزبك الاشتراكي اليمني وتعزيز وحدته وتماسكه ومواصلة السير في الطريق التي تركت بصمات واضحه عليها وعلامات كبيره وبارزه يهتدون بها للسير الى الامام لتحقيق حلم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.

ابا مسار عذرا لم اجد ولن اجد من الكلمات ما يرضيني في ذكرى فقدك ومع ذلك سوف احاول الكتابة لاحقا عن سيرتك ومسيرتنا المشتركة بدا بالزمالة في كلية الشرطة مرورا بالسبعين يوم والسجن وما بعد ذلك.

رفيقي الحبيب ربما لا يعلم الكثير انني كنت في عدن مع الزوجة وابلغت يومها انك تعرضت لإطلاق نار واصبت فقط فتحركنا فورا وقطعنا المسافة بين عدن وصنعاء في ثلاث ساعات فقط بفضل الابن محمد عبدالله السقاف الذي كان يقود ولا ادري كيف نجونا وان نصل الى منزلك عصرا

هنا تلقيت النبأ الصاعق انك قد استشهدت فكان خبرا مزلزلاً لم اتلقى في حياتي المليئة بالأهوال والاحزان والمخاطر اكثر هولاً منه....والى القاء

رفيقك احمد علي السلامي

27/12/2018

قراءة 2694 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة