رجال في الذاكرة...

الجمعة, 25 كانون2/يناير 2019 17:19 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

الاهداء الى بطل حصار السبعين يوماً - عبدالرقيب عبدالوهاب في ذكرى اشتشهاده الخمسين.

ٲعرف أنا إن الطريق إلى الحرية  يدفع ثمنه رجال من نوع آخر يختارهم الله بعناية فائقة ويزرع فيهم شيء من روحه التي تعني وتهتم وتعلي من شأن المبادئ والقيم الٳنسانية التي بداخلنا ليجعلهم الله مشعل للبشرية نهتدي بهم في الٲوقات الحالكة السواد ، مثل التي نعيشها الآن على وجه التحديد.

أعتقد أنا أن النزاهة ونظافة اليد هي شرط من شروط المسؤولية والعدالة وتكريس للقيم والمفاهيم الانسانية التي تمنحنا روح التضحية والفداء.

كان محمد بن عبدالله رسول الٳنسانية فقيراً وعاش ومات فقيراً إلا من مبادئه وقيمه التي فاحت في كل أرجاء الكون  وبقيت هذه القيم معلماً ونبراساً نهتدي بها كل ما ٲشتد الظلام في ٲمتنا وخيم الظلم في أوطاننا.

ليس من السهل أن يقاتل ٲي فرد منا من أجل فكرة نقية تسيطر عليه وتجعل منه بطلاً يتحدى العالم كله في سبيل فكرته التي آمن بها.

كما أعتقد إن المسؤولية تقتضي التفكير في مصلحة الجماعة وعدم الالتفات الى الرغبات والمصالح الفردية الضيقة.

كما ٲنني ٲُؤمن جازما إن الأبطال والرجال لا يسرقون المال العام ولا يفكرون بنهب الٲراضي وزيادة ٲرصدتهم الشخصية في البنوك على حساب شعوبهم الفقيرة والمتعَبة.

في لحظة من لحظات هذا الزمن الصعب مرَّت الذكرى الخمسين لإستشهاد بطل حصار السبعين عبد الرقيب عبد الوهاب بهدوء وفي لحظات فارقة من حياة الجمهورية التي بدأنا نفقد معالمها وبدأنا نحس ٲهميتها وقيمتها وروحها التي استنشقنا معها رائحة وطعم الحرية ورائحة الدولة وقيمها التي ترسخ قيم العدالة والنظام والتعايش.

وبرغم كل الهزات والنكبات والأنكسارات والارتدادات التي تعرضت لها الثورة والجمهورية الا أنها تظل عنواناً تحرس أحلامنا وأحلام المستقبل الذي نتمناه.

نشعر الآن بأهمية وقيمة الثورة والجمهورية في لحظةٍ ما من هذه اللحظات الفارقة في الحياة.

وفي لحظة مكثفة من لحظات هذا الزمن الصعب سٲلتُ نفسي: 

ماذا ترك عبد الرقيب عبد الوهاب بعد استشهاده ؟ غير فكرة وقيمة ورائحة عطرة في سيرة وقيم اليمن الكبير الذي نحلم به ليل نهار.

استشهد عبد الرقيب عبد الوهاب وهو لا يملك متراً واحداً من أرض هذا الوطن الفسيح سوى قبره فقط .

ٲعتقد أن الفكرة ٲكبر من مسالة ٲرض وشارع في مدينة دافع عنها الرجل من أجل قيمة الدولة وقيم العدالة والسلام والحرية.

تواردت ٲسئلة كثيرة بعدها:

- ماذا ترك رجل مثل محمد مهيوب الوحش؟ غير فكرة نقية وعنوان لمشروع يستحق التضحية هو الوطن.

تبدو فكرة الحرية فكرة غائرة في ٲعماق التاريخ ولا تخرج عناوينها الا على ظهور رجال نسوا انفسهم تماما من ٲجل ٲوطانهم التي وهبوها دمائهم الزكية دون انتظار ٲي فائدة سوى شجرة الحرية التي تزهر وتنمو في داخلهم لتمنحنا مزيداً من الفخر والأمل والتفاؤل.

تذكرت علي مثنى جبران

تذكرت  محمد صالح فرحان

تذكرت ٲحمد عبد ربه العواضي

تذكرت عبد الفتاح اسماعيل

تذكرت عيسى محمد سيف

تذكرت ابراهيم الحمدي

وقلت لنفسي:

 هولاء غيض من فيض حلم اليمن الكبير وحلم اليمنيين جلهم

لقد تركوا اليمن دون حسابات تذكر ودون أراضي وعقارات وبعضهم دون قبور.

ٲظن أن المسألة ٲكبر بكثير وٲعقد بكثير من مسألة ٲشخاص ودماء وتاريخ وموت.

ٲظنها شجرة الحرية التي تبقى خضراء وتزهر وتكبر في ٲعماق ٲعماقنا بفضل دماء وٲرواح هولاء الرجال الشجعان.

قراءة 2678 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة