اليمن.. صنعاء وتعز.. وأشياء أخرى..

الخميس, 28 آذار/مارس 2019 14:32 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

منذ زمن وأنا لدى قناعة أن اليمن ستصل الى حالة احتراب داخلية.

كان عقلي الباطن يقول لي أن هناك خلل فني في طريقة حياة اليمني في كل شيء وفي طريقة تعامل السلطة مع مواطنيها ايضا.

يؤمن اليمني بالخارج حد الاستسلام واليقين، ويعتقد أن الحلول ستأتيه من الخارج معلبة وجاهزة وسهلة الهضم وعليها جوائز مالية تدفع بسخاء من دول الجوار.

نحن نبتسم لهم وهم يعدون فواتير وكشوفات الحساب عناوينها تدمير بلد كبير اسمه اليمن وبدون ثمن.

وصلنا الآن الى نقطة فاصلة في الحياة وفي الحروب ايضا ولا نستطيع معها أن نعود الى الخلف ولم نعد قادرين أن نلتفت حتى يساراً او يميناً.

علينا الآن أن نسير في إتجاه واحد فقط ويبدو ضيقا ومخيفا ومجهولا.

يحتفل الحوثيون هذه الأيام بمرور اربعة اعوام على الصمود كما يسمونه هم!!

لا أدري عن اي صمود يتحدثون!!!

والكساح وحياة البؤس والشقاء والفقر وتدهور نظم وقيم الدولة يحيط بالمناطق التي يسيطرون عليها في صنعاء المدينة وفي ميدان السبعين يحتشد اليمنيون ببنادقهم واسلحتهم وجهلهم وفقرهم من أجل الصمود -كما يسمونه- بينما تئن اليمن وسجونها وشوارعها جراء تصرفاتهم المتوحشة لتجريف مؤسسات الدولة الضعيفة اصلا وأساسا وتحويلها الى أدوات لإذلال المواطن وتحويل معاناته الى أسباب لابتزاز المنظمات والعالم الخارجي وكذا ابتزاز المواطن وإستغلال معاناته تحت مبرر العدوان

وهم في الأصل يعتدون عليه وعلى حريته وكرامته وامنه وعليه فقط أن يبقى صامتا وإلا فالتهمة جاهزة.

لا أحد يدفع الثمن سوى نحن الذين ننتظر لهذه الحرب أن تضع أوزارها.

لنفكر في المستقبل.

لا أعرف انا متى سنصل الى هذه النقطة.

يبدو التفكير في المستقبل في بلد يعيش في غرفة الإنعاش نوع من المجازفة والجنون والسذاجة.

لا احد يتصور الآن بعد مرور اكثر من خمسين سنة من الثورة أن يخلع الزي العسكري المعبر عن الدولة وهيبتها ليتحول الى زنة وعسيب وجعب وكثير من السَّرك والغبار تمتهن من قام بتصنيعها وفق معايير وقيم ونظم الدولة التي تطورت على مدى عقود من الدراسة والعمل والتفكير والتجريب.

تختل الآن معايير وقيم وشكل المدنية في حياتنا وحياة الأجيال الجديدة التي تعايش هذه الحروب.

إذ يبدو شكل وهيئة رجل النظام والقانون مختلفاً ومتخلفا الى درجة موحشة. 

ندخل الأن مرحلة جديدة من مراحل إعادة صياغة قوانين الحياة الجديدة او لنقل أنها قوانين الموت 

إنها حياة ما قبل الحياة لا توجد لغة اخرى أستطيع أن أعبر بها لكم عن واقع الحال غير أننا نسير بخطوات متسارعة الى الظلام.

اننا نتراجع بشكل مخيف.

تتراجع أخلاقنا وقيمنا وطريقة تفكيرنا وعلاقاتنا وقوانين سيرنا فيها.

يؤمن اليمني بتاريخه أكثر من المستقبل ويعبث بالتاريخ والجغرافيا وبكل شيء في حياته في سبيل الوصول الى اللا شيء.

يبيع اي شيء من أجل أن يعيش الوهم الذي يدور في خياله.

يضع وطنه في لوحة جميلة ومشرقة ليلاً ليبيعه في صباح اليوم الثاني ودون مقابل سوى الوهم. 

حتى دورة حياة السلطة في بلد اسمه اليمن يبدو مخيفا ومرعبا ايضا المتغيرات كثيرة والتفاصيل لا تعني شيئا امام رغبات تظهر ساذجة وتعبر عن حالة ضياع كل شيء في سبيل اللا شيء.

انها حالة من الضياع والعدمية.

لا أحد يريد أن ينتصر في هذه الحرب ولا أحد يريد أن ينهزم فيها ايضا.

اين تكمن اللعبة إذاً؟

تبدو الفكرة مقلقة كثيراً لمن يريد أن يبحث عن وطن كبير يضم كافة اختلافاته وتنوعاته

كما تبدو الفكرة تافهة وسخيفة لمن يقتات على هذه الحرب التي بلا سقف وبلا هدف وبلا شيء سوى ارتفاع أعداد كشوفات الموتى والمقابر وزيادة أعداد الفقراء وتوسيع طوابير العيش والصدقات.

وإذلال شعب كادح يعمل ليل نهار كثور الساقية.

في مدينة مثل تعز تدور رحى حرب داخلية غامضة لا نعرف من يقف ورائها ولا نعرف اتجاه بوصلتها،ولا ندري اين نقف نحن منها؟

هل مع عناوينها التي تتحدث عن دولة ونظام وقانون أم مع تفاصيلها التي تتحدث عن تصفية حسابات بين أطراف تنفذ أجندة خارجية.

عناوينها المال والسلاح والقات والمحببين كما أطلق عليهم شوقي احمد هائل (المحافظ) سابقاً.

يبدو لي أن الجميع اتفق على عقاب مدينة مثل تعز.

كل العناوين تشير الى أننا نسير في اتجاه عكسي لمفهوم النظام والدولة

والى طريق اخر مختلف اسمه العبث بكل ما تعنيه الكلمة من معنى  

ليس مستغربا أن يمنح مدرس رياضيات رتبة عقيد ممهورة بتوقيع رئيس جمهورية تحت شعار دولة تدعي انها تعمل وفق شرعية قانونية ودستورية.

في تعز ايضا استبدل الزي الرسمي للدولة بالمقطب المحزوق والمحشوط الى الركب والجعب وقعشة وفصاعة لها مدلول مأساوي في حياة ابناء المحافظة ومواطنها البسيط الذي تسرق امواله وأحلامه جهارا نهارا.

وهو تعبير صارخ لإستبدال شكل وهيبة عسكري الدولة.

وزيه الرسمي بهذه اﻷشكال المقززة.

وعليه أن يسكت ايضا وهو يشاهد كل هذا الظلم والعبث والمسخرة بكل مأسيها المؤلمة

الكل يمارس عملية ابتزاز للمواطن وإذلاله تحت عناوين كثيرة ومبهرة. لكن جوهرها سرقة احلامه وماله وإقلاق راحته وسكينته.

ينام رجل الدولة الأول مسترخيا وفاغراً فاهه حتى وقت العصر في فندق من فنادق الرياض وتنام معه حكوماته المتتالية بطريقة عبثية

جميعهم قرروا بيع وطنهم جاهزاً لذئاب الخارج مقابل حفنة من الدولارات ورواتب ومناصب وسفريات لهم ولأبنائهم لأنهم يعرفون أنه لا أحد سيحاسبهم على أفعالهم.

ولا بأس ان يصحو الرجل ليوقع على قرار تعيين وكيل لأمانة العاصمة صنعاء وهي خارج سيطرته ودون اكتراث لشيء.

يظهر الأمر مسلياً لهم ومحزناً لنا حد القهر. وتبتز منظمة مثل الامم المتحدة العالم كله تحت مبرر مساعدة الشعب اليمني الجائع. لتتحول هذه المساعدات الى رفاهية وسفريات لموظفيها لتصل تكلفة الوجبة للمواطن وفق قوانينها المالية بما يزيد عن مائتين دولار في الوقت التي لا تزيد قيمتها عن دولار واحد

لا أدري ماذا تفعل أكثر من مائتي منظمة دولية في العاصمة صنعاء.

يتقاضى أصغر موظف فيها أكثر من ألف دولار في الشهر

يبدو الأمر مسليا وممتعا ومربحا لهم ايضاً

غير انه حزينا وكئيبا ومؤلماً بالنسبة لنا.

تفتك الان الكوليرا بشعب فقير يفتقر لأبسط شروط النظافة والتغذية

لا استبعد ابدا تحت بند نظرية المؤامرة والمصلحة تدخل هذه المنظمات التي تتكاثر كالذباب في نشر هذا الوباء القاتل من اجل طلبة الله!!

يبدو كل شيء ممكنا هنا ومسليا ايضا

هذه نتائج الحروب في اي مكان من بقاع الأرض.

الكل يتاجر ويثري بمعاناة المواطن البسيط

ولا أحد يكترث لما نحن فيه الاَّ نحن

ٳنها المأسأة!!!     أليس كذلك؟

قراءة 931 مرات آخر تعديل على الخميس, 28 آذار/مارس 2019 14:35

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة