صديقي والتجربة الصينية

الأربعاء, 03 تموز/يوليو 2019 19:42 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

قناعات كثيرة وجديدة تتشكل في حياة البشر كلما سارت بهم السنين إلى منتهاها، يرسم الناس خلالها تجاربهم بأشكال وألوان مختلفة ليمنحوها عناوين للبقاء والتجدد والإستمرار.

تبقى فكرة البحث عن حلول لمشاكل البشر في هذه الحياة هي الدافع لتشغيل ملكاتهم في إتجاه خلق حالة أنسجام وتصالح بين الإنسان وهذا الكون الذي نعيش فيه، وما زلنا نجهل عنه الكثير والكثير.

 تبقى المعرفة هي أحدى أهم الأدوات التي أستطاع هذا الإنسان أن يسيطر بها على كثير من الظواهر والمشكلات.

أن تعرف الأشياء بتفاصيلها فقد وصلت إلى فكرة السيطرة والتحكم والتفكير في الحلول.

قال صديقي:

ماذا تعرف عن التجربة الصينية؟ 

وكيف وصلت الى هذا المستوى الذي منحها عنوانا واضحا من عناوين إنتصار الأنسان على مشاكل الكون والحياة التي تعترضه لتجعل منهم (الفرد والدولة) كيانا معبرا عن الحلم الكبير.

قلت له:

اعرف عنهم: 

 أنهم أكثر من مليار نسمة.

جميعهم يحترمون قيم العمل والإنتاج. 

تكاد تنعدم عندهم البطالة وكل يوم ينتصرون عليها.

يحكمهم الحزب الشيوعي الصيني بفكر قائم على المعرفة والانفتاح المدروس والبعيد عن الإستغلال وبجيش قوي ومنظم ومدرب.

كل من يعيش فيها متساويين في الحقوق والواجبات أمام القانون. 

يهتمون بالتعليم والصحة لكل مواطنيهم وغير مواطنيهم.

تسيطر الدولة على المؤسسات بشكل كامل.

تمتلك الدولة كافة الأراضي وتمنح من يعيشون فيها الأرض وفق مصلحة الفرد والجماعة والدولة ووفق القانون . 

هي دولة متعددة الطوائف والاعراق والديانات.

قاد فيها الزعيم ماوتسي تونج ثورة الفلاحين في (1949-1946)

 هم الأن يسيرون بثبات وبرؤية واضحة بإتجاه المستقبل.

عاشوا ظروفا بالغة الصعوبة ووصلت قيمة حياة الانسان قبل الثورة إلى الصفر.

نعم يا صديقي هذا بعض ما أعرفه عن التجربة الصينية!!!

وسألته مباشرة:

ولكن ماذا عن الديمقراطية والحرية؟

رد على بعد تفكير عميق:

تبدو فكرة الحاجة إلى الحرية والديمقراطية متغيرة من شعب الى أخر ووفق مصلحته التي يعرفها الصينيين تماما أكثر من غيرهم!!!

قضية العدالة الاجتماعية بالنسبة للتجربة الصينية هي قضية محورية، كرامة اصغر عامل أو فلاح صيني محفوظة، علاجه وعلاج اسرته توفره الدولة، التعليم ايضا، العيش الكريم تحت عنوان الكل يعمل والكل ينتج.

لا يوجد مواطن صيني يموت بسبب عدم قدرته على العلاج

التعليم حق لكل مواطن والدولة هي من ترسم خططه وأهدافه.

هذا ينسحب على كل مواطن يعمل في الصين.

الصين مفتوحة امام الجميع ومن لديه القدرة على العمل والأنتاج يعيش فيها معززا مكرما تحت سقف القانون بغض النظر عن ديانته وطائفته ولونه وبلده.

وهنا تكمن روح الحرية والعدالة وفكرة كرامة الأنسان.

ومع كل هذا:

تبقى فكرة الأستغلال مرفوضة ومنبوذة في فكر الدولة الصينية هذه ايضا فكرة تعزز قيم التجربة الصينية المدهشة والتي تركز على الأنسان وتفلسف رغباته وأحلامه بما يخدم مصلحة الكل ومصلحة الدولة التي تعبر عن المجتمع .

السؤال الأن:

كيف أستطاع الحزب الشيوعي الصيني مسنودا بجيش قوي وسلطة قوية الأمساك بحلم الصينيين وخلق حالة إنسجام وتماهي بين حلم ورغبات المواطن الصيني وحلم وفكرة الدولة والسلطة والقوة والسيطرة والتطور؟ 

  وتابع حديثه:

تبدو مصلحة الناس والتفكير فيها بصدق وإستقلالية هي أهم عنصر من عناصر النجاح والتقدم.

واى نظام يحاول اللعب على فكرة العدالة الأجتماعية كحق إنساني وفكرة الإستغلال والقهر لمواطنيه تطحنه عوامل الفناء والأندثار والتراجع.

عندك مثلا هنا في الخليج لديهم المال والبنيان والرخاء والدخل المرتفع وكل وسائل الرفاهية ولكن مفهوم العدالة الأجتماعية وكرامة الأنسان وحق البشر في التساوي أمام القانون منعدم تماما في جوهرة الحقيقي.

كما انها مجتمعات ريعية تعتمد على الدولة وليست لديها قيم عمل وانتاج حقيقية ولا ينبغي وضعها في مقارنة مع اي من شعوب العالم المدني.    

توقفت كثيرا عند حديثة.

وسألته:

هل يمكن نقل التجربة الصينية الى هنا أو إلى اى مكان آخر في العالم؟؟؟

رد على: 

لا تصلح هذه التجربة الا في الصين فقط.

كما لا تصلح تجربة سنغافورة الا في سنغافورة فقط 

ومثلها تجربة ماليزيا.

خصوصية الموروث والتفكير والرؤيا والحلم يختلف بين الشعوب بإختلاف ظروفها وبيئتها وأمكاناتها.   

وعلى اي مجتمع يريد النهوض والتقدم أن يبحث عن حلول نابعة من صميم بيئته وبما يضمن حرية وكرامة أبسط فرد فيه وبقوة فكرة العدالة الاجتماعية الحقيقية نصا وروحا.

اقنعني جدا جدا!!!! 

ومنحني حلم جديدا، وعمرا جديدا.

قراءة 2490 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 03 تموز/يوليو 2019 19:45

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة