دهاليز..

الجمعة, 24 كانون2/يناير 2020 23:54 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

خلال سنوات من تسارع الأحداث من حولي أصبت بدوار وأنا أقرأ كيفية نقل كل طرف لما جرى ويجري، فسألت نفسي من سيوثق التاريخ للأجيال القادمة، وإذا تُهنا أثناء معاصرتنا لها فكيف ستمحصها الأجيال القادمة؟!

والأدهى والأمرّ كيف بإمكاني الوثوق بما وصل إلينا من تراكم للأحداث التاريخية وسط كل هذه التناقضات والتلاعبات المقصودة تارة لمصلحة الأديان وأخرى لصالح السياسة والنزعات القومية وغيرها مما يرضي كيس نقود الكاتب وغرور حاكمه ورغبات الجماهير؟

كيف لي بأن أثق بتاريخ يجعل من يشاء بطلاً أو طاغية.. يجعل من الفيلسوف زنديقاً ويمجد من يبيع فتاويه للحاكم؟

وكيف أؤمن بتاريخ يكتبه المنتصر ويسلم به المهزوم، وهل فعلاً المهزوم سيكتب الحقيقة كما هي في غياب العقل الموضوعي التحليلي النقدي العربي كمؤرخ أو متلقٍ؟!

تزييف الوعي في عصر الثورة التكنولوجية أصبح صعباً.. فكل كلمة تقال تحفظ وتوثق كتابة أو صورة فلم يعد هناك شرطة للفكر تعمل على إعادة كتابة الفقرة الموجودة في خطاب القائد بالشكل الذي يظهر أنه تنبأ بما وقع فعلاً اعتماداً على الذاكرة المثقوبة للشعوب أو خنوعهم خوفاً من عواقب الاعتراض.. لكن للأسف ثورة العقل العربي لم تكن بمستوى الثورة المعلوماتية فقد قبع في قيود الفكر والعقد النفسية كثيراً وعندما بدأ يتنفس بدأ في استخدام نفس أساليب كان ينتقدها، ما دامت في مصلحة من يخطب ودهم أو دفاعاً عن فكرة مثالية يؤمن بها ولكن كان انعكاسها سلباً على أرض الواقع.. فيأتي التوثيق للحدث كما كان يتمناه وليس كما وقع فعلاً.

نعم، نحتاج لإعادة قراءة تاريخنا بأدوات علمية معتمدين على مناهج دقيقة وبموضوعية وإعادة النظر بمناهجنا الدراسية ولكن قبل ذلك نريد إعادة بناء العقل العربي بحيث يكون قادراً على امتلاك النظرة النقدية لمجريات الأمور بعيداً عن العاطفة.

قراءة 2179 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة