قراءة في المشهد اليمني

الإثنين, 02 آذار/مارس 2020 17:12 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

اليمن دولة تنهشها الحروب، وينسى مأساتها العالم، دولة الحرب من اجل الحرب، دولة تمضي بخطى حثيثة صوب خانة الحروب المنسية، حيث تتراجع أولويات الاهتمام العالمي بها، الى مادون النزاعات الإقليمية الأخرى ،المحتدمة في الأقليم، وعلى رأس أولويات العالم راهناً ،عدم تسخين المواجهات  في سورية، بحيث لا تتحول أدلب الى بؤرة استقطاب مواجهة ،تفرض على الناتو الدخول كطرف لدعم دولة عضوة وهي تركيا، في مواجهة قوات دولة عظمى أخرى روسيا.

حرب اليمن اشبه بالبحار الداخلية المغلقة على نفسها، محدودة التأثير القاري الدولي ،حيث لا تفرض على العالم تبعات واستحقاقات ،تؤثر على وضعهم الداخلي واستقرارهم السياسي، وهنا تأتي المقارنة بين حرب سوريا والتلويح بفتح ابواب الهجرة واللجوء، نحو أوروبا عبر الشواطئ التركية ،وبين حرب اليمن غير المتشاطئة مع اَي من دول العالم الأول، وبالتالي ليس هناك من أسباب ضاغطة، تجبر المجتمع الدولي ،على وضع الملف اليمني على رأس أولوياته، لا مجال للحديث عن الممرات المائية، كميزة استراتيجية يمكن ان توظف كورقة ضغط لوقف الحرب، هذه الممرات باتت  محمية بقوة الاساطيل الأجنبية، وهي ممرات  اقتصادية دولية فوق سيادية.

الحرب اليمنية حرب منكفئة على ذاتها، تغوص في مستنقع دمها، مع تمويل إقليمي لإستمرارها، ايرانياً ضد السعودية، وسعودياً لكبح جماح التمدد الإيراني صوب حدودها الجنوبية.

القوتان الأقليميتان، تخوضان حروبهما المذهبية، بايدي وقوى الداخل، وبالتالي فإن من يمتلك قرار ايقاف الحرب، لم يعد اللاعب المحلي المحيد القرار بل الإقليمي، وإن كان بنِسَب متفاوتة:

الإيراني في جردة حساب الخسائر هو الأقل خسارة، لعدم وجود حدود مشتركة مع ساحات المواجهة، فيما السعودي يدفع نزيفاً عتاداً وقلقاً امنياً، واستعدادات لتقديم التنازلات، مقابل تحصين حدوده الجنوبية، وتحييدها خارج نطاقات الصراع وضرب النار.

المحصلة ان اليمن تسير في اتجاهين، الإستمرار بالحرب، وسط تجاهل دولي، والآخر هو الرهان على توافقات إقليمية إيرانية سعودية، تعيد توزيع الحصص بينهما وحلفائهما، وهي قسمة في ميزان الربح والخسارة، كفة الحوثي هي الراجحة، ما لم تتغير موازين القوى العسكرية على الارض، وهو امر ليس ممكناً او ليس هناك من معطيات تؤشر الى إمكانية انجاز إنقلاباً عسكرياً لغير صالح الحوثي، بفعل الأنهيارات المتتالية في جبهة حلفاء السعودية لصالح حلفاء ايران. 

الدم يمني والحرب إقليمية وكذا هو حال التسوية.

قراءة 2285 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة