محمد عبد الرزاق كمفكر ماركسي

الأحد, 05 نيسان/أبريل 2020 19:29 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الفقيد الكبير، المفكر الماركسي، الباحث والمترجم محمد عبد الرزاق مكين مناضل في حركة التحرر الوطني في السعودية. شارك في الإضرابات النقابية العمالية بداية الخمسينات من القرن الماضي بقيادة قوى ماركسية وناصرية. فر من الاعتقال، وقطع مئات الكيلومترات وصولاً إلى حضرموت، ومنها إلى عدن. التحق بالزعيم محمد عبده نعمان- رئيس الجبهة الوطنية المتحدة-، وترافقا معاً، وكانت وثائقه، وشهاداته العلمية لدى رفيق دربه الأستاذ الجليل محمد عبده نعمان، وقد أحرقت في ظروف الملاحقات والقمع.

بعد الثورة ذهب محمد عبد الرزاق إلى الصين كمترجم إلى جانب رفاقه: صالح الدحان، وعبد القادر هاشم، ومحمد فارع الشيباني، ومحمد الحيمي. اشتغل مكين والدحان كمترجمين في وكالة الأنباء الصينية (شنخوا)، كما ترجما بعض أعمال الزعيم الصيني ماو، ومنها ترجمة بعض أشعار ماو التي قام بها الدحان.

بعد العودة إلى صنعاء، وقبل حصارها، أصبح المناضل محمد عبد الرازق مسئولاً في مكتب الوكالة بصنعاء، حينها كان محمد عبد الرازق، وعبد القادر هاشم، وعبد الحليم ياسين المسئولين عن نشرة المقاومة الشعبية، وكان حليم هو السكرتير المسئول عن الطباعة، وتجميع المواد، والتوزيع. في ذلك الوقت بدأ الرائدان: عمر عبد الله الجاوي، وسيف أحمد حيدر التحضير لتأسيس حزب العمال والفلاحين- حزب العمل فيما بعد- تحت اسم الماركسيين المستقلين.

الرفيق محمد عبد الرازق كان عضواً في المكتب السياسي منذ التأسيس 69، وقد عقد المؤتمر في الحديدة. ظل الفقيد الكبير عضواً في المكتب السياسي، وقد كان بداية التحضير لوحدة فصائل اليسار في الوحدة الشعبية. كان لعمر الجاوي، وخالد فضل منصور -عضو المكتب السياسي، ومسئول منظمة عدن- ومحمد عبد الرزاق موقف مختلف يتلخص في بقاء الفصائل، وعدم الاندماج في التنظيم السياسي الذي كان الدافع لتوحد الفصائل اليسارية في الشمال بعد التوحيد للفصائل الثلاث في الجنوب.

قبيل فجر الوحدة في الـ 22 من مايو90 أعلن الجاوي عن تأسيس (التجمع الوحدوي) إلى جانب المناضل الكبير الأستاذ محمد عبده نعمان، وكان جزءاً كبيراً من قيادة حزب العمل في قيادة الحزب الجديد، ومنهم محمد عبد الرزاق، وخالد فضل محسن، وعلي عبد الكريم، وعبد الكريم الفسيل، والشهيد حسن الحريبي، وأحمد كلز، وفضل سعيد، وعشرات من الكوادر في اليمن كلها.

كان عبد الرزاق من كبار المترجمين، وكان الداعم الأساس للتجمع الوحدوي، كما أن رفاق الجاوي في حزب التجمع يعرفون المواقف المبدئية لمكين، ورغم ميوله للاتجاه الصيني إلا أنه كان شديد الانضباط والتقيد بموقف حزب العمل في الابتعاد عن الصراع السوفيتي- الصيني، وانتهاج موقف مستقل ونقدي؛ وهو ما عبرت عنه مواقف منظمة الحزب في موسكو إبان السماح بهجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل.

قبل فترة طلب إلى الصديق العزيز، والموثق المهم لكفاح الحركة الوطنية الديمقراطية ورموزها فوزي العريقي الكتابة عنه، ولكن مشاغل حالت دون ذلك. ما حفزني الآن للكتابة عن هذا المناضل الكبير- أحد أهم قادة اليسار التقدمي في العربية السعودية، ومن قادة اليسار الماركسي اليمني- الصورة التي نشرها أحد أهم أصدقائه ورفاقه: الأديب المتعدد المواهب عبد الفتاح عبد الولي؛ فله التحية والشكر.

قراءة 1683 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة