عن عصدة الزميل محمد الربع

الثلاثاء, 28 نيسان/أبريل 2020 21:43 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

تميز الزميل محمد الربع بفكرة برنامجه عاكس خط، ثم رئيس الفصل، كما تميز في طريقة اعداده وتقديمه، متناولا قضايا عامة ترتبط بحاجة البلد وحاجة المواطن وحلمه، في وجود ادارة حقيقية فاعلة للبلد تحقق متطلباته وعيشه بكرامة، فهو في تناولاته وانتقاداته باسلوب راق يخلق وعيا حقيقيا في اوساط الناس لرفض كل ماهو غث ومخادع، سواء كان ذلك الخداع باسم الوطن او باسم الدين.

وقد حاول كثيرون استنساخ فكرة واداء الاعلامي محمد الربع، لكنه ظل استنساخا لايصل الى جودة وقدرة الأصل.

وحقيقة اقول ان الزميل الربع مثل صوت الاعلام المنتمي للناس، الساعي الى رفع وعيهم، والتعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم، في وقت مضى اعلاميون كثر الى الاصطفاف مع هذا الطرف او ذاك ضد مصالح الوطن والمواطنين.

وطوال متابعتي للزميل محمد الربع اجده في تطور واضح، فكرة وأداء باستثناء ملاحظة واحدة بدت لي في تناوله شخصا ما بصورة تميل احيانا عن النقد العام لشخصية عامة الى التركيز على الشخص نفسه، ولا احب ان اذكر الشخص ليقيني ان الزميل الربع سيدرك ما اهدف اليه بالاشارة  الى هذه النقطة، ليس دفاعا عن الشخص بل حرص على استمرار اداء بدا في اغلبه قادرا على التفريق بين نقد الشخصية العامة وبين تناول  الشخص لذاته.

ملاحظة اخرى بدت لي في رأي أجده غير موفق في حلقة الزميل محمد الربع عن الاوضاع المعصودة في اليمن، فقد اجاد الزميل محمد ابراز تفاصيل تلك العصدة، باستثناء نقطة تناول فيها الحزب الاشتراكي اليمني بأنه حزب ينتظر من سينتصر من الأطراف التي عصدت البلد اليوم ليقدم له التهنئة، وهو رأي من وجهة نظري فيه اجحاف كبير بحق الحزب الاشتراكي، كون الحزب لم يكن يوما بهذا الوصف العاجل الذي قدمه الزميل الربع في معرض انتقاده لأداء الأحزاب.

فلو كان الحزب الاشتراكي بهذه الصورة لتمكن منذ وقت مبكر من الحفاظ على ممتلكاته وامواله وحقوق اعضائه، بعد ان غدر به الرئيس المقتول علي عبدالله صالح وغدر بمشروع الوحدة، الذي اراد الاشتراكي ان يكون قائما على الديمقراطية والتحديث، فبعد ان غدر صالح بالوحدة وبالحزب بحرب شنها ضده وضد الجنوب في صيف ١٩٩٤، صادر كل ممتلكات الحزب واستبعد جيش الجنوب وكل من يمت للحزب بصلة باقرار وتنفيذ قانون عرف حينا باسم قانون "خليك في البيت".

ولو كان الاشتراكي من ذلك الصنف الذي يغير جلده، ما كان ليعمل مع احزاب أخرى بعد كل تلك الحرب ضده، على تأسيس التكتل السياسي الذي عرف باسم اللقاء المشترك، وهو التكتل الذي كان بفكرة المناضل الاشتراكي جارالله عمر، الذي دفع حياته ثمنا لتلك الفكرة ولغيرها من قيم ومبادئ حزبه الساعية الى تأسيس دولة وطنية لكل اليمنيين، فقد كان بإمكان الحزب ان يبحث له عن مكان يحصل منه على مكاسب جمة، لا أن يظل موضع حرب من سلطة الرئيس المقتول، وموضع حرب من قوى أخرى في فتاوى وفي اقصاء مستمر له ولكوادره.

في مؤتمر الحوار الوطني تميز الحزب الاشتراكي بتقديم رؤى علمية وواقعية عن مختلف القضايا المطروحة، بما يجعل من نتائج الحوار الوطني خارطة طريق للمضي بالبلد الى بر الأمان، من ذلك على سبيل المثال دعوته الى اعتماد اقليمين شمالي وجنوبي، كما قدم رؤى واقعية من شأنها ضمان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ولايتسع المجال هنا الى سرد تفاصيل تلك الرؤى فهي واضحة للمتابع، تماما كوضوح تجاهل تلك الرؤى من مختلف القوى، وتلك أحد اهم الاسباب لما يحدث اليوم.

لو كان الاشتراكي ممن ينضم الى المنتصر لوفر على نفسه الوقت والجهد منذ وقت مبكر، ولما انشغل بتقديم رؤى ومبادرات لرفض الحرب من اي طرف كان، والدعوة الى العودة للحوار والعمل السياسي.

كنت وما أزال اتوقع ان يخصص الزميل الربع حلقة عن أداء الأحزاب وربما حلقة عن كل حزب تسعى الى ابراز أدوار الأحزاب وتقييمها، بما يؤدي الى تقويمها بصورة واقعية، كما هي عادته في تقديم نقد دقيق لمختلف الأطراف وحتى الشخصيات التي لها علاقة بأوضاع هذا البلد.

واذا كان لي من رأي عن الحزب الاشتراكي، في اطار اداء الاحزاب الأخرى في ظل هذه الحرب الكارثية التي مزقت البلد ودمرت حياة اليمنيين، فهذا الرأي الشخصي يكمن في تخلي هذه الأحزاب بقصد او دون قصد عن حقها في الشرعية التوافقية التي حكمت المرحلة حيث تركت الاحزاب رئاسة البلد تمضي وحيدة، دون تقييمها ودون فرض مشاركتها في وضع خطة واقعية معها لتجاوز هذه الحرب، وبدورها سلمت الرئاسة قرارها ومصيرها للتحالف العربي دون وجود خطة عملية وواقعية لما تحتاجه البلد، ومايحتاجه التحالف، وكيف يمكن تحقيق ذلك، وتلك كارثة كبيرة أسهمت في استمرار كارثة الحرب وتدمير البلد.

خلاصة القول، لا أكتب هنا دفاعا عن الحزب الاشتراكي، بقدر حرصي على  تقديم ملاحظة للزميل محمد الربع الذي أجله كثيرا، وأحب ان يستمر في تميزه، في تقديم آرائه، وان يسعى كل إعلامي الى الاحتذاء به ليس بشكل سطحي، ولكن بأداء افضل يسهم بقوة في كشف كل زيف وخداع للناس سواء كان باسم الدين او باسم الوطن والوطنية.

تحية للزميل محمد الربع.

قراءة 1814 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 28 نيسان/أبريل 2020 22:01

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة