أوراق عيدية متناثرة..

الأحد, 24 أيار 2020 15:43 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في هذا العيد ، تشعر بأنك فقدت شيئاً مهماً من حياتك التي تعود إليها ، هنا ينتابك الحزن والأسى من جانب والخجل من جانب آخر.

نعم والله ، خجل ينتابك وانت تقفل بابك بمفتاح وتحتجب عن أصدقائك ومعاريفك ورفاقك وربعك متوارياً في الخلف ، لا تستقبل المهنئين تجعل كعادتك التي جُبلت عليها ..

ماذا علينا فعله ازاء هذا الوضع ..؟ لا شيء ، ما عدى الاعتذار عن هذا التقصير القسري الذي وجدنا أنفسنا فيه جميعا. لكن هذا الوضع الطارئ على الرغم من فداحته يكشف لنا حقيقة مهمة ، تجلت أمامنا ونحن في قلب المعاناة ، ألا وهي تتعلق بإجراء التواصل مع الغير ، سواءً عبر الهواتف أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، إذًا والعلم والتطور التكنولوجي فرصاً واسعة للتعامل مع ظروف البشر الطارئة اعتماداً على الوسائل التكنولوجية التي ابتكرها الإنسان وما برح يطورها يوما عن يوم.

إن هذه الابتكارات المذهلة ، قد وفرت للبشرية إمكانيات لا حدود لها في التعامل مع الكوارث الطبيعية وساعدت على مواجهتها والتقليل من خسائرها وأضرارها ، وقبل كل شيء ، ما يتعلق بسبل الحفاظ على حياة البشر.

في العصور السحيقة، عاشت الناس في جماعات منغلقة على أنفسكم ، في مكان جغرافي ضيق -إذا توفر الماء والصيد البري- وفق نظام القطيع المعتمد على رابطة الدم والمصلحة البدائية الأولى ، تدفعهم حاجة البقاء على قيد الحياة ومواجهة اعباء الطبيعة وتقلباتها واهوالها التي تتكرر باستمرار ، النجاة منها مرتبطة بقدرة الانسان على التكيف مع المتغيرات ومجاراتها ، بما يعني ذلك من عمليات تطور وفناء ، ومع الزمن والتطور البشري وتزايد حاجة الانسان المتنامية باستمرار ، انتقل البشر إلى أطوار أخرى من أشكال التنظيم الاجتماعي ، أكثر استجابة لذات الحاجة الإنسانية وسيستمر الحال كذلك مالانهاية -حتى يرث الله الأرض ومن عليها - وفق نظريات التطور البشري.

اليوم عالم القرية الرقمي وفرص هائلة لا حدود لها ، للتأقلم مع الظروف ، مهما كانت بشاعتها وكارثيتها ، وما وسائل الاتصال والتواصل إلى دليلا ساطعا على ذلك القولون ، الأمر الذي يحتم علينا توجيه كل مقدرات المجتمعات في المقام الأول نحو العلم ..

تخيلوا فقط ، أن يأت يوما ما ، ويتعرض كوكب الأرض لكارثة لا تبق ولا تذر ، تقضي على سُبل الحياة المعتادة ، يومها ستتمكن الامم المتحدة التي امتلكت ناصية العلم من مواجهة الكارثة بوسائلها المناسبة ، بمافي ذلك مغادرة الأرض نحو كوكب اخر - كثير بلدان لديها برامج علمية كبرى لدراسة الفضاء المحيط وسُبل ظروف العيش خارج كوكبنا الارضي - فيما يتعلق ستنقرض الامم المتخلفة كما انقرضت الديناصورات وغيرها.

هكذا تمض الحياة ، فيما نحن لانزال نقتل بعضنا البعض في سبيل الاستحواذ على حقوق بعضنا البعض بموجب مفهوم الغلبة أو بموجب خرافات الحقوق الحصرية الممنوحة لهذه الجماعة أو تلك ...

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا

واستوطن الأرض أغراب وأشباحُ

يا عيد ماتت أزاهير الرُّبى كمداً ..

وأوُصِدَ الباب ما للباب مفتاحُ

...

كل عام والجميع بخير [ كل عام والجميع بخير

 

قراءة 4964 مرات آخر تعديل على الأحد, 24 أيار 2020 20:58

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة