الرفيق النجادة..

الخميس, 11 حزيران/يونيو 2020 00:22 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

إرتجل السماء غير مكترث بالذي كان، امتطى صهوة الشوق، سافر خلف الغمام، التحف السماء حينما تدثرت روحه بعرق الأرض التي عاش يسردها كرواية ..

التقيته لأول وهلة مطلع مارس قبل تندلع العاصفة وقتها كانت مليشيا الحوثيين تواصل مشروعها التدميري باتجاه الجنوب..

ولد الرفيق منتصف ستينيات القرن في اكثر من مدينة عاش يوزع روحه على رفاق النجمة التي تقود البحر، غاب ليعوم بين بحرين يشتت المنافي، يتصل كمن ينفصل، يصل الليل بالنهار لا يبالي ولا يكترث كعادته.. يثوي حين يغوي ،في اكثر من شارع افنى عمره مرتين ..يكدح لينفخ في من لا روح له من روحه زفرتين، كاد يوزع بل فاض حين التقيته كان يشعل الليل نجوماً بدمي ..

تعز ..شارع جمال.. مع ثلة من الرفاق التقينا..

الزمن.. منتصف مارس2015

اندهشت حين رأيت فقد حكى لي عنه في صنعاء اكثر من رفيق.. كان اللقاء يعصف بذاكرتي علني استفيق.. كانت الذاكرة مشحونة بتلافيف الروح وتعز ترزح تحت موجة تحشيد تنزف لها النفوس.

كنت نازح منتصف فبراير من الهضبة التي لم تزل تذبح في رقابنا منذ ما يربو عن ألف عام..

كان الرفيق برغم فقدانه لبعض الحواس يرغي كما لو بأعماقه ذلك الضرغام..

 في تمتماته حديث يميد بمقيل الرفاق، يوزع المهام، يعيد تدوير القضية، يرغي برغم ثلعثمه، برغم العصب السابع الذي يشنق فمه وسمعه لكنه يستعيض بسماعة طبية يعيد شحن روحه من خلالها ليعاود الكلام عبر تلفون منهك لكنها الإرادة الفولاذية فقد عاش الرجل جندياً في صفوف القومية ومن ثم اعترك الكفاح واستلهم دورة التغيير من نضالات الشعب اليمني الطويلة لتشرق الحياة من جديد..

سكن الرفيق الساحل الغربي وشكل طليعة متقدمة واصلت غرس قيم التقدم، والمساواة، والعدالة.. تنقل بين أكثر من زقاق والف شارع خاضها ينتج بلا توقف يحصي النجوم يرقب الحلم، يكدس برئتيه الأمل، يضاعف رصيد اليسار الذي انتمى والقيمة المعنوية للنضال لدى رفاقه ومن تقاسم معهم المشترك الإنساني..

التحق بصفوف المقاومة في اللواء35 مدرع كطليعة متقدمة للجيش الوطني انتصاراً لمشروعية وشرعية المشروع الوطني، صالت به الجهات ليدون اسمه ذلك النجادة الهامة، والقامة التي لا تنحني، والبطل الذي لا يلين.

خريف العام المنصرم التقيته بين مدينتين وهو المسافر ذهاباً والإياب في مضمار هذه المدينة المهد، والمهوى، المنفى، والملاذ، الموت، والميلاد.. العناقات سردها يطول، والكلمات لروحه لم تعد تقوى على الدمع، البكاء بنص القصيدة محرم، ومجرم، ومدان..

الغياب حضور، والرفض في روح حملها هذا الشهم الصاعد من جوف التراب جملة لم تغب عن خاطر قلبه يوماً ولم يكن ذلك المهادن ابداً عاش عزيز قوم، قائداً لقوافل الصباحات المثيرة حين الغباشش تهتف بوجه الحبيبة، كان ولازال النجادة ذلك الجندي المجهول في متاهات القضية، عاش ينفي المجهول، ويبني المعلوم، ابداً خاض المصير جملة مثبتة لم يكن يقاطع الحديث لكنه يرفع الصوت عالياً ليثور ومعه السنابل ومشاتل الزهور.

 المجد، والخلود لروحه المتوثب أبد الدهر وعناقات ترقى لتبقى ايها المتوهج شوقاً للصباح، إلى لقاء يا رفيقنا.

قراءة 2269 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة