دمعة حزن على قبر عبدالله الفقيه العفيف

الأربعاء, 17 حزيران/يونيو 2020 16:49 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

معرفتنا تمتد 63 عاماً منذ 1959 في جامع جبلة (المدرسة العلمية) تزاملنا في الدراسة سنتين ولم نلتقي إلا بعد قيام ثورة 26 سبتمبر وقف مع الثورة والجمهورية وكان داعية وسط المواطنين للالتحاق بالمدافعين عن الثورة في كل جبهات القتال.

كان أحد قيادات المقاومة الشعبية في جبلة أثناء حصار السبعين اليوم 67-1968.

ربطته علاقة تنظيمية ببعض قادة حركة القوميين العرب في جبلة أمثال عبدالله الوصابي ومحمد محسن عبده الحاج وأحمد منصور أبو اصبع وعبدالفتاح اسحم و يحيى عبدالرحمن العنسيين.

حتى توليت مسؤولية منظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في محافظة إب في أواخر عام 1968 كانت خططنا تشمل التوسع حزبياً في الأرياف في عواصم المديريات وأريافها.

التقيت عبدالله الفقيه وعلي قاسم علي البود نهاية عام 1969 وانخرطا الاثنان في الحزب الديمقراطي وكلاهما على علاقة وطيدة بي ويجيدان القراءة والكتابة وسلمت لهما دراسات وبحوث عن مؤتمر الحزب الديمقراطي وكان لنجاحهما في تشكيل حلقات حزبية دافعاً نحو قرى الربادي كلها ثم عزلة المكتب وبقية عزل وقرى مديرية جبلة.

وجاءت الأحداث الخطيرة والصعبة مع أول حملة عسكرية في أكتوبر 1972 بقياد منصور النخلاني مسؤول الأمن الوطني في إب مشياً على الأقدام لأن الطرقات لم تأتِ إلا في عهد هيئات التعاون الأهلي للتطوير أثناء قيادة إبراهيم الحمدي للدولة والثورة والمجتمع.

وطبعاً كانت المعلومات قد وصلتني من الضباط محسن خصروف وعبدالقوي الدميني وأحمد القيري كل لحاله ومشياً على الأقدام إلى مدينة جبلة إلى مسؤول منظمة الحزب في مديرية جبلة الرفيق صالح دحان المحيا المناضل الوطني والحزبي الكبير (وسأكتب عن نضالاته وتضحياته في حلقة مستقلة) جاءني عبدالله الفقيه وكان من رأيه عدم المقاومة المسلحة ومواجهة عنف السلطة وأجهزتها بإرادة المواطنين ومقاومتهم الشعبية السلمية ونصحني بالاختفاء وعرض بيته وقريته الحرجم – الوقش – لاستقبالي وإختفائي.

وتمر الأيام وتأتي التعاونيات  لتنطلق منظمات الحزب في طول وعرض مديرية جبلة وعلى مسؤوليات الخلايا والحلقات الحزبية التي ضمت الأغلبية المطلقة من شباب الفلاحين وكل من يصلح للعمل الحزبي من العقال والعدول والمشايخ وكانت منظمة الحزب في قرية الحرجم منطلق العمل الشعبي التعاوني حيث والقرية برجالها ونسائها وأطفالها وبدون استثناء على قلب رجل واحد ليس فقط في توصيل مشاريع المياه وشق الطرقات في قرية الحرجم وإنما على مستوى كل المناطق المجاورة بمبادرات جماهيرية في شق الطرقات في الربادي ومدينة جبلة وغيرها وغيرها، وقرية الحرجم كانت نموذجية في كل شيء ومن باب التذكير فقد كنت أحب هذه القرية من طفولتي حين كان والدي يرسلني لشراء القات من أصحابه في الحرجم والرؤوس وقد كتبت عنها في مدرسة تعز وأنا في الصف السادس تعبير أو إنشاء امتد لأكثر من ثلاثين صفحة قرأته في ثلاث حصص ولا زال زملائي في هذا الصف يذكروني بذلك  التعبير أو الإنشاء الذي لم يفعله أحد إلا أنا وكان أستاذنا في العربية هو اللغوي والمثقف والوطني والمتفاني في مادته هو  محمد النعامي. وهي فعلاً قرية غاية في الجمال والسحر.

حين خططنا الطرقات من أجل شقها كان عبدالله الفقيه معي، وطبعا أنا متخفي والأجهزة الأمنية تتابعني وأنا أخطط للطرقات ومياه الشرب ثم المدارس ليلاً. طريق جبلة المدينة الوقش – الحرجم – كان معي عبدالله الفقيه وعبدالفتاح اسحم وكذلك طريق مدينة جبلة وسط المدينة حتى ذي عقيب وكانت الضجة من المعارضين كبيرة إلا أننا قد شكلنا لجنة لشق  هذه الطريق الصعبة جداً ,التي تنتصب أمامها عقبات قوية من المعارضين . كان عبدالله الفقيه ضمن هذه اللجنة وقد أشركنا كبار العلماء فيها أمثال محمد عبدالمجيد المصنف وعبدالرحمن العنسيين ومحمد يحيى مرشد شمسان وعبدالواسع الصلوي وكان هذا الأخير يمثل الإخوان المسلمين، وقد تمكنت المعارضة من إنزال قيادة اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري برئاسة الوطني الكبير أحمد دهمش وقد اقترح عبدالله الفقيه وصالح دحان وقاسم محمد صالح وعبدالفتاح أسحم  وحسن العتمي وعلي السابر  في لقاء حزبي خاص تعبئة المواطنين ليس فقط أبناء مدينة جبلة وإنما أبناء العزل المجاورة مثل الربادي والمكتب ووراف وانامر اسفل  مما جعل أحمد دهمش يقف أمام الجماهير الغفيرة التي امتدت من مفرق جبلة إب وحتى مدينة جبلة ومجرد وصوله المدنية خطب في الناس وأعلن تأييده لرغبة الجماهير وبارك خطواتهم الجبارة في شق طريق المدينة وبالأيدي العارية إلا من المفارس والصبار والمعاول.

ونقل لهم تحيات الرئيس إبراهيم الحمدي. وما كان من المعارضين إلا الانضمام لإجماع الناس وشارك رموزها في جميع الأعمال التعاونية.

هذا هو عبدالله الفقيه التحق بزميله وتوأم روحه سعيد قايد حسن بعد عشرين يوماً فقط كان كل منهما يقول كيف يقدر على العيش بدون صاحبه كان الاثنان نموذجاً فريداً للزمالة والصداقة، يختلفان ويتشاجران ويتخانقان ويتفقان ويضحكان بقوة في كل هذه المراحل وفي وقت واحد.

وتأتي الأعوام الأكثر سوداً وظلاماً في تاريخ المنطقة أعوام 81-82-83-1984 حيث كانت المطاردات والاعتقالات وخراب القرى ونسف البيوت وقتل المواطنين المناضلين وسحلهم في القرى والطرقات والجبال حتى مدينة إب خلف السيارات بحيث لم يبقى إلا بعض الهياكل العظمية من أجساد المناضلين كما حدث مع المناضل عبدالله حمود سلام والمناضل علي محمد سعيد حسن.

كان عبدالله الفقيه وكل رفاقه وزملائه يواجهون ويتصدون لهذه العواصف الهوجاء اعتماداً على المواطنين وصلابة وفولاذية منظمات الحزب الديمقراطي (الحزب الاشتراكي).

تشردوا إلى الجنوب وأخذوا دورات تدريبية حزبية وعسكرية وتعرضت النساء والأطفال والعجزة لويلات المرتزقة والقتلة وأجهزة التعذيب الوحشي إلى درجة اغتصاب النساء بل وأشياء لا أقدر على البوم بها لأنني أتصبب عرقاً من الخجل والعار وسوف آتي إن شاء الله على نشر هذه الوقائع والأحداث والتصدي الأسطوري لأهلنا وشعبنا وحزبنا في هذه المناطق، فقط أريد أن أشير إلى المصير الذي انتهى إليه القتلة والمرتزقة والذين ذهبوا إلى مزبلة القمامة وبنهايات تراجيدية عجيبة أمثال صالح العنسي الذي انتهى به القدر إلى منطقة صرواح ببني جبر خولان حيث تم قتله ثم رميه للكلاب لأن أولياء الدم من  آل الزايدي أصروا على عدم دفنه وكان قد قتل رجلاً منهم بالصدفة دون أن يعرف أنه من جهنم وحاول علي عبدالله صالح أن يدفع خمسين ديه بعد تحرك المشايخ لإنقاذه.

الرحمة والخلود والمجد لرفيق العمر والعزاء لأسرته ومنظمة الحزب الاشتراكي وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قراءة 779 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة