عن “الخُمس” والنزعة العنصرية للحوثيين*

الخميس, 18 حزيران/يونيو 2020 02:20 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تابعت، مثلما تابع الكثير من أبناء الشعب اليمني، ما سمي بقانون الزكاة، والذي تضمن إقرار الخُمْس لبني هاشم. وفي حقيقة الأمر، لقد أصبتُ بالدهشة من هذا الإجراء الغبي الذي لا يمكن أن يستوعبه عقل عاقل في هذه المعمورة، لأقول لمن أصدروه: إن قانونكم هذا يناقض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ويناقض الدستور، ومواثيق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويناقض جوهر الدين الإسلامي، والقرآن الذي تدعون أنكم تمثلون مسيرته، وذلك بقوله تعالى: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، كما هو الحال فيما يتعلق بمسألة السلطة فقد حسمها الله بقوله تعالى: “وأمرهم شورى بينهم”.

وبالتالي، فإن النزعة العنصرية لإبليس قد جعلته عدواً لسائر المسلمين إلى يوم الدين حينما قال: أنا خير منه.

يا من تدعون أنكم أفضل الناس، وباسم الله تريدون الاستئثار بالحكم والثروة، دون بقية الناس، فأنتم بهذه الدعوة تمثلون قمة الانحراف في العقيدة، وفي السياسة، التي عانت منها الأمة ردحاً طويلاً من الزمن قادتها إلى مزيد من الضعف والهوان.

أخاف عليكم من ردة الفعل وتوليد نقمة من الله والشعب على هذا السلوك المستفز للعقل والوجدان، والمهدد بقرون وسطى جديدة، فعليكم سرعة الخروج من هذا التخبط، وإدراك أن لا حل إلا بالقبول بقيام الدولة المدنية الحديثة التي ستحفظ حقوق الجميع، دولة المساواة، دولة كل اليمنيين، فالعصر هو عصر التطور والحداثة، وجيل اليوم غير جيل الأمس.

 فالعنصرية تخلق عنصرية مضادة، والشعب اليمني العظيم لا يمكنه التفريط بتضحياته التي قدمها خلال مراحل نضالاته الطويلة بكل هذه السهولة والبساطة. الشعب اليمني قدم الغالي والرخيص، وتضحيات جسام من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، فلا مجال لمثل هذه المناورات معه، إذ لا يمكنه قبول ما تسعون إليه بتاتاً، فهذه هي خصال أرض التبابعة اليمنيين الذين قال الله فيهم: “أنتم خير أم قوم تبع” – مخاطباً قريش- ليحسم هذه المقارنة بقوله تعالى: “بلدة طيبة ورب غفور”.

نصيحتي لكم ولمن يشرعن لتلك الأطروحات العبثية، أن لا تقفوا أمام طموح اليمنيين في قيام دولتهم، فستفشلون، لأن الشعب مصمم على قيامها، وستكونون أنتم جزءاً منها في حال قبولكم بالمواطنة المتساوية، دولة يتجسد فيها حديث الرسول الكريم -صلوات الله عليه- عندما قال: ليس منا من دعا إلى عصبية.

كان المفترض أن يعمل الجميع على التهيئة للحوار وصنع السلام، وإيقاف الحرب، وإنهاء معاناة اليمنيين، وتقديم مصلحة اليمن، ووضعها فوق كل المصالح.

كفى حروب. كفى تجويع وحصار للشعب. أين العقلاء، أين الأحرار، أين الشرفاء؟! بدون شك أنكم موجودون، وغير راضين بما وصلت إليه بلادكم، وعليكم تحمل مسؤولية الانقاذ، ولكي أكون واضحاً: لابد من حوار مفتوح لمشاركة جميع أبناء اليمن في الشمال والجنوب لصياغة مضامين الحل المتضمن في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وإن تعذر ذلك فعلى غالبية الشعب اليمني مواجهة واقعه وصنع تاريخه بكل الطرق المشروعة حتى قيام دولته التي يرتضيها جميع اليمنيين، و”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

*عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني.

قراءة 2070 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة