صنع في بلاد العجائب

الإثنين, 06 تموز/يوليو 2020 01:10 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

- سيدي: هؤلاء المسلحون يقتلوننا كل يوم، ويسرقون تعبنا. هل ستوصل صوتنا إلى من يحمينا؟

ردود الأفعال بعد إذاعة الاستغاثة:

الرئيس: الصبر. وكونوا واثقين أننا مهتمون، وأنشأنا ثلاث حكومات، الرسمية وحكومة الشباب والأطفال، ولم يتبق إلا القليل من أفراد عائلاتنا لم نوظفهم.. ثم سنوفر الأكفان بسعر الجملة..

ميليشيا رقم (١): اصمدوا نعدكم بتوفير كفنٍ مجاني لكل أفراد الشعب، وبدون تفرقة، ولكل أسرة يموت أكثر من فرد فيها قبر مجاني..

الناطق الرسمي: سندرج ثمن الأكفان لمناقشته ضمن بنود جنيف..

رئيس الوزراء: أكفانكم مسؤولية البنك الموجود في محافظاتكم..

الأحزاب: مازالوا قابضين على شعر بعض، لم نستطع أن نفهم ما ينطقون به أو ماذا يحتاجون بالضبط، كفنٌ أو لاصقٌ على أفواههم..؟

الشيخ: بإذن الله أوجدنا علاج للفقر والحرب في كفن واحد ومقبرة للجميع..

الارهابيون: لا يجوز استخدام تكنولوجيا الكفار للشكوى.. فجر حالك ودع العالم يعرف برحيلك وبذلك لن تحتاج لكفن..

ميليشيا رقم (٢): الأكفان جاهزة لكم من أكثر من عقدين..

الوكالات العالمية: أنباء عن عودة المظاهرات والبدء في الاحتجاج على نقص في الأكفان، وعلى العراقيل التي تضعها الأمم المتحدة لاستيراد أقمشة فاخرة درجة أولى تكفي كل المواطنين وفي كل مناطق النزاع..

الأمم المتحدة: تنديد واستنكار وبيانات شجب واستغراب أن أفراد الشعب لا يتم معاملتهم بعدالة أثناء توزيع الأكفان عليهم من حيث الجودة والكمية..

الصحفي الذي أوصل إغاثتهم وجد منتحراً من لامبالاة عالمٍ بأسره، ومن أطلقوا الاستغاثة قرروا خياطة كفن له امتناناً لاهتمامه..

خاطوه من قماشٍ ناصع البياض، ومن قلوبٍ محبة، أحدث الكفن ضجةً لنقائة، طالبهم الكثيرون بصناعة المزيد، راجت تجارتهم فملاك الموت لا يستريح في هذه الأرض، فحتى تلك الأشلاء تحتاج لقطعة قماشٍ تلمها..

- يا له من قماش ولون صافٍ، لماذا لا نصنع منه رايةً للسلام ونرسم عليه حمامة وغصن زيتون..!

لم يكمل اقتراحه إلا وانهالت عليه كل أنواع الشتائم..

- يا غبي: هل تريد أن ينخفض دخلنا؟!

- إن الموت الآن بالجملة والسلام لا يصنع أكفاناً كهذه..

- نحن نعيش على حافة بركان، على بؤرةٍ تنفجر يومياً بأنواع من الأوبئة، لم يعد أحد يسأل من مات ولماذا مات..!

- هل نسيت كيف كان وضعنا قبل أن نبدأ تجارتنا هذه..! لم يهتم بنا أحد إلا عندما شاركنا بجزء من تجارة الموت..

- إذن دعنا نعمل شيئاً نلمع بها تجارتنا، ما رأيك أن نوزع بعض المساعدات للمحتاجين، أو ندعم مسلسل رمضاني، نجعل الممثلين يرتدون أبيض في أبيض، أو نجعل قصة المسلسل في المستشفى، تظهر الجثث مكفنة وعليها لاصق مكتوبٌ عليه: صنع في بلادٍ لم تعرف الحب يوماً..؟

قراءة 2296 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة