عن عبدالوارث عبجالكريم (6)

الجمعة, 07 آب/أغسطس 2020 18:44 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


(11)

بعد مغادرة محمد الشيباني صنعاء إلى الحجرية أصدرت قيادة منظمة الحزب الديمقراطي الثوري في صنعاء قراراً بأن يحل يحيى منصور أبو اصبع محل محمد الشيباني في تولي العمل السياسي.

وجاءت الأخبار الأولية من تعز، أن كبار وجهاء تعز وتجارها ومشايخها قد اتجهوا إلى التربة لمتابعة مساعيهم التي بدأت في صنعاء وحرصهم على الحلول السلمية بأي ثمن.

وتتسارع الأحداث والسلطة تتابع عن كثب الوضع في التربة وتنشر الشائعات والتلفيقات والتهويلات طوال الوقت وهي مدركة أن حصر المظلات في الزاوية هناك في الحجرية ومنعها من الوقت الذي تقدر من خلاله استرداد أنفاسها وترتيب أوضاعها والدفع بأحداث حالات الارتباك والفوضى ودفعها لاتخاذ قرارات مرتجلة وفردية وفئوية..

فجأة وأنا في منزل الأخ عبدالقادر هاشم ممثل حزب العمل وصل عبدالوارث عبدالكريم وأبلغنا أن الوضع في التربة مقلق ومزعج جداً لأن السلطة تسوق دعايات وشائعات بغرض إثارة الشكوك والتوجس لدى المظلات، سأله عبدالقادر هاشم ما هي هذه الدعايات، قال يسربوا معلومات كاذبة أن السلطة تثق بوساطة وجهاء وكبراء تعز وأنهم ضد المظلات ويكرهون عبدالله عبدالعالم وأن السلطة هي من خططت وأعدت تحرك هذه الوساطة وعبر عن خشيته من أن تنطلي هذه الأكاذيب على المظلات وخاصة وفيهم عناصر متشنجة وعناصر تعمل مع النظام.. وأردفَ عبدالوارث المظلات ليست نظيفة فقط للديمقراطي والناصري بالكامل، أقترح عبدالقادر هاشم التواصل العاجل مع الأخ محمد الشيباني وتلقي الأخبار منه.

استصوب عبدالوارث الرأي، ودعته إلى الباب وعرضت عليه أن أوقف له وسيلة مواصلات فاقتربت سيارة لمحت شخص بجانب السائق، سألت عبدالوارث هل هذا يحيى ياسين قال لي نعم ، وحذار أن تتحدث عنه أو تذكره بل انساه لأنه ملاذي الآمن في الظروف الصعبة. ويحيى ياسين زميل الدراسة في تعز ويعتبر من أكفأ الكوادر القيادية في الحزب والوظيفة إن لم يكن الأكفأ في الجمارك والمالية.

بعد يومين نقل إلينا عبدالوارث أخبار من محمد الشيباني من التربة وأنه متشائم من الوضع الذي تتحكم فيه الأمزجة والشطحات وليس هناك من هو صاحب الكلمة والقرار والحسم وضبط الجميع ناهيك أن السلطة تستهدف بالأساس تعز بأصحابها ودعاياتها وإشاعة الأراجيف والتخوفات قد جعل المشهد خارج أي سيطرة وأضاف الشيباني أن السلطة قد تقدم على أفعال إجرامية وتنسبها للمظلات، وبعدها بأيام قليلة جاءت أخبار مثيرة حول مصير لجنة الوساطة تقول أنه جرى توزيع أعضائها بأعداد قليلة على منازل وقرى في التربة وخارج التربة والأخبار والبلبلة تقول أن المظلات أرادت بهذا الإجراء حماية الوساطة والحفاظ على سلامتها.

 وتسارعت الأحداث بصورة تراجيدية مفزعة ومقرفة وتبعث على الغثيان من قلب مدينة تعز وقيادتها العسكرية والاستخباراتية ونشرها على أوسع نطاق تقول أن المظلات وبأوامر من عبدالله عبدالعالم قتلوا أعضاء لجنة الوساطة وذبحوهم كالنعاج، توالت الأخبار وطارت في الآفاق عن المذبحة الرهيبة التي وقعت لأعضاء لجنة الوساطة، وانطلق مخزون الدعاية والحرب النفسية من أجهزة السلطة وبفرحة وشماتة ومن منطلق جهوي وطائفي عمت الأفراح في قمم السلطة والدعوة للثأر والانتقام من قتلة وجهاء وتجار ومشايخ محافظة تعز (الطيبين الطاهرين) وارتفعت موجة من التحريض والصراخ الفج ضد تعز، تعز سبب المصائب والويلات والجرائم التي حصلت على الشعب اليمني كله، طبعاً هذه الحادثة زلزلت الأرض من تحت أقدام القوى الوطنية التقدمية، وبالأخص فصائل اليسار، لقد دوختنا الجريمة وتركتنا نهباً للرياح تذرنا في كل اتجاه ولم يعد يخيم إلا الوجوم وضرب أخماس بأسداس وتزداد العتمة والظلمة مع إذاعة أخبار زيارة قائد تعز والسلطات العسكرية لمدينة التربة عاصمة الحجرية وخطابه وتفقده لعوائل الضحايا وذرف دموع التماسيح كل ذلك أضاف علينا حصاراً شديداً وضعنا في الزاوية الضيقة، نعم إنها قمة المأساة هكذا أغلب كبارات محافظة تعز وقادتها في المجتمع والتجارة والصناعة يغيبون عن المشهد بلمح البصر.

في هذه الجائحة (بلغة هذه الأيام) كان عبدالوارث عبدالكريم الوحيد متماسك ورصين ومحلل بنضج وهدوء يبعث الأمل وسط جو من القنوط واليأس والإحباط، قال علينا بالصمود والوقوف في وجه العواصف والأعاصير وأضاف خلال بضعة أشهر حلت بالشعب اليمني كارثتين مدويتين هما استشهاد إبراهيم الحمدي ومجزرة كبراء ووجهاء تعز، وقيم وحلل واستنتج ما جرى وما سوف يجري بعقل ناضج وتقييم علمي وبلغة بسيطة سلسله أعاد إلينا الأمل، وختم تقييمه إذا أردنا الوصول إلى حقيقة ما جرى وجريمة قتل كبار رجالات تعز لا بد من لجنة تحقيق دولية بإشراف الأمم المتحدة ومشاركة منظمات حقوق الإنسان وإلا ضاعت هذه البشاعة بين المتصارعين كلً يرمي العوجاء على الآخر وهذا ما اقترحه ووافق عليه كل من عبدالحفيظ بهران وأحمد قاسم دماج أن يتم التحرك على الصعيد الخارجي بصورة مستعجلة للضغط من أجل تشكيل اللجنة.

دعا الأخ صالح الأشول إلى اجتماع سكرتارية الجبهة الوطنية لمناقشة أحداث تعز وعقد الاجتماع في منزله، حضر اللقاء إلى جانب صالح الأشول من الأخوة السبتمبريين أحمد الرحومي وعبدالرحمن مهيوب عن البعث وعبدالقادر هاشم عن حزب العمل ويحيى منصور أبو اصبع عن الحزب الديمقراطي  وتغيب ممثل الطليعة الشعبية والاتحاد الشعبي الديمقراطي الذين كلفا الحزب الديمقراطي بتمثيلهما وكذا تمثيل منظمة المقاومين الثوريين لأن ممثلهم ذهب عدن.

صدر بيان مقتضب أدان جريمة قتل وجهاء تعز وكبارها وطالب تشكيل لجنة للتحقيق عن الأسباب والدوافع بقتل الوساطة السلمية وطالب البيان السماح لسكرتارية الجبهة الوطنية بزيارة تعز والحجرية والوقوف على الأحداث الجلل والتي جرت في أهم مناطق اليمن تحضراً ومدنية وتعليم ودعا النظام في الشطر الجنوبي من الوطن للتحقيق مع الواصلين إلى عدن من المظلات ودورهم فيما جرى.

بعد أسبوع على أحداث تعز أجريت اتصالاً بمكتب الرئيس وحدد لي موعد اليوم الثاني، قال لي عبدالوارث وعبدالحفيظ بهران وعبدالحميد حنيبر قل للرئيس أن مقترح البرنامج السياسي سيكون جاهزاً خلال أسبوع، واطلب منه اللقاء بالجبهة الوطنية من خلال سكرتاريتها التي مقرها صنعاء وهذا جس نبض، وصلت بيت الرئيس الحادية عشرة صباحاً كان مازال داخل البيت مع العائلة وانتظرت في الديوان لوحدي لم يكن هناك أحد. جاء الرئيس وجاء معه الفطور وقمت إلى المائدة دون انتظار عزومتي من الرئيس وهذا التصرف إشارة مني إلى أني في بيتي أي أن بيت الرئيس هو بيتي دليل الثقة والمودة. قال الرئيس ها ذلحين رجال تصرف كأنني أخوك الكبير وسأل عن عمري وسألته عن عمره قال أنا أكبر من إبراهيم وأكبر أعضاء مجلس القيادة، كان الغشمي معروف بالكرم الحاتمي وطيبة النفس، قلت له كيف الأوضاع، قهقه ضاحكاً وبارتياح واضح ومكشوف وقال شفت المعتوه العالم قتل أهله وذويه والمحبين له. كل الذين قتلهم كانوا يتجوهون (يترجون) عندي للحفاظ عليه بصورة جادة لكنه طلع ناكر للجميل وغدار وقاتل، كنا قد حذرناهم من أي مكروه قد يحدث لهم لكنهم كانوا يقولون هذا إبننا وهذه منطقتنا، هيا هذا ابنهم يقول الحديث الشريف اتق شر من أحسنت إليه، واتهم الجنوبيين بأنهم المشجعين على قتل كبار تعز لأنهم في نظرهم إقطاعيين وبرجوازيين وأعداء للاشتراكية حق الجنوب، وأضاف أن عنده معلومات أن صالح مصلح دخل للحجرية أثناء تواجد العالم وخبرته، وأضاف الأن الجبهة القومية أو المتطرفين فيها يعتقدون أن تعز بكلها صارت بيدهم إذا أرادوا السيطرة عليها وهذا ما حدثني به الأصنج. تدخلت بالحديث قائلاً لا يجوز اعتبار ما يقوله الأصنج حقائق كونه عدو متربص وحاقد على الجنوب وعلى الحركيين لأنهم طيروه من الزعامة ومن الجنوب يا فخامة الرئيس.

وواصل الحديث أنه اتصل بسالم ربيع علي أثناء الأحداث في الحجرية وطلب منه عدم التدخل في الوضع – سالم ربيع يظهر عليه أنه عاقل لكن أصحاب تعز بجانبه هم يريدون تفجير الأوضاع وشنّ الرئيس حملة شرسة على عبدالله عبدالعالم وهي من صناعة وإنتاج مطبخ الاستخبارات للتلفيق والتزوير.

وتطرق الرئيس إلى موضوع مجاهد القهالي.. لقد تخلصت من أهم ركائز الحمدي العالم والقهالي فرق الله شملهم واشتعل الخلاف بينهم فتمكنا منهم وكانت حركة مجاهد القهالي أخطر على النظام وعلى صنعاء من عبدالله عبدالعالم.

ثم سألني ماذا فعلت، هل نزلت إب قلت له لا وانشغلت بإنجاز البرنامج حسب الاتفاق معكم يا أخ الرئيس، قال بس يكون صغير مثل المذكرة أضعها في الجيب ومتى يكون ناجز، قلت له أربعة خمسة أيام، ثم طرحت عليه موضوع اللقاء بالجبهة الوطنية، قال هل تعرف أن إبراهيم كان يرفض اللقاء بهم، وسألني ما رأيك أنت، قلت له فرصة ذهبية أن تنفتح على كل القوى ولأجل الناس يعرفون أنك مش قبيلي وبس بل أنت رجل دولة والموالين والمعارضين مسؤوليتك جميعهم، لأنك رئيس الجميع.

وافق وقال غداً في ضلاع الساعة 11 قبل الظهر أشعرهم أنت.. انصرفت واتصلت بأعضاء السكرتارية قال لي صالح الأشول هيا من فين طلعت الشمس؟ ذهبنا حسب الموعد وصلنا البيت في ضلاع أخذونا إلى بين القات وجرت أحاديث كثيرة دخل علينا الدكتور همرشولد وهو طبيب نفساني وصديق الغشمي وعلى علاقة بحزب البعث وقال هيا شوفوا الرئيس الغشمي يستقبلكم ويعترف بكم والحمدي ولا عبركم طوال عهده. علق الرئيس إلا التقى بهم لقاء واحد فقط، عدنا إلى صنعاء وقد حمل كل منا ما استطاع من القات، وصلت وطلبت اللقاء بالإخوان وعلى رأسهم عبدالوارث.. حددوا المقيل في بيت أحمد قاسم شرحت لهم ما لدي من أخبار وكانت أحداث تعز هي المهيمنة على أجواء صنعاء بفعل المطبخ الإعلامي والدعائي المكثف للسلطة، وقد انبهر البعض من استقبال الرئيس للجبهة الوطنية وبهذه السرعة، وفي المساء انفردت بعبدالوارث وكلمني أن عبدالله الوصابي لم يكمل البرنامج بصيغته النهائية وأخبرته عن مذكرة الجيب حسب طلب الرئيس قال تمام في كل صفحة سوف نطرح فيها قضية وسوف نركز على قضايا الساعة وسأحاول إنجازه بصيغته النهائية مع بعض الشباب.

 (12)

ما أتذكر من مشروع البرنامج السياسي المقدم للرئيس الغشمي مني، ركز البرنامج على المسائل الآتي:

أن زعماء العالم يدخلون التاريخ من أوسع أبوابه بإنجازاتهم الكبرى وفي المقدمة بناء دولة قوية تمتد على كل مساحة الوطن ووصولها إلى المناطق النائية والقبلية والبدوية بصورة مدارس وطرقات ومزارع وهذه بداية التنمية ثم تأتي الأجهزة الأمنية والعسكرية من هذا المنظور التنموي.

أن يكون القانون والنظام هو صاحب الكلمة الفصل والذي يحكم كل أجهزة الدولة ويكون القانون والنظام يسري على الجميع في كل مناطق اليمن.

التركيز على التنمية البشرية من خلال بناء وإنشاء البنية التحتية كالطرقات والموانئ والمطارات والكهرباء والمدارس والجامعات والمعاهد الفنية والتقنية ونشر المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير مياه الشرب النقية ومشاريع الصرف الصحي في العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات.

المحافظة على القطاع العام وحمايته من الفساد والإدارات العاجزة والفاسدة وتعزيز دوره في بناء الاقتصاد الوطني وتطويره.

تشجيع الرأس المال الوطني على الاستثمار وعودة الرأس المال من الخارج وهذا يتطلب تعزيز الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات والبنية التحتية كالكهرباء ووسائل النقل والقوانين الضامنة والقضاء المستقل.

ضرورة تحسين العلاقة مع الجنوب وإشعارهم أن النظام في صنعاء لا يستهدفهم ولا يشجع على إقلاق الأمن والسكينة العامة في الجنوب وعلى حدود الشطرين لأن العلاقات الهادئة والمستقرة سوف توفر بيئة استثمارية اقتصادية وثقافية وسياحية للطرفين.

بناء القضاء المستقل عن جميع السلطات التنفيذية لأن كل البلدان المتقدمة يعود الفضل في هذا التقدم والتطور إلى القضاء القوي والمستقل.

الحفاظ على هيئات التعاون الأهلي للتطوير لأنها تجربة رائدة وناجحة وقد أنجزت خلال سنوات قليلة ما تعجز عن إنجازه الحكومات لعشرات السنين كونها تعتمد على المبادرات الجماهيرية والمساهمات المالية السخية من المواطنين والمغتربين.

السماح للحريات الأساسية مثل حرية الصحافة والجمعيات المدنية والتواصل مع القوى السياسية من خلال الجبهة الوطنية وهذا يقود إلى حالة من الاطمئنان والأمان لدى كل المواطنين ويعزز الثقة بالنظام وبرئيس النظام.

إطلاق المعتقلين السياسيين أو إحالتهم إلى القضاء حتى يطمئن المواطنون أن الرئيس الغشمي أول زعيم يمني لا يوجد في سجونه سجناء رأي أو سياسيين إلا بحكم قضائي.

بناء الجيش على قواعد وطنية وفق قانون التجنيد الإجباري على جميع المواطنين من سن الثامنة عشر إلى سن الثلاثين وعلى جميع الخريجين حتى لا يكون هناك تميز مناطقي في بناء الجيش والأمن.

الاهتمام بالمغتربين اليمنيين في الخارج لأهمية عوائدهم في البناء الاقتصادي.

محاربة الرشوة والمحسوبية ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب واعتبار الرشوة جريمة يعاقب عليها القانون.

وضع السجون الخاصة ببعض المشايخ وألا يكون هناك إلا سجون الدولة الرسمية واعتبار الرشوة جريمة يعاقب عليها القانون.

الرعاية والاهتمام بشهداء الثورة والجمهورية واهتمام الرئيس بأبناء وأسر المنكوبين بمأساة الحجرية وعدم زج المواطنين بتهم كيدية وانتقامية.

إلغاء نظام التنفيذ وإلغاء الأجر والعدال والرسامة.

هذه أهم النقاط التي تذكرتها وقد أوصلت هذا البرنامج مكتوب بمذكرة جيب وبخط واضح وجميل، قرأت البرنامج للرئيس وعبر عن ارتياحه لحجمه الصغير وأبدا ملاحظات أهمها الاهتمام بالمناطق المحرومة وأبناء القبائل المحرومين من التعليم، وعن المعتقلين قال لم أسجن حتى الآن شخص واحد، كل المساجين من أيام الحمدي، ذكرت له سلطان أمين القرشي وعبدالعزيز عون وعلي خان وأسماء آخرين، قال كلهم من أيام الحمدي وقد سرد قضية سلطان أمين القرشي وأصحابه، وقال كنا في اجتماع مجلس القيادة وقرأ علينا الحمدي بيان سياسي قان أنه صادر عن سلطان القرشي والبعثيين أهم ما زعل الحمدي فيه أنه ذكر أن حركة 5 نوفمبر1967 وحركة 13 يونيو وجهان لعملة واحدة، وأن الحمدي اتصل بأحمد عبدالرحيم نائب خميس في رئاسة جهاز الأمن الوطني (الأمن السياسي فيما بعد) وأمره باعتقال القرشي وأصحابه وكلف الشمسي بمتابعة أحمد عبدالرحيم لأن خميس كان خارج صنعاء، وأضاف اترك لي الموضوع وأنا باطلقهم بعد أيام، وقد أكد على إطلاقهم الأخ محمد الآنسي عندما دخل علينا وسأله الرئيس رأيه بهؤلاء المعتقلين جوب الآنسي يا فخامة الرئيس هؤلاء من أيام الحمدي خلاص اطلقهم ولتكن أنت صاحب الفضل. ثم ذكرت للرئيس موضوع اللقاء بالجبهة الوطنية الديمقراطية وقال هيا قد اجتمعت بهم في ضلاع. قلت له يا أخ الرئيس ذلك أول اجتماع تعارف. قاطعني لا أنا أعرفهم كلهم. قلت أقصد لقاء لتهنئة الرئيس على تولي رئاسة الجمهورية والتهنئة على انتهاء أحداث عمران والحجرية وأن الجبهة لديهم قضايا سياسية وغيرها يريدون طرحها معكم وأنتم أصحاب القرار وسوف يسمع من في الداخل والخارج أن الرئيس يحاور المعارضة وأن النظام منفتح على كل القوى ومستعد أن يسمع من الجميع ما دام الكل يؤمن بالوسائل السياسية السلمية وبالحوار وضد الأعمال العسكرية والعنف والتخريب من أي جهة كانت.

قال ما رأيك أنت، قلت له اجتماع في كل شهر. قال وهو كذلك وأنت رتب معهم وأضاف اقبض الجبهة وأنا أدعمك. قلت للرئيس أريد الإذن أنزل البلاد في إب. قال خذ لك أسبوع أشتيك من أجل الجنوبيين. استأذنت: نزلت إب وبعد خمسة أيام جاءتني رسالة أن عبدالوارث يطلبني على وجه السرعة وصلت صنعاء والتقيت عبدالوارث وقد عاد إلى مخبئه والاختفاء من جديد، سألته لماذا عاد للاختفاء قال صدرت تعليمات بمراقبتي مع عدد من قيادات الحزب وعدد من قيادات الناصريين فعند الأجهزة الأمنية توقعات بإعداد انقلاب عسكري ولكنها معلومات غير موثقة ولهذا لجأوا إلى أسلوب المراقبة والمتابعة المكثفة. وأضاف أنا طلبتك لأمر هام يتعلق بعملنا لدينا خطة للقيام بانقلاب عسكري. قلت له هذا الذي شكى منك محمد الشيباني أنك متردد أو كثير التأني، قال المهم دورك أنت يا يحيى دور مهم جداً قلت له ماذا بيدي أنا مدني عايش في إب، قال المفتاح في خطتنا هو حمود قطينة قائد الاحتياط العام وهذا اللواء العسكري الأكبر في الجيش، رفاقنا مسيطرين عليه إذا وافق القائد قطينة ستكون الأمور أفضل وأسهل. حاول أن تذهب إليه غداً وقل له أن الحزب الديمقراطي وقوى متحالفة يريدون التحرك للاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري بزعامتك وستكون على رأس النظام الجديد القادم، مجرد سماعي أنا لهذا الكلام ودفت قلت لنفسي أنتهى شهر العسل يا يحيى منصور انتهت الفخفخة والهيلمان الذي أقيم من حولي والناس يشيرون إليّ بالبنان هذا صاحب الرئيس هذا مستشار الرئيس وهات يا مبالغات ولأشهر قليلة. المهم لا أنكر أنني أصبت بهزة قوية جف حلقي ونشف ريقي ولم أعد أسمع ما يقول عبدالوارث حتى نبهني إليه وين رحت وأين سرحت أتكلم و أنت ولا كأنك جنبي. قلت له ما قاله محمد علي القحصة للشيخ عبدالعزيز الحبيشي ( لمو هو بن)  قلت له قد أنا خلف جبل نقم لم أعد موجود بجانبك. قال عبد الوارث  أنا أعرفك خليك الزنقلة وقال أين كنا في الحديث. قلت له وصلنا عند الذهاب لحمود قطينة. قال والكلام الآخر كله ولا سمعت منه شيء مالك يحيى نحن نعرفك أنك جبل لا تهزه الرياح والعواصف، حتى وجهك أصفر. قلت له كيف يصفر وأنا أسمر غامق ثم اعترفت له أنني قد سودت وبيضت وحمرت وصفرت ولم يبق لون إلا لبسني من المفاجأة الصاعقة أننا مقدمين على انقلاب عسكري وأنا شريك فيه، لا أنا عسكري ولا انا في العير و لا في النفير، ولا لي في البطة ولا في السليط. ضحك عبدالوارث قليلاً وعاد إلى الجد والصرامة المعهودة فيه كقائد محنك رابط الجأش ماسك الخيوط موزع الأدوار بدقة وكفاءة وقدرات تفوق بمراحل حجمه الصغير وبنيانه الرشيق. وعاد للحديث وقال إفهم دورك جيداً ما أقوله لك لا تزيد حرف ولا تنقص حرف، وأضاف أثناء ذهابك إلى منزل حمود قطينة لا تصطحب أحد من الإخوان، إذهب بمتر إلى قريب البيت واسمع رده وأنا في انتظارك.

سألت عبدالوارث.. هل جرت مفاتحه معه كجس نبض، قال وافانا الرفاق القريبين منه أنه ساخط على الوضع وغاضب من مقتل صاحبه الحمدي بتلك الطريقة البشعة ولديه استعداد لأي تحرك ناجح. الله يا عبدالوارث كنت أنظر إلى وجهه وهو يصدر إلي التعليمات وقد زاد جمالاً وبهاءً وصرامة يوحي إليك بثقة مطلقة لا حدود لها، كان عبدالوارث وسيماً وأنا وهو في طول وعرض ووزن سوا سوا وكذلك من حيث العمر فالفارق بيننا سنة لصالحي أي أنا أكبر منه، أضاف عبدالوارث.. بعد عودتك سأحدثك بأمور أخرى عرفتها أمس الليل أثناء زيارتي لبعض الأمنيين والمسؤولين. وهذا معروف عن عبدالوارث كان متى أراد معلومات يذهب سراً مفاجأة للمسؤول الذي عنده أخبار أو أعلام مهمة وكان يركز على الضباط المكلفين بمتابعته وزيارتهم ليلاً بعد أن يراقب تحركاتهم لأنه قد تمكن من انشاء جهاز أمن للحزب الديمقراطي فعال ونشيط وسريع الحركة وهي قضية لقاء عبدالوارث عبدالكريم بقيادات في الأمن الوطني والداخلية وانتزاع المعلومات منهم وخاصة المعلومات الجديدة، وأذكر أن من تحدث عن هذا الموضوع فيما بعد المقدم حسين الدفعي وعلي قاسم المؤيد وهما من قيادات تنظيم الضباط الأحرار ونحن في ضيافة المقدم محمد الخاوي بمناسبة مولود جديد، وكان حاضراً صالح الأشول وحسين شرف الكبسي وعلي الشامي وناجي على الأشول وكلهم من ضباط الثورة وكان الحديث يدور بين الاثنين والآخرين يسمعون وفي حديثهما إعجاب ما بعده إعجاب بعبدالوارث وأنه أكثر ضباط الداخلية وعياً وثقافة وخلقاً وأضاف المقدم علي قاسم المؤيد أنه التقى به في عدة مناسبات وتكليفات عمل وقال نعم الرجل وفياً لالتزاماته ومواعيده، هذه شهادات هذه الشخصيات الوازنة والتاريخية عن عبدالوارث عبدالكريم ولا أبالغ أن منظمة الحزب في صنعاء خاصة كانت تشعر بالاطمئنان مع وجود عبدالوارث عبدالكريم فأين الشهادات المنصفة من قيادات الحزب لهذا المناضل الأسطوري وأمثاله.

انصرفت من عند عبدالوارث فلحقني وقال لازم تتصل بالرئيس وتخبره أنك في صنعاء... ألم أقل لكم أن وارث هذا لا يترك صغيرة ولا كبيرة  الا ونبه لها لا يترك ثغرة أو شق أو موشق إلا سده، اتصلت لمحمد الآنسي فأجابني الأضلعي من مكتب الرئيس أبلغته أنني وصلت من إب في هذه اللحظة وطلبت منه إشعار الرئيس. ثم اتصل بمنزل حمود قطينه وقلت للتحويله أنني سأزوره صباح الغد الساعة الثامنة وإذا الوقت غير مناسب أبلغتوني.. أخذني أحمد منصور للغداء عند رجل الأعمال أحمد شمسان الدالي وكان بوجود الإخوان قائد الحروي وعبدالرحمن نعمان وأحمد محمود عبدالحميد وعبدالسلام شمسان وفتحي الأسودي ومحمد أحمد سيف الشرجبي والسفير محمد سعد..... سألت أحمد منصور عن حمود قطينه أشياء كثيرة مما جعل أحمد يسأل أيش هذا البحث كله وإلا في نيه لعمل شيء رجاءً إذا هناك شيء أخبروني من أجل أخرج من صنعاء ما عاد بي طافة على السجون وعذاباتها.

........ يتبع


 

قراءة 1955 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة