عن عبدالوارث عبدالكريم (7)

الأحد, 16 آب/أغسطس 2020 19:28 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


(13)

سألت أحمد منصور عن حمود قطينه أشياء كثيرة مما جعل أحمد يسأل أيش هذا البحث كله وإلا في نيه لعمل شيء رجاءً إذا هناك شيء خبروني من أجل أخرج من صنعاء ما عاد بي طافة على السجون وعذاباتها أكدت له عدم وجود شيء ولا أخفي عليه شيء، وإنما عندي مسح لكافة الشخصيات المهمة عسكرية ومدنية من باب العلم بالأمور، شرح لي كثير عن حمود قطينة وصداقته مع الحمدي وأنه غير راض على الوضع ويسر له أن الغشمي متريث بعض الوقت ولكنه سيتخلص من جميع الضباط والقادة الذين عملوا مع إبراهيم الحمدي، إلا أن أخاه الشيخ محمد قطينة مع الوضع لعلاقته بالبعث وبمجاهد أبو شوارب وكان ضد عهد الحمدي، سألته على صيغة استنتاج، إذاً الرغبة متوفرة لدى حمود قطينة لعمل شيء قال لو وجد دعم عسكري ومدني لن يتأخر لأنه يعتبر نفسه أكثر كفاءة وقدرة وثقافة من الغشمي، ذهبت إلى بيت حمود قطينه حسب الوقت. في لحظة وصولي حوش البيت وصل الشيخ حمود محمد الصبري شيخ الحيمة وعضو مجلس الشعب التأسيسي.. تسالمنا وتعانقنا، ثم دخلنا الديوان وجاء حمود ومعه الفطور.. فطرنا وكان الحديث حول قضية قبلية يخوض فيها الشيخ الصبري ويريد دعم ومساندة قطينة لأن القبائل تقع مناقطهم تحت نفوذ قوات الاحتياط وخرجنا معاً ابدا الصبري استعداده لتوصيلي بسيارته.. فهمس بأذني حمود قطينة تعال غداً الساعة 6 صباحاً.. وفي سيارة الصبري أخذنا الحديث إلى الأحزاب في الساحة الوطنية وإلى حركة القوميين العرب ثم إلى الحزب الديمقراطي وقال أن أحداث أغسطس كانت خطة ملكية سعودية بواسطة الجمهوريين لتصفية الثورة وعودة الملكيين وقال لولا أولئك الضباط أن صنعاء سقطت بيد الملكيين في حصار السبعيين وذكر أسماء بعض الضباط الأبطال حسب تسميته ذكر عبدالرقيب عبدالوهاب وعبدالرقيب الحربي وحمود ناجي سعيد ومحمد صالح فرحان وأحمد عبدالوهاب الآنسي وعبدالله العلفي وأحمد علي حسين ويحيى مدكور ويحيى الظرافي والصالحي والمولد.. وعلي مثنى جبران أصحاب وادي بنا وعبدالسلام الدميني وسلطان القرشي ومحمد عبدالسلام منصور وحميد العذري وجار الله عمر فأنا أعرفهم وأحترمهم وكنت متعاون معهم وقد استظفت بعضهم أيام الحصار ومنهم عمر الجاوي وعلي مهدي الشنواح ومالك الإرياني.

اخذنا الحديث إلى عبدالوارث عبدالكريم من الشيخ الصبري.. قال هل تعرف أن حزبكم الحزب الديمقراطي ينشط عندي في الحيمة وبني مطر وحراز وأنا أشجعهم وقد خرج عبدالوارث عبدالكريم إلى هذه المناطق في زيارات حزبية وكانت الأخبار تأتيني وأقول لهم هذا رجل وطني ليس منه خوف وأنا كنت أعرف عبدالوارث لفترات طويلة وقد شغل منصب نائب مدير الأمن الوطني الذي كان يرأسه محمد المسيبي وبيني وبين المسيبي علاقة نسب.. وكانت لدي قضايا كثيرة مرتبطة بالأمن الوطني وكان عبدالوارث عبدالكريم أفضل من يتعاون ويساعد ويتابع فأنا أكن له كل الاحترام أمانه إذا لقيته وسوف تلقيه فأنتم في حزب واحد سلم عليه وقله بيتي وحالي ومالي رهن حاجته وتصرفه، ونبه عليه بالحذر الشديد فإذا حدث له مكروه ستكون خسارة وطنية كبيرة.. المهم تحدث عن عبدالوارث ما يقرب من نصف ساعة وكان مستعد أن يواصل الحديث إلا أنني استأذنته وقد وجه لي عزومة اتفقنا فيما بعد.. وكلمت عبدالوارث عن حمود الصبري قال هذا قريب طوال الوقت من الحركيين ومن الحزب ومن البعث وأنا كنت دائماً مركز عليه وأحترمه جداً وفعلاً لي نشاط حزبي في مناطق بني مطر والحيمتين وحراز وذكر بعض الرفاق مثل المشايخ (اليوم) يحيى غوبر ومحمد سوار والقاضي وقد نسيت الأسماء الأخرى وهؤلاء ما زالوا موجودين وشخصيات مؤثرة بإمكانهم أن يدلوا بشهادتهم يحيى غوبر كان محافظ الضالع والجوف وكانت سمعته عطره ورائعة ومحمد سوار ظل فترة مسؤول الحرس الخاص للرئيس علي عبدالله صالح وهو اليوم عضو مجلس النواب وقد تحدثت معه عن عبدالوارث وكثيراً ما اناديه يارفيق..

وأعود إلى الشيخ حمود الصبري الذي أصبح الشيخ رقم اثنين او ثلاثة بعد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ أمين بن حسن أبو راس بل كان قد وصل إلى مكانة منافسة ومتفوقة على عبدالله بن حسين وحظي بنفوذ وشعبية قبائل طوق صنعاء ووسط بكيل ويدعمه الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ ناجي عبدالعزيز الشايف والشيخ عبدالله دارس بعد أن توارى النقيب أمين بن حسن أبو راس بسبب المرض والكبر..

وقد روى  لي الشيخ يحيى العذري أطال الله في عمره وهو صديق عزيز وعلاقتي به أكثر من أخويه وأنا على علاقة متينة به من قبل الوحدة وما بعد الوحدة وكانت تجمعنا علاقات واجتماعات أسبوعية وأحياناً يومية وثالثنا الأخ العزيز اللواء أحمد عبدالرحمن قرحش الضابط القيادي في تنظيم الضباط الأحرار ومن أبطال ثورة سبتمبر ومن أبرز المدافعين عن الثورة والنظام الجمهوري وظلينا الثلاثة لعام كامل ونحن في ساحة التغيير بعد ثورة 11 فبراير وقد غادرا أحدهم إلى القاهرة والآخر إلى الأردن بعد 2015م ومن حظي النكد عشت أنا (على حد تعبير مطهر الإرياني في الباله) في صنعاء ولم أغادرها أبداً إلا مرة واحدة إلى عدن في تشييع جنازة الراحل الكبير علي صالح عباد مقبل الأمين العام للحزب الاشتراكي السابق، وعدت إلى صنعاء وكما يقول المثل نار صنعاء ولا جنة الرياض.. فصنعاء هي المكان الأفضل والأحسن إلى قلبي من كل عواصم الدنيا..

أعود إلى شهادة يحيى عبدالله العذري حول اغتيال الشيخ حمود محمد الصبري في منزله وهو مخزن مع عباد الله في دولة علي عبدالله صالح ويعتقد أن شعبية الصبري واتساع نفوذه وسط قبائل طوق صنعاء قد عجل بزواله كما هو حال الشيخ أحمد عبدربه العواضي بعد أن كاد نفوذه وسطوته وعلاقته بالجنوب كاد أن يعلو ويرتفع على جميع الشخصيات الأخرى.. الرحمة على الصبري والعواضي.

ذهبت إلى بيت حمود قطينة الساعة السادسة والنصف مع طلوع الشمس.. كان في انتظاري.. غلق الأبواب والنوافذ وفتح مسجلة قال أن صوتها يشوش أي تنصت.. يعني وكأنه يعرف أنني جئت لأمر جلل.. قال هات ما عندك، دخلت في الموضوع مباشرة، قلت له طلعوني من إب وكلفني عبدالوارث عبدالكريم الاتصال بك وإبلاغك أن الحزب الديمقراطي وحلفاء له ينوون القيام بانقلاب عسكري ولديهم قناعة وقرار أن تتزعم الانقلاب وتكون رئيس البلاد المقبل.. وتوقفت..

 قال وكيف صحته عبدالوارث أعرف ان عنده قرحه في المعدة وأطباءه وأطبائي شيء واحد، قلت له هو هذه الأيام في صحة جيدة

قال وأين محمد الشيباني هذه الأيام، قلت له بعد أحداث الحجرية ذهب عدن أو أنه في تعز

 قال رأسه مطلوب بأي صورة وقد لفقوا له تهم كاذبة أن له ضلع في قتل رجالات تعز، ثم أضاف أنا عندي سفر على رأس وفد عسكري إلى موسكو يوم الثلاثاء.. سألته كم مدة الزيارة، قال ثلاثة أيام، سأحاول أن أعود بعد انتهاء الزيارة الرسمية، كنت ناوي أطول أسبوع أبعد عن جو اليمن، لكن ما دام وأنتم عندكم عمل فهو أهم، بلغ عبدالوارث أنني أريد أن أراه قبل سفري يوم الاثنين في وقت متأخر بعد منتصف الليل وأنا با أجعل أحد حراستي في انتظاره من بعد منتصف الليل

كنا في يوم السبت أبلغت عبدالوارث قال لي هل أبلغت الرئيس انك في صنعاء، وأضاف كرر الاتصال حتى يفهم أنك مشغول به فقط، يوم الثلاثاء يوم سفر حمود قطينه أخذني أحمد منصور لزيارة الشيخ علي ناصر شويط الشخصية الوطنية المعروفة وخاصة في شرعب وصعدة وهو قائد أداء السلام ولم يبعده الحمدي من موقعه لأنه صاحب مواقف عظيمة تميزه عن المشايخ الآخرين وهو مناضل سبتمبري وزميل كفاح ل أحمد منصور وإذا بالأخ أحمد يفاتحني أن حمود قطينه يسأل عني ويبحث في كل شارده ووارده عن يحيى منصور، وأضاف أيش القصة أنت تبحث عنه وهو يبحث عنك وخاصة هذه الأيام؟

قلت له هل قال لك أني محل شك أو ماذا؟ أنا لم اراه من يوم أخذني إلى بيت الغشمي، قال قد سألته لماذا مهتم بالأخ يحيى فلم أسمع منه شيء، ارتحت أنا أنه لا يوجد ما يقلق.. متى شفته، قال أمس الاثنين، من بيت علي شويط اتصلت إلى مكتب الرئيس وكلمني المكتب قال تعال بكره إلى القيادة العامة الساعة التاسعة صباحاً.

أعطاني علي شويط مسدس فقد رآني لا أحمل سوى جنبية وقال هذه جزء من القضاء لوالدك فقد كنا أنا وحزام الشعبي وعلي أبو لحوم وعبدالله ذيبان و حميد ردمان نجلس عنده في الربادي لأسابيع وهو يقول للناس أننا من برط من ذي محمد أولاد عمه وكنا مكلفين من حركة الأحرار بالتفجيرات في بيوت الدولة الحكومية المتوكلية في محافظة إب على وجه الخصوص.. وتساءل عن عمي فيصل وعمي وازع الذين كان ابوك يركن عليهما بمتطلباتنا والسهر علينا في كل المرات التي ترددنا على بيتكم في الربادي.

وكان أعمامك الاثنان مطلعين ومستعدين للمشاركة في التفجيرات التي كنا نقوم بها في مختلف مديريات إب ضد النظام الإمامي، كان عمك فيصل يخرج منا الكلام بكفاءة نادرة كان يمزنا مثل الليمة، وتحدث علي شويط عن وفاء قبائلكم وذكر بإعزاز الشيخ عبدالعزيز الصلاحي - صاحب عدن جود (صهبان)– قال كانت العملية صعبة للغاية في بيت منير في مدينة إب وهو بيت محمد حسن المتوكل عامل إب (مدير عام) اشتبكنا مع الحراسة وكنت أنا وحزام الشعيبي مكلفين بها ووجود جنود آخرين لم نحسب حسابهم، وتقاتلنا معهم بالسلاح الأبيض وتمكن حزام الشعبي من نقلي بعد إصابتي بطلقة من بندق موزر في الحوض وما زالت تؤلمني وسوف تلازمني مدى الحياة، حملني حزام الشعبي على ظهره إلى بيت أحمد حسن البربري في الجبل الذي فوق مدينة إب وفي اليوم الثاني وخشية التفتيش في الأماكن القريبة من المدينة نقلني  المناضل حزام الشعبي  والبربري على ظهريهما وفوق الحمار أحياناً إلى عدن جود مديرية السياني بيت عبدالعزيز الصلاحي وقد انسحب البربري حتى لا يراه الشيخ عبدالعزيز والذي كان يحب الإمام ومن المتشيعين للإمامة كما أنه كان أغنى مشايخ وملاك المنطقة، ودقدق الباب حزام الشعبي والوقت قريب الفجر فتح عبدالعزيز الباب ووجد حزام الشعبي وقال له فعلت المصيبة في إب في بيت الدولة وذلحين جئت عندي يابن الشعبي كانت الأخبار قد شاعت والفاعلين معروفين ، جوب عليه حزام والله ما هو أنا الذي عملت التفجير في إب وإنما هو هذا الشخص وأومأ عليا وانا راقد في الأرض قال له هذا من، قال له علي ناصر شويط من بني صريم حاشد

(14)

الله أكبر قال الشيخ عبدالعزيز آه والفعلة وماله راقد على الأرض وإلا مصاب

طبعاً عبدالعزيز يعرف الناس ويعرف العرف القبلي وله علاقات بعرائف البراني والعكفه فهو غني جداً كل الناس يترددون عليه.

قال وليش جئتم عندي. قال حزام الشعبي الضرورة ألجأتنا إليك. قال تشتوا مصاريف.. لا بل نشتيك تخفي علي شويط وتعالجه فهو مصاب برصاصة في الحوض ولا يستطيع الحركة. قال ثم تقدم الشيخ نحوي وبيده فانوس ضوء ونظر في مكان الإصابة والدماء في كل مكان في الجسم. فمسك بيدي وقال يا شعبي ساعدني، ونقلوني إلى الدور الخامس في قصره العامر كان يوجد معه مكان في السقف على شكل طيرمانه وحفظني وعالجني وأكلني وشربني أفضل أنواع العسل ولمدة شهر كامل وأنا في الطابق الأعلى والخدم من النساء يخدمنني في غيابه وهن لا يعرفن شيء عني، وأضاف شويط ولهذا أزوره كل سنة وأتعامل معه كأبي تماماً وأكثر.

ذهبت إلى القيادة العامة الساعة التاسعة صباحاً، وقفت أمام مدخل مكتب الرئيس في الحوش، وإذا الرئيس يخرج. سلمت بيدي رد السلام وأمر أحد المرافقين بأن يأخذني بعده، جاءني الضابط واسمه الشعساني من سنحان وأطلعني الطقم بجانب السائق وهو بجانبي وحسيت أن معاملتي فيها خشونة، عرفت أن الضابط فهم أمر الرئيس وكأني محتجز، ولم نتحدث بشيء حتى وصولنا إلى النهدين مقر الكتيبة السابعة مدرع، وبعد خروج الرئيس من الاجتماع سلمت عليه بالصوت واليد لأني شعرت أن الضابط الشعساني قد أمر السائق بعدم السماح لي بالنزول من الطقم، رآني الرئيس ودعاني وقدمني للأخ محمد السنباني قائد الكتيبة السابعة مدرع ومن يومها احتفظنا بصداقة وطيدة وخاصة من بعد الوحدة حين شغل منصب قائد إب العسكري وحتى استشهاده بغارة جوية سعودية إماراتية على منزله المدني ولقي حتفه هو وأغلب أفراد أسرته وتضررت معظم الحارة من جراء هذه الغارات العشوائية والإجرامية على المدنيين الأبرياء رحم الله محمد أحمد السنباني وزوجته الفاضلة والتي قدمت لنا أفضل السبايا، كنت في إب بعد الوحدة وأنا مسؤول منظمة الحزب الاشتراكي أطلب أو اعزم نفسي عند القائد من أجل بنت الصحن والسبايا وللعلم فإن أفضل وأشهى مطبخ في اليمن في إعداد الوجبات الراقية والشهية جداً هو مطبخ سنبان في منطقة عنس مديرية ميفعة محافظة ذمار وتعتبر سنبان مركز المنطقة الوسطى في المطبخ اليمني أو ما جاورها سواءً في إعداد العصيد المتميز أو الخبز والفطير والسبايا وهي أكلات جداً راقية تتفوق على بقية المطابخ اليمنية في الأكلات التقليدية الأصيلة.

أعود للرئيس، قلت له يظهر أن الضابط الذي أنا معه في الطقم قد فهم أنني محتجز، ضحك الرئيس وقال خلاص اطلع معي في السيارة، جلست خلف السائق بجانب الرئيس ومشينا، لاحظت أن الرئيس يوجه الموكب هو، يقول لسائقه قدام، إلى اليمين، إلى الشمال، وعلى موكب الحراسات أن يتبعوا إشارة سيارة الرئيس، بمعنى أن الرئيس وحده هو من يحدد ويوجه مسيرته وليس القيادة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن حراسة الرئيس وتحركاته، لم يتكلم أبداً، ولم أحاول أتطفل بالحديث دون رغبته، وصلنا معسكر قوات الاحتياط وفجأة نزل الرئيس وقال لي ابقى بمعنى لا أنزل من السيارة وفي حوش المعسكر لم يكن أحد في استقباله، ومعلوم أن حمود قطينة هو القائد للاحتياط وقد سافر أمس إلى موسكو، استقبله بعشوائية الضباط والجنود ودخل المقر يحيط به حراسته وقد عرفني بعض الضباط من أصحابنا من أبناء برط، وبعد برهة خرج إليا الأخ ناجي محسن الدميني وهو رفيق ومسؤول كبير في الاحتياط، أنزلني من السيارة احتياط التنصت وقال الرئيس أصدر أمراً عسكرياً بتحرك قوات الاحتياط صوب الغرب دون تحديد أي مكان بعينه، وأن التحرك سيبدأ بعد صلاة المغرب يومنا هذا الأربعاء وطلب رأيي بالتصرف (هذا الضابط هو واحد من ضباط آخرين وقد كسبتهم إلى الحزب بعد صدور العفو الرئاسي لي ولعبدالوارث من الرئيس إبراهيم الحمدي أبريل 1977 وساهم في تشكيل منظمات حزبية في برط والجوف وسفيان) قلت له ليس لي علاقة بالعمل العسكري، اسألوا القيادة المباشرة في الحزب الديمقراطي، خرج الرئيس بعد أن أمضى نصف ساعة واتجه الموكب شرقاً إلى معسكر في منطقة هبره أو مسيك لم أعد أذكر، وبنفس الوضع هو الذي وجه المسيرة بإشارة سيارته ودون أن يتحدث بشيء واستمر في هذا المعسكر أكثر من نصف ساعة وأنا في السيارة وفي طريق العودة لاحظت حالة من السرور بادية على وجهه في الوقت الذي لفتني حالة من الغم والهم والتوجس المريب.

كان الرئيس قد أمر مرافقه الذي في الأمام بصب الشاهي الملبن، ولكني كنت أبلعه كالعلقم، وفي بيت الرئيس بحثت بتركيز عن الحديث المناسب لأفاتح الرئيس عن هذه التحركات، قلت للرئيس لاحظت أنك كنت توجه موكب تحركاتك من خلال إشارة السيارة والذي لفت نظري هو تركيزك على الشوارع والجولات والملفات دون سهو أو غلط، ما شاء الله على هذه الذاكرة المركزة، قال شوف ما أكذب عليك

الوضع الأمني والعسكري غير مطمئن في كل شيء وقد بدأت أصحح الوضع بتحركات اليوم لا يمكن الركون والثقة بالأوضاع على ما كانت أيام الحمدي، رغم التخلص من مجاهد القهالي وعبدالله عبدالعالم وخطورتهما الكبيرة، تحرك الرئيس إلى الحمام وقد كان كلام الرئيس على مسامعي بمثابة عاصفة من البلبلة والربكة والاضطراب بخصوص الانقلاب، وعلى مصيري شخصياً من زاوية الشك أن تحركاتنا قد وصلت إليه ولكن تماسكت وبذلت قصارى جهدي حتى تظهر على وجهي ونبرات صوتي أن الأمور طبيعية وعادية جداً، بل وإظهار الشعور بالارتياح ليقظة الرئيس وتحركاته، وبحثت عن سؤال يعود بي إلى التوضيح أكثر من الرئيس، قلت له يا أخ الرئيس أنا مرتاح لتقييمك للأوضاع والمعالجات التي تتخذها وأنت محق، لأن انقلاب الحمدي على الإرياني وانقلابك على الحمدي قد شجع دون أدنى شك ضباط في الجيش والأمن على أن يسلكوا طريق الانقلابات وكل يدعي بأحقية الرئاسة. لفت عليا بتركيز وقال نعم ما قلته صحيح ولكن أقسم لك أنه لو سمعت أو شميت ريحة تحرك معادي لي لقطعته من النص (الخصر) ولو كان علي عبدالله صالح، فوجئت بهذا المثل وقلت كيف يا رئيس تذكر علي عبدالله صالح في هذه المناسبة الحساسة دون ذكر إخوانك أو أبناءك أو أحد من أسرتك، قال شوف علي عبدالله صالح مقدم عليهم جميعاً بمكانته في عقلي وقلبي وواصل حديث كنت في أول السبعينات مريض بالفقرات حق العمود الفقري في ظهري (الفقرات القطنية) وجمعوا لي مصاريف في الوحدة العسكرية ومن الدفاع وذهبت إلى أسمرة في أرتيريا ورافقني علي عبدالله صالح وظليت شهرين كاملين وأنا راقد على السرير قبل إجراء العملية لا أستطيع القيام أو الجلوس أو الحمام وعلي عبدالله صالح خدمني مثل الأم مع طفلها الصغير، دون أن يضجر أو يتأفف ولهذا اعتبره مقدم على كل من يقرب لي، ونصحني بتحسين العلاقة معه وأضاف أنا باكلمه يهتم بك.

 قلت للرئيس اليوم متاعبك كثيرة سوف نؤجل أمورنا إلى لقاء آخر (لأنني في وضع مضطرب على مصير خططنا العسكرية) وودعني وهو يقول رغم التعب اليوم إلا أنني مرتاح وسوف تأتيك الأخبار مساء اليوم وقبل أن أنصرف سألت إذا يوجد قات من باب العادة وحتى أظهر الاهتمام بالقات وليس بما في رأسي من عواصف وجعاثير (غوبة شديدة) قال شوف الجائفي أو الضلاعي.

أوصلتني سيارة الرئيس إلى منزل أحمد قاسم دماج عند أختي وأنا كنت بحالة من الوساوس والتشويش بالإضافة إلى أني جائع لم أفطر وعلى غداء يوم أمس، وصلت على العصيد الغداء الحامض وأكلت والاضطراب أخذ مني كل مأخذ ولم أتكلم وقال لي أحمد قاسم مالك مش على بعضك، قلت له صدقت والله أن كل جزء في جسمي بمكان، وتحدثت معه حول أسباب اضطرابي (في حدود معينه)، قال ينبغي الحذر الشديد واحتمال علم الرئيس وارد تماماً

تحركت أبحث عن عبدالوارث بحذر شديد وقيل  لي أنه قد نقل مكان آخر، طرحت خبر عند صاحبة البيت أني أريده على وجه السرعة وأنا في بيت عبدالحفيظ بهران، وبعد صلاة العصر جائني حسن الخولاني وأخذني إلى مكان لم أعد أذكر هل هو بيت يحيى ياسين أو عبدالجبار سعد أو شخص اسمه عبدالباقي ، فقد كانوا جميعاً في المالية، رأيت عبدالوارث عبدالكريم على غير عادته متعب ومرهق قال لي منذ قابلت حمود قطينه أمس الأول زعلت، وقد قلت له أن زيارته لموسكو مثل زيارة مجاهد أبو شوارب إلى الصين حين أصدر الحمدي قرار بإقالته من قوات المجد وتعيين علي صلاح خلفاً له.

ولم يكن متاحاً أن يؤجل أو يرفض الذهاب إلى موسكو، وما آلمني كثيراً هو إبلاغي قبل قليل بتحركات الغشمي إلى المعسكرات المتهمة بمعاداة النظام والغشمي بصورة خاصة، شرحت له زيارتي للرئيس ومرافقته إلى المعسكرات الثلاثة وما جرى بيننا من حديث وطلب عبدالوارث أن أخبره عن كل صغيرة وكبيرة دون أن أهمل شيء في كل تحركات وسكنات الرئيس، قال إذاً واضح أن الرئيس يريد قطع الطريق على أية محاولات تستهدفه وعلينا أن نتابع أحداث الساعات القليلة القادمة.

.....يتبع

قراءة 1389 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة