عن عبدالوارث عبدالكريم (9)

الإثنين, 14 أيلول/سبتمبر 2020 18:53 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


(17)

وخاصة التي لها علاقة بالجنوب، بل أن هذه الأجهزة لديها جدول عمل وخريطة من عشر سنوات تتحرك فقط وتعتقل وتعذب هذه القوى بالحق والباطل ولا تلتفت يميناً أو يساراً فقط على الحركيين والحزبيين والشيوعيين أما نشاط السعودية والأمريكان وإسرائيل لا يلتفتون إليه مطلقاً منذ أحداث أغسطس عام 1968م، حاولت مرة أخرى الاتصال بالرئيس ومثل السابقات سوف نتصل بك، اهتديت إلى وسيلة سريعة، اللقاء بالشيخ محمد حسين الغشمي، وصلت ضلاع قيل لي أنه ذهب شبام كوكبان وفي المساء اتصلت به تلفونياً فرحب بزيارتي، طرحت معه شكوى مريرة من الرئيس ورفضه الرد عليا أو مقابلتي ولهذا أشعر بالقلق على العلاقة والثقة والمودة التي بنيتها مع الرئيس وبرغبته، قال انتظر وذهب إلى التلفون داخل البيت وعاد وقال لي خلاص بايشوفك يوم الجمعة عندي في ضلاع، فقال الساعة العاشرة صباحاً ونصحني ألا ألح على الرئيس بمطالب لا يريد إرضاءك بها وإغضاب الآخرين والرئيس لا بد أن يوازن الأمور بمقاييسها، عدت إلى صنعاء وقد فهمت أن الرئيس أخبره عن عبدالوارث عبدالكريم وإصرار الأمن الوطني على اعتقاله وفي إشارة من الشيخ تقول إذا الرئيس لم يلبي طلبك فلا تلح أو تزعل.

ذهبت في الموعد إلى ضلاع وكان الرئيس بالملابس البيضاء والعسيب وأنا قد نسيت أنها جمعة، قلت له ما شاء الله اليوم إلا عريس بهذه الملابس، قال اليوم جمعة وإلا انتم الحركيين ما تعرفوا الجمعة ولا الجماعة، قلت له يا أخ الرئيس أنا فقيه خريج جامع جبله وأحفظ جزئين من كتاب الله كما قلت سابقاً وبالتجويد وأذن وأصلي بالناس جماعة، قال عال أنا أمزح معك، هيا هات ما عندك، قلت ما عندي الكثير وفي المقدمة عملي معك وتكليفي بمهام ومسؤوليات حددتها ورسمتها أنت من أجل أهدافنا البعيدة، قال وأيش كمان يشغل بالك قال هات ما عندك، قلت له أنت تملك ذكاءاً وقاداً وتفهم ما خلف الأكمة وأعتقد أنك الأن تعرف بدون ما أقول.

قال عبدالوارث عبدالكريم هذا الرجل أدى لي الصداع من كثرة التقارير والإعلام والأخبار عنه وعن خطورته وخططه للاستيلاء على السلطة، قلت له نفس الكلام وبنفس القوة والتي سبق أن سردتها سابقاً وفي أحاديثي وأنهيت حديثي مع الرئيس بالقول إذا كنت أنا أعرف مخاطر أو مؤامرات على الرئيس ونظام الرئيس وملتزم الصمت فأنا متواطئ بل وشريك في هذه التصرفات والمؤامرات، وبالتالي أستحق أنا أكثر من عبدالوارث، سكت الرئيس وتأمل قليلاً وطلب لي عصيراً وتركني ودخل غرفة أخرى، ثم عاد بعد برهة من الوقت ومعه أخوه الشيخ محمد الغشمي وقال لي خلاص اترك لي فرصة وأنا سأفرج عنه قريباً، فاطمئن وأذهب إلى عملك، وأضاف أيوه أيش عامل بأمورنا وكيف تواصلك مع الجنوبيين وأخبارهم وبمن تثق منهم وهل ترى مناسباً لزيارتك إلى عدن هذه الأيام، قلت له قد قطعت مشاوير لا بأس بها وإن شاء الله ستسير الأمور على خير، قال الرئيس التواصل بيني وبين سالم ربيع جيد وفي تقدم مستمر. وأنا قائم لتوديع الرئيس قلت له الإخوان من سكرتارية الجبهة الوطنية يريدون اللقاء بك، قال تواصل مع المكتب وأنا أحدد الوقت، ودعني الشيخ محمد حسين الغشمي وقال لي لا تستعجل الأمور هذه دولة لها حسابات ولها توقعات خاصة هذه الأيام فتعامل معها ومع الرئيس بمرونة، قلت له إن شاء الله خير.. وشكرته على ترتيب اللقاء بالرئيس وأضاف الشيخ أي وقت تحصل لك صعوبات أو مشاكل اتصل بي، أهم شيء خرجت به من لقاء الرئيس اليوم هو الاطمئنان إلى أن موضوع الانقلاب لم يكشف بتفاصيله وخططه ولم يتسرب للأجهزة حول اللقاءات مع حمود قطينة وعلى الأخص لقائه بعبدالوارث وهو أخطر ما في قصة مخطط (الانقلاب) أما إذا الرئيس أظهر لي غير ما يبطن فهي مناورة ذكية وبعيدة النظر بغرض المزيد من متابعتنا ورصد تحركاتنا وهذا ما لا أعتقد.

طرحت عبدالحفيظ بهران في صورة لقائي بالرئيس كونه أكثر من الآخرين اطلاعاً ومتابعة لموضوع الانقلاب، قال إذا صدق الرئيس وأفرج عن عبدالوارث خلال أسبوعين أو شهر فهذا يعني أن الأجهزة الأمنية لا تملك معلومات مؤكدة عن الموضوع، وما لديهم هي إجراءات لردع الشبهات وإحباط أية محاولات في مهدها، يواصل عبدالحفيظ أن جميع الاحتمالات واردة وهذا يجرنا إلى اتباع أساليب الحذر والحيطة واتخاذ كل التدابير الاحترازية في منظمة الحزب في صنعاء وغير صنعاء وكذلك إشعار فصائل اليسار باليقظة والحذر كون النظام في وضع قلق ومهزوز وبالذات هذه الأيام مع نشاط الجبهة الوطنية الديمقراطية واتساع نفوذها وتصاعد شعبيتها في مختلف المناطق وخصوصاً بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي.

التقيت عبدالقادر هاشم وعبر عن قلقه البالغ على مصير عبدالوارث عبدالكريم وأبدى رؤيته أن الأجهزة الأمنية لن تترك عبدالوارث بعد أن أصبح في قبضتها وأضاف أن سيف أحمد حيدر سيمر عليه لمتابعة اللقاءات بين سكرتارية الجبهة الوطنية والرئيس، وفعلاً وصل سيف أحمد حيدر ومعه محمود مجاهد وأنا أعرف سيف أحمد حيدر من عام 1970م حين استعنا به لصياغة نظام داخلي أو لوائح لجمعية تعاونية أو شيء من هذا القبيل وله علاقات واسعة مع كل الأوساط كما أن فصائل اليسار والقوى الوطنية الحديثة ينظرون باحترام وتقدير لسيف أحمد حيدر، وعلق سيف على أخبارنا وتصوراتنا وقال النظام في حالة ضعف رغم شعوره بالنشوة والارتياح من المكاسب الأخيرة في التخلص من سلاح المظلات ومن عبدالله عبدالعالم ومن مجاهد القهالي والذي ينتمي لقبائل عيال سريح وجبل عيال يزيد وهما من بكيل والرئيس بحاجة إلى بعض الوقت ليترسخ وتقوى دعائمه ولهذا كيف نستطيع أن نستفيد من لحظة التريث هذه لتعزيز أحزابنا ونكثف لقاءاتها وتواصلاتها والتعجيل بتوحيدها (يقصد فصائل اليسار في الشمال) على أسس سليمة وصحيحة وفق الرؤى والوثائق المقرة من أحزاب اليسار وبدون تهور بالخطوات والإجراءات وخاصة من الإخوان في عدن سواءً ممثلي الشمال أو التنظيم السياسي الموحد، وختم حديثه حول اختطاف عبدالوارث من المستشفى وهو في وضع صحي خطير لا أعتقد أن النظام بأجهزته سيفرجون عنهم فقد خدمتهم الظروف ليقع في قبضتهم بعد أن ظلوا يلاحقونه ويطاردونه سنوات كثيرة فهذا الصيد الثمين لن يفرطوا به من أيدهم وهذه قناعتي، وإذا حدث العكس فهذه معجزة تخدم عبدالوارث كما تفيدنا جميعاً، وختم حديثه بتوجيه النصح الشخصي قائلاً لا تقطع العلاقة مع الرئيس بل ابذل جهداً لتعزيزها وكسب شيء من ثقته وهذا مفيد لك ولمنطقتك ولنا جميعاً والدليل اقتناع الرئيس باللقاء بالجبهة الوطنية الديمقراطية وقد شكرته على هذه النصائح الغالية وهذا يعوضني عن عبدالوارث وتوجيهاته وتعليماته لشخصي في جميع خطواتي في صنعاء ولن أكشف سراً عندما أخبرت الأخ سيف والإخوان عبدالقادر هاشم ومحمود مجاهد أنني أشعر بالفراغ والضياع من فقدي لعبدالوارث وتعليماته ولمست تشابهاً بل تطابقاً بين سيف أحمد حيدر وعبدالوارث من حيث النضج والفهم وقوة الشخصية، وفي هذه الأيام كنت اتردد على مقيل الأخ الوطني الكبير أمين هاشم بمعية الرفيق عبدالقادر هاشم وفي واحدة من هذه التخزينات جاء شخص للمقيل كانوا ينادونه بالحيدري، ومجرد أن رآني في المقيل دخل معي بالحديث مباشرة وبدون مقدمات، هذا الشيخ يحيى هذا الرفيق المناضل، هكذا اختتمت مشوارك النضالي إلى أحضان الغشمي من داعية للكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية إلى موظف مع النظام الرجعي السعودي، وساد صمت كامل وهذا الحيدري يواصل هجومه العنيف وتقريعاته المستفزة والمتطفلة، فأنا لا أعرفه وكنا في بداية المقيل لم ندخل في السياسة وأنا ساكت، فواصل حديثه الاستفزازي أمانة كم قبضت من الأموال السعودية، وهل قررت السعودية ميزانية للحزب الديمقراطي الذي يرتدي ملابس المسيح سمعنا أنك الآن مستشار الغشمي، وهنا صرخ أمين هاشم في وجهه وطلب منه الخروج من بيته وأذكر بعض الكلمات لأمين هاشم "روح عند أصحابك الوسطى قرح والا لغم والا فجر مش عندي هنا في البيت تفجر المكان تفضل مع السلامة" وخرج الرجل وتعجبنا كلنا من الأستاذ أمين هاشم بأسلوبه الشديد وهو المعروف بالهدوء وبرودة الأعصاب، قال له بعض الحضور كان طردك له الرد المناسب لكلامه المستفز والمتهور، قال قد صبرت من أول الاتهامات وإذا بالثانية أكبر من الأولى وساق هذا الباطل دفعة واحدة وحتى وصل إلى الأموال السعودية وقد سمعنا منه في لقاءات سابقة شتم ولعن وحقد على الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ولم أسأل عنه أو أهتم به وقيل أنه من التنظيمات المسلحة في المنطقة الوسطى وأغلب المعلقين في المقيل أنه مخبر ومدسوس على المقاومة، والمعروف عن أمين هاشم أنه من القادة المؤسسين لحزب اتحاد القوى الشعبية منذ الخمسينات في عدن مع القادة المؤسسين أمثال الشاعر علي عبدالعزيز نصر وإبراهيم بن علي الوزير ومحمد عبدالرحمن الرباعي وغيرهم من هذه الشخصيات الفذة، ذهبنا أنا وأحمد منصور وأحمد قاسم دماج إلى عبدالحفيظ بهران في الاتحاد العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير، كان لديهم أوراق تتعلق ببعض المشاريع التعاونية وكان عبدالحفيظ ما زال محتفظاً بمنصبه كأمين عام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير.

واعتذر لمن يهمه الامر من القوى الوطنية والتقدمية عن سهو حصل لي وانا اسجل الشخصيات التي حضرت مؤتمر حير العش الوارد في الحلقة الثانية وابرز هذه الشخصيات الوطنية والكبيرة والاكثر تأثيرا في الساحة السياسية وفي مؤتمر حير العش الشيخ الوطني والتقدمي علي عبدربه القاضي وهو صديق عزيز جدا الى عقلي وقلبي وبيننا من التعاون والتنسيق الثنائي اكثر من الاخرين اثناء اللقاء المشترك والثورة الشبابية والفترة الانتقالية. والشخصية الوطنية الاخرى هو الصديق والقائد العسكري والفاهم بشؤون القبائل مفرح بحيبح الذي لعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر في مؤتمر حير العش. كما يشاركني الاعتذار الرفيق القائد حاتم ابو حاتم اطال الله في عمره.

الذي جاء إلى هذا الموقع بالانتخابات في المؤتمر المنعقد في مدينة تعز عام 1976 برئاسة الرئيس إبراهيم الحمدي وفاز بتفوق على منافسيه، وفي سياق أحاديثنا كلمتهم على الذي جرى لي في مقيل أمين هاشم من قبل شخص يقال له الحيدري ومن الوسطى وأنه ملتحق بإحدى فصائل الكفاح المسلح فضحكوا ورثوا لحالي كم من هؤلاء سيتعاطون بهذه الحدة والفجاجة وبدون تفكير على حد تعبير أحمد قاسم، وقال عبدالحفيظ كل الأشخاص الذين لم يسيسوا ولم يتعاطوا السياسة وانحصر سلوكهم وترتيبهم على العمل العسكري وعلى التفجيرات من منطلق أن السلطة تنبع من فوهة البندقية، كل هؤلاء لن يوافقوا أو يقبلوا بما تعمل أو تقوم به فليس عندهم فن القيادة والسياسة التي هي فن الممكن تتقدم، تتراجع. تروح شمال تروح جنوب هذه هي السياسة الناضجة، لكن دعاة الكفاح المسلح لا يفقهون إلا نهج واحد مثل خطوط الهندسة ولهذا ستسمع مثل هذا وأكثر.

قال لنا محمد قاسم الثور أن زوجة عبدالوارث تمكنت من رؤيته في دار البشائر وسمحوا لها بإعطائه العلاج والملابس والاكل، فذهبت إلى منزل زوجة عبدالوارث بغرض تطمينها ووعد الرئيس بإطلاق سراحه وظليت أتردد عليها باستمرار في البيت الكائن في السائلة (صنعاء القديمة) ربما في حارة الطبري وكانت أختي نورية لا تترك زوجة عبدالوارث يوماً واحداً، بل أن زوجة عبدالوارث كانت مقيمة معظم أوقاتها عند أختي وعند أسرنا جميعاً بعد الغشمي وأيام علي عبدالله صالح، ولا زالت بناتي وعائلتي يذكرن زوجة عبدالوارث باستمرار لمن أراد أن يطلع/

جاء اتصال من مكتب الرئيس وحدد فيه موعد اللقاء بالجبهة الوطنية في القصر الجمهوري الساعة 11 صباحاً، أهم ما طرح في هذا اللقاء هو استفسار صالح الأشول عن عبدالوارث عبدالكريم وأن المفروض أن يترك حتى يتم علاجه وقد أيده أحمد الرحومي بقوة، بل وطالب بإطلاق سراحه وأن العملية التي أجراها يحتاج إلى ستة أشهر من العناية والرعاية والهدوء، وقد تحدث الرئيس عن العلاقة مع عدن وأنه تلقى رسالة من الرئيس سالم ربيع علي ومحتواها جيد ومبشر بتحسن الأوضاع بين الشطرين وأنه رد علي سالمين برسالة أفضل وتجاهل الرد أو الحديث عن عبدالوارث عبدالكريم.

(18)

علق عبدالقادر هاشم، وإذا حييتم بتحية فردوا بأحسن منها، وتحدث الجميع مباركين ومؤيدين التقارب والتفاهم والتواصل بين صنعاء وعدن، كما أثار الرحومي سؤال عن موقف الرئيس من عودة المشايخ إلى صنعاء وكان رده، قال الرئيس هؤلاء المشايخ اختلفوا مع الحمدي وخرجوا مناطقهم بين قبائلهم وقد تواصلت معهم أكثر من مرة وجاءني مبعوثون ووسطاء  وقد قلت للجميع أن لا أمانع عودتهم إلى صنعاء كمواطنين ومشايخ معززين مكرمين في بيوتهم وجميعهم معهم بيوت في صنعاء، إذا اقتنعوا بهذا فأهلاً وسهلاً، أما يريدون العودة إلى ما كان الوضع أيام الإرياني وأول عهد الحمدي تقاسم بالوزارات وتقاسم بالمحافظات ومنافسة الدولة والتدخل بكل صغيرة وكبير فأنا لن أسمح بعودة هذه الأوضاع، أنا هنا رئيس للدولة منتخب من مجلس الشعب التأسيسي وأنا صاحب القرار في الدولة، فالعهود الماضية أثبتت أن تقاسم الدولة هو خرابها، وضعفها وعجزها عن عمل خطط أو نهضة أو تطوير.

سأله الرحومي شفنا الشيخ مجاهد خارج من القصر ماذا لديه؟ قال الرئيس نعم مجاهد عاد وموجود في صنعاء والمشايخ يكلفوه الاتصال بالرئيس والأخ مجاهد مقتنع بوجهة نظري وقد حملته رسالة جوابية بهذا المعنى، مع العلم أن عوائلهم وأبنائهم قد عادوا جميعاً إلى صنعاء.

وتساءل عبدالقادر هاشم وما هو موقف السعودية التي تدعم حكم المشايخ؟ أجاب إلى الآن لم يتكلموا عن المشايخ، قال عبدالرحمن مهيوب عليهم بالراحة والاستمتاع بما معهم ويتركوا الفرصة للشباب من أبناء القبائل، رد عليه صالح الأشول بالقول "لشباب اليمن كلها وليس لشباب القبائل فقط".

وتساءلت أنا عن زيارة الوفد السعودي إلى خمر برئاسة رشاد فرعون تم لقائه بعد خمر بالرئيس، وأضاف صالح الأشول لقد لاحظنا كثرة الوفود السعودية خلال الشهور الماضية وفي مختلف الأوساط الحكومية السعودية وأيضاً التحركات النشطة لصالح الهديان وكل هذا يعبر على إصرار السعودية التدخل في كل شاردة وواردة، ونحن على ثقة أن فخامة الرئيس سيعرف كيف يصد هذه الضغوطات ويحافظ على سيادة البلد، أجاب الرئيس حول زيارة بعض الوفود السعودية إلى خمر، تتم بعد الإذن من الرئيس وأما التدخل في كل شئون البلاد فأنا أريد منكم المقارنة بين عهدي وعهد الحمدي الذي قدم تنازلات كثيرة واستجاب لمطالب السعودية أكثر من أي وقت، أما أنا فتعالوا واطلعوا على الملفات والمحاضر وستجدون أنني لم أستسلم لمطالب وضغوط السعودية ولن أسمح بما يمس سيادة البلاد، وأما توقيت عودة المشايخ فإن موافقتهم على أن رئيس الدولة هو صاحب القرار ولا ينازعه أحد فصنعاء ترحب بالجميع، وفي أي وقت وقد يتم هذا في أي لحظة، لاحظنا كلنا أن الحديث عن السعودية ونشاطها يجعل الرئيس ينقبض ويرد بصوت مرتفع ونبرة حادة ودائماً يحشر عهد الحمدي في هذا المجال وبهذا يريد الرئيس القول أنه لا يقبل وصفه برجل السعودية، قلت لصالح الأشول كتابةً "الخطير في الأمر هو إشاعة اتساع المذهب الوهابي وهنا مكمن الخطر على البلاد بأسرها"، التقف الحديث أحمد الرحومي وتكلم بتوسع (علاقته بالرئيس جيدة) ومما قاله: لقد أقدمتم على إصدار قانون التعليم الديني عام 1974م وهو التعليم الوهابي الذي لو شاع واتسع فسوف يمزق الوحدة الوطنية في اليمن وسوف يؤسس لحروب دينية طائفية لن تبق من اليمن إلا الدمار والتمزق، نحن عندنا مذهبين الزيدي والشافعي متعايشين بتفاهم وسلام عبر التاريخ، وأخذ الحديث عبدالقادر هاشم أن الهيئة العلمية للمعاهد العلمية سيجعلون منها وزارة تربية وتعليم أخرى لما في حوزتها من الإمكانيات المادية التي لا تتوفر عند التربية والتعليم، وسيستغلون الأن المساجد ومدارس تحفيظ القرآن، علق الرئيس قائلاً أنهم يستغلون نشاط الجبهة الوطنية وأعمال التخريب والتلغيم والقتل التي تحدث في الوسطى وشرعب وريمة وعتمة وغيرها وكذلك الإعلام والدعاية في أجهزة عدن ضد الدين ونشر الأفكار الهدامة وهذا ما يبررون به نشاطهم، لقد قابلت القاضي يحيى لطف الفسيل، وعبدالمجيد الزنداني ،وعمر أحمد سيف الأسبوع الماضي وأدوشوا راسي لأكثر من ساعتين ويركزون على أن الدفاع عن الإسلام والعقيدة والقرآن في وجه الهجوم الشيوعي الكاسح والمدعوم من الدول الشيوعية في العالم من أقدس المقدسات وقد رفضت السماح لهم بإلقاء المحاضرات في المعسكرات التي في العاصمة

 قال عبدالرحمن مهيوب: الآن عندهم تنظيم عسكري غير معلن لكنه يمارس نشاطه الإعلامي والدعائي والعسكري في كل مكان بإسم الدفاع عن الإسلام، وسأل الرئيس ما هو هذا التنظيم، جوب صالح الأشول الجبهة الإسلامية، قال الرئيس هي هذه جبهتهم الجبهة الإسلامية لمواجهة الجبهة الوطنية المسلحة، وأضاف هيا عقلوا أصحابكم يتركوا السلاح ويوقفوا القتل ويتم دخول الدولة إلى كل المناطق في الوسطى وغيرها ونحن سنوقف نشاط رجال الدين وجبهتهم الإسلامية والتي لم أسمع بهذا الاسم إلا نادراً.

أضاف عبدالرحمن مهيوب يافخامة الرئيس إن رجال الدين الوهابيين ينشطون داخل المعسكرات في إب وتعز وعمران وحجة بالمحاضرات ومحو الأمية وبالتالي تجنيد أفراد المعسكرات إلى تنظيمهم العسكري الجبهة الإسلامية وهذا ما يجب على الرئيس وقفه ومنعه، حسم الرئيس النقاش بقوله لا تكثروا الهدره تحركوا وأقفوا أصحاب عدن والجبهة الوطنية من الأعمال العدوانية والتخريبية وتلغيم الطرقات وآبار المياه وأنا ألتزم بوقف أي نشاط للتيار الديني والوهابي، وبدون هذا أنتم تريدون الجمهورية اليمنية لقمة سائغة للجنوب، وأنهى حديثه لقد أكثرتم الكلام اليوم مثلما علماء الدين، أمانة أن القاضي يحيى الفسيل يخرب مدينة بخطاباته المدوشة، وقام من مقعده وانصرفنا إلا صالح الأشول وأحمد الرحومي انفردوا بالرئيس برهة من الوقت وقد قالوا لنا أنهم طلبوا من الرئيس إطلاق المعتقلين ومنهم عبدالوارث عبدالكريم وأن الرئيس جوب عليهم بأنه قد تفاهم بهذا الخصوص مع الأخ يحيى أبو اصبع، وانحزنا إلى ظل شجرة في حوش القصر يقودنا أحمد الرحومي وتحدث عن عبدالوارث عبدالكريم الذي عمل معه في ثلاث لجان بقيادة الرحومي وعبدالوارث يمثل جهاز الأمن الوطني وكان محل تقدير واهتمام أعضاء اللجان لقدراته وكفاءته في صياغة المحاضر والتقارير والقرارات والمعالجات بصورة مدهشة وسريعة مع صياغتها بطريقة تأخذ في حساباتها كل الظروف والملابسات في تلك الفترة الزمنية وعلاقتنا لا تنقطع كان يفاجئني بزيارة إلى بيتي أثناء اختفائه ومطاردته والعجيب أنه يأتي وأنا موجود مع أنني كثير الحركة ليلاً ونهاراً وقد سألته مرة كيف تعرف أنني في البيت هل تراقبني، أجاب أبداً إنما القلوب عند بعضها، وقلت له مرة ألا تشك بعلاقتي بالبعث أنني آذيك، جوب أنه لم يتسرب إلى عقلي أدنى شك، فأنت في نظري وفي نظر الوطن والتاريخ أحمد بن أحمد الرحومي أحد أهم رموز سبتمبر العظيم، وختم لقد أسرني عبدالوارث بكل جوارحي وقال صالح الأشول أن عبدالوارث خسارة على الوطن وعلى الحركة الوطنية الديمقراطية لا تعوض إذا لم تطلق حريته، كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد الظهر وإذا بالشيخ أحمد علي المطري قادم من المكاتب الخارجية للقصر وبعد السلام وجه دعوة  للغداء، فقال له السفير صالح الأشول (كان قد صدر قرار بتعيينه سفيراً في موسكو) وهل الغداء كاف لنا كلنا، قال يا صالح الخير واجد، توجهنا إلى منزل الشيخ المطري في الصافية وقد سبقنا الشيخ نعمان قائد بن راجح، والمقدم أحمد بن سعد من عبيده مأرب، والشيخ علي ناصر طريق، والأستاذ عبدالسلام خالد كرمان (والد توكل كرمان)، والشيخ محمد حسن دماج، وعرفنا منهم أن الشيخ سنان أبو لحوم قد دخل صنعاء بعد نجاح مساعيهم هم وغيرهم ووصل بيته بدون موكب من السيارات والحراسات فالشيخ سنان لا يحب هذه المظاهر التي تقلق السلطات وسألنا عن الشيخ عبدالله قالوا سيكون في صنعاء اليوم أو غداً وأن المشايخ مجاهد أبو شوارب وعلي حميد جليدان وعبده كامل ومشلي القايفي سوف يرافقونه بتوجيه رئاسي وفي المقيل جرى الحديث حول دور السعودية الفاعل في الأحداث وفي تقريب المسافات بين الرئيس والمشايخ بل أن بعضهم تحدث عن رشاد فرعون  وعلي بامسلم وهما آخر وفد سعودي ما زالوا في صنعاء لأكثر من أسبوع وقال آخرون أن وزارة الدفاع اليمنية أصبحت مقراً لصالح الهديان الملحق العسكري السعودي وتحدث الرائد عبدالهادي البهلولي (من بني بهلول وقد التحق بالجبهة الوطنية في عدن وكان على علاقة قوية بمجاهد القهالي وله ميول ناصرية) ضد الهيمنة السعودية وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة وأنها تسعى على الدوام لجعل النظام ملكي بقبعة جمهورية وأن رجال الثورة والجمهورية.

........ يتبع

قراءة 2158 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة