عن عبدالوارث عبدالكريم (11)

الأحد, 11 تشرين1/أكتوير 2020 17:51 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


 (21)

سأعود بالقراء الكرام بضعة شهور إلى الخلف لوضع القراء في صورة زيارة عبدالوارث عبدالكريم للشيخ أمين بن حسن أبو راس قبل أن أنتقل إلى تفاصيل الانفجار العظيم في القيادة العامة وأودى بحياة الرئيس الغشمي وما تبعه من انفجار مماثل في عدن

كنا في منزل أحمد قاسم دماج أنا وعبدالوارث عبدالكريم مغلس فقال لنا أحمد قاسم أن النقيب أمين بن حسن أبو راس مريض ووضعه الصحي صعب، فاقترح عبدالوارث أن نسجل زيارة له فهو يعرفه حق المعرفة وتربطه علاقات من التعاون في قضايا كثيرة حين كان نائب رئيس جهاز الأمن الوطني (الأمن السياسي لاحقاً) كما أن لديه بعض الأوراق الخاصة بالنقيب أمين حول القضايا التي كان يتدخل فيها ويعالجها بين القبائل، وشجع أحمد قاسم دماج هذه المبادرة من عبدالوارث لما لها من أهمية في العلاقات الاجتماعية وخاصة في المجتمعات القبلية، وأضاف أحمد قاسم أنه يقدر عالياً المساعي والجهود التي يبذلها عبدالوارث عبدالكريم لخلق العلاقات والصداقات في أوساط هذه البيئات والمناخات لأنها تساعد على الاختلاط والفهم والإدراك للعادات والتقاليد والأعراف، وهذا كله يساعد النشطاء والمحترفين للعمل السياسي والحزبي، قال عبدالوارث أنا مهتم جداً بالعمل وسط القبائل وقد استفدنا من أحداث 23 و 24 أغسطس 1968 حين كان اليسار بوجه عام بعيداً عن المجتمعات القبلية وتأثيراتها الحاسمة في الأحداث، فلولا وقوف القبائل بقادتها من المشايخ لاستطعنا حسم الأمور بأقصر الطرق وبأقل التكاليف، ولهذا أنا أنشط سياسياً وحزبياً في السنوات الأخيرة ووفق برنامج عمل وجدول أعمال لا أحيد عنه ولا أهمله للعمل والنشاط وسط المجتمعات القبلية في بني مطر والحيمتين وحراز وبني الحارث وعيال سريح وقد تزوجت من عيال سريح وهذا سهل لي الحركة وسط هذه المناخات الاجتماعية، وواصل عبدالوارث الحديث انه قد كلف الاخ يحي منصور ابواصبع ومنذ تواجده في صنعاء للنشاط السياسي والتنظيمي في مناطق برط وسفيان والجوف وصعده وفى اي منطقه يستطيع النشاط فيها لإنشاء فروع للحزب الديمقراطي الثوري اليمني.

واتفقنا على يوم غد للزيارة وعلى أحمد قاسم الترتيب ودعوة بعض الإخوان.

ذهبنا لزيارة الشيخ أمين بن حسن أبو راس في منزله في البونيه قريب من قصر البشائر، وجدنا عنده الشيخ محمد محسن أبو راس الحوري والشيخ علي بن محمد أبو راس والد النقيب صخر بن علي بن محمد أبو راس والشيخ عبده إسماعيل أحمر الشعر شيخ خميس آل صلاح والشيخ عبدالله محسن ثوابه شيخ خميس ذو زيد والقاضي يحيى الجنيد والتاجر عبدالوهاب بن أحمد ثابت كلاهما من ذي السفال والشيخ الفاشق والفتيني من الحديدة والشيخ عبدالولي الذهب من البيضاء والشيخ صالح هندي دغسان شيخ آل عمار صعدة، وبمجرد وصولنا استأذن الكثير من الحاضرين وانصرفوا لإفساح المجال للوصالة، وكنت قد وصلت مع الإخوان أحمد قاسم دماج وأحمد منصور أبو اصبع وزيد مطيع دماج، أمرني النقيب أمين بن حسن أبو راس أن أباشر الضيوف، كان يتعامل معي أنني أحد أبنائه كما أنني أعرف عائلته معرفة أسرية، فزوجته هي بنت النقيب محمد بن أحمد الصلاحي من ذي اشراق والذي عاش في حالة صراع مع الإمام يحيى وهذه المرأة مثالية ومكافحة طوال السنوات الصعبة التي عاشها النقيب أمين بن حسن (مصطلح النقيب هو أكبر من مصطلح الشيخ وهو خاص ببعض قبائل بكيل فقط مثل قبائل ذو محمد وذو حسين ونهم وخولان العالية أو خولان الطيال)، وتبعنا بالوصول عبدالوارث عبدالكريم ومعه أحد الضباط (رفيق) الذي يعرف النقيب أمين أبو راس في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في سفيان وصعدة، ففرح به أبو راس وشكر عبدالوارث على وصوله مع هذا الضابط وعانقه بحرارة وللأسف الشديد نسيت اسمه إلا أن منطقته هي زراجه الحداء (كان تواجد الحزب الديمقراطي قوي وواسع في أوساط أبناء الحداء وخاصة آل القوسي "بني قوس") وبعد لحظات وصل عبدالحفيظ بهران مع ناجي علي الأشول أحد قيادة تنظيم الضباط الأحرار (عضو مجلس قيادة التنظيم) وقال أنه التقى عبدالحفيظ في حوش البيت وكان هو من فاتح الحديث بقوله حيث وجه سؤال إلى النقيب أمين وعبدالحافظ بهران حول البرقية التي بعثاها صبيحة ثورة 26 سبتمبر 1962 بإسم اللواء الأخضر (محافظة إب)، وكانت أول برقية تأييد من الشعب اليمني لقيام الجمهورية وإعلان الثورة، كيف بعثتم البرقية بتلك السرعة ومعروف أن النقيب أمين بن حسن أبو راس يعيش في الحوري – مديرية ذي السفال أم أنه كان موجوداً في إب، وقد شكلت هذه البرقية دفعاً معنوياً هائلاً للثورة حيث انهالت بعدها برقيات التأييد والمناصرة، وجه أبو راس الجواب على عبدالحفيظ بهران الذي أفاد أنه علم بوجود أبو راس في الخان (فندق بلغة هذه الأيام) فتحركت إليه وتداولنا الأخبار، كان كل منا معه راديو مفتوح على إذاعة صنعاء، فاتفقنا على المغامرة وبعثنا برقية تأييد ومساندة بإسم لواء إب (محافظة إب) من منطلق أن البرقية سوف تشكل دعماً للثوار وفاتحة لبرقيات أخرى من مختلف المناطق والمواطنين، وتم صياغة البرقية ومضمونها :

(الأخوة أعضاء مجلس الثورة الأخوة في إذاعة صنعاء وإذاعة الجمهورية العربية اليمنية تحية الثورة والجمهورية والنصر المبين بإذن الله تعالى على النظام الإمامي الملكي المباد وإننا بإسم أبناء لواء إب "محافظة إب" نعلن تأييدنا ودعمنا ووقوفنا مع الثورة والجمهورية التي قامت على أنقاض النظام الملكي الكهنوتي من أجل إنقاد الشعب اليمني من الظلم والطغيان والفقر والمرض والأمية، ونحن شباب إب وجميع المواطنين على استعداد لحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية ضد أي محاولات أو تدخلات ضد النظام الجمهوري. التوقيع أمين بن حسن أبو راس، عبدالحفيظ بهران)..

ثم قال النقيب أمين أبو راس أنه التقى عبدالوارث عبدالكريم مع عدة لجان للداخلية والأمن الوطني وكان أول لقاء به حين كان محافظاً للحديدة ثم التقاه مرات عديدة وكان نعم الرجل وكنت إذا احتجت شيء من الأمن الوطني كان عبدالوارث واحداً من الذين أستعين بهم، وتحدث عبدالوارث عن أحد المواقف الحرجة التي رافقته في حياته حين كلف من جهاز الأمن الوطني مع آخرين الذهاب إلى ريده – عيال سريح – محافظة عمران اليوم وذلك لمتابعة وتقصي نشاط تحركات الشيخ مطيع دماج وذلك في نهاية عام 1968 وكان هذا التجمع ضد حكومة انقلاب 5 نوفمبر 1967، ووصلت إلى قناعة برفض هذه المهمة لأنها تعني العمل مع القوى الرجعية الماسكة بزمام الأمور خاصة بعد أحداث أغسطس وتصفية الوحدات العسكرية الجديدة (المضلات والصاعقة والمدفعية وغيرها من القوى المدنية) وامتلاء المعتقلات بالقوى الوطنية والتقدمية التي تناهض وتقاوم نظام 5 نوفمبر وانقلابه على المبادئ والأهداف الثورية للنظام الجمهوري، ولم يكن هناك أحد من معاريف مطيع دماج حتى أستطلع الأوضاع من خلاله، فأحمد قاسم دماج كان في السجن بعد أحداث 23 و 24 أغسطس 1968 وأحمد منصور أبو اصبع مشرد ولا أعرف أين هو وعبدالله الوصابي في سجن الزاجر في إب، فلم يكن أمامي إلا النقيب أمين أبو راس فلجأت إليه في هذا البيت وقد نصحني بمواصلة التكليف، وقال لي أنت أفضل من الآخرين على الأقل تقدم تقارير غير تحريضية كما يفعل زملائك الحاقدين على الثوار وعلى الجمهوريين الحقيقيين، وقد انتقلنا إلى منطقة ريدة متنكرين بملابسنا، كان النقيب أمين أبو راس قد اعطاني بعض الأسماء من جبل عيال يزيد ومن بني ميمون لأستعين بهم ولا مانع أن أنقل لهم تحيات وسلام النقيب كعلامة على العلاقة، وأهم من التقيت به في ريده هو الشيخ عبدالله محمد القوسي الجمهوري التقدمي الذي كان لا يتحرك إلا وصورة جمال عبدالناصر في صدره وكان متحمساً لإسقاط نظام انقلاب 5 نوفمبر والانتقام لأبطال السبعين اليوم الذين دافعوا عن الثورة والجمهورية وسحلتهم وقتلتهم ومثلت بهم القوى الرجعية وبدعم وتوجيه وتخطيط من السعودية، وقد سهل هذا اللقاء بالشيخ القوسي بعض الرفاق من آل القوسي (الحداء) الذي كان لحزبنا نصيباً كبيراً في أوساطهم من الخريجين العسكريين والمدنيين، ودخلت بمناقشة حامية مع الشيخ عبدالله القوسي (هو والد اللواء محمد عبدالله القوسي) ونصحته بعدم الدخول إلى صنعاء حيث أخبرني أنه يحمل إنذاراً للحكومة العميلة والرجعية حسب تعبيره إنذار من أبناء بكيل بمنع مرور الطائرات العابرة للأجواء فوق سماء بكيل، وقلت له أن هذا الإنذار في حد ذاته إعلان حرب وفوق ذلك تريد أن تحمله أنت إلى صنعاء وتقرأه في ميدان التحرير، قال الشيخ القوسي قد حاول أن يثنيني الشيخ مطيع ومنصر حكم والضلعي وحتى صاحبكم عبدالله صالح عبده، وهم يرون أن يتولى المهمة أشخاص آخرين إلا أنني أصريت على أن أتولى بنفسي هذه المسؤولية الوطنية الثورية، وأضاف ..

 

(22)

سيكون معي في هذه المهمة شخصيات هامة من عيال سريح وجبل عيال يزيد وغيرهم من الحداء وآنس وعنس وخولان.

وللأسف الشديد بعد أسبوع من هذا اللقاء دخل صنعاء الشيخ الشهيد عبدالله بن محمد القوسي وألقى بيان أو بلاغ الإنذار البكيلي بمنع مرور الطائرات في سماء بكيل في ميدان التحرير وكما يظهر أن السلطات كانت تتابع خطواته والجميع في صنعاء يخشون من تحركاته فجرى تطويقه بقوات عسكرية ضخمة وتولت هذه القوات إعدامه وشنقه في ميدان التحرير، وعلق أمين أبو راس قائلاً: حين أبلغني عبدالوارث بمخطط القوسي واعتزامه التحدي الخطير بدخول صنعاء وإلقاء خطاب الإنذار قلت له أن النظام وخاصة المشايخ الرجعيين لن يتركوه وسوف يقتلونه مهما كانت النتائج والسعودية خلفهم بكل الإمكانيات، لأن الوضع في صنعاء قلق جداً من اعتصام مطيع دماج ومن معه من أبناء بكيل وكثير من أبناء الشعب اليمني، وهو اعتصام سلمي غير متحرك في منطقة ريدة الاستراتيجية، فما بالك من تحديهم في صنعاء، وحاولت أن أحول دون ذلك إلا أن الأقدار قد ساقت إلى تلك النتيجة، وطلعت تنهيده قوية من أمين أبو راس، فقال عبدالحفيظ بهران مالك يا شيخ أمين أين كنا صبيحة ثورة 26سبتمبر وأين أصبحنا، قال أمين: حين أتذكر أبطال حصار السبعين على صنعاء وانتصارهم للثورة والجمهورية محمد مهيوب الوحش وعبدالرقيب الحربي وعبدالرقيب عبدالوهاب وعلي مثنى جبران والشيخ عبدالله محمد القوسي والشيخ أحمد عبدربه العواضي أشعر بغصة تخنق أنفاسي، فتدخل ناجي علي الأشول أحد أبطال ثورة سبتمبر وهو عضو الخلية القيادية العليا لتنظيم الضباط الأحرار وعضو مجلس قيادة الثورة لا عليك يا نقيب هذه ضريبة كل ثورة، فما بالك ونحن جوار للسعودية التي تحاربنا وتنهب أراضينا وتقف في وجه أي ثورة أو تغيير في شعبنا، لقد أسهمت بقوة في إفشال ثورة 48 والآن تحاربنا من يوم سبتمبر 1962 وحتى اليوم وغداً وبعد غداً حتى نتمزق ونتجزأ ونتشرذم ويقتل بعضنا بعضاً، يواصل الأشول ومجرد أن تحرك الحمدي من أجل اللقاء بأخيه سالم ربيع علي سالمين ذبحوه هو وأخيه وبتلك الصورة البشعة وقتلوا فرنسيتين بدم بارد وألقوا بهم فوق بعض في منزل ناءٍ حتى تظهر القضية وكأنها دعارة، وأي حقارة عند هؤلاء القتلة أي نذالة عند صالح الهديان الملحق العسكري السعودي الذي أشرف بنفسه على قتل عبدالله الحمدي ثم قتل إبراهيم، تدخل عبدالحفيظ بهران وقال اليوم ما يجري مخزٍ ويبعث على القرف رشاد فرعون يغادر صنعاء يصل فوراً كمال أدهم يغادر الأخير يصل على مسلم (اللجنة الخاصة التي يرأسها الأمير سلطان) وأصبح صالح الهديان وأعضاء السفارة السعودية يقيمون في المطار والمشايخ جاهزين للاستقبال والضيافة في مناطقهم حيث تذهب هذه الوفود مجرد وصولها صنعاء، تدخل ناجي علي الأشول إن المشايخ على وشك الدخول إلى صنعاء إلا أن الغشمي لم يسمح لهم حتى اليوم رغبة في التفرد، قال أحمد منصور والسعودية جاهزة لصرف الميزانيات على المشايخ خاصة قبائل شمال الشمال لأنها لا تفكر بتقديم شيء للشعب اليمني فهذا ليس في حسابها لا مدارس ولا طرقات ولا مرافق  صحية يحتاجها الشعب اليمني ولا ميزانية واحدة لأبناء إب أو تعز أو الحديدة إلا إذا عادوا للقبيلة والقبيلة ويصبون حقدهم الأسود على تعز خاصة وعلى عدن والنظام في الجنوب بصورة عامة، أما أنا فظليت مستمعاً ولم أشارك في شيء (وخاصة بوجود عبدالوارث عبدالكريم) ثم طلب عبدالوارث الحديث في موضوع آخر بعيد عن أجواء هذه الأيام وقال أنه يعود إلى فترة الخمسينات، وأنا من فترة طويلة أريد أفهم من النقيب أمين نفسه والموضوع هو قاسم بن حسن أبو راس رحمه الله، لماذا أهل تعز يحبونه ويبجلونه ويترحمون عليه والبعض يرفعه إلى مستويات عُلا من الحب لوطنيته وثقافته وشخصيته الجذابة، وكنت في آخر لقاء في منزل الشيخ أحمد سيف الشرجبي وكان حاضراً الأستاذ حسين الحبيشي وإبراهيم حاميم وأحمد عبده سعيد وعلي محمد سعيد أنعم والدكتور محمد عبدالودود وفؤاد قايد وآخرين كثر، وجاء الحديث عن حركة الأحرار في الخمسينات وجاء ذكر قاسم بن حسن أبو راس وقالوا أن تعز لم تحب شيخاً من اليمن وبالذات من مناطق القبائل مثلما أحبت قاسم بن حسن أبو راس وخرجت المدينة عن بكرة أبيها في تشييع جثمانه وتعطلت المدارس وأغلقت المتاجر، وكان الكثير من أبناء تعز يبكون وينتحبون على وفاته، ما هو السر في هذه المكانة والشعبية، وهنا تدخل الصحفي سفيان البرطي وهو من حاول التخصص بتاريخ أسرة بيت أبو راس، عندي كل التفاصيل وكل ما تحب أن تعرفه، فقال أمين أبو راس بعد أن ذرف دمعة حزن ثم تماسك وقال شكراً لعبدالوارث على إثارته الموضوع، والحقيقة أنه لم يظلم أحد وتم تجاهله من الجميع مثلما هو حاصل مع أخي وشيخي وأبي وعاقلي قاسم بن حسن أبو راس وبدوري أحيل الموضوع على الإخوان أحمد منصور أبو اصبع الذي كان قاسم بن حسن قد تبناه مثل ولده لأن قاسم بن حسن لم يخلف إلا بنات ومن امرأة واحدة وكذلك على أحمد قاسم دماج لأنه مطلع على العلاقة الودية والثقافية والنضالية بين قاسم بن حسن ومطيع دماج، وأيضاً سفيان البرطي، وإذا أردت تفهم عن الجانب الثقافي والتاريخي والفكري عن قاسم بن حسن فأحمد قاسم دماج مطلع على المناظرات والمجادلات بين قاسم بن حسن وبين مطيع دماج أكثر من أي شخص آخر، كنت أطفش وأتركهم وأحمد قاسم كان يلازمهم إلى الفجر على كتب الكواكبي ومحمد عبده والإكليل وكتب نشوان الحميري وسعد زغلول وعن نكبة فلسطين، وقال زيد مطيع كان قاسم بن حسن يطلب من أبي أن يلخص له الكتب وكان أبي سعيداً بهذا، ثم حضر دفعة من الزوار كان أبرزهم الشيخ عبدالله بن ناجي دارس وعسكر أبو حرب من برط والشيخ يحيى محسن جعمان شيخ ريمة والشيخ محمد أبو علي (والد زيد أبو علي) والمشايخ الرصاص من البيضاء ومن ضباط الثورة عبدالرحمن الترزي وعلي عنقاد ومحمد هاشم جرانع  وأمين بن علي بن محسن باشا ومقبل بن أحمد منصور فامتلأ المكان، فاستأذنا بالخروج لإفساح المكان للواصلين ودعاني أمين أبو راس وأسر في أذني أن أتردد عليه لأنه متعب، وقد حصل تفاهم بين عبدالوارث والآخرين (أحمد قاسم وأحمد منصور وسفيان البرطي) على لقاء خاص سيشرحون فيه كلٌ بما يعلم عن قاسم بن حسن أبو راس، كما يريد عبدالوارث عبدالكريم وللأسف الشديد لم يلحق المواعيد لاستكمال البحث والتقييم عن قاسم بن حسن أبو ارس الشخصية الوطنية التاريخية لمشاغل الجميع بالأحداث والمستجدات المتلاحقة، كما أنني أعد القارئ بأني سأدلي بما لدي من أفكار وتصورات عن قاسم بن حسن في تقييم آخر والمكانة الرفيعة التي كان يحظى بها لدى كل الأوساط السياسية والاجتماعية والقبلية فكبار مشايخ حاشد وبكيل يقدمونه على أنفسهم كما كان حال الشيخ حسين بن ناصر الأحمر والشيخ عبدالله بن علي مناع من كبار مشايخ صعدة وعبداللطيف بن قايد بن راجح وناجي بن علي الغادر وسنان أبو لحوم وعبدالوهاب سنان شيخ أربح ومشايخ بيت الشايف وغيرهم يقدمونه على أنفسهم ويضعونه في المقام الأول، وأيضاً مشايخ وعقال وشخصيات إب وتعز والحديدة والبيضاء الذين كانوا يتواجدون في تعز العاصمة الفعلية لليمن لتواجد الإمام أحمد فيها منذ أن تولى السلطة بعد 1948، وحتى لا ينزعج البعض من التركيز هنا على المشايخ والقبائل والشخصيات النافذة أقول لهم في الخمسينات لم يكن هناك أحزاب أو منظمات مجتمع مدني أثناء وفاة قاسم بن حسن أبو راس الذي توفي مسموماً في عام 1956، وأما أخيه الشيخ أمين بن حسن أبو راس فقد كانت قوى الجديد والعصر (القوى التقدمية) مضطهدة ومصادرة في السجون أو الاختفاء، وحدها القوى التقليدية الموجودة والمتحركة مع وجود التفاوت في علاقاتها مع العصر فمنها قوى تتطلع نحو المستقبل بحذر شديد وقوى أخرى تتمسك بالماضي وترفض كل جديد، والعمل النقابي محرم مثلما هي الحزبية إلا ما تسمح به الأجهزة من تشكيلات نقابية

وتعاونية تحت السيطرة المطلقة للأجهزة الاستخباراتية بغرض كبح  هذه الفعاليات وتشويه صورتها وغرس الفساد والمفاهيم الرجعية والظلامية وتسخيرها في خدمة النظام  العسكري والقبلي المتخلف.

أخذنا عبدالحفيظ بهران وعبدالوارث وأنا للغداء وعند وصولنا أتى النقابي عبده سلام وهو عضو لجنة مركزية في الحزب الديمقراطي وجرى الحديث عن زيارة أمين أبو راس، وجرنا عبده سلام إلى أفكار في غاية الأهمية وهي طرق وأساليب العمل السياسي والثقافي في أوساط القبائل من جانب القوى التقديمة إذا أرادت التغيير والتطلع إلى بناء دولة عصرية حديثة يحكمها القانون، ووجه أسئلة لعبدالوارث عن مصير القرارات الحزبية التي اتخذتها الهيئة القيادية للحزب الرامية لوضع خطط وبرامج سياسية وحزبية وثقافية في أوساط القبائل بدءاً بالقبائل المحيطة بصنعاء.

وتحدث عبدالوارث عن تساؤلات النقابي الكبير عبده سلام أن الخطوات التنفيذية بدأت منذ فترة وفق برنامج تثقيفي متدرج يعمل على محو الأمية الأبجدية والسياسية في أوساط شباب القبائل وقد بدأنا نذلل العقبات والصعوبات التي تمثلت أولاً وقبل كل شيء بالكادر القيادي المحترف الذي سيتولى العمل  السياسي والحزبي وسط القبائل ،وقد أعرب عبده سلام عن احترامه لجهود عبدالوارث العملية  وسط المجتمع القبلي مع رفاقنا، وقد تطلب هذا التوجه وقتاً في اختبار هذه الكوادر الذين تتوفر فيهم المؤهلات والاستعدادات لفهم واستيعاب الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لهذه المجتمعات التي ولا شك تختلف جذرياً عن المجتمعات الحضرية والزراعية والخاضعة على الدوام لنفوذ الدولة، ولأهمية هذا التوجه والذي حققنا فيه نجاحات مشهودة في مناطق مثل الحداء وآنس وعنس والمناطق الوسطى كنا نجري اختبارات ثقافية وفكرية للكوادر من حيث الاستيعاب الأولي للأعراف والأسلاف القبلية والإلمام الضروري بالأعراف القبلية المختلفة وفهم جغرافية المنطقة والتركيبة

السكانية وأنسابها وعدم الإفصاح عن الأفكار والنظريات والمفاهيم المنفرة والمثيرة التي لا تستوعبها المجتمعات المتخلفة المأسورة بالخرافات والشعوذة والتقاليد العتيقة، ويواصل عبدالوارث أن النجاحات التي تحققت حتى اليوم كبيرة ومشجعة للغاية رغم المدة القصيرة التي بدأنا فيه هذا التوجه المبرمج ولمسنا تجاوباً منقطع النظير لدى من نكسبهم من أبناء القبائل للتثقيف والاستيعاب والقدرات على الضبط والربط وتنفيذ المهام والمسؤوليات النضالية اليومية وممارسة النقد  والنقد الذاتي برحابة صدر والاستعداد لتقبل الاعتراف بالنواقص والأخطاء وتجاوزها وخاصة في مناطق حراز والحيمتين وبني مطر و بني الحارث و عيال سريح و سنحان.

وقد وقعنا في هفوات وسقطنا في قفزات غير محسوبة من قبل بعض الكوادر المتسرعة في وضع دروس تتعلق بأصول الفلسفة الماركسية والمادية الديالكتيكية والابتعاد عن ممارسة الشعائر الدينية وكل هذا قد بذلنا جهود لتلافيه وعدم تكراره، ومن المناطق الجديدة  التي بدأنا  العمل فيها  هي المناطق البعيدة عن العاصمة مثل برط والجوف وسفيان وقد كلف بهذا التحرك الأخ يحيى منصور أبو اصبع لعلاقته ومعرفته الضرورية بهذه المناطق ومجتمعاتها، مع العلم أن أولى خطوات التثقيف السياسي للحلقات والأعضاء الجدد هو البرنامج السياسي والنظام الداخلي للحزب الديمقراطي ثم برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية ودراسات معدة عن التركيبة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عن المجتمع اليمني ودراسات عن التاريخ اليمني وتطوراته ومراحله المختلفة.

........ يتبع

قراءة 1858 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة