واحدية الثورة اليمنية ودور أبناء تعز في صناعتها

الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2020 18:37 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

ملخص

هذه الدراسة تتناول موضوع واحدية الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر ودور أبناء تعز في صناعتها، إذ تعد الثورة اليمنية في التاريخ المعاصر نتيجة منطقية للنضال السياسي والتنويري، وتخلله في مراحل عدة في العمل الثوري الذي توج بالعمل المسلح في قيام ثورة 26 سبتمبر في الشمال وادى إلى اسقاط النظام الملكي الإمامي وتثبت النظام الجمهوري وقيام ثورة 14 أكتوبر في الجنوب والذي ادى إلى اجبار الاحتلال الاجنبي منح جنوب اليمن استقلاله في 30 من نوفمبر عام 1967م. والدراسة تثبت أن ذلك النضال الطويل والعمل الثوري الذي امتد إلى أكثر من 40 عاما قاده أبناء اليمن شماله وجنوبه هدفه الاسمى هو التطور والنهوض والحرية والعدالة والمساواة والاستقلال. والدراسة أيضا تثبت أن أبناء تعز في الداخل والمهجر كان لهم الصدارة في توحيد ودفع ودعم النضال ماديا وتنويريا ومعنويا وبالتخطيط والتحضير للثورة لهم ادوار في احداثها والحفاظ عليها ما يعكس دور تعز وابناءها في حقيقة واحدية الثورة اليمنية. والدراسة قدمت استنتاجات علمية ومنطقية تؤكد مدى تمسك أبناء اليمن شماله وجنوبيه بالهوية الوطنية الواحدة ما يعكس نفسه عليهم عند الضرورة بواحدية الهدف والمصير الواحد يمنيا وعربيا ما يدفعهما للعمل المشترك للنهوض والحرية والاستقلال، كدليل على ما يتمتع به أبناء اليمن من حس حضاري وانساني ايجابي.

مفاتيح الدراسة: اليمن، مملكة آل حميد الدين، الاحتلال البريطاني، النضال وثورة سبتمبر واكتوبر، أبناء تعز.

المقدمة

كانت اليمن قبل ثورة سبتمبر 1962م وكتوبر 1963م  مقسمة إلى قسمين: شمالي كان تحت الحكم الملكي الإمامي لأسرة آل حميد الدين الذي اشتهر بالاستبداد والحكم المطلق القائم على الحق الالهي منذ رحيل الحكم العثماني عام 1918م. والقسم الثاني جنوبي كان يرضخ تحت حكم الاحتلال البريطاني وعملائه من السلاطين الحكام المحليين القائم على التوريث والاستبداد والحكم المطلق منذ احتلال عدن عام 1839م. ونتيجة لما شعر به اليمنيون من استبداد وتسلط وقهر وتقسيم للبلد الواحد إلى دويلات متعددة، واحتراب داخلي وتخلف وفقر، مقارنة بالبلدان الخارجية المحيطة التي بدأت بالنهضة والتطور، عندها توحد أبناء اليمن في الشمال والجنوب جماهيريا للنضال السياسي ثم الكفاح المسلح بهدف تخليص الشعب من تلك الظروف البائسة والنهوض بالوطن، مستغلين مجريات التحولات المحلية والاقليمية والدولية سبيلا لرسم اهداف ثورية واحدة لقيام ثورة 26 سبتمبر في الشمال، وبعدها بعام انطلق الرجال المشاركين بثورة سبتمبر من أبناء الجنوب لتفجير ثورة 14 أكتوبر. ومن أهم نتائج الثورتين انهاء الملكية في الشمال وجلاء الاحتلال وانهاء حكم السلاطين وتوحيد الجنوب وتثبيت النظام الجمهوري في الشمال والجنوب، فقامتا بإحداث نهضة ثقافية واقتصادية وعلمية واجتماعية رغم العوائق والظروف المحلية والخارجية إلا أن قوة الارادة الجماهرية الثورية المندفعة والتي استمرت 23عاما جسدت بأهم نتيجة لتلك الواحدية الثورية وهي فرض قيام الوحدة اليمنية عام 1990م. لذلك نجد اليمنيين يحتفلون بذكرى ثورة سبتمبر واكتوبر سنويا بشكل فرائحي، ومن الملاحظ على اليمنيين بان الاحداث التي تعيشها بلادهم من انقسامات وحروب داخلية منذ ست سنوات نجدهم يزدادون تمسكا بواحدية الثورة تكريما لرجال ومناضلي ثورة سبتمبر واكتوبر.

والدراسة تهدف إلى ابراز واحدية الثورة اليمنية وأهميتها التاريخية ودور ابناء تعز صناعتها من ثلاثينيات القرن العشرين، اسهاما من الدراسة في تخليد الذكرى الوطنية، ورفدا للجيل الجديد من أبناء الوطن شماله وجنوبه بمعلومات تاريخية عن نضال ابائهم واجدادهم واشعارهم بأهمية التمسك بواحدية الثورة والوحدة والهوية الوطنية والالتزام بأهدافها كمخرج للمستقبل. إلى جانب محاولة للكشف عن بعضا من الغموض الذي يعتري تلك المرحلة من التاريخ المجيد للشعب اليمني. أيضا لرفد المكتبة اليمنية والعربية بأحد جوانب تاريخ اليمن المعاصر.

وقد اعتمد لإنجاز الدراسة على مجموعة مصادر وثائقية نادرة منها: وثائق النعمان، ووثائق الشيخ الحكيمي، والوثائق البريطانية، ووثائق المركز الوطني للوثائق في صنعاء وغيرها، إلى جانب المصادر من الكتب لبعض الفاعلين في احداث الثورة اليمنية أهمها كتاب يوم يولد اليمن مجده لعبد الغني مطهر، وكتاب اوائل المغتربين لسعيد الجناحي، وكتب وثائق الثورة اليمنية التي صدرت في مركز الدراسات والبحوث، وكتاب محمد عبد الواسع الاصبحي يتذكر، وكتاب التاريخ العسكري لسلطان ناجي وغيرها، الى جانب بعض المراجع العربية والاجنبية. كما اعتمد لإنجاز الدراسة على المنهج البحث التاريخي القائم على التحليل والتعليل للأحداث ونقد صحة المصادر والمعلومات والاسناد والتوثيق.                           

المحور الأول- واحدية الثورة اليمنية في الشمال والجنوب:

تبلورت خلاصة واحدية الثورة اليمنية من أبناء الشمال والجنوب وترابط العمل الثوري والتحرري المشترك في أهداف ثورة 26 سبتمبر 1962م الستة، خاصة الهدف الأول الداعي إلى التحرر من الاستبداد والاستعمار واقامة النظام الجمهور. بل جميع الاهداف مبادئها تصب في صالح واحدية الثورة في الشمال والجنوب. 

فمن خلال المصادر والمراجع وادبيات تاريخ اليمن المعاصر –المتوفرة بين ايدينا- قد اثبتت اشتراك اليمنيين من ابناء الشمال والجنوب في العمل الوطني الموحد، الهادف للنهوض بالشعب اليمني، بأنها قد بدأت منذ منتصف ثلاثينيات القرن العشرين والتي تعد هي اللبنات الأولى لإعداد رجال النضال الثوري للتغيير.

 فقد تجسدت أولى الاعمال النضالية المشتركة تلك عند دعم ابناء عدن لأبناء الشمال في مدارسهم الاهلية، وتسهيل اجراءات الهجرة والدراسة في الخارج بجوازات انجليزية بانتحال صفة جنوبية. كما تجسد اول عمل سياسي مشترك بقيام المستنيرين والمفكرين من ابناء عدن في دعم مدرسة ذبحان لتبني التعليم على المنهج الحديث، وتأسيس نادي الإصلاح الأدبي عام 1935م  برئاسة النعمان. فالوثائق وادبيات تلك المرحلة افصحت أن محمد علي لقمان واحمد محمد الأصنج الاكثر استنارة بين ابناء الجنوب في عدن حينها كان لهما دور في اقناع ابناء الشمال في تكوين "الجمعية اليمنية السرية" مقرها في منطقة التربة بالحجرية برئاسة النعمان والمطاع، والتي تعد اول تنظيم سياسي سري يهدف إلى الضغط على الإمام يحيى حميد الدين وحكومته في إصلاح البلاد في الشمال. ومن خلال وثائق الجمعية السرية تلك بما تحويه من برنامج واهداف واعضاء. يتبين البدايات الأولى لواحدية النضال المشترك بين بعض ابناء مناطق السلطة الزيدية في شمال الشمال وابناء المناطق الشافعية الخاضعة السلطة الإمام.  

كما كان الاحساس الوحدوي نفسه بين ابناء اليمن شماله وجنوبه في بلاد المهجر منها على سبيل المثال عند اشتراكهم بتكوين منظمة سياسية في القاهرة عرفت بـ"كتيبة الشباب اليمني" في سبتمبر عام 1940م مثل أبناء الشمال النعمان والزبيري ومحي الدين العنسي ومثل ابناء الجنوب البيحاني والجفري والصافي. وقد هدف التجمع السياسي إلى تبني مطالب باسم اليمنيين، وهي مطالبة الإمام يحيى الشمال والانجليز وسلاطين الجنوب النهوض باليمن عبر الاصلاحات السياسية والادارية وادخال التعليم الحديث وإرسال البعثات إلى الخارج. أيضا وفي عام 1944م شهد تجمع سياسي يمني اخر في القاهرة من ابناء الشمال والجنوب قبل قيام الجامعة العربية بعام عرف بـ"جمعية الشباب اليماني" برئاسة الحورش من الشمال ونيابة أحمد الجفري من لحج في الجنوب، ومن أهم أهداف هذا التجمع الاتصال بحكام اليمن (الإمام والأمراء والسلاطين) للمطالبة بالإصلاح والتعاون للنهوض بالبلاد والمطالبة بالوحدة العربية.

وكان لفرار الزبيري والنعمان من تعز عام 1944م وعدد كبير من المستنيرين والأحرار من أبناء الشمال إلى عدن من بطش والإمام وولي العهد أحمد واحتضانهم من قبل أبناء الجنوب في عدن مثل آل لقمان وآل حنبلة وآل بازرعة وآل خليفة وغيرهم، والتجار من أبناء تعز في عدن والمهجر ودعمهم من الجميع في تكوين منظمات سياسية مناهضة لحكم الإمام في الشمال مثل "حزب الاحرار" و"الجمعية اليمنية الكبرى" والكتابة الناقدة لنظام حكم الإمام وفساده في الصحف الاهلية الصادرة في عدن منها صحيفة "صوت اليمن" لسان حال الأحرار اليمنيين لمدة اربع سنوات، ختمت بقيام ثورة 1948م الدستورية ومقتل الإمام يحيى. ورغم فشل الثورة الدستورية تلك وتبرم الانجليز من الزبيري وزملائه الثوار الدستوريين ممن نجوا من الاعدام والسجون في البقاء مرة أخرى في عدن؛ إلا أن ابناء الجنوب رغم ذلك دعموا ابناء الشمال في عدن بفتح النوادي الثقافية واستعادة النشاط السياسي ممثل بالاتحاد اليمن برئاسة الاسودي وشعلان واصدار صحيفة الفضول.

أما البدايات الأولى لواحدية الثورة اليمنية السياسية والمسلحة اللتا اشترك فيهما ابناء اليمن من الشمال والجنوب جنبا إلى جنب. فقد بدأت منذ قيام العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م واستمر قرابة اثنى عشر عاما أي إلى عام 1967م. فخلال تلك المدة وحد اليمنيون من ابناء الجنوب والشمال نضالهم السياسي والكفاح المسلح بدعم جمال عبد الناصر والموجه ضد الاحتلال البريطاني للجنوب، وضد استبداد أئمة المملكة المتوكلية في الشمال. والتي تمكن ذلك النضال خلال تلك المدة من القضاء على الحكم الملكي في الشمال، وانهاء الاحتلال البريطاني والسلطنات في الجنوب وقيام نظام جمهوري. 

فقد كانت البداية لانطلاق العمل السياسي والكفاح المسلح الموحد موجه أولا ضد الاحتلال البريطاني في عام 1956م، على اثر اشتراك بريطانيا واسرائيل وفرنسا بالعدوان الثلاثي على مصر، واعلان بعض حكام البلاد العربية المستقلة منهم الإمام أحمد ملك اليمن استنكاره للعدوان الثلاثي وقيامه بفتح باب التطوع للتصدي للعدوان، وبعد انتصار مصر على العدوان وتأميم قناة السويس حاول الإمام احمد استغلال هيجان اليمنيين والعرب على الإنجليز لتحقيق نصر مماثل ينهي الاحتلال البريطاني للجنوب اليمني، بحيث اعلن أن عدن والمحميات المحتلة في الجنوب جزء لا يتجزأ من أرض اليمن، وعمل على تهيج مجاميع مسلحة من ابناء الشمال والجنوب في شبوة والبيضاء ومارب وقعطبة فقاموا بمهاجمة جنود الانجليز واعوانه في الحدود وقتل عدد منهم، غير ان الإنجليز ادركوا خطورة الموقف في اليمن فردوا على الهجمات بعنف، باستخدام مختلف الاسلحة، واستمرت المواجهات بدعم الإمام وتأييد ودعم مصر والبلدان العربية سياسيا واعلاميا أكثر من عام. ونتيجة لتشجيع الإمام أحمد أبناء الجنوب ضد الاحتلال الانجليز احتضنت مدينة تعز عاصمة حكمه الاعلامي والسياسي اليساري عبد الله باذيب أحد ابناء عدن وسمح له بإصدار صحيفة الطليعة الموجة ضد الاستعمار البريطاني والسلاطين في الجنوب.

  خلال تلك الاحداث تلقى أبناء اليمن الدعم العسكري لتحرير بلادهم من الاحتلال الانجليزي، بحيث اعلنت بعض الدول العربية فتح باب التطوع للعمل الفدائي لقتال الانجليز في جنوب اليمن فالتحق الاف العرب يتقدمهم أبناء اليمن من الشمال والجنوب، واعدادهم في مصر وتعز. كما بدأ العمل السياسي الموحد من ابناء اليمن عموما والمجاهرة على وجه الخصوص بمطالبة بريطانيا بإنهاء احتلالها لجنوب اليمن، تماشيا مع التوجه القومي العربي بزعامة جمال عبد الناصر، وتبني الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مبدأ تقرير المصير للبلدان المحتلة في الامم المتحدة ومجلس الأمن. إذ قام المهاجرون والطلاب في الخارج بتكوين تجمعات تنظيمية سياسية، اعضائها خليط من أبناء الشمال والجنوب، وببرامج واهداف صريحة تدعو إلى محاربة وانهاء الاحتلال البريطاني للجنوب وانهاء حكم الاستبداد في الشمال ورفضا لاستمرار تمزيق الوطن والمطالبة بقيام الوحدة اليمنية.

 ومن اهم التنظيمات السياسية التي ظهرت في الخارج والتي تعكس واحدية الثورة اليمنية هي "المؤتمر الطلابي العام الدائم" و"الرابطة الطلابية اليمنية موحدة" من مختلف التيارات السياسية أهمها تيار الحركة القومية، إلى جانب منظمة "الاتحاد اليمني" جميعها تشكلت في القاهرة والأخير كان امتداد لحركة الاحرار اليمنية في الخارج  برئاسة النعمان والزبيري من الشمال وقحطان الشعبي من الجنوب، وقد ساهم الاتحاد اليمني داعما للقضية الجنوبية بإصدار مؤلفات مناهضة للاستعمار والإمامة. فاصدر النعمان كتيب بعنوان "كيف نفهم القضية اليمنية" واصدر الزبيري كتيب بعنوان "مؤامرات الاستعمار ضد الوحدة اليمنية" واصدر قحطان الشعبي كتابه "الاستعمار البريطاني".

 أيضا برزت واحدية الثورة بين ابناء الشمال والجنوب عند انخراطهما معا في العمل السياسي ضمن التيارات السياسية المختلفة في الخارج، منهم من انضم لحركة القومين العرب أبرزهم فيصل الشعبي وقحطان الشعبي ويحيى الارياني، والبعض انخرط مع التيارات اليسارية كخالد فضل وأبو بكر السقاف والجاوي وابراهيم صادق. وكان للمنخرطين في التنظيمات السبق في نقل وتكوين تيارات سياسية ونقل انشطتها للداخل في اليمن المحتل في الجنوب والمستقل في الشمال، وبرزت اسهاماتهم في العمل الموحد في مناهضة الاحتلال البريطاني والاستبداد الملكي الإمامي والسلاطين وقيام ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر وتثبيت النظام الجمهوري والوحدة اليمنية.         

كما برزت واحدية الثورة اليمنية بين ابناء اليمن شماله وجنوبه في التعاون غير المباشر عند عمل تجمع الاحرار من فئة التجار والعلماء والمشايخ والمهاجرين والعسكرين في مدينة تعز وصنعاء وعدن في التحضير لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م. وعبر احتضان ابناء الجنوب لفئة أحرار مشايخ القبائل الفارين من بطش الإمام في بيحان ومنهم مع فئة التجار والسياسيين في عدن. وقد ذكر عبد الغني مطهر مؤسس تجمع التجار في تعز وعدن والقرن الإفريقي واثيوبيا عام 1958م الهادف لدعم حركة التحرر من الاستبداد والاستعمار داعم ماليا ومقره في تعز، ذكر ان مجموعة من أبناء الشمال كانوا هم من تولوا تهريب السلاح من عدن إلى تعز عبر حدود المحميات، الذي ينقله الطيار عبد الرحيم عبد الله من القاهرة. وهذا يعني وجود تعاون منقطع النظير من بعض أبناء الجنوب مع اخوانهم من أبناء الشمال، ابتداء من موظفي جمارك وأمن مطار عدن إلى تسهيل خروجه من مدينة عدن، رغم الحواجز الامنية، وصعوبة عملية نقله بواسطة الحمير وسط المحميات وبشكل لسري ليصل عبر الحدود إلى قرى الشمال ثم يتم تخزينه في تعز.

وصحيح بأنه لم ينخرط أحد من أبناء الجنوب في تكوين "تنظيم الضباط الاحرار" الذي حمل راية مبادرة تفجير ثورة 26 سبتمبر، كما يبدو أن السبب منطقي جدا ألا وهو: اولا- لأن التنظيم كان مقتصر على ضباط الجيش الثورين في جيش الإمام الذين ينتمون للمناطق الشمالية، كون تركيبة معظم عناصر جيش المملكة المتوكلية جميعهم –حسب ما بيدنا من معلومات- ينتمون إلى مناطق شمال الشمال والنادر من أبناء تعز وتهامة فيه. ثانيا- كون تنظيم الضباط ذو صفة سرية؛ لكن من الملاحظ على الرغم من ذلك نجد واحدية الثورة اليمنية في مبادى تنظيم الضباط الاحرار والتي تجسدت عمليا في أهم خطوات العمل الثوري وهي مبادئ واهداف ثورة 26 سبتمبر، هي نفسها مبادى وأهداف ثورة 14 كتوبر 1963م-كما سنلاحظ فيما سياتي.     

ومن أهم ادلة واحدية الثورة اليمنية هي في لحظات انتشار خبر قيام ثورة 26 سبتمبر عبر اذاعة صنعاء وصوت العرب ولندن صباح ذلك اليوم خرج أبناء اليمن شماله وجنوبه في العديد من المدن والقرى في الجنوب بمظاهرات فرائحية لتعلن تأييدها للثورة؛ حتى اصبحت منازل عدن وشوارعها والسيارات مزينة بأعلام الجمهورية العربية اليمنية بألوانه (الاحمر والابيض والاسود والنجمة الخضراء وسط الابيض)،  وقام المتظاهرون بطرد ممثل الإمام في عدن، بل وقام ابناء الجنوب من سكان المحميان على الحدود عند اندلاع الثورة بمنع الاسرة الملكية من الهروب إلى عدن. ويذكر أن اعدد غفيرة من ابناء الجنوب في عدن ولحج وبيحان والضالغ توجهوا برغبة صادقة للتطوع في تكوين الحرس الوطني غير النظامي في تعز وغيرها من مناطق الشمال، وقد وصل عدد قوات الحرس الوطني في السنة الأولى للثورة إلى 40 ألف مقاتل أغلبهم من أبناء الجنوب ومن أبناء تعز وإب والبيضاء والشباب اليمن المهاجر في الخارج. منهم علي أحمد ناصر عنتر الذي عاد من الكويت إلى الضالع وتوجه إلى تعز مع مجموعة كبيرة من رفاقه للتدريب على القتال والعمل الفدائي في معسكرات الحرس الوطني ثم تصدر مع مجموعته من الجبهة القومية الكفاح المسلح ضد الانجليز وعملائه السلاطين وسيتضح ذلك فيما بعد. كما قدم التجار والميسورين في عدن من أبناء الجنوب والشمال تبرعات سخية لدعم الثورة والجمهورية، وفي الوقت نفسه تعاون موظفي مكاتب حكومة عدن الاستعمارية من أبناء الجنوب في تسهيل تحصيل التبرعات ونقلها إلى صنعاء، رغم تضيق المخابرات البريطانية عليهم.

 ومن الحقيقة التاريخية التي اثبتتها ادبيات ووثائق الثورة اليمنية يتضح أن المتطوعين من أبناء الجنوب ابلوا بلاءً حسنا في القتال مع ثورة 26 سبتمبر والجمهوري على عكس موقف حكوماتهم المحلية في المحميات التي كانت تسير خلف موقف الاستعمار البريطاني المعادي للثورة والجمهورية. وتفيد المصادر أيضا بان ابناء الجنوب بقيادة راجح لبوزة وسيف القطيبي وغيرهما خاضوا معارك مصيرية ضد الملكين في مناطق حجة وذيبن في عمران وغيرها واستشهد منهم عدد كبير. والجدير بالملاحظة-حسب ما اشارة احدى الدراسات- أن هناك وثائق تفيد أن نصف قوات الجمهورية التي كان يقودها الشيخ أحمد عبدربه العواضي التي طردت الملكيين من مأرب هم من بيحان بقيادة الشيخ عبد الله المصعبي.

  وقبيل تفجر ثورة 14 من أكتوبر 1963م كان قد وصل إلى صنعاء المئات من مختلف مناطق أبناء الجنوب معظمهم ممن ينتمي إلى بعض التيارات السياسية الجنوبية وغيرها بدعوة من حكومة الثورة في الشمال بقيادة الضباط الاحرار للقاء والتشاور في توحيد العمل الوطني لتوسيع العمل الثوري في الجنوب ضد الاستعمار، وتمخضت اللقاءات وبدعم من قيادة 26 سبتمبر والقيادة المصرية في اليمن إلى عقد "مؤتمر القوى الوطنية اليمنية" بصنعاء في 24 فبراير 1963م "، حضره أكثر من الف شخصية سياسية واجتماعية ومستقلة، إلى جانب عدد من الضباط الأحرار وقادة من فرع حركة القومين العرب"، "وقد توصل المجتمعون خلال أعمال المؤتمر إلى اتفاق لتوحيد جميع القوى الوطنية اليمنية في اطار جبهة موحدة، وجرى في المؤتمر استحداث مكتب تكون مهمته وضع مشروع ميثاق مؤقت للتنظيم الجاري تشكيله، وبذلك على هيئة نداء إلى جميع القوى التي تؤمن بوحدة الحركة الوطنية اليمنية في النضال لحماية النظام الجمهوري والدفاع عن ثورة سبتمبر الخالدة، وتحرير الجنوب اليمني من الاحتلال الاجنبي، حيث استقر الرأي على تسمية هذه الجبهة باسم "جبهة تحرير الجنوب المحتل" أخذت في أغسطس من نفس العام تسميتها النهائية "الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل" على أساس الاعتراف بالثورة المسلحة أسلوبا وحيدا وفعالا لطرد المستعمر. وقد تمخض عن هذا المؤتمر تشكيل لجنة تحضيرية من الشخصيات والقيادات المشاركة فيه، كان على رأسها قحطان محمد الشعبي"، وقيادات مختلف المكونات السياسية والمنظمات الثورية والقبلية من أبناء الشمال والجنوب فبلغ عدد قيادة الجبهة 12 قياديا.  

ونتيجة لذلك التوافق والدعم اللامحدود عاد غالب راجح لبوزة وعدد من ابناء الجنوب بعد مشاركتهم في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر لتصدر المقاومة المسلحة واعلان الثورة على الاحتلال البريطاني في الجنوب. "وفي 14 من اكتوبر 1963م تفجرت الثورة من جبال ردفان بقيادة غالب راجح لبوزة فواجهت بريطانيا الثوار بعنف واستشهد خلالها غالب لبوزة، لكن رغم العنف الموجه من الانجليز إلا ان الاستعدادات للعمل النضالي استمر. فقد توجه عدد كبير من أبناء الجنوب من مختلف المحميات وممن عاد منهم من بلاد المهجر وبجانبهم بعض ابناء الشمال للمعسكرات خاصة في مدينة تعز للتدريب فوجد المجندين المناضلين الحضن الدافئ من أبناء الشمال خاصة في تعز وإب خلال التدريب وأثناء تنفيذ العمليات الفدائية داخل مناطق سيطرة الاحتلال.  كما كان الدور الايجابي لقيادة ثورة سبتمبر والقيادة المصرية في الشمال بما قدماه من دعم مالي وتدريب وتسليح ناهيك عن الدعم السياسي، وتعزيزا لذلك قامت حكومة ثورة سبتمبر بتعين قحطان الشعبي وزيرا فيها لشئون الجنوب، وكلفت أحمد الكبسي قائد المنطقة الوسطى بمسؤولية دعم وتجهيز الثوار من ابناء الجنوب، وهذا ما يثبت واحدية الثورة اليمنية بشكل جلي.

        فمنذ نهاية عام 1964م بدأ انطلاق الكفاح المسلح بشكل هجمات شنها فدائيو الجبهة القومية، إذ يذكر بأن علي عنتر وعلي شايع هادي عادا من تعز وإب مع عدد من المقاتلين إلى الضالع في منتصف عام 1965م بعد أن نال تدريبهم هناك وبدأوا من حينها بالعمل المسلح ضد الاستعمار واعوانه وبدأوا بعمليات الكر والفر وحرب العصابات لتنفيذ عمليات مسلحة في أعماق مناطق الجنوب ومن ثم العودة للشمال للتزود بالمؤن والذخيرة، مما ازعج الانجليز فاضطرت بريطانيا لإعلان قانون الطوارئ واصدرتا بموجبه حضرا لنشاط الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، واعتبروها حركة ارهابية، وتنفيذا لذلك قام الانجليز بإبعاد 245 مواطنا من ابناء الشمال بتهمة تعاونهم مع الجبهة. وبسبب التطورات والمواجهات على الميدان عقدت الجبهة القومية لتحرير الجنوب في22 يوليو مؤتمرها الأول في مدينة تعز، واعلنت فيه موقفها الثابت لمواصلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار حتى الجلاء وعدت نفسها الممثل الوحيد لأبناء الجنوب.

وكان القائد عبود مهيوب الشرعبي من أبناء تعز من رجال الجبهة القومية احد اشهر من أثبت واحدية الثورة اليمني، الذي توجه من تعز يقود فرقة من أبناء الشمال وقام مع مجموعته بتنفيذ هجمات فدائية على مسؤولي المستعمرة  في عدن في مطلع عام 1967م وبعد عدة مواجهات عنيفة مع سلطات الاحتلال استشهد عبود في منتصف شهر فبراير، وخرجت حينها مسيرة راجلة من أبناء عدن وهي تحمل جنازة رمزية لمهيوب عبود ردا للجميل ووفاء وتكريما واعجابا بنضال وشجاعة عبود في التضحية من أجل تحرير جنوب اليمن من الاستعمار، بعدها تصاعد الكفاح المسلح والمواقف المؤيدة لاستقلال جنوب اليمن، ففي مارس اصدرت الجامعة العربية قرارا تندد بالتواجد البريطاني في جنوب اليمن بعد أن كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قرارا أواخر عام 1965م يقضي بحل قضية الجنوب اليمني وحقه في تقرير مصيره. عندها اضطرت بريطانيا للاعتراف بالقضية الجنوبية نتيجة تصاعد الكفاح المسلح والقرارات الدولية المواجهة. وهو الأمر الذي حفز أبناء الشمال في مختلف المناطق بالذات ابناء محافظة إب وغيرهم من ابناء اليمن المغتربين في السعودية والخليج في تدشين حملة تبرعات لإسناد الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب.

ويبرز لسطح الاحداث مشهد أخر من مشاهد واحدية الثورة اليمنية بقيام جبهة أو حزب التحرير الذي شكل في مصر وفي عدن من أبناء الجنوب والشمال يتقدمهم عبد الفتاح إسماعيل من أبناء تعز بتنفيذ عدة هجمات فدائية ناجحة، يذكر أنه تمكن مقاتلي جبهة التحرير في 20 يوليو 1967م من السيطرة على مدينة كريتر والتحصن داخل المدينة لمدة اسبوعين مما ارعب بريطانيا. وأمام ذلك التصاعد الثوري اضطرت بريطانيا رسميا للإعلان على لسان وزير خارجيتها في 14 نوفمبر استعداد بلادة منح الاستقلال لجنوب اليمن في 30 من نوفمبر 1967م.

وفي اللحظات التي خرج فيها اخر جندي بريطاني من الجنوب وفي غمرة الاحتفال بالاستقلال كانت القوات الملكية لآل حميد الدين بمساعدة السعودية قد بدأت في 28 نوفمبر 1967م بالزحف للقضاء على ثورة سبتمبر والنظام الجمهوري، وضربت حصارها على العاصمة صنعاء، مستغلة انسحاب القوات المصرية من اليمن مطلع شهر نوفمبر على اثر نكسة مصر في حزيران عام 1967م، وحدوث انقلاب 5 نوفمبر على السلال. وفي تلك الايام الفارقة التي عاشها ابنا الشمال والجنوب تجددت وحدية الثورة اليمنية إذ هب أبناء الجنوب بالألاف إلى جانب اخوانهم من أبناء تعز وإب والبيضاء وتهامة لفك الحصار عن صنعاء حتى تم فك الحصار في 8 فبراير 1968م.

المحور الثاني- دور ابناء تعز في الثورة (26 سبتمبر و14 أكتوبر):

عند الخوض في البحث والدراسة عن دور رجال الثورة اليمنية ضد الملكية الإمامية المستبدة في الشمال والاستعمار البريطاني المحتل للجنوب نجد دور قوي لمدينة تعز وريفها في غرس واحتضان وتصدير نضال اليمنيين الثوري عموما. كما نجد بأنه لا يخلو ميدان سياسي ولا فكري ولا دعم مالي ولا عمل مسلح خلال مراحل الثورة من أبناء تعز فالمصادر تؤكد أن أبناء تعز كانوا جنب إلى جنب مع أبناء مختلف مناطق اليمن في خنادق النضال الثوري بل كان منهم نخبة في الصدارة لعبوا دور مشهود ومشهور في التحولات التاريخية في اليمن شماله وجنوبه أهمها تحرير اليمن بإنهاء نظام الحكم الملكي الإمامي وانهاء الاحتلال البريطاني وحكم السلاطين وقيام النظام الجمهوري وتثبيته. 

فمن خلال ادبيات الثورات اليمنية في التاريخ المعاصر نلاحظ أن لتعز وأبنائها دور في مختلف مراحل الثورات وكانت تعز وأبنائها محاور ارتكاز للتحولات والاحداث في تاريخ الثورات في اليمن المعاصر منذ عام 1934- 1967م.

فقد برزت مجموعة من الاسماء من أبناء تعز ضمن حركة الاحرار اليمنية في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين وفي أحداث مراحل الثورة اليمنية، إذ تولوا في حكومة الثورة الدستورية وحكومات ثورة 26 سبتمبر مناصب وزارية لأول مرة في تاريخ تعز واليمن في عهد حكم آل حميد الدين ثم أثناء تثبيت النظام الجمهوري.

بحيث اسهم أبناء تعز منذ عام 1935م عند تأسيس اول مدرسة في الحجرية تدرس المنهج العلمي الحديث كما اسهم ابناء تعز في بلدان المهجر برفد حركة الاحرار اليمنيين مالية من خلال التبرعات دعما لمناهضة حكم اسرة آل حميد الدين. وكان المهاجرون في الحبشة واوغندة والقرن الإفريقي أكثر من دعم الحركة عن طريق النعمان وعبد الغني مطهر.

كما نجد ابناء تعز يشتركون لأول مرة في التخطيط والتحضير لقيام الثورة الدستورية ثم لتأجيج الصراع بين الاسر المالكة وصولا الى التخطيط التحضير لقيام ثورة 26 سبتمبر  1962م وقيام النظام الجمهوري، وهي الثورة التي سمحت لأبناء تعز في حمل السلاح وأصبحوا عنصرا فعال في تكوين الجيش وقيادته بعد ان كانا شبه محضور. وبفضل ثورة سبتمبر افتتح فرع للكلية الحربية في مدينة تعز تستقبل نفس العدد الذي يقبل في صنعاء واصبح سلام عبد الله الرازحي من أبناء تعز مديرا للكلية الحربية وفرعها في تعز منذ عام 1963م وللكلية وقائدها دور بعد ذلك في دحر حصار صنعاء عام 1968م.  

ولعل دعم التجار من أبناء تعز في عدن ومدينة تعز أكثر تجسيد لما قام به ابناء تعز في تكوين جيش الحرس الوطني ودعم حكومة الثورة سبتمبر ودعم الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني.

كما اسهم أبناء تعز في اذكاء الروح الوطنية عند اليمنيين من خلال حركة التنوير عبر التعليم والكتابة في الصحف وتأليف الكتيبات التي كانت كثيرا ما تعري فساد نظام حكم آل حميد الدين، وتوعية الشعب بعدم قدسية الحق الالهي الذي يدعيه الإمام يحيى ثم الإمام احمد، أيضا ساهم المستنيرون والمثقفون في توعية الشعب بشروط الحكم الامثل الذي لا ينتمي له حكم الحكم المتوكلي وكذا عدم شرعية الاحتلال البريطاني للجنوب مادام شعب اتخذ الكفاح المسلح رفضا للاستعمار ومطالبا بالحرية والاستقلال.   

 ويمكن من خلال المصادر المتوفرة ان نذكر مجموعة من أسماء أبناء تعز لا الحصر من التي اسهمت بالنضال السياسي والتنويري والدعم المالي والكفاح المسلح في الثورة اليمنية ضد الملكية والاستعمار طوال 40 عاما وهو عمر النضال اليمني في الشمال والجنوب. مع الوقوف عند أهم الشخيصات من أبناء تعز التي لعبت أهم الادوار في صناعة احداث الثورة.

1-         الاستاذ أحمد محمد نعمان ومن اهم ادواره النضالية في تلك المرحلة تأسيس اول مدرسة تدرس المنهج العلمي الحديث في شمال اليمن في منطقة ذبحان عام 1934م ورئيس للجمعية اليمنية السرية أول منظمة سياسية عام 1935م مناهضة لحكم الأمام يحيى. ثم مؤسسا بالاشتراك مع محمد محمود الزبيري لكتيبة الشباب اليمني المناهضة أيضا لحكم الامام يحيى عام 1940م في القاهرة. ومؤسسا مع الزبيري لحزب الاحرار ثم الجمعية اليمنية الكبرى في عدن عام 1944م ومؤسسا لصحيفة صوت اليمن ومشاركا في الثورة الدستورية عام 1948م وعين فيها وزيرا للتربية، ثم سكرتيرا لمنظمة الاتحاد اليمني بعد لجوئه إلى القاهرة عام 1955م أيضا إلى جانب الزبيري وعمل من خلال الاتحاد في دفع مصر عبد الناصر للوقوف إلى جانب اليمن والذي تحقق فعلا في ثورة 26 سبتمبر. حتى أن الزبيري ابو الاحرار اليمنيين الف عنه كتيب بعنوان "النعمان الصانع الأول للقضية اليمنية" وساهم النعمان في الثورة بتوليه بمناصب وزارية ورئاسة مجلس الشورى واخر مناصب الثورة والجمهورية رئيسا للوزراء. 

2-         عبد الغني مطهر العريقي مؤسس تجمع الاحرار في تعز عام 1958م ورئيس تجمع تجار تعز الاحرار. عاد من بلاد المهجر في اثيوبيا الى تعز واستخدم نشاطه التجاري لصالح مناهضة حكم الإمام أحمد متأثرا بالأحرار اليمنيين في بلاد المهجر في القرن الإفريقي واثيوبيا. فتمكن مطهر في تعز من جمع التبرعات لدعم تحركات الاحرار والضباط الاحرار في مناهضة حكم الامام أحمد وساهم مساهمة فعالة في التخطيط والتحضير لقيام 26 سبتمبر 1962م بحيث اوفد من الضباط الاحرار لإقناع القيادة المصرية عبد الناصر بدعم قيام الثورة على حكم الامام أحمد. وخلال الثورة ساهم التجار من ابناء تعز في الداخل والمهجر بمد الثورة ورجالها بالأموال عبر عبد الغني مطهر فكان نتيجة ذلك الدعم هو تشكيل الجيش وطني من ابناء تعز وإب وابناء الجنوب المحتل وهذا الجيش هو الذي دحر الملكية وحمى الثورة وثبت النظام الجمهوري، كما اسهم مطهر في انجاح ثورة سبتمبر واكتوبر عبر الدعم المالي للحكومات ومن خلال توليه العديد من المناصب الوزارية واخيرا محافظا لمحافظة تعز.  

3-         الشيخ عبد الله علي الحكيمي من أهم الشخصيات التي اسهمت في الثورة اليمنية من أبناء تعز وذلك من مقر اقامته في بلاد المهجر في كاردف في بريطانيا من خلال اصدارة صحيفة السلام المناهضة لحكم الامام يحيى ثم الامام أحمد.

4-           الاستاذ أحمد محمد حيدرة أول معلم عمل على تعليم الطلاب بالمنهج العلمي الحديث في مدرسة ذبحان في ثلاثينيات القرن العشرين.

5-         جازم الحروي أحد أهم التجار من أبناء تعز قام بدعم حركة الحرار من عام 1944م حتى قيام ثورة سبتمبر.

6-         أحمد عبده ناشر العريقي أحد أهم التجار من أبناء تعز قام بدعم حركة الحرار حتى قيام ثورة سبتمبر.

7-         عبد الاله الاغبري. معلم ادخل التعليم الحديث الى مدرسة حيفان في منتصف ثلاثينيات القرن العشري واول وزير والوحيد في اخر حكومة لحكم الامام أحمد قبل ثورة 26 سبتمبر.

8-         أحمد محمد باشا من أبناء مدينة تعز احد داعمي حركة الاحرار سياسيا وماديا.

9-         ناشر عبد الرحمن العريقي. أحد أهم التجار من أبناء تعز قام بدعم حركة الحرار حتى قيام ثورة سبتمبر. وهو من تجار اليمن في الحبشة.

10-       محمد علي الاسودي من أبناء تعز واحد التجار في عدن ورئيس منظمة الاتحاد اليمني في عدن خلال الخمسينيات واحد رجال حكومة ثورة 26 سبتمبر.

11-       محمد احمد شعلان. من أبناء تعز واحد التجار في عدن ورئيس منظمة الاتحاد اليمني في عدن خلال الخمسينيات واحد رجال حكومة ثورة 26 سبتمبر.

12-       عبد الله عثمان أحد ابناء تعز التجار في عدن وكان المسؤول المالي للأحرار اليمنيين منذ عام 1944م حتى بداية الستينات.

13-       سعيد ابليس الذبحان من ابناء تعز أول من قام بمحاولة عمل فدائي لاغتيال الامام أحمد حميد الدين في مدينة السخنة حوالي عام 1960م.

14-       محمد قائد سيف أول ضابط في جيش الأمام احمد من أبناء تعز تخرج من الكلية الحربية في مصر واشترك بانقلاب عام 1955م مع الثلاياء ثم اشترك بثورة 26سبتمبر وحكومات الجمهورية.

15-       محمد عبد الولي الذبحاني: أول ضابط من أبناء تعز في جيش الإمام يحيى النظام كان من ضمن البعثة اليمنية الثانية إلى العراق لكنه ابعد من الجيش على أثر اشتراكه في الثورة الدستورية عام 1948م ولم يعد للجيش إلا بعد ثورة 26 سبتمبر، وتولى في العهد الجمهوري مناصب قيادية منها مناصب وزارية.  

16-       عبد الله عبد الرحيم أول طيار مدني من أبناء تعز ضمن الخطوط الجوية اليمنية وله دور في تهريب سلاح ثورة سبتمبر من مصر إلى عدن قبيل الثورة.

17-       محمد أحمد نعمان من قيادة حزب البعث في اليمن وأول من كتب وجاهر وحرض اليمنيين لقيام الجمهورية في شمال اليمن وشارك بأحداث ثورة 26 سبتمبر ورجال حكومات الجمهورية.

18-       أحمد هائل سعيد انعم احد تجار تعز الذين اسهموا بدعم حركة الاحرار وحكومة الثورة.

19-       عبد الله عبد الوهاب نعمان من ابناء تعز المثقفين اسهم في النضال الثوري منذ الاربعينيات من خلال اصدارة صحيفة الفضول ومن رجال الثورة والجمهورية تولى مناصب وزارية والف القصائد الوطنية منها النشيد الوطني للوحدة اليمنية.

20-       سعيد الجناحي من ابناء تعز من قيادات حركة القوميين العرب قبل ثورة سبتمبر واكتوبر وله اسهامات كبيرة في الثورة اليمنية والنظام الجمهوري.

21-       علي محمد سعيد انعم احد تجار تعز الذين اسهموا بدعم حركة الاحرار والثورة وتلى مناصب وزارية في حكومة الثورة.

22-       أحمد مهيوب ثابت من ابناء تعز الذين دعموا التحضير لثورة سبتمبر من خلال اعماله التجارية في عدن وله ادوار في الثورة والجمهورية وتولى مناصب وزارية.

23-       عبد القوي حاميم من ابناء تعز له ادوار في التحضير لثورة 26 سبتمبر وقيام النظام الجمهوري.

24-       محمد عبد الواسع الاصبحي من ابناء تعز الذين اسهموا في النضال الوطني لحركة الاحرار في بلاد المهجر في جيبوتي ماديا ثم شارك في احداث ثورة 26 سبتمبر وتثبيت النظام الجمهوري من خلال تولية عدة مناصب منها وزارية.

25-       عبد الرحمن أحمد عبد القادر صبر: شيخ نواحي صبر وقائد لواء السلام من أبناء صبر وله دور بقيادة الجيش عند فك حصار صنعاء عام 1968م.

26-       عبد الرقيب عبد الوهاب من أوائل ابناء تعز الذين وتولوا مناصب قيادية في جيش ثورة 26 سبتمبر وتثبيت النظام الجمهوري عبر دوره النضالي في الدفاع عن صنعاء ومقاومة حصار السبعين.

27-       عبود (مهيوب الشرعبي) من أبناء محافظة تعز من رجال الجبهة القومية الذي قاد مجموعة من ابناء تعز والجنوب لتنفيذ عمليات فدائية داخل المستعمرة عدن عام 1967م مما ارعب المستعمر البريطاني في الجنوب واعلانها قانون الطوارئ، وبعد عميات فدائية ناجحة قضى عبود نحبه شهيدا على اثره خرجا أبناء عدن عن بكرة ابيهم للسير في جنازة عبود تكريما لموقفه الشجاع مع أبناء الجنوب.

28-       عبد الفتاح إسماعيل من أبناء تعز الذين اسهموا عبر النضال السياسي والثوري لقيام ثورة 14 أكتوبر عام 1963م وقد ظهر دوه في الكفاح المسلح ضد المستعمر ضمن جبهة التحرير التي تمكن رجالها من شل حركة حكم الاستعمار البريطاني في المستعمرة عدن عام 1967م عند سيطرة جبهة التحرير على مدينة كريتر والتحصن فيه لمدة اسبوعين مما ارعب الاستعمار البريطاني في الجنوب، مما جعل بريطانيا تعلن قرب رحيلها من جنوب اليمن. كما لعب عبد الفتاح إسماعيل ادوار بعد استقلال الجنوب اهمها تولى رئاسة الحزب الاشتراكي اليمني ورئاسة دولة اليمن الديمقراطية في الجنوب.      

الخاتمة

مما تقدم يتضح أن اليمنيين في شمال والجنوب وقفوا مع بعضهم للتخلص من الاستبداد والاستعمار الأجنبي وحكم السلاطين وتوجت تلك الأدوار النضالية التي استمرت قرابة 40 عاما بالهدف الأول من أهداف ثورة 26 سبتمبر 1962م الستة، وهي الاهداف نفسها لثورة 14 أكتوبر 1963م التي انطلقت بدعم ثورة 26 سبتمبر للتتفجر في الجنوب ضد المحتل الاجنبي من منطقة ردفان، كما كانت الواحدية بعد ذلك بالنضال والكفاح المسلح المشترك والمستمر بين أبناء اليمن شماله وجنوبه حتى جلاء المستعمر من الجنوب عام 1967م، وفك حصار السبعين عن صنعاء فبراير 1968م والذي توج بتثبيت النظام الجمهوري بالشطرين ومن ثم قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م بعد أقل من 27عاما من الثورة.

كما يتضح ان لأبناء تعز ادوار نضالية محليا ودعما ماديا وسياسيا وثقافيا من بلدان المهجر طوال مراحل الثورات اليمنية. ومعظم تلك الأدوار كانت في الصدارة وكانت اسهامات البعض مرتكزا اساسيا في الاحداث والتغيير وقيام ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر وتثبيت النظام الجمهوري. 

التوصيات:

-           فتح باب الدراسات العلمية والبحوث الاكاديمية في الجامعات والمراكز البحثية لدراسة تاريخ الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر بشكل علمي ومنهجي أي بشكل دقيق وصحيح دون تحيز أو تأثير أو تأثر.

-           حث قيادة جامعة تعز أن يكون لها السبق في افتتاح مركز للتاريخ الشفوي مهمته جمع وتوثيق شهادات عن رجال ثورة سبتمبر واكتوبر ومراحل النضال. 

-           دعوة لأبناء تعز(الريف والمدينة والمهجر) خاصة أبناء واحفاد المناضلين من السياسيين والتجار والمهاجرين والمغتربين والذين لهم أدوار في الثورة اليمنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي أن يعجلوا بأرشفة كل الوثائق والمستندات والصور التي بحوزتهم داخل ملفات الالكترونية على شكل صور رقمية مع ذكر اماكن حفظ الاصول، ثم يبعثوا بنسخ إلكترونية للأساتذة والمختصين في الجامعات ومراكز البحوث ومركز حفظ الوثائق.   

-           مطالبة المؤسسات المختصة والتجار ورجال المال والاعمال والاثرياء دعم جهة بحثية لإصدار كتاب تراجم لرجال ومناضلي الثورة اليمنية مستقاة من مصادر رسمية وأهلية صحيحة ودقيقة البيانات، ودعم إجراء مقابلات شخصية مع من مازال منهم على قيد الحياة ونشرها ضمن التاريخ الشفوي. 

ــــــــــــــــ

د. صادق محمد عبده قاسم الصفواني

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والعلوم السياسية المشارك

 قسم التاريخ والعلوم السياسية ج تعز.

قراءة 606 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة