عن عبدالوارث عبدالكريم (13)

الأحد, 08 تشرين2/نوفمبر 2020 17:46 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

(25)

ولا شك أن المناسبة هي علي عبدالله صالح بداية ونهاية أي منذ سيطرته على النظام بعد الغشمي ثم تصفيته للقيادة الناصرية بعد محاولة انقلاب أكتوبر 1978 مروراً بحرب 1979م بين الشمال والجنوب وكنت أنا في القلب منها، ومروراً بكل المراحل التي مر بها النظام حتى زلزال ثورة فبراير 2011 واستمرار هذا الزلزال حتى الانتفاضة الورقية لعلي عبدالله صالح وحولها إلى هباءً منثوراً انتهت بمقتله خلال 50 ساعه منذ إعلان انتفاضته حتى مقتله وتحولت ملايين السبعين التي هتفت طوال أكثر من ثلاثة عقود بالروح بالدم نفديك يا علي وانتقلت هذه الملايين إلى هتاف الصرخة بالموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل ... و ....

ونعود الى ايام الرئيس الغشمي والذي بغيابة  ذهبت احلامنا بالإفراج عن عبدالوارث عبدالكريم وسلطان أمين القرشي وعلي خان وعبدالعزيز عون وعلي مثنى جبران وحسن الخولاني (من وادي بن خولان في جبل حبشي) وسجناء آخرين، لما كنا قد تلقينا وعداً من الغشمي لي شخصياً وكذا وعده لصالح الأشول وأحمد الرحومي، وكذا علاقتي بالغشمي حسب معرفة الحزب وموافقته كلها ذهبت أدراج الرياح، إلا أن قيادة أحزاب اليسار وعلى وجه الخصوص الحزب الديمقراطي وقيادة الطليعة الشعبية قد وجهونا بالاستمرار بمتابعة الإفراج عن المعتقلين مع الوضع الجديد وخاصة مع الرئيس المؤقت عبدالكريم العرشي لعل أو عسى في ظل الوضع المضطرب تحصل معجزة ويفرج عنهم

 ومن الجدير بالذكر أن وضعي الأمني وتحركاتي أنا وعبدالقادر هاشم صارت محفوفة بالمخاطر ولا سيما بعد نصيحة أحمد الرحومي لنا بأخذ الحيطة والحذر والرحومي هو من أكثر الرجال في ذلك الوقت اطلاعاً على الأمور وعلى الأجهزة الأمنية وتحركاتها، كما وأن قيادة أحزاب اليسار قد حذرت من خطورة الأوضاع الأمنية وحتى تتضح الصورة خلال أيام

وكان منزل الأستاذ الرباعي الأول في اختفائنا لأربعة وعشرين ساعة والاختفاء الذي يليه لليلة واحدة في منزل أحد أصحابنا الضباط من أبناء القبائل في بيت الظرافي واسمه عبدالرحمن والذي توفي في تلك الأيام بحادث مروري هو قريب للشهيد الرفيق يحيى الظرافي، ثم في منزل أحمد جابر عفيف بطريقة عفوية دون أن يعرف أننا شبه مختفين.

 اللقاء الوطني

و تهل علينا تجربة اللقاء الوطني والذي يشغل أحمد جابر عفيف المقرر والفاعل، والمقر الدائم، وأحمد جابر علاقته بجميع القوى مبنية على أساس قيام حكم مدني واستبعاد العسكر والنظام العسكري في اليمن ولذلك فعلاقته تمتد من الشيخ عبدالله الأحمر وسنان أبو لحوم إلى علي محمد سعيد أنعم وإخوان ثابت حتى حزب العمل والحزب الديمقراطي الثوري وكان أول جدول عملنا هو الحيلولة دون وصول العسكري علي عبدالله صالح إلى السلطة وفرض نظام عسكري جديد والتمسك بخيار الحكم المدني برئاسة عبدالكريم العرشي الرئيس المؤقت لفترة انتقالية محدودة بعد الغشمي، كان الإخوان في قيادات أحزاب اليسار قد اقترحوا عقد اجتماع للجبهة الوطنية الديمقراطية، وللأسف تم لقاء باهت بعد سفر صالح الأشول سفيراً في موسكو والذي كان الدينمو المحرك والمنشط لعمل الجبهة الديمقراطية وانتظام لقاءاتها والإعلان عن مواقفها من كل الأحداث والمستجدات في الساحة اليمنية شمالاً وجنوباً، وجدنا في هذا اللقاء الذي تم في منزل عبدالرحمن مهيوب عدم اهتمام بالمواضيع المقترحة في جدول الأعمال، لأن حزب البعث يعتبر علي عبدالله صالح قريب منهم بل يعتبرونه بعثي بدون بطاقة وهو على عداء شديد مع الأحزاب والقوى التقدمية ويكره النظام في الجنوب ويرفع صورة صدام حسين في منزله وسيارته، وهذا ما أعلمنا به عبدالرحمن مهيوب وشهادة مني حول علي عبدالله صالح الذي أخبرني أنه أنتمى لحزب البعث في فترة رئاسة الإرياني.

وأهم ما خرجنا به من هذا  هو عدم التخلف عن اللقاءات التي دعا إليها أحمد جابر عفيف مقرر اللقاء الوطني الذي أعلن للتو بعد مقتل الغشمي الذي يضم أحزاب اليمين واليسار و الشخصيات الاجتماعية والتجارية والثقافية ومن أجل هدف واحد هو الحكم المدني واستبعاد العسكريين من قيادة الدولة، وقد اقترح عبدالرحمن مهيوب أن مواقفنا في اللقاء  الوطني ليس بالضرورة أن تكون بإسم سكرتارية الجبهة الوطنية، وكل حزب يعبر عن وجهة نظر حزبه بمفرده، طبعاً أريد الإشارة أنه قد جرى قبل أيام نقل سكرتارية الجبهة الوطنية الديمقراطية من العاصمة صنعاء إلى عدن بقرار من قيادة أحزب اليسار المتواجدين في عدن ولم يكن لدينا علم بموقف النظام في الجنوب حول هذا القرار غير المدروس ولم تكن لأحزاب الشمال رأي فيه، ولم يكن الخبر قد تسرب للبعث إلا هذه الأيام، كنا نحن في أحزاب اليسار في صنعاء ضد نقل سكرتارية الجبهة الوطنية لأن هذا يخالف قرار التأسيس الذي نص أن تكون صنعاء المقر الرسمي للجبهة الوطنية الديمقراطية ممثلة بالسكرتارية، وثانياً أن هذا القرار هو استبعاد لحزب البعث في عضوية الجبهة دون الإعلان عن مبررات لهذا الإجراء كما أنه يشير إلى عدم اهتمام بالسبتمبريين الذين لم يكن لهم ممثلين في عدن، إلا أنني قد حاولت جس نبض أحمد بن أحمد الرحومي أهم السبتمبريين في ذلك الوقت حول قرار نقل السكرتارية إلى عدن وقد فاجأني أنه غير زعلان بل ذهب إلى الرضى من استبعاد حزب البعث من الجبهة الوطنية واتهم  الحزب بالتخندق الدائم مع القوى التقليدية وضد القوى التقدمية وصار الحزب مصدر للارتزاق وتوزيع المرتبات والميزانيات مثله مثل السعودية وربما بتهور وبذخ أكبر.

قلت له إذاً ابتعادك عن البعث حقيقة وليس مجاز، قال منذ أن عرفت أنهم يصرفون فلوس دولارات وغيرها على القيادات والقبائل مثل سنان أبو لحوم ومجاهد أبو شوارب وصادق بن عبدالله الأحمر وعلى الآخرين وعدد العشرات وكلهم من حاشد وبكيل وخولان الذي تقررت لهم ميزانيات شهرية قلت في البداية أن هذا الإنفاق على القبائل سينهي ما تبقى من حزب البعث ولن تفيدهم هذه الأموال المصروفة في شيء يخدم الحزب أو العراق، وكذلك حزب البعث في سوريا وعلى قدر موارده المالية لجأ إلى منافسة العراق الغني ومن وجهة نظره بهذه الأموال قضوا على حزب البعث المناضل القومي الاشتراكي الذي ظل أعضاؤه يدفعون الاشتراكات والتبرعات من أموالهم وعرق جبينهم لأكثر من عشرين عام هنا في اليمن من أجل أهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية ومن أجل أمة عربية واحدة ذات رسالة خالد، وبهذا الأسلوب النضالي الشريف والاعتماد على الذات انتشر حزب البعث في الوطن العربي كله.

وأذكر أبرز الشخصيات في اللقاء الوطني مثل علي لطف الثور، محمد يحيى منصر، صلاح الأعجم، محمد عبدالودود وسعيد محمد الحكيمي، يوسف الشحاري، يحيى منصور بن نصر، محمد عبدالله بدر الدين (شيخ جبل عيال يزيد) سالم عبدالقوي الحميقاني، علوي حسين العطاس، أحمد علي المطري، علي ناصر طريق، عبده علي عثمان، عبدالله الحريبي، يحيى البشاري، حمود بيدر، عبدالجبار المجاهد، عبدالرحمن حميد، يحيى مصلح مهدي، محمد عبدالرحمن الرباعي، محمد عبدالله الفسيل، محمد عبدالملك المتوكل، مجاهد أبو شوارب، ناجي علي الأشول، محمد يحيى العاضي، محمد عبدالله أبو لحوم، فيصل عبدالله مناع، أحمد عبدالرحمن قرحش، يحيى العذري، حمود الصبري، علي عبدالله المقداد، علي صغير شامي  وغيرهم العشرات الذين قرأت أسمائهم من دفتر يحتفظ به المقرر وكذلك ممثلي أحزاب الجبهة الديمقراطية.

 كان أول اجتماع رسمي برئاسة أكبر الأعضاء سناً، في منزل أحمد جابر وأهم مخرجاته رفض تولي العسكر للحكم، التمسك بالحكم المدني، زيارة أبرز الشخصيات والقوى المؤثرة وعلى وجه الخصوص، ضم الاجتماع الأول في حدود خمسة وعشرين شخصية  مثل مجاهد أبو شوارب وأحمد حنضل وعبدالرحمن مهيوب وعبدالقادر هاشم وصلاح الأعجم ويوسف الشحاري ويحيى منصور أبو اصبع و يحيى حسين العرشي وأحمد علي المطري ويحيى مصلح مهدي وعلي صغير شامي وسعيد الحكيمي ومحمد عبدالرحمن الرباعي ومحمد عبدالله الفسيل وأحمد جابر عفيف وحمود محمد الصبري وأحمد دهمش ويحيى راصع وحمود عاطف وحمود محمد أبو راس وعبدالوهاب محمود (أو واحد من إخوانه) وصبار الجماعي وعثمان محجب وحسين فائد مجلي وحمود عاطف ومحمد عبدالله أبو لحوم وسعيد محمد الحكيمي وعلي ناصر طريق. تم التواصل من أحمد جابر عفيف مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وتم الدعوة منه للاجتماع القادم في منزله وذهبنا في اليوم الثالث على اجتماعنا الأول وفي الاجتماع تكلم الشيخ عبدالله ضد الحكم العسكري والدكتاتوريات العسكرية التي إن حكمت شعوب دمرتها عبر التاريخ وأنه يضع نفسه وإمكاناته تحت تصرف اللقاء الوطني وأهدافه الكبيرة في قيام حكم مدني والحيلولة دون استيلاء العسكريين على السلطة (في هذه الفترة يتحدثون عن حكم مدني دون حسابات وحساسيات الأيام اللاحقة)، حقيقة كان الشيخ عبدالله بن حسين قوياً في طرحه شديداً في رفض حكم العسكر إلى درجة صار الشيخ على يسار اليسار وقد أخذتنا الدهشة من هذا الموقف القوي، طالب من اللقاء الوطني التحرك الفعال وسرعة التواصل مع جميع القوى والأحزاب والشخصيات وأبدى استعداده لأي دعم يحتاجه هذا التحرك، ثم ذهبنا لمقابلة الشيخ سنان أبو لحوم ضمن وفد يمثل المجلس مكون من (الرباعي والفسيل ومجاهد وأنا) ووضعنا سنان في صورة نشاطنا وموقف الشيخ عبدالله وتولى الفسيل شرح تفاصيل موقف الشيخ عبدالله القوي والحاسم، أهم ما سمعنا من العم سنان دعائه أن يظل موقف الشيخ على هذا الثبات، ثم أضاف ونحن نودعه على صيغة سؤال وجهه لمجاهد مباشرة ، وإذا السعودية أصرت على علي عبدالله صالح رئيساً فهل سيغرد الشيخ خارج السرب السعودي، وضحك بقوة وكأنه يسخر من سذاجتنا، كما أن مجاهد لم يجب عليه.

ثم أصدر اللقاء الوطني من جملة قراراته تشكيل لجنة متابعة وإعلام متفرغة ومخولة الحركة بما ينفذ الخط السياسي والتوجه الوطني للقاء الوطني مكونة هذه اللجنة من (محمد عبدالرحمن الرباعي، محمد عبدالله الفسيل، يحيى منصور أبو اصبع) وقد أخذنا الرباعي إلى عند الشيخ عبدالله طلب منه المطبعة حتى يتم إصدار البيانات والمواقف السياسية للقاء الوطني يومياً أو ثاني يوم، أصر الشيخ عبدالله على أن تكون البيانات يومية نكشف من خلالها نشاط علي عبدالله صالح وكل القوى التي تدعمه بما في ذلك السعودية واستدعى أحد الخدم أو الموظفين معه وطلب منه تسليم مفاتيح المخزن حق المطبعة للأستاذ الرباعي وتوابعها وألزمه بتكليف الطباع أن يكون جاهزاً في جميع الأوقات لينفذ ما يأمره الأستاذ محمد الرباعي، خرجنا وكما يقال مشقرين بطولقه وساحبين عشر (الطولقه هي أكبر أنواع الأشجار) وقد تحدثنا في الاجتماع على موقف الشيخ وتسليمه مفتاح مكتب المطبعة، علق عبدالقادر هاشم قائلاً في أذني (العبرة بالخواتيم)

 

 (26)

 

قمنا بزيارة الرئيس المؤقت عبدالكريم العرشي كان الفريق برئاسة أحمد جابر عفيف، قال لنا أن كبار شخصيات البلد يزورونه ويقدمون له الولاء والطاعة ويرفضون حكم العسكر ويتمسكون بالنظام المدني، وسأله أحمد جابر عفيف عن موقف السعودية، قال ليس هناك حتى الان  ما يشير إلى موقف محدد، وأنا أقابل كل الوفود التي تصل صنعاء من الرياض وكان آخرهم كمال أدهم، وقد أفادني أن الأمير تركي الفيصل آل سعود سيزور صنعاء خلال الأيام القادمة.

وأين تتركز الزيارات السعودية على القادة في صنعاء، قال علي عبدالله صالح والشيخ عبدالله ومن معه من المشايخ وعليا، قال الفسيل وعلي صالح الشيبه القائد العام وعضو مجلس القيادة ألا يتذكره أحد قال أنه يحضر معه في اللقاءات ورأيه مع قيام مجتمع ونظام مدني وعودة العسكر إلى ثكناتهم، وحول علي عبدالله صالح رئيس الأركان وعضو القيادة قال أن أكثر التواصل معه يتم بالتلفون وهو عسكري مشعب بالرئاسة ويتكلم معي بنوع من العنجهية إلا أنني أوقفه عند حده وقد صارحته في مكالمة يوم أمس أن يلزم حدوده كقائد عسكري وأن يتوقف عن الاتصالات بالناس وبالوحدات العسكرية وقادتها، وقد بدأ في الفترة الأخيرة يتصل بأعضاء مجلس الشعب التأسيسي وطلب عبدالعزيز عبدالغني إلى عنده إلى مقر الأركان وقد لومت على رئيس الوزراء وقلت له أن موقعه ووظيفته أكبر من كل المراكز العسكرية ونصحته إذا اتصل به مرة أخرى يقول له تعال أنت إلى مجلس الوزراء، فضحك الفسيل وضحكنا معه على عبدالعزيز عبدالغني وشخصيته الباردة، وعلق الرئيس المؤقت العرشي ما معنا إلا الحاصل، وعن موقف الشيخ عبدالله بن حسين وأبو لحوم والمطري قال أن موقفهم قوي جداً وأنهم على اتصال به في كل وقت وقد أشعره الشيخ عبدالله في آخر لقاء مع الوفد السعودي وكان معه المشايخ الآخرون تمسكهم بالحكم المدني و..و..و.. المهم أكد أن موقف الشيخ قوي جداً، وقد طرح الأستاذ الرباعي قضية إطلاق السجناء عبدالوارث وسلطان القرشي و الأخرين حسب آخر وعد من الغشمي قال إن شاء الله و أخذ الأسماء واوعد خيراً.

تواصلت إجتماعات اللقاء الوطني لمتابعة المستجدات والمتغيرات مع زيارة كل وفد سعودي حتى بدأ يظهر الضغط السعودي لصالح علي عبدالله صالح وأن الشيخ والأخرين يقاومون هذه الإملاءات السعودية.

تم صياغة بيان بإسم اللقاء الوطني تطرق إلى التدخل السعودي السافر في فرض نظام عسكري من التابعين العسكريين للملكة وطالب أبناء الشعب وقواه الحية من الأحزاب والمنظمات والشخصيات القبلية والاجتماعية برفض الغطرسة السعودية وإملاءاتها وناشد عدم الخضوع والإذعان، وذهبنا إلى منزل الشيخ عبدالله لطباعة البيان، وفعلاً تم طباعة البيان وقابلنا الشيخ وعرض عليه الرباعي صيغة البيان فباركه وقال أنه رفض مطالب السعودية بتولي رئيس الأركان الرائد علي عبدالله صالح، وطلب منا أن نشد من أزر الرئيس العرشي وأن يرد على السعودية بنفس ردودنا القوية

قال الفسيل للشيخ إلى متى ستصمد يا شيخ عبدالله أمام السعودية؟

 قال قد حذرناهم أنهم سيقعون في الغلط باختيار العسكر ونحن المدنيين أفضل لهم من حكم الضباط، وذكرناهم بغلطتهم وغلطتنا جميعاً في الانقلاب على القاضي عبدالرحمن الإرياني والمجيء بالحمدي وفي الأخير أدى لنا الجنان وللسعودية، أراد أن يمحونا من الدولة ويحاصر النفوذ السعودي بصورة أرعبت السعودية خاصة حينما تعمقت العلاقات مع النظام الشيوعي في عدن ومع السوفييت والصين في السنة الأخيرة من حكمه، حتى الأمريكان انزعجوا منه وأشار أن عبدالله الأصنج ذهب إلى السعودية برسالة من علي عبدالله صالح ومعه عدد من قادة الأمن ويرى أن عبدالله الأصنج يلعب لعبة خطيرة لصالح النظام العسكري ويتواجد باستمرار مع علي عبدالله صالح وله كلمة مسموعة عند السعوديين

بعد يومين من هذا اللقاء عقد اللقاء الوطني اجتماعاً مستعجلاً وكان أول الحضور مجاهد أبو شوارب ومحمد عبدالله أبو لحوم وحمود عاطف وأحمد عبدالرحمن الغولي وحمود محمد الصبري وأحمد علي المطري وعلي ناصر طريق وأحمد بن أحمد القفري (شيخ بلاد الروس) هؤلاء جميعاً على علاقة وطيدة بمجاهد أبو شوارب وحضرنا نحن (الرباعي، الفسيل، المتوكل، عبدالقادر هاشم، يحيى منصور أبو اصبع، عبدالجبار المجاهد، د.عبدالله الحريبي، عبدالرحمن مهيوب وأحمد الرحومي وآخرين) وتخلف أعضاء أساسيون، دخلنا في مناقشة جدول الأعمال إلا أن مجاهد أبو شوارب طلب الكلمة وقال أن الوضع ينذر بتحول ميزان القوى لصالح الحكم العسكري والنشاط المكثف لرئيس الأركان وجماعته على كل المستويات وأن المخطط والمتابع بكل جهد هو عبدالله الأصنج وقال أن قول الأصنج له وزن مرجح على السعودية، ولهذا لديه مقترح يقلب الطاولة ويغير اللعبة ويرجح ميزان القوى لصالح القوى المدنية.

قال له أحمد جابر عفيف (ويظهر أنهما منسقان) ما هو هات اسعفنا به، قال نغتال الأصنج، طنن الجميع وذهب كلاً لتفكيره وساد الصمت برهة من الوقت

 رحب الأغلبية بالفكرة والتزم الرباعي والفسيل الصمت ورفضت أنا وعبدالقادر هاشم فكرة الاغتيالات من الأساس وبدأ البعض يوجه الحديث لي شخصياً بضرورة العملية وهي ستخدم حتى الجنوب لأنه عدو خطير للنظام في عدن

  كنا أنا وعبدالقادر هاشم ثابتين في موقفنا ورؤية أحزابنا ضد الاغتيالات وأعمال العنف، قال أحمد جابر عفيف أرى أن يعود كل منا إلى أصحابه وغداً صباحاً نلتقي وكلاً قد جاء برأي نهائي

 طلب أحمد الرحومي التزام السرية الكاملة وحلف الحضور بعدم إفشاء مثل هذه الأسرار قبل تنفيذها، ذهب كل منا إلى وجهته وقد نبهني عبدالقادر هاشم إلى رأي الجماعة الراغبة في الاغتيال أنهم يفضلون الاعتماد على الحزب الديمقراطي لأنه صاحب خبرة وتجربة على حد تصورهم، قلت لعبدالقادر هم من يملكون السلاح وأصحابهم المسلحين يملؤون العاصمة، بحثت عن المسؤول الأول عبدالحميد حنيبر وذهبت إلى أحد المنازل فقيل لي أنه غير مكانه ونصحني العجوز الذي قابلته أن أتصل بقاسم أحمد سلام، قلت له من سلام، قال هذا ما أعرف فقط من اسمه، عدت إلى محمد قاسم الثور ولم أجد إلا عمه عبدالحفيظ بهران وقت الظهر، قال لي جئت في وقتك عبدالحميد يبحث عنك وأرسلني إلى بقالة في شارع تعز وقال لي أن صاحب البقاله سيعرفك من تلقاء نفسه من دون أن تتحدث وإذا كان في البقالة شخص آخر انتظر دون أن تسأل، أول ما وصلت البقالة عرفني صاحبها وأخذني مشياً على الأقدام إلى عبدالحميد حنيبر، جئت وكان معه عدد من الزملاء فصرفهم إلى غرفة أخرى وتكلمنا حول مقترح مجاهد أبو شوارب باغتيال الأصنج وطلب الشرح بالتفصيل، وفي الأخير قال لقد أحسنت الرد وهو موقفنا الحقيقي ونشكرك أنت وعبدالقادر هاشم على هذا الموقف واثبتوا عليه ولا تتزحزحوا قيد أنملة

 ثم تطرق إلى إمكانية قيام هذه القوى التي يمثلها أبو شوارب بعملية الاغتيال وبالتالي نحن من سيدفع الثمن، فالأجهزة الأمنية والاستخبارات بوصلتها مبرمجة نحونا فقط (الحزب الديمقراطي بالذات) و على أحزاب اليسار، ولهذا لا بد من أن نستعد لمواجهة أي مفاجئات، وقد تقدم هذه القوى على الاغتيال وهي تعرف أن أصابع الاتهام لن توجه إلا علينا، وفي اليوم التالي حضرنا الاجتماع، وإذا مجاهد يعلن عن مفاجأة من العيار الثقيل، قال أن حديث الأمس حول عملية الاغتيال قد وصلت للأصنج بالتفاصيل وأن الأصنج قد أبلغ كل الأجهزة، وتم اتخاذ إجراءات حماية لعبدالله الأصنج فمن الذي بلغ الأصنج، أنكر كل منا وبقوة وثقة واتجهت الأنظار نحو عبدالرحمن مهيوب.

........ يتبع

قراءة 2214 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة