دمعة حزن ووفاء على ضريح الرفيق الشيخ أحمد الشهاري (2)

الخميس, 12 تشرين2/نوفمبر 2020 18:02 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 (2)

نبذة جيوسياسية وديموغرافية عن المنطقة (منطقة غرب محافظة إب)

مديرية العدين قسمت إلى ثلاث دوائر انتخابية ومديرية مذيخرة دائرة انتخابية، إذاً من الناحية الجغرافية تشغل حيزاً كبيراً من المساحة قياساً بمساحة محافظة إب، وتعد المنطقة زراعياً من أخصب الأراضي اليمنية على الإطلاق وتشتهر عبر التاريخ بزراعة البن وقصب السكر ومختلف أنواع الحبوب والخضر والفواكه والقات، وكثافة سكانية كبيرة، ومن حيث التركيبة السكانية فتقطنها إلى جانب السكان ثلاث أسر إقطاعية أو شبه إقطاعية هي المهيمنة على المنطقة منذ مئات السنين وحتى اليوم وهذه الأسر هي بني الشهاري، بني باشا، (أو بني الجماعي)، وبني سنان، ونبدأ بتعريف هذه الأسر الثلاث مبتدئاً ببني الشهاري، يقولون أنهم قدموا إلى المنطقة من شهارة (محافظة عمران اليوم) منذ خمسمائة سنة حسب البعض وأربعمائة سنة حسب آخرين، وتمتد ملكيتها ونفوذها في خمس عزل كاملة أي في أكثر من خمسين قرية، وهي تبدأ من مشورة المطلة على مدينة إب وتنتهي عند الحدود الجنوبية لمدينة العدين وتعد بلاد شار حيث سكن ومشيخة الرفيق الشيخ، هي أكبرها وأجملها وفيها الآثار التاريخية المتمثلة بقرية الدقيقة المبنية منذ أربعمائة وخمسين سنة وكانت عاصمة جد بني الشهاري وتتكون من أربعة قصور كل قصر من خمسة طوابق وكل قصر على سبعة أركان وقد زرتها بنفسي وبكيت على مصيرها وهي تتعرض للخراب رغم صمودها هذه الفترة التاريخية ولا زالت بعض قصورها قائمة على الرغم من الأمطار الغزيرة التي تشهدها هذه المنطقة وكل عوامل التعرية، وقصور أخرى في العزل الأخرى مثل حصن الباز الشهير في عزلة خباز والمهيمن على مدينة العدين وحصن الدامغ في الجبلين وحصن المرجوم في عزلة بني مدسم وحصن الفرناج وحصن المصاعد، وإذا نظرنا إلى المنطقة من الناحية السياحية فسوف تحتل ربما المكانة الأولى في اليمن، وفيها أشهر الوديان مثل وادي الدور والحدائق، ووادي عنه وغيرها.

أسرة بيت سنان مثل بني الشهاري إلا أنهم بحسب معلومات من أبناء المنطقة منذ القدم ويعتبر وادي الدور الذي ينبع من قلب منطقتهم (الوادي) وما يميز هذه الأسرة هي أنها تنجب رجالاً كباراً بوزن الشيخ محمد مصلح عبدالرب بن سنان وهو من الذين أعلنوا رفض الجمهورية والعودة إلى الملكية في 1967 والغريب أن الشيخ محمد مصلح وهو مشهور على مستوى اليمن كان متفتح ولديه ثقافة تقليدية وعصرية واسعة في التاريخ واللغة وعلوم الدين وكان يتابع الثقافة الحديثة ومن المؤيدين لثورة يوليو 1952 المصرية ويعتبر أول شيخ في اليمن راسل جمال عبدالناصر، بل أنه كان متشيع لجمال ونهجه وخططه في توحيد الأمة العربية، كما أنه أول شيخ وضع نقوده في البنك لاستثمارها ومن أوائل المشايخ الذين أعلنوا تأييدهم للثورة والجمهورية كما زوج ابنته على قائد إب أحمد الكبسي وهو من أهم قيادات تنظيم الضباط الأحرار ولا تزال إب تذكره حتى اليوم بكل احترام.

وأنا عرفت الشيخ محمد مصلح وجالسته شخصياً وطريقة تعامله مع الناس وقضاياهم بأسلوب غاية في النضج والفهم والفصل ولأهمية هذا الرجل وقدراته على معالجة الأحداث فإن القاضي أحمد السياغي محافظ إب (نائب الإمام) قد اختار محمد مصلح عبدالرب مستشاراً له من بين ثلاثة مستشارين غير معلنين و هم محمد مصلح عبدالرب ومحمد بن لطف الهبوب والقاضي أحمد المجاهد، وكل واحد من هؤلاء الثلاثة لديه الكثير من المهارات والملكات والقدرات العديدة والنادرة والمبهرة أرجو أن يتوفر الوقت للحديث عن كل شخصية من هؤلاء وعن القاضي أحمد السياغي أشهر محافظ في تاريخ اليمن الحديث والذي شغل منصب محافظ إب لأكثر من عشرين سنة ومع إب محافظة تعز في وقت واحد، كما شغل رئيس المجلس النيابي الذي شكله الإمام أحمد مع احتفاظه بمحافظة إب، وفي السنوات الأخيرة تحول إلى معارض للسلالية والمذهبية والاعتزاز بقحطانيته وقد نجا بنفسه من موت محقق وفرّ إلى عدن مع حركة الأحرار حيث حدثنا مطيع دماج أنه سمع منه في عام 1959 قوله أن الملكية زائلة وأن الجمهورية قادمة، وكان مطيع دماج هو من أشعره بالفرار والهرب بروحه حيث قال له (الحق نفسك ياسياغي سيف أحمد سيجزر رقبتك) في منزل القاضي عبدالرحمن الإرياني وفر هارباً على ظهر بغلة القاضي محمد بن عبدالله الإرياني عم الدكتور عبدالكريم الإرياني وهذا القاضي محمد وبغلته له قصة أغرب من الخيال أرجو أن تأتي الفرصة لأرويها للناس وأكرر أغرب من الخيال متعلقة برؤية المستقبل وأحداثه وحروبه ومتغيراته لمئة سنة.

والحديث عن القاضي أحمد السياغي الذي خطط طريق صنعاء تعز في الأربعينات والتي شقها مع ولي العهد في حينه أحمد بن يحيى حميد الدين بأيدي وسواعد المواطنين بدون أجور إلا الوجبات اليابسة أي أعمال سخرة، وعندما جاء الشق الحديث وجاء مهندسون أمريكان أولاً ثم الألمان وخططوا الطريق مشوا على مخطط أحمد السياغي ولم يغيروا أو يبدلوا ومعهم الآلات والكاميرات والقياسات الحديثة والأوتوماتيكية وتعجبوا من هذا المهندس الفذ كما وصف لنا الشيخ عبدالعزيز الحبيشي.

وأرى أنها فرصة ونحن نتحدث عن أحمد السياغي أن نورد نبذة موجزة عن مستشاريه الذين كان يلتقي بهم ويتشاور معهم في شؤون لواء إب (المحافظة) حتى تتضح الصورة عن عبقرية أحمد السياغي وعبقرية معاونيه ومستشاريه الذين انتقاهم دون غيرهم.

نبذة عن مستشاري احمد السياغي الثلاثة غير المعلنين:

1- محمد مصلح عبدالرب بن سنان، قال عنه الأستاذ عبدالله الوصابي بأنه عبقرية في حل معالجة المشاكل، لديه ثقافة واسعة في التاريخ والأدب والعلوم الفقهيه واللغة العربية.

تأثر بثورة يوليو 1952 المصرية بزعامة جمال عبدالناصر، أول شيخ في اليمن راسل جمال عبدالناصر وهنأه بالانتصار على العدوان الثلاثي عام 1956، أول شيخ وضع نقوده في البنك بشهادة سنان أبو لحوم وهذا يشير إلى انتقاله من التفكير التقليدي الإقطاعي إلى التفكير البرجوازي الحديث في الاستثمار، وأمور أخرى لا يتسع المجال لذكرها.

2- محمد بن لطف الهبوب، كان ضليع في معالجة المشكلات العويصة، زراعي وعلى معرفة بالمواسم الزراعية وبشهادة الشيخ يحيى منصور بن نصر العالم في هذا الميدان، سياغ ذهب وكان صاغة الذهب في تعز يتعلمون منه، نجار لايضاهيه نجار آخر وله أبواب وشبابيك في بيته وبيت السياغي تعتبر لوحات فنية بديعة، صناع للجنابي، وبعض الرؤوس أهداها للإمام والسياغي وغيرها، واحد من اثنين فتحا صيدليات للعلاج لأول مرة ، علي بدر في إب والهبوب في جبلة وأخذ دورة دراسية في اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من بيع  الأدوية، وكان طبيب أعشاب ماهر، مشترك بمجلة العربي الكويتية منذ العدد الأول حتى وفاته، يحفظ القرآن بالقراءات السبع ورسام وله لوحات وهو من علم حفيده الرسام الكبير محمد بن علي الهبوب وبنته بشرى التي اقامت معرضها الأول للوحاتها الفنيه هذا الاسبوع في صنعاء، وخطه بالرقعة والنسخ والكوفي وغيرها ومهارات أخرى. تعرض بعد فرار السياغي إلى عدن للانتقام وصودرت ممتلكاته وسجن هو وأولاده وأقاربه في الحديدة وعند مقابلة الإمام للشيخ الهبوب تهجم عليه بسبب صداقته وارتباطه بالسياغي وسأله الإمام ما زلت تعترف بعلاقتك بالسياغي فأجاب أنها محل فخر، قال الإمام وتقول هذا الكلام أمامي، قال يا مولاي نحن تعلمنا منك أنت، عينته نائباً لإب وتعز وكنت تهدد أنك ستأمر أمر سياغي، قال له الإمام صدقت وخفف عنه الإجراءات ونقله من سجن الحديدة إلى سجن تعز.

3- القاضي أحمد المجاهد، شخصية فذة ومرجعية شرعية لكل الحكام (القضاة) عالم بأصول الدين وأصول الفقه وأصول الحكم، كان السياغي يرمي عليه المشكلات الشرعية المستعصية، عين بعد الثورة رئيس لجنة المظالم، وعين رئيس المجلس النيابي بعد الثورة، كما ان للقاضي احمد المجاهد موقفاً وطنياً معنا حين تعرضنا للإعتقال انا و محمد زين العودي و محمد العلايه مدراء مدرسة الوحدة بسبب المظاهرات الطلابية ضد الأمن الذي اعتدئ علينا بالضرب.

وكان الضابط المحقق معنا عبدالكريم ابن القاضي احمد المجاهد الذي كان مصر على إدانتنا في تقريره .

علم الأستاذ المناضل الوطني الكبير محمد علي قعطبة فأخبر القاضي المجاهد عن موقف ابنه عبدالكريم وعلى الفور اتصل بأبنه و ألزمه بأن يوصي بالأفراج الفوري عن المدرسين.

أجابه يا والدي الأمن الوطني في صنعاء يريد إدانتهم.

قال له وانا أريد الأفراج عنهم فوراً او قدم إستقالتك.

كان أحمد السياغي يلتقي بمستشاريه الثلاثة أسبوعياً.

.........يتبع

قراءة 834 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة