عن عبدالوارث عبدالكريم (14)

الأحد, 22 تشرين2/نوفمبر 2020 16:50 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

(27)

 

حضرنا الاجتماع وإذا مجاهد يعلن عن مفاجأة من العيار الثقيل قال أن حديث الأمس حول عملية الاغتيال قد وصلت للأصنج بالتفاصيل وأن الأصنج قد أبلغ كل الأجهزة وتم اتخاذ إجراءات حماية لعبدالله الأصنج فمن الذي بلغ الأصنج، أنكر كل منا وبقوة وثقة واتجهت الأنظار نحو عبدالرحمن مهيوب، تم الاستفسار من مجاهد متى وصل الخبر للأصنج؟ قال: أمس الليل، وطلب مجاهد إقفال أي نقاش حتى نتعرف على مصدر الخبر الخطير وانصرفنا على أن نعود بعد الظهر، كان أحمد الرحومي قد أسر في أذني أنا وعبدالقادر هاشم وأحمد جابر عفيف عن احتمال أن يكون عبدالرحمن مهيوب هو المبلغ، وعدنا عصر ذلك اليوم وإذا بالخبر الصاعق قد نطق به مجاهد وهو (أن المبلغ قيادي في الحزب الديمقراطي الثوري اليمني هو من اتصل بالأصنج وإبلغه الخبر) تماسكت بكل ما أوتيت من قوة وسألت هل المتهم أنا يحيى منصور، رد مجاهد لا، إنما قيادي في الحزب لا زلنا نبحث عن اسمه وقد التقاه الأصنج شخصياً، وما كان من عبدالرحمن مهيوب إلا أن تنفس الصعداء ورفع يداه إلى السماء وقال أحمدك يا رب، الكثير منكم أراد أن يلبسني الجريمة، وأضاف لقد جاءت الجريمة من المصدر الآمن ومن الجهة التي يعتقد الجميع أنها محل ثقة مطلقة ومن الحزب الديمقراطي، طلبت الإذن بالمغادرة فأنا لا أقدر أن أبقى لحظة حتى اطلع على صحة هذه الأخبار، إلا أنني لم أكذبها أو أنفيها، لأن مصدر الخبر الشيخ مجاهد ابو شوارب ولا يمكن أو أتصور أو أعتقد بتلفيقه وافترائه على الحزب بهذه البساطة، خرجت وفي الشارع غلطت باتجاهاتي أذهب شمال ثم أعود يمين وأصحح لأمشي باتجاه الشرق ثم وقفت ومسحت العرق الذي يتصبب بدون مبرر، شعرت بالخسة و النذالة. اتجهت إلى الرفيق الضابط السري جداً قاسم أحمد سلام كما أوصاني عبدالوارث أن ألجأ إليه في حالة الضرورة القصوى، قال لي حظك من السماء، وإلا أنا قد نقلت محافظة غير صنعاء في وظيفة أمنيه، طلبت اللقاء بعبدالحميد حنيبر، أخذني إلى مكان قريب، لم أقل له شيء و طلبت منه بقاء قاسم احمد سلام معنا لأهميته الأمنيه و الاستخباراتية ، وقال حنيبر قبل أن أتحدث، أعرف أنك جئت ومعك خبر إبلاغ الأصنج، قلت له إذاً الواقعة صحيحة، قال نعم، فعصفت بي الدوامة التي لم تفارقني وذهبت أفكاري باتجاه أن أختفي من مسرح السياسة وكيف الإخراج، قال عبدالحميد يا رفيق يحيى لقد وقعت الواقعة بدون علمنا أو موافقتنا وأن المسؤول عن هذا التصرف الأرعن هو فلان بن فلان عضو قيادة الحزب في صنعاء ومسؤول العمل السياسي في صنعاء وممثل الحزب في لجنة تنسيق اليسار على مستوى صنعاء.

وأضاف لقد دعوت قيادة الحزب بعد إبلاغك لي بالخبر ووضعتهم في صورة الأخبار الي نقلتها لي أمس الأول، تحمس هذا الشخص واسمه الحركي معاوية، لإحباط العملية لأنها لو تمت فسوف تقوم أجهزة الدولة باعتقال ومطاردة الحزب الديمقراطي بالأساس، ولن يتساور إلى ذهن المخابرات أي مصدر آخر يمكن أن يقوم بالاغتيال حتى لو عرفت الأجهزة براءة الحزب الديمقراطي من وراء الجريمة فلن يتجهوا إلا صوب الديمقراطي، وقد رفضنا بالإجماع هذا العمل الدنيء ونكتفي بموقفنا المعلن أمام اللقاء الوطني أننا ضد الاغتيالات السياسية وضد العنف.

و بعد مضي خمس ساعات ابلغنا معاوية بكل بروده  أنه ابلغ الأصنج بالخبر وأضاف أن القيادة هنا مقدمة على اتخاذ إجراء عقابي ضد هذا الرفيق في اجتماع طارئ قادم.

علق أحمد سلام أنه قد نصح القيادة اكثر من مره بتجميد وضع هذا الرفيق لأنه لا يحتمل الأوضاع الأمنية الصعبة.

وفي اليوم الثاني ذهبت إلى الاجتماع في بيت احمد جابر عفيف وخيبات الدنيا تلفني من رأسي إلى أخمص قدمي وأعلنت أن الواقعة بإبلاغ الأصنج صحيحة من شخص قيادي وبتصرف فردي ومباغت و منافي لتعليمات القيادة و قراراتها بالاكتفاء بموقف ممثل الحزب في اللقاء الوطني الرافض لأعمال العنف والاغتيالات السياسية وهو موقف مبدئي راسخ في نهج الحزب الديمقراطي الثوري اليمني منذ نشأته الأولى، لأن الواقع السياسي يقول أن الحزب الديمقراطي هو المعرض على الدوام وخلال العشر السنوات الماضية وبالتحديد من 1968 وحتى 1978 للاغتيالات والتصفيات والاعتقالات والمطاردات وكلها لأسباب سياسية

علق أحمد جابر عفيف (من كبر به الظن خاب) هذا مثل يمني، وأضاف كنا نتوقع أن يأتي هذا الفعل من أي أحد من أحزاب أو أفراد إلا من الحزب الديمقراطي، فلم يخطر على بال أحد على الإطلاق أن يأتي هذا العمل الشنيع من حزب عريق منضبط لبرامجه ووثائقه والتزام أعضائه بصورة حديدية.

كان المتواجدون في حالة وجوم وصمت، حاول مجاهد ابو شوارب أن يلطف الجو الكئيب بقوله (يحصل هذا في أحسن العائلات) الآن نحن أولاد الساعة ماذا نعمل ونحن على ثقة أن الحزب سيعالج ويتفادى الآثار السلبية للحادثة، وعلينا أن ندخل جدول الأعمال ونلغي من برنامجنا قضية الاغتيالات السياسية وإذا سئلنا لا نعترف بشيء ولا نقر بالعنف، وأن عملنا سياسي صرف وأن المبلغ للأصنج شخص وصولي وانتهازي يريد يلمع نفسه للحصول على مكاسب رخيصة

ووافق الجميع على رأي مجاهد وانتقل الحديث إلى الفقرات في جدول الأعمال وأهمها وصول وفد سعودي يحمل هذه المرة مطلب سعودي بترتيب سريع للوضع القيادي الرئاسي والعسكري للجمهورية وأفصح الوفد أن المرحلة تتطلب شخصية عسكرية قوية على علاقة بالقوات المسلحة، وفي مواجهة الأعمال العسكرية للنظام في الجنوب الذي أصبح في وضع يمكنه من شن الحرب على الشمال بعد التخلص من سالم ربيع علي وأصحابه (الذي كان يمثل الاعتدال في نظام الجنوب الشيوعي) سبحان الله.. سالمين يتحول فجأة بعد استشهاده من الحاكم المغامر والقاتل والمثير للأعمال العسكرية في الشمال والمتطرف في إلحاده وشيوعيته إلى رجل مصلي، صائم، قائل لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومعتدل وضد التطرف..الخ هكذا هي طباع إعلام ومخابرات القوى الرجعية التي لا أخلاق لها إلا مصالحها وتوظف كل شيء لهذا النهج .

تم التوافق على الاستمرار بمواقفنا الرافضة للحكم العسكري والتمسك بالحكم المدني وبالرئيس المؤقت عبدالكريم العرشي، وقد اقترح عبدالقادر هاشم ممثل حزب العمل مناقشة إمكانية التحركات الشعبية مثل الاعتصامات والإضرابات والمظاهرات وقد وافقه عدد كبير من الحضور إلا أن أحمد جابر مقرر اللقاء الوطني طلب تأجيل المناقشة في هذا المقترح الهام إلى يوم غد، واقترح أن تكون اللقاءات يومية، نظراً لتسارع الأحداث والتطورات ومتابعتها وإنجاز التكليفات التي لم تنجز، اقترح يوسف الشحاري وعبدالجبار أحمد المجاهد ومحمد بن عبدالله أبو لحوم وأحمد الرحومي مجتمعين بورقة موقعين  عليها إصدار بيان سياسي قوي واضح صريح يضع النقاط على الحروف، ويفضح التدخل السعودي الوقح الرامي إلى ترتيب الأوضاع في البلاد كما تريد السعودية رغماً عن أنوف المواطنين والشعب عموماً، وافق الحضور واقترح الجميع تولي اللجنة المصغرة صياغة هذا البيان (محمد عبدالرحمن الرباعي، محمد عبدالله الفسيل، يحيى منصور أبو اصبع) حاولت أنا الاعتذار من عضوية اللجنة ووضع بديل عني -من باب رفع الحرج مما حدث بواقعة الأصنج-، إلا أن الجميع جددوا الثقة بي وبالحزب الديمقراطي وضرورة بقائي في اللجنة المصغرة.

بدأ الرباعي في صياغة مسودة البيان والرباعي هذا كان في تلك الأيام أقدر شخصية سياسية على صياغة البيانات السياسية الجامعة وعلى تبني المواقف الوطنية القوية التي لا يقدر عليها إلا هو في تلك المرحلة، فقد كان الصوت الوحيد المعترض على انتخاب أحمد حسين الغشمي رئيساً للجمهورية في مجلس الشعب التأسيسي في الوقت الذي وافق الجميع وكلٍ يتحسس رأسه لا يطير من بين كتفيه، كما أنه أشد بأساً وصرامة في مواجهة الأنظمة العسكرية والدكتاتورية وينشد الدولة المدنية منذ دخل السياسية وعالمها في الخمسينات (عام1955 تأسيس اتحاد القوى الشعبية و الرباعي  أبرز المؤسسين لهذا الحزب العريق بتوجهات علمية اشتراكية) من القرن الماضي ولهذا فأنا أعتبره من الوطنيين القلائل صدقاً ونزاهة وشجاعة لا يخشى لومة لائم حتى مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كانا الرجلان يرتبطان بعلاقات استثنائية للغاية

ومعرفتي أنا بالرباعي تمتد لأكثر من أربعين عاماً من عام 1978 حتى وفاته 2019م، وأذكر الاستهلال الذي بداء به  البيان المقترح، يقول وصل مندوب الباب العالي في الرياض إلى صنعاء حاملاً معه روشته علاجية لترتيب الأوضاع السياسية والعسكري والأمنية في اليمن بصفاقة لم يشهد التاريخ لها مثيل.

 

(28)

 

وتوجهنا أنا والفسيل والرباعي لطباعة البيان، كنا قد اتفقنا أنا والاستاذ الفسيل ان نطرح على الشيخ قضية إطلاق المعتقلين عبدالوارث وسلطان ومن معهم، وصلنا حوش بيت الشيخ عبدالله وفتح الرباعي محل المطبعة وجاء الطباع وأنجزنا تجهيز البيان من آلاف النسخ ثم سأل الرباعي عن الشيخ لمقابلته، قيل له وفي أذنه الشيخ في السعودية من أمس الليل، وإذا بالرباعي وقد أخذته المفاجأة فـ إسود وجهه وقبع للسماء وفلت القلم ومفتاح السيارة من يده إلى الأرض،

 قلت للفسيل إمسك صاحبك لا يوقع في الأرض، فصاح به الفسيل ألم أقل لكم تخوفاتي من الشيخ، وطلعنا السيارة وإذا الرباعي يبحث عن المفاتيح، أعطاه الفسيل وقال له حتى المفاتيح استنكرت ذهاب صاحبك إلى السعودية وطارت من يديك احتجاجاً على اللجنة الخاصة.

وواصل محمد عبدالله الفسيل حديثه أتوقع أن يعود الشيخ عبدالله وقد تحول من جبل عال كنا نستند عليه إلى كومة من القش التي تذرها الرياح في اتجاه الأمير سلطان واللجنة الخاصة المسؤولة عن الصرفيات والميزانيات المقررة لأصحابها في اليمن

 قلت مشاركاً في الحديث اتفق على استخلاصات الفسيل وإن جاءت تحت وطأة ذهاب الشيخ إلى السعودية إلا أن هذا لا يعني أن الحياة توقفت، علينا أن نواصل بنفس القوة والحماس وننتظر الحكم على الشيخ بعد عودته، وإذا فرضنا والشيخ عاد وفي جعبته رغبة السعودية وإصرارها على رئاسة علي عبدالله صالح (كان يطلق عليه الشاوش في جميع لقاءاتنا و في الشارع) فهذا لا يعني توقفنا أو هروبنا من مسؤوليتنا ونحن لسنا سذجاً من مواقف المشايخ المقربين دوماً من السعودية أنهم سيستمرون إلى نهاية المطاف ونحن الحزب كنا على ثقة أن السعودية قادرة على توجيه أصحابها وإلزامهم بمقترحاتها، المهم أن يواصل اللقاء الوطني جهوده ونهجه وخطه السياسي الذي اختاره في نظام مدني وضد عسكرة الدولة، وفي اليوم التالي كان الحديث حول زيارة الشيخ والجميع مقتنع أنه لن يعود إلا وقد تحول مائة وثمانين درجة هو وبقية المشايخ الكبار الذين لا يرغبون بمجتمع مدني أو بدولة مدنية إلا إذا كانت مجرد شعارات فقط تخدم مصالحهم ورؤاهم التقليدية.

اقتراح آخر  لزيارة الرئيس المؤقت عبدالكريم العرشي للاطلاع على ما جرى مع الوفد السعودي الذي زاره أمس العصر، وطلبنا أن نكرر طلب الإفراج عن المعتقلين السياسيين عبدالوارث وسلطان وأصحابهم، وصلنا منزل العرشي وتحدث أحمد جابر عن زيارة الشيخ عبدالله للسعودية وسأله هل تواصل معك أو تشاورتم قبل ذهابه، نفى أي تواصل، وسأله عن فحوى زيارة الوفد السعودي أمس؟

قال العرشي أهم ما قاله هو التلويح بترتيب القيادة القادمة للدولة على وجه السرعة على أن أكون نائباً للرئيس أو رئيساً لمجلس الشعب وأضاف أنه رفض بحزم، شكرناه على موقفه القوي، طرحنا موضوع المعتقلين والذي سبق وأن طرحناه عليه، قال أن الأمن لم يردوا عليه حتى اليوم.

وبعد خروجنا اقترح أحمد جابر صياغة بيان يتناول التدخل الفج للسعودية والإشارة إلى ضغوطهم على الرئيس المؤقت ليقبل بالنظام العسكري الذي ترتب له السعودية، ذهبنا بعد ظهر ذلك اليوم وقبل التخزينة (المقيل) إلى منزل الشيخ لنطبع البيان ودخلنا الحوش وأخذ الرباعي يفتح مكان المطبعة وإذا المفتاح غير المفتاح والقفل غير القفل حاول واستمر في المحاولة، تلفت على المفاتيح يقلب ويدور قال له الفسيل قد الباب ثاني، صاح الرباعي يطلب المسؤول عن المخازن، يطلب الطباع ولا حياة لمن تنادي، ثم سأل بعض معاريفه هل عاد الشيخ، قالوا له نعم هو نايم، ومتى عاد، قالوا له صباح اليوم .. والفسيل يدندن أصبحت الأسيه سود و عاشت اللجنة الخاصة ثم يرقص و يغني في الحوش.

استأذنت أنا لأذهب واطلع قيادة الحزب على آخر التطورات، وقد قالوا لي نحن كنا نتوقع هذه النتيجة دائماً وإنما كان تشدد الشيخ في البداية هو من أجل مصالح وترتيبات ما كان ليحصل عليها لو سلم من البداية.

في اليوم الثاني وفي اللقاء الوطني نقص عدد المشايخ في هذا الحضور وتم ترتيب الأوليات في نشاطنا على هذا النحو ذهب الرباعي بمفرده للشيخ عبدالله وذهبنا نحن إلى الرئيس المؤقت لمعرفة لقائه بالشيخ عبدالله وعلى أي مرسى وقف مركب كل منهما، وصلنا بيت العرشي دخلنا الصالة.. دخلنا مكان الجلوس والعرشي غير مستقبل حسب العادة قال محمد عبدالملك المتوكل في كل مرة يستقبلنا في الصالة واليوم يظهر أن لقائه بالشيخ قد نسمه ونزع منه التعشيقه، وبعد دقائق جاء الرئيس العرشي ملثماً مغطي رأسه وجسمه بلحاف أغبر أو رمادي وقال السلام تحية قال له عبدالرحمن مهيوب سكهت الأذية، وبعد جلوسه فتح الحديث بنفسه وبنصيحة للقاء الوطني أن يقدر ظروف البلد هو قد توصل مع الشيخ عبدالله أن النظام العسكري هو في مصلحة البلد التي تواجه مخاطر كبيرة ويدعو إلى تبني موقفه وموقف الشيخ عبدالله وأن رئيس الأركان (علي عبدالله صالح) عسكري فاهم ومجرب وخبرته تؤهله لمسك زمام الدولة، وأضاف أن صحته متعبة وقد نصحه أطبائه بالهدوء والراحة وتعاطي العلاج

 خرجنا دون نقاش وقلنا جميعاً أن ما تعرض له العرشي من ضغوط سعودية ومن الشيخ ومن تهديدات متواصلة من علي عبدالله صالح على العرشي وتفجيره مع منزله إذا لم يعقل (وهذا ما سمعناه من أكثر من مصدر) و العرشي لا يقوى على تحمل هكذا تهديد ولهذا فضل السلامة ورحب بما جاء به الشيخ من السعودية.

من بعد عودة الشيخ عبدالله من السعودية تغيب بعذر عن الاجتماعات  مجاهد أبو شوارب ومحمد عبدالله أبو لحوم وأحمد علي المطري وحمود عاطف وآخرين من المشايخ، وقال الرباعي أن اللقاء الوطني يتقوى بتطهير صفوفه من أنصاف الحلول ومن البائسين وهذا القول بعد لقائه بالشيخ عبدالله صديقه وخدنه الحميم حتى ذلك الوقت، والأخبار تتوالى أن المجاميع العسكرية التابعة لعلي عبدالله صلح تواصل اتصالاتها وزياراتها لمختلف الشخصيات وأخذ توقيعاتها وتعهداتها على المصحف بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب التأسيسي على اختيار علي عبدالله صالح سلامة للرأس ومصلحة للجيب.

وفي لقاء آخر غاب علي حمود عفيف وعلي صغير شامي وأخبرنا أحمد جابر عفيف أن وفداً عسكرياً زاره وطلب منه العمل مع علي عبدالله صالح وأنه اعتذر عن التوقيع إلا أنه من الواضح أن شكل الرجل أحمد جابر ومضمونه وحركته لا تدل على الصحة والعافية والاستمرارية

 قال يوسف الشحاري هيا يا رباعي ما عاد با يبقى إلا أنتم وعددكم خمسة ولم يعد هناك جدول أعمال ولا مسؤوليات يومية كما كان يعدها المقرر أحمد جابر عفيف، فاقترحت على الرباعي والآخرين تغيير مكان الاجتماعات للقاء الوطني إلى بيوت آخرين وعندما سمع أحمد جابر عفيف مقترحي لم يعترض وظل صامتاً وخرجنا نسحب أذيال الخيبة والعلوم السوداء، وجاء يوم الفصل في مجلس الشعب التأسيسي وجرى الانتخاب لعلي عبدالله صالح بالإجماع إلا صوتاً واحداً ومعارضاً ورافضاً وهو في الميزان يساوي 99 صوت عدد أعضاء مجلس الشعب، إنه صوت محمد عبدالرحمن الرباعي الذي قال للغشمي لا وقال لعلي عبدالله صالح لا  في انتخابات المجلس التأسيسي في غضون أربعة أشهر تقريباً،

 لك المجد يا محمد عبدالرحمن الرباعي وظل حتى وفاته لم يتزحزح قيد أنملة عن قناعاته السياسية والفكرية بدولة مدنية قانونية حديثة وديمقراطية وضد حكم العسكر ومع الحريات العامة والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحقوق الإنسان ومع وحدة اتحادية متكافئة وبالتوافق بين الشمال والجنوب ولم يتردد في تبني وجهة نظر الحزب الاشتراكي اليمني حول حل القضية الجنوبية على أساس توافقي وشراكة منصفة في إطار دولة اتحادية ديمقراطية من إقليمين.

وذهبت محاولاتنا أدراج الرياح بهدف إطلاق المعتقلين السياسيين عبدالوارث عبدالكريم وسلطان أمين القرشي وحسن الخولاني وعلي خان وعلي مثنى جبران وعبدالعزيز عون وغيرهم وتشظت وتطايرت مع الانفجار العظيم والرئيس أحمد حسين الغشمي ومهدي قاسم أحمد أو الحاج تفارش المبعوث الرئاسي لسالم ربيع علي (سالمين)

ويأتي انقلاب اكتوبر الناصري 1978 وجرى تصفية هؤلاء المعتقلين مع تصفية الناصريين ويقال أن مشورة عبدالله الأصنج ومعه محمد خميس وصالح الهديان بالادعاء أن تصفية المعتقلين قد جرت أيام الغشمي

والحقيقة أن المعلومات التي تسربت وحتى اليوم أنهم في عنق علي عبدالله صالح بعد الانقلاب الناصري.

المجد والخلود لعبدالوارث وسلطان ورفاقهما ولمحمد عبدالرحمن الرباعي.

قراءة 2505 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة