دمعة حزن ووفاء على ضريح "الرفيق الشيخ" أحمد الشهاري (8)

الأحد, 27 كانون1/ديسمبر 2020 20:57 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 
(8)

في طليعة المستقبلين في صنعاء وفي جبلة، وكان بفضل عبدالرقيب قد أصبح مختلفاً وقيادياً محترفاً، وواعي وناضج لكل ما حوله، وطلب لقاء خاص بي، وإذا به يقدم قوائم بالحلقات الحزبية والقيادات التي يرشحهم لتولي مسؤوليات القرى في بلاد شار وبني مدسم وشرف حاتم ومشورة  وغيرها، وأشاد بعبدالرقيب والجهود المتواصلة التي بذلها معه، كما أن عبدالرقيب أشاد بدروه بالرفيق الشيخ وانضباطه بالمواعيد والالتزام الصارم بالسرية المطلقة وبقدراته في استيعاب الوثائق الحزبية والدراسات التثقيفية الأخرى، كما امتد نشاط عبدالرقيب إلى مناطق وشخصيات أخرى، كان أبرزهم الشيخ عبود علي عبده المليكي، وقد التقيت بالشيخ عبود ولاحظت الفهم والاستيعاب للعمل الحزبي والتنظيمي وقناعته بخط الحزب السياسي بما في ذلك شعارات الأرض لمن يفلحها، ومن المناسب الإشارة إلى أن أولاد الشيخ عبود قد أصبحوا كوادر قيادية في منظمة الحزب وابرزهم أحمد عبود وخرج من منطقته عدداً من الكوادر الوفية حتى اليوم، خاصة أيام النشاط التعاوني في عهد الرئيس الحمدي حول إيجاد قيادة لمنطقة غرب إب وشرق العدين التي يقدر التحرك فيها عبدالرقيب بحكم علاقاته الاجتماعية (المصاهرة) مع هذه المناطق مثل (بلاد شار، البحرين، عزلة بني مدسم، الجبلين، شرف حاتم، صنيد الشرقي، الغظيبة، الرضائي، الوادي، وخباز) وكانت الأسماء المرشحة لتولي العمل وتشكيل مستوى قيادي إن أمكن فيها هي الرفيق والضابط العسكري اللواء علي مطيع العواضي، وعبدالرحمن عزالدين، وعبود بن علي عبده، وأحمد بن أحمد الشرعبي (الصحفي الشهير فيما بعد)، وعبده عباس، وبعد محاولات متواصلة لتشكيل هيئة قيادية من هذه الشخصيات إلا أن المحاولات باءت بالفشل، لظروف كل من هذه الشخصيات، لهذا نصح عبدالرقيب التعامل معها كل على حده ورأى إنشاء وترتيب أوضاع حزبية وتنظيمية عبر منظمة الفلاحين الثوريين، وأعتقد أنه من المناسب أن أعطي لمحة خاطفة عن هذه الشخصيات.

الرفيق الشيخ كان الأكثر نفوذاً وشعبية وعملاً تنظيمياً وحزبياً في هذه المنطقة إلا أنه كان حذراً جداً في جميع تصرفاته وعلاقاته وكان يفضل الارتباط بي أو بعبدالرقيب، وسوف أتناوله بالتفصيل فيما بعد.

اللواء علي مطيع العواضي – أطال الله في عمره – رفيق عزيز من مناضلي القوات المسلحة والذي دافع عن الثورة والجمهورية ومن ابطال السبعين دفاعاً عن ثورة 26 سبتمبر، وتعرض للاعتقال بعد أحداث أغسطس مثل بقية زملائه ضباط القوات المسلحة والأمن الوطنيين الذين تطلعوا إلى نظام وطني تقدمي في ظل دولة يحكمها النظام و القانون، وتربطني به علاقة وطيدة و بوالده وإخوانه  من أيام حرب العدين ولي ذكريات في قريته و دار والده حصن صعب وعلاقتي هي محل احترام وتقدير منه ومن والده وإخوانه، كما كان جميع إخوانه تقريباً في الحزب الاشتراكي على ما عرفتهم وعايشتهم بعد الوحدة، وكان عبدالقدوس الكبسي الرفيق القيادي الكبير هو من أدخلهم الحزب الاشتراكي مع عدد كبير من أبناء منطقتهم (بحكم المصاهرة) والعزيز والصديق علي مطيع العواضي هو والد السفير حميد علي مطيع العواضي وكيل وزارة الخارجية اليوم.

الأستاذ القاضي عبدالرحمن عزالدين، هو قريب لي إبن عمتي أخت أبي، يناديني بخاله، أنا من أدخلته الحزب الديمقراطي  وهو في الصف السادس الابتدائي في مدرسة الوحدة في إب عام 1970م رغم صغر سنه، إلا أن مستواه العقلي والثقافي وعلاقته الاجتماعية الواسعة ومقدرته وإقدامه قد هيأته ليلعب دوراً بارزاً في مدينة إب، حتى وصل إلى مراتب قيادية، لهذا لم يكن يرغب بتولي مسؤوليات حزبية في الارياف، فطموحه الجامح ورغبته في الظهور السريع قد أوصلنا جميعاً لتحديد مسؤولياته في مدينة إب، وله قصص عجيبة ومواقف أغرب من الخيال أيام العمل السري طوال سنوات عقد الثمانينات، وصاحب نكتة ومقالب وقدره على التمويه، معتمدا على ذكائه الحاد ومقدرته على مواجهة ظروف القمع والملاحقة والمطاردة والاعتقالات، وقد وصل بعد الوحدة في ظل العمل الحزبي العلني إلى عضوية لجنة المحافظة، وشارك في العديد من الفعاليات و النشاطات وكان يلازمني على الدوام ووالده القاضي أحمد عزالدين من المقربين من القاضي أحمد السياغي محافظ إب قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م وبعد الثورة خرج من المدينة وذهب للسكن في منطقته (عزلة الجبلين) في مديرية العدين بعد فقدان الحظوة و المكانة  التي كانت له أيام أحمد السياغي.

أحمد بن أحمد الشرعبي، صاحب صنيد الشرقي من أوائل المنتسبين للحزب الديمقراطي الثوري اليمني بحكم أن والده الحاج أحمد الشرعبي ارتبط بعلاقات سياسية مع حركة القوميين العرب، وكان معجب أشد الإعجاب بجمال عبدالناصر ومن المدافعين عن الثورة والجمهورية وعلى الخصوص أثناء تمرد العدين ومذيخرة بإسم الملكية، بعد أن بذلت محاولات لجره إلى الملكية ورغم العلاقة التي كانت تربطه بالشيخ محمد مصلح عبدالرب وتجاورقريتيهما إلا أنه ظل متمسكاً  بالثورة والنظام الجمهوري حتى وفاته، وكان عالماً وفقيهاً ومحل ثقة عند الناس.

وعند بداية حملات الاعتقالات والمطاردات التي دشنها نظام علي عبدالله صالح في أول عهده كان أحمد الشرعبي واحداً من عشرات الرفاق الذي تعرضوا للاعتقال في سجن الأمن السياسي في إب، ولا شك أن القمع والتعذيب والترهيب الذي تعرض له الأستاذ أحمد بن أحمد الشرعبي والتهديد بالتصفية قد أجبره على الالتزام والتعهد بعدم ممارسة السياسة والإقلاع عن العمل الحزبي والخروج من الحزب الديمقراطي، وفي ضوء ذلك خرج من السجن وخرج من الحزب ومن العلاقة بالحزبيين، ولا يلام في تصرفه هذا لو ظل على الحياد، والمعروف عن أحمد الشرعبي الذي أصبح فيما بعد شخصية سياسية وصحفية مشهورة على مستوى الوطن اليمني كله، وقد ظلت العلاقات الشخصية قائمة معه ولا سيما بعد الوحدة اليمنية، حيث برز كمؤسس لحزب التجمع الوحدوي اليمني في محافظة إب، وهو الحزب الذي أسسه وتزعمه المناضل الكبير والمفكر الوحدوي الأصيل الأستاذ عمر الجاوي أحد أشهر السياسيين اليمنيين خلال النصف الثاني من القرن العشرين. إلا أنه سرعان ما انقلبت العلاقات بين أحمد الشرعبي وبين حزب التجمع الوحدوي واضطربت وتفاقمت الخلافات إلى ذروتها بإصدار عمر الجاوي قراراً من حزب التجمع بفصل أحمد الشرعبي من الحزب وتجريده من المسؤوليات واتهامه بالتعاون مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وقد قاد هذا التطور إلى ذهاب أحمد الشرعبي بعلاقاته بالمؤتمر وبعلي عبدالله صالح أن تولى المشاركة بقيادة الحملة الإعلامية والدعائية المركزة ضد الحزب الاشتراكي اليمني قبل الحرب وأثناء حرب 1994م ولا زلت أذكر مقالاته الصحفية تحت...

.........يتبع

قراءة 2355 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة