مأرب.. حبة الكرز المرة!

الأحد, 07 آذار/مارس 2021 01:22 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بالإمكان توقع أن هجوم شتاء 2020 الذي انتهى بسيطرة الحوثيين على نهم، شكل اللحظة التي أوحت لهم بمهاجمة مأرب مجدداً وتحقيق نتيجة مغايرة لما منوا به من هزيمة في هجومهم الأول عام 2015.

للتحقق من سلامة هذا التوقع، لنلقِ نظرة على سلوك الحوثيين بعد سيطرتهم على نهم، شنوا هجوماً كبيراً في الحزم عاصمة الجوف، فسيطروا عليها في مارس 2020، وتوغلوا شرقاً وشمالاً حتى أحكموا أولى حلقات الطوق الذي سيضربونه حول مأرب، ولم ينتصف العام نفسه إلا وهم يهاجمون في مناطق مراد جنوب مأرب، مكملين بذلك طوقاً يحيط بالمدينة من شمالها حتى جنوبها.

وهكذا لم يكن ناقصاً سوى حبات الكرز لإضافتها على الكعكة المعدة للاحتفال بتلك النتائج!

أريد أن أخلص بهذا العرض الموجز إلى أن الاعتداء الراهن على مأرب لم يقفز فجأة إلى أذهان قادة الحوثية، ما يعني ببساطة أنهم قد أعدوا له عدته البشرية واللوجستية طوال عام كامل بما لا يؤثر على موقف قواتهم في الجبهات الباقية.

سيقود هذا التقدير إلى الإسهام في الجدل الدائر حول ما الأفضل لتخفيف ثقل الضغط على مأرب؛ الدفع بتعزيزات للاشتراك في القتال المستعر على أبوابها، أم شن عمليات قتالية في جبهات أخرى لإجبار الحوثيين على نقل مقاتليهم وقطعاتهم الحربية إلى بقية الجبهات، حيث اندلع القتال؟

كلا الخيارين مفيدان وسيكون من حسن التدبير اتخاذهما معاً، لكن الأول ضروري وإجباري في التوقيت الحالي.

والأمر مرتبط أيضاً برهانات الحوثيين وتفضيلاتهم؛ إذ ما داموا قد أعدوا لمعركة مأرب بما لا يضعف موقفهم في الجبهات الأخرى فليس متوقعاً أن يغيروا وجهة إمداداتهم المتجهة شرقاً.

والأهم هي تفضيلات هؤلاء القتلة العنصريين؛ فوفقاً لمنطق التخطيط العسكري والاستراتيجي، بوسعنا تصور أنهم قد يخاطرون بوضعهم في أي جبهة أخرى مقابل أن يربحوا الموقف في مأرب.

 

من صفحته في "فيسبوك".

قراءة 478 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة