ذكرياتي وحزني على الراحل السفير علي عبدالله السلال (9)

الجمعة, 12 آذار/مارس 2021 18:59 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

(9)..

الدين الإسلامي، فالقومية العربية والهوية العربية هي الإسلام.

وقد يقول ملاحظ لماذا الجزائريون عابسون لا يضحكون إلا  القليل منهم يضحكون أو يبتسمون مثل عباد الله، حتى قيل أن أحداً لم يرى هواري بومدين يضحك أو يرسل ابتسامه لمحدثه، وفي المبررات أن الأسباب وراء ذلك العبوس والوجوه المكفهره أحياناً هو الإرث الاستعماري الإمبريالي الاستيطاني الفرنسي بأبشع صور الظلم والقتل والإبادة وسياسة الإكراه بالقوة الغاشمة على الجزائريين ليتركوا هويتهم ودينهم ولغتهم وجزائريتهم ليصبحوا جزء من فرنسا أو مستوطنة من المستوطنات الاستعمارية، مع العلم أن الامبريالية الفرنسية لم تتشبث بأي من مستعمراتها في أفريقيا وآسيا وغيرها مثلما تشبثت بالجزائر ويعود هذا إلى الأعداد الكبيرة من المستوطنين الاستعماريين الفرنسيين الذين استوطنوا الجزائر واستولوا على كل ثرواتها من الموانئ والسواحل والمزارع الواسعة وسيطرتهم على السلطات الحاكمة، ولهذا أصروا على جعل الجزائر فرنسية أو مستوطنة تحت الاضطهاد والذل والعبودية لهؤلاء المستعمرين والذين شنوا حروباً وقتلاً وسحلاً وإبادة لم تشهدها شعوب القارات التي خضعت للاستعمار على الإطلاق، وأجزم أن الشعب الجزائري يأتي بعد الهنود الحمر في العالم الغربي أو في الأمريكيتين الذين تعرضوا لإبادة منظمة وجماعية من كافة الدول الاستعمارية المتفقة على تنظيف القارتين من سكانها الأصليين وتمليكها للمستعمرين الأوروبيين وتأتي الجزائر بين شعوب الأرض من حيث النكبات والمظالم والويلات وحروب الإبادة بعد الهنود الحمر، ولهذا لا تعجب من عبوس وحزن الشعب الجزائري حتى اليوم لأن أكثر من ستة أو سبعة أجيال وراء بعض من سكان الجزائر عانوا وعايشوا وذاقوا الأمرين منذ وطأة أقدام الاستعمار الفرنسي لأكثر من 130 مائة وثلاثين عاماً، ولهذا الحقد والكراهية للاستعمار في أوساط الجزائريين قوية وعميقة حتى اليوم.

أعتذر عن اللغة التاريخية لفترة الاستعمار وهي إجابة عن سبب عبوس الشعب الجزائري وعدم ميله للضحك والابتسام، مع أن شباب وشابات الجزائر هم الأكثر عدداً وسط السكان والأكثر جمالا وجاذبية.

وأعود إلى تواصلنا مع الحركات الإسلامية الجزائرية، ففي أحد اجتماعات اللقاء الدبلوماسي وكانت رئاسته قد انتقلت مني إلى الكويتي بعد مضي الشهر وكان حصرنا على التداول كجزء من التربية على ما يطلق عليه التبادل السلمي للسلطة، وفي أحد الاجتماعات تم اتخاذ خطوات للقاء قيادات إسلامية من ذوي الاتجاهات اليمينية المتطرفة والوسطية واليسارية، فكان نصيبي أنا مع السوداني والتونسي هو البحث عن لقاء بالإسلامي الشهير عبدالقادر حشاني أحد أبرز قادة جبهة الإنقاذ الإسلامية، وهو نقيض العلامة والبحر والفهامة علي بلحاج فالجميع يتحدث عن حشاني وثقافته الواسعة وإيمانه بقيم العصر وتمثيله للقوى المعتدلة واليسارية داخل جبهة الإنقاذ، وقد لجأت إلى صاحبي الذي أسكن في منزله وأسمه عمر ووضعته في صورة المهمة المكلفين بها من قبل اللقاء الدبلوماسي، فقال أنه سيبذل جهد من خلال أحد أصدقائه القريب من عبدالقادر حشاني، وفي اليوم الثالث تم اللقاء في أحد مقرات الجبهة الإسلامية في منطقة أو حارة بوزريعه، وكان اللقاء مثيراً ومربكاً ومتشعباً من حيث الإثارة، وجدنا أنفسنا أمام شخصية مثقفة واسعة الاطلاع سواءً في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو الأدب والشعر العربي والعالمي وفي التاريخ العربي وتطوراته وسياسة الغرب الاستعمارية والحركة الصهيونية الرامية إلى تمزيق الأمة العربية وتفكيك دولها القطرية حتى تصبح إسرائيل هي حامية المصالح الغربية والقوة المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وبالذات على الوطن العربي وعلى الخصوص بلدان الخليج، أما أنه مربكاً فقد تناول الأوضاع العربية والهيمنة الأمريكية على القرارات العربية وعرج على الحركات الإسلامية قائلاً أخشى ما أخشاه أن مخططات الغرب الاستعماري قد تمكنت من اختراق الجماعات الإسلامية المنظمة في كل مكان وبالتالي تدفعها إلى مواقف ونضالات ومقاومات ضد الأنظمة الاستبدادية العربية البيروقراطية الفاسدة بشعارات وهتافات وتصرفات متطرفة ومتخلفة تبعث الحياة بأفكار ونظريات القرون الوسطى الأكثر ظلامية، وقال في إطار الشرح المربك أن الغرب وبالذات الأمريكان لهم ضلع في تصفية الحركة الإسلامية الجزائرية بقيادتها المتخلفة وجعلها القوة الجماهيرية الحاسمة في الشارع الجزائري، وفي الوقت نفسه حاصرت وحجمت الحركة الإسلامية الناضجة في تونس والتي تؤمن بثقافة العصر وقيمه في الحريات وحقوق الإنسان والشراكة مع بقية قوى التغيير والإيمان بالديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وقال أن معظم قادة الحركة الإسلامية التونسية في السجون وأن زعيم هذه الحركة راشد الغنوشي قد زارنا في الجزائر ولم يستطع البقاء لأكثر من أسبوع وخرج من الجزائر متشائماً من المستقبل وخاصة بعد اطلاعه عن قرب لأفكار وتصرفات وأفعال جماعة علي بلحاج ونشوء بعض الفصائل المتطرفة المنتمية للتكفير والهجرة وكان توقعات الغنوشي مظلمة فقد قال أن مستقبل الجزائر قاتم ومخيف لأنه كما يتوقع الجيش الجزائري سيدخل المعركة عاجلاً أو آجلاً مستفيداً من أفعال وتصرفات التنظيمات المتشددة والتي فرضت الحصار على المواطن الجزائري بالمفاهيم والمظاهر الإسلامية الفارغة من كل محتوى في ملبسه ومأكله والفصل بين الجنسين وطرد المرأة من العمل تحت شعار المرأة للإنجاب وتربية الأطفال والمطبخ فقط، ويضيف عبدالقادر حشاني وهذا الأسبوع بدأنا نسمع من بعض التكفيريين أن على المرأة في خرجتها وتحركاتها لا تتم إلا بمحرم، تصوروا أصل الإسفاف والجنون إلى هذه المستويات المفزعة والمثيرة وكلها افكار و مفاهيم لا تمت للاسلام بصلة وهي غازية على شبابنا من...

 

.................يتبع

قراءة 602 مرات

من أحدث يحيى منصور أبو اصبع

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة