تفرقت أيدي سبأ

الجمعة, 12 آذار/مارس 2021 19:01 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

الحديث عن السلام والحب والجمال، جبانة وصياعة وقلة مرجلة، في مجتمع واقف عند إرث بكر وتغلب ومضارب القبيلة والبادية، وينهل من ثقافة عدوانية، وقودها الحقد والكراهية، فجريمة القتل "بطولة" واللصوصية "شطارة" وقيم العدل والخير والصدق والنقاء والوفاء والتسامح، تعتبر شطحة من شطحات الخيال ورومانسية ومثالية واحلام صعبة المنال، فيما العالم من حولنا نهض بهذه القيم ونبذ الحروب والعنف بكل أشكاله، وثقافة الوصاية والإقصاء وآمن بالتنوع والعيش المشترك والقبول بالآخر، وجعل المواطنة هي القاسم المشترك بين كل فئات المجتمع وجعل سقفها الأعلى في الولاء والانتماء..

تلاشت كل العرقيات والقوميات والاثنيات، ليقوم على انقاضها مسمى شعب، والتئمت مسميات الجغرافيا المتعددة في إطار وطن، تعشقه الشعوب حد القداسة، فيما نحن رجعنا بخطى حثيثة للنشأة الأولى، التي تجاوزها العالم، بالوطنية وبلغ مشارف الإنسانية، وربما سبقنا العالم وكنا دولة يوم كان المحيط قبائل وامارات وتجمعات بدو رحل، كانا يسكنا الخيم وكنا نشيد المدن والقصور والسدود، ويمارس أجدادنا التجارة ولهم اطماع توسعية لممالكهم، وكانت المرأة تتوج ملكة، فأصبحنا نوأد المرأة، وبلادنا أصبحت ساحة حروب بالوكالة والإقليم ودول كبرى لها اطماع توسعية فيها، ونقتات من حسنات العالم ويكاد وطن عظيم ذات إرث حضاري أن يتلاشى ويتمزق اربا اربا، حين أرتهن ساسة البلاد للخارج وفقدوا سيادة قرارهم واستقلالهم، وحق علينا القول الشهير

 " تفرقت أيدي سبأ"

العالم له مصالحه وليس معنيا بنا، الحل لن يكون الا يمنيا، وأول محطة له الوعي بعبثية الحرب والدعوة الجادة لوقفها، بعد أن أثبتت ست سنوات من الحرب أحرقت الحرث والنسل وإعادتنا عقودا إلى الوراء، أن الحرب لن تسجل لاحدا نصرا، واننا هزمنا جميعا، الاعتراف بالمشكلة وتشخيص الداء بداية الحل والشفاء، هنا ممكن نستطيع القول إن الحكمة اليمانية عادت لأهلها.

قراءة 873 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة