ذكرياتي وحزني على الراحل السفير علي عبدالله السلال (10)

الجمعة, 19 آذار/مارس 2021 17:05 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


(10)

 

من القوى الغربية والمستشرقين اليهود ومن منظري المسيحية والصهيونية كخطط مستقبلية لخلق حروب أهلية تأكل الأخضر واليابس في منطقتنا العربية، قاطعته يا أستاذ عبدالقادر نحن جئنا نستوضح ونفهم ما يجري وإذا بك أخذتنا إلى زوايا ومنحنيات ومخاوف لها أول وليس لها آخر، فماذا تمثل أنت في جبهة الإنقاذ الإسلامية وماذا يمثل عباسي مدني وعلي بلحاج وأين الإخوان المسلمين بزعامة عبدالله جاب الله مما يجري.

قال عبدالقادر حشاني، الإخوان المسلمون تمثلهم جبهة النهضة برعاية عبدالله جاب الله وبالنسبة لجبهة الإنقاذ الإسلامية والتي أنا جزء منها تتنازعها ثلاثة تيارات رئيسية كل منها يدعي التمثيل الصحيح للإسلام عقيدة وشريعة.

1- التيار السلفي المتشدد ويمثله علي بلحاج وينهج طريق الجهاد الافغاني (مدرسة عبدالله عزام) وثقافته مستمدة من فكر إبن تيمية حتى سيد قطب مروراً بمحمد عبدالوهاب (المذهب الوهابي) وهذا التيار يدعو إلى أسلمة الجزائر وتطبيق الشريعة الإسلامية بأصولها التقليدية الماضوية ويكفرون كل من خرج عن الإسلام التقليدي ولا يؤمنون بقيم العصر ولا الديمقراطية وهذا التيار تتبعه جماهير غفيرة طافشة من النظام والفساد وهي تقدس الشعارات الطنانة والمتطرفة في جميع توجهات هذا التيار ويؤمنون بالعنف سبيلاً لمسك السلطة وتطبيق الدين الإسلامي الحنيف بطريقة تقليدية ماضوية، ويدخل في إطار هذا التيار جماعة التكفير والهجرة الذين يرفضون ويكفرون كل ما يمت لهذا العصر وقيمه الحديثة. 

2- التيار الثاني هو تيار الإسلام المعتدل والذي هو امتداد بفكر الافغاني والإمام محمد عبده وجمعية العلماء ومؤسسها عبدالحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي ومالك بن نبي ، كما أن هذا التيار منفتح على قيم العصر كالديمقراطية الليبرالية والانتخابات والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ويؤمن بالتعددية السياسية والحزبية وحرية المرأة كما عبر عنها(حسن الترابي) الذي أعطى المرأة كل شيء من إقامة الصلاة إلى تولي القضاء إلى الترشح للولاية أي الإمامة الكبرى (الرئاسة) . ويؤمن هذا التيار بالحوار والحوار وحده سبيلاً لحل كافة المنازعات والتناقضات بين فئات المجتمع وأحزابه وجمعياته وقومياته وأعرافه ويرفض اللجوء إلى العنف في حل المشاكل ذات الطابع السياسي والفكري ونحوها.

3- التيار الثالث يمثله عباسي مدني وهو في الوسط يحاول أن يمسك العصاء من المنتصف لكنه أقرب إلى التيار العقلاني ورغم أنه يظهر في مواقف عديدة وكأنه أسير التشدد والتطرف من منطلق أنه يعمل على عقلنتهم وتوعيتهم بمخاطر الذهاب إلى المجهول بشعاراتهم وسلوكياتهم المتخلفة والعنيفة والمنغلقة.

وهناك توجه إسلامي آخر له نفوذه وصولاته إنه رابطة الدعوة الإسلامية بزعامة العالم أحمد شحنون الذي ما زال متمسك بأفكار وبرامج جمعية العلماء القديمة والتي قادها عبدالحميد بن باديس وللأسف أن العقل والمنطق والموضوعية تضيع وسط زحام التطرف والعنف والغوغائية الزاعقة والصارخة. وأثناء حديثنا مع عبدالقادر حشاني جاء اتصال مفاده أن لجنة صياغة الدستور أنهت أعمالها وسلمت نسخة الدستور إلى الرئيس الشاذلي بن جديد لإصداره بمرسوم رئاسي وتحدث حشاني حول الدستور الذي وصفه بالمعجزة وأنه يفتح الباب لجزائر جديدة ولنظام حكم ديمقراطي تعددي وقال لقد ساهم أصحابنا في صياغة وإنجاز هذا الدستور، وعند سؤاله عن هؤلاء الأصحاب قال جماعة الإنقاذ من الأكاديميين وذوي الاختصاص من التيار العقلاني المعتدل والناضج في جبهة الإنقاذ وكافة القوى الجزائرية، قلنا لحشاني يقال أن في الساحة السياسية أكثر من 42 حزباً إسلامياً وثلاثين حزباً علمانياً وفئوياً وقبلياً (القبائلي يعني البربر أي الأمازيغ) قال ابشروا بالمزيد من الأحزاب ولا تستغربوا إن وصلت إلى مائة حزب فنحن في فترة مخاض لا نظير لها والحرمان من التعددية دفع الناس نحو التعبير عن همومهم بأحزاب قد لا تملك من الجماهير إلا الإسم فقط.

ثم تحدث حشاني عن الضرورة القصوى للعقلانية وعدم الاستفزاز المخوف للجيش، وأن الخطابات الصبيانية المتفجرة بالتحديات للجيش الجزائري ستدفعه إلى قلب الطاولة ومقابلة التحدي بمثله وبالتالي تدخل البلاد في حرب أهلية قد نعلم بدايتها لكننا نجهل نهايتها، ذلك أن الجيش الجزائري المسمى جيش التحرير هو في الأصل الجيش الذي قام وقاد ثورة التحرير الجزائرية العظيمة وهو من استلم السلطة وهو العنصر القائد والفاعل والمحرك لجبهة التحرير الجزائرية وهي الحزب الحاكم من يوم الاستقلال إلى يوم 5 أكتوبر 1988 ولا زالت، ولذلك فإن مصالح الجيش وحزب جبهة التحرير متماثلة ومتطابقة إلى حد ما، وحين يشعر بأن الخطر يداهمه سوف ينقض على كل شيء في مقابل توجهات لدى تيارات كثيرة إسلامية نحو التسلح والتعبئة لحروب قادمة، وحين سألناه عن توقعاته للانتخابات المحلية التي يتم التحضير لها وهي تسبق الانتخابات البرلمانية توقع باكتساح الإسلاميين لأن الحزب الحاكم مشلول ومبعثر وفي حالة ضياع وهذا مؤشر خطير وليس مبشر إيجابي لأن الجيش إذا لم يحس بالاطمئنان فلن يتردد في التحرك بالإضافة إلى دفع غربي أوروبي ضد الإسلاميين وخاصة من فرنسا.

وقد أطلعت السفير علي عبدالله السلال فبقدر استغرابه من تحليلات وشروحات عبدالقادر حشاني والإشارة إلى الصراع المحتدم داخل جبهة الإنقاذ وبين التيارات المتشددة والمعتدلة والعقلانية لكنه أكد أن معلومات عن الجيش الجزائري أنه يرصد ويتابع كافة تحركات الإسلاميين ومن تلقاء نفسه ودون علم واطلاع رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد المتهم لدى أوساط في الجيش أنه يتعاطف مع الإسلاميين ومع الديمقراطية والمكاشفة لمواقع الفساد.

جاءت الأخبار أن مؤتمر القمة لاتحاد الدول المغاربية (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا) ستنعقد في فندق الأوراسي وفي اليوم التالي للمؤتمر.

.................يتبع


 

قراءة 619 مرات

من أحدث يحيى منصور أبو اصبع

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة