ذكرياتي وحزني على الراحل السفير علي عبدالله السلال (13)

الثلاثاء, 06 نيسان/أبريل 2021 18:22 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

(13)

بعد الانتخابات المحلية أو الولائية (نسبة إلى الولايات) والتي جرت أوائل عام 1990 والتي فاز بها الإسلاميون مقابل الفشل الذريع للحزب الحاكم جبهة التحرير  فطلبت من السفير علي السلال اللقاء بصديقه خالد نزار والذي أصبح من أبرز قادة الجيش هذه الأيام، التقى به السفير بالصدفة في أحد الاحتفالات وسأله عن موقف الجيش من نتائج الانتخابات قال خالد نزار للسفير كلام خاص جداً على حد تعبير السفير وهو أن الجيش الجزائري قد لا ينتظر الانتخابات البرلمانية وبالتالي يصبح الإسلاميون في وضع شرعي أقوى ويقول أن العالم مشغول بانتهاء جدار برلين وتساقط البلدان الاشتراكية الواحدة بعد الأخرى في أحضان الرأسمالية والليبرالية والديمقراطية الغربية وهي التي كانت تشكل الكتلة  الشرقية. أو الاشتراكية في مواجهة الكتلة الرأسمالية، ولهذا لن يكون العالم مشغول بنا وخاصة والعالم كله يتابع الوضع في الاتحاد السوفيتي الذي يترنح تحت ضربات الانتفاضات والحركات القومية الاستقلالية لدول شرق البلطيق (لتوانيا، استونيا،.............. وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية طاجكستان وأذربيجان وكازخستان وتركمانستان وأوزبكستان وكذا أوكرانيا وجورجيا وارمنيا والعالم مندهش من انهيار الوضع المعيشي لشعوب روسيا وتدافعها وعلى تلك الصورة المخزية حيث ينتظرون الطائرات الأمريكية تقذف بالمواد الغذائية من السماء للشعب الروسي الجيعان واحتمال الانهيار الكامل. الذي سيعجل به جورباتشوف ويلسن وحين سأله. هل سيتحرك الجيش قريباً قال له نحن في حالة طوارئ واجتماعات متواصلة والذي يبرر تحركه هو انتشار السلاح بيد بعض التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل الهجرة والتكفير، وتنظيم الجيش الإسلامي واستفزازاتهم على الجميع حتى على التيارات الإسلامية الأخرى التي لا تدعو إلى العنف.

ولا أنسى العلاقات الممتازة بين أعضاء سفارتي اليمن بفضل العلاقات القوية بين السفير قاسم عسكر جبران سفير عدن وعلي عبدالله السلال سفير صنعاء فقد انتظمنا في لقاءات أسبوعية جماعية تظم كافة أعضاء السفارتين رجالاً ونساءً وأطفال في إجازة الأسبوع من كل سبت حين نخرج في رحلات إلى إحدى المحافظات المحيطة بالعاصمة ونبقى من الصباح حتى المساء.

النساء والأطفال والرجال وأحاديث ونوادر وفكاهات وأعلام وتبادل خبرات لا تنتهي من الجميع. وعزز هذه الروح الأخوية هو اتفاق 30 نوفمبر بين الرئيسين علي سالم البيض وعلي عبدالله صالح من أجل تحقيق الوحدة اليمنية وبالنسبة لي شخصياً كنت أداوم في السفارتين بهدف التنسيق لصياغة تقاريرنا عن أوضاع الجزائر ومقترحاتنا لعدن وصنعاء بدون أي تباينات أو تناقضات وكان أبرز أعضاء السفارتين:

من الشمال علي عبدالله السلال، الوزير المفوض يحيى منصور أبو اصبع، الوزير المفوض أمين اليوسفي، الوزير المفوض علي المتوكل، المستشار محمد العيدروس، والمستشار عبدالرحمن الروضي، ومن الجنوب: السفير قاسم عسكر جبران والوزير المفوض صالح هدنه والسكرتير الأول محمد علي عبادي

ولا زالت عوائلنا إلى اليوم ترتبط بعلاقات متواصلة عميقة وقوية وخاصة من خلال التلفونات لم ينقطعوا عن بعض رغم حرب 1994 ودعوات الانفصال رداً على الحرب والدمار والنهب الذي رافق وأعقب حرب 1994 الظالمة ولا شك أن الأمور كانت بالنسبة لي في علاقتي مع سفارة الجنوب سهلة وفي متناول يدي كوني كنت في تلك الأيام عضو لجنة مركزية في الحزب الاشتراكي اليمني من يوم التأسيس مارس 1979 وكان السفير قاسم عسكر يعرف هذا إلا أنني و بمسؤولية في وظيفتي الدبلوماسية كموظف في وزارة الخارجية في صنعاء إلا أن المستجدات والمتغيرات في الساحة اليمنية جعلت تواصلاتي مع السفير قاسم عسكر شبه يومية وخاصة أخبار عدن وأخبار الحزب ولا سيما ما تثيره أفكار جار الله عمر حول التعددية والديمقراطية ودعواته للسماح للأحزاب والمنظمات بمزاولة نشاطها السياسي والإعلامي والتنظيمي وسط معارضات شديدة من الأوساط المتزمتة والمشبعة بالنظرية الستالينية وكان السفير قاسم عسكر يوافيني بالرسائل التي يبعثها الحزب لأعضاء اللجنة المركزية ولا شك أن جار الله عمر قد شغل الساحة السياسية شمالاً وجنوباً بأفكاره الديمقراطية منذ ما بعد كارثة 13 يناير وهو يدعو متدرجاً إلى التعددية السياسية والحزبية بداية بالأحزاب القومية الناصريين والبعثيين الذي لهم تواجد تاريخي في الجنوب لكنه محظور، ولا أنسى الإشارة للسنوات الأولى التي تجرأ جار الله على نشر أفكاره الديمقراطية والسماح لحرية الأحزاب والمنظمات حيث اضطر للاختفاء والتحركات الحذرة  جداً أمام التهديدات بالقتل والتصفية من قبل المتشبثين بالحزب الواحد الأوحد كقائد للدولة والمجتمع، إلا أن اتجاه جار الله عمر داخل الحزب كان ينمو ويكبر يوماً بعد يوم على حساب التيار الجامد والمفلس وهذا ما جعل جار الله وأفكاره وأطروحاته تعيش وتتسع وسط حماية متواصلة من القوى السائرة على منهجه.. وقد سمعت أن علي سالم البيض كان مع هذا الاتجاه الديمقراطي وكذا محمد سعيد عبدالله (محسن) .................. الذي أنقذ جار الله عمر من الاستهداف مرات عديدة ولمنظمة الحزب الاشتراكي وقوات لواء الوحدة المتواجدين في الجنوب دوراً فاعلاً وحاسماً في إشاعة وتعميق هذا التوجه الديمقراطي وسمعت وأنا في الجزائر أن أبرز الداعمين لجار الله عمر من فرع الحزب في الشمال المتواجدين في عدن حسين الهمزة وعبدالواحد غالب المرادي وأحمد علي السلامي ويحيى الشامي وناجي محسن الحلقبي ومحمد سالم الشيباني. وحسن شكري وعلي عباد الحصيني كما أن قيادات اشتراكية تعيش في الشمال دعمت وأشادت بجار الله عمر وأفكاره المتجددة والمتطورة للحزب على أسس جديدة ديمقراطية وتعددية ومن إصلاحات عاجلة في الاقتصاد وإعادة النظر ببعض الإجراءات المتسرعة كتأميم قوارب الصيادين والدكاكين والملكيات الصغيرة وإعادتها لأصحابها بغية كسب القوى الاجتماعية من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة.

.................يتبع

قراءة 827 مرات

من أحدث يحيى منصور أبو اصبع

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة