أنظمة القياس الفيزيائية ووزارات التعليم العالي المتعاقبة

الجمعة, 27 آب/أغسطس 2021 19:23 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

وحدات القياس الفيزيائية؛ سواء كانت وحدات قياس اساسيه ( كيلوجرام، متر، ثانية) في النظام الفرنسي أو (باوند، قدم، ثانيه) في النظام الإنجليزي، أو غيرها من وحدات القياس المشتقة، تعد من أهم قوانين الحفظ في الفيزياء؛ مثل قوانين حفظ الطاقة، الشحنة، كمية الحركة، وغيرها.

تصنف أنظمة القياس الفيزيائية إلى أنظمة قياس دولية (أدواتها محفوظة في مكتب المواصفات والمقاييس الدولية بباريس، وأنظمة قياس ثانوية خاصة بالدولة نفسها تتبع الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس إضافة إلى نظام المصنع ونظام المعمل).

وتتحدد جودة أداء النظام (المنتج) بالالتزام بمعايير هذه الأنظمة.

ليست هذه الأنظمة هي موضوعنا الرئيس، وإنما مقدمة لا بد منها، لأن لكل نظام من أنظمة القياس معايير محددة، مواصفات جودة تعتمدها مرجعيات، كل منها بحسب اختصاصها.

وتأتي أنظمة القياس الفنية للتعليم الجامعي بشقيه (الحكومي والأهلي) في أولويات موضوعنا، مرجئين الحديث عن الجودة لسوق العمل الذي يمكن اعتبارها في طور التشكل فيما يخص  الجامعات الأهلية لا سيما وأن بعضا منها حديثة العهد، مع التنبيه إلى أنه (بحسب علمي) لا توجد دراسة علمية لتقييم مخرجات الجامعات الأهلية منذ بدء إنشائها. أقصد دراسات سوق العمل محليا أو خارجيا.

أنظمة القياس التي تقيِم بها وزارات التعليم العالي المتعاقبة أداء الجامعات الأهلية؛ منذ إنشاء أول جامعات التعليم الأهلي، بدأ بالحصول على التراخيص والمتابعة الفنية لأدائها. غير أنظمة القياس الذي تقيس بها هذه الوزارات أداء الجامعات الحكومية.

حيث تظل اللجان الفنية تترى بين حين وآخر، على هذه الجامعات. أقصد الأهلية، طيلة العام الدراسي، بينما يظل التعليم الجامعي الحكومي بعيدا كل البعد عن مثل هذه اللجان، وقد يكون الأثر المالي أهم عوامل هذا الغياب.

أوجد هذان النظامان لوزارات التعليم العالي المتعاقبة، بعدا شاسعا بين التعليمين، أكرر من حيث الأداء (بدء الدوام، عدد المحاضرات، الاختبارات، انتهاء وبداية الأعوام الجامعية).

فحضور هذا النظام التفتيشي في التعليم الأهلي يجعل من الأداء علامة مميزة تحسب له. بينما غيابه أو غيبوبته عن التعليم الجامعي الحكومي، يجعل هذا الأداء علامة لا يمكننا التلفظ بدرجتها، إضافة لكل الصعوبات التي واجهها ولا يزال يواجهها التعليم الجامعي (جامعه تعز) منذ بدايات الحرب (الانقلابية - الشرعية) اليمنية. والتي لا زالت آثارها (الحصار) باقية حتى اليوم مما يجعل العديد من أعضاء هيئة التدريس يؤدون واجباتهم التدريسية بالمحاضرات المضغوطة. إضافة لما يتعرض له أعضاء هيئة التدريس من تعسفات، تؤدي إلى توقف الدراسة المتكرر في الجامعة (جامعه تعز).

عامل آخر لم تتنبه إليه جامعة تعز، أو تنبهت إليه، وعضت الطرف عنه، وهو التنافس الذي بدأت به لمنافسة التعليم الجامعي الأهلي، بصيغتيه (النفقة والنظام الموازي) بعد تقنين أعداد القبول في النظام الحكومي.

نظامان إحداهما يتميز بحضور دوري، وآخر يتمتع بغيبوبة دائمة، رجحا كفة التنافس للأول، إضافة الى العقلية التي يتعامل معها النظام الأهلي مع الطالب، من خلال التيسير في دفع الرسوم الدراسية. حسب ما يذهب إليه بعض طلبة هذا النظام.

خلال السنوات الثلاث الماضية، طرحت سؤالا على بعض الطلبة، عن سبب اختيارهم للجامعة الأهلية دون الجامعة الحكومية مع العلم (أن هؤلاء الطلبة) لا يدركون شيئا من أنظمة القياس تلك؛ كانت الإجابة مرعبة ومحيرة في آن، أهمها أن تجهيز المختبرات غير متناسبة مع التخصصات المرغوبة، كما ينصح بذلك الزملاء السابقين في جامعة تعز،  التوقف الدراسي المتكرر في كل عام، إضافة إلى ثالثة الاثافي وهي تحول بوابات الكليات وقاعات المحاضرات الدراسية الى نقاط ومراكز جباية للرسوم، وما يتبعها تأخير الطلاب أيام الامتحانات خارج البوابة لفترة قد تزيد على النصف الساعة، إضافة للمزيد من... و ... التي يتعرض لها طلبة جامعة تعز في كل كلياتها ذات الأنظمة (النفقة والموازي). ولست هنا مسلما بصحة هذه الأقوال أو عدم التسليم بها، فقد نقلتها كما سمعتها.

مؤشرات الالتحاق في جامعة تعز، بنظام النفقة والموازي، بدأت تضمحل تدريجيا (هذا العام نموذجا)، بل كادت تتلاشى ببعض التخصصات في أكثر من كلية، مما يدل على أن تنافس التعليم الجامعي الحكومي؛ لم يعد تنافسا مرغوبا فيه.

في تقديري، لقد خدم نظاما التفتيش الفني لوزارات التعليم العالي، الجامعات الأهلية، وأدى تغيبه عن التعليم الحكومي جامعة تعز إلى ما ستؤول إليه نسب القبول في الأعوام القادمة، والتي أخشى أن تتآكل فيها جامعة تعز من داخلها، ومع كرهي للأنا المتضخمة أقول لابد لجامعة تعز من أنا متضخمة ترفع معنوياتها الأكاديمية بشقيها الحكومي والتنافسي.

(والله خير وأبقى)

قراءة 1135 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة