29 ساعة في "ضيافة" "أنصار الله":

الأربعاء, 20 أيار 2015 16:00 كتبه 
قيم الموضوع
(2 أصوات)

قبيل غروب يوم السبت 11 أبريل الماضي كنت وآخرون في جمعية سفوح عيبان الاجتماعية الخيرية.. مقرها يقع بجوار منزلي وهي مرخصة أسست بمبادرة من بعض سكان الحي وليس لها أغراض سياسية منظورة أو غير منظورة ونشاطها يعتمد كليا على اشتراكات الأعضاء.. وبما أن التجمع اليمني للإصلاح اشتهر بهذا النوع من النشاط فيبدو أن جماعة الحوثي حسبتها عليه.

ذات يوم زار الجمعية صيدلاني من خارج الحي..ولم يكن للزيارة من غرض سوى المقيل مع أصدقائه..ومن باب المزاح قالوا له: ما الذي تستطيع أن تقدمه لجمعيتنا؟..إبتسم وقال: سأقدم لكم أدوية..وبالفعل عاود الزيارة بعد أيام ومعه كمية من "قطر الحديد" صناعة سعودية..ويبدو أن "فاعل خير" وجدها مناسبة للوشاية عند "أنصار الله" الذين داهمونا بطقم شرطة يرتدي أفراده زياً رسميا.

إقتحم أفراد الطقم مقر الجمعية وكأنهم في مهمة إستثنائية..فتشوا المقر بحثا عن أدوية سعودية كقرينة على إثبات ما يعتقدونه جرما..لم يجدوا شيئا..وعندما سألوا عنها قال لهم المهندس أبو بكر محمد عبد الولي: "وزعناها على سكان الحي" فاعتبروا قوله إقرارا بالجرم الذي توهموه وقالوا له: "أنت إذن مطلوب للتحقيق معك".

وسط الضجيج والصياح إنتبهت إلى أحد أفراد الطقم وهو يفتش في كيس صغير اعتدت أن أحمله معي كلما ذهبت للمقيل في مقر الجمعية..كان الكيس يحتوي على صحيفة الثوري ودفاتر خاصة وبضعة أوراق دونت فيها أفكارا حول مفردات الخطاب السياسي لجماعة الحوثي.

إستنكرت على الرجل أن يفتيش أوراقي الخاصة دون إذن مني وبغير وجه حق لكنه لم يكترث لما قلته وذهب يقلب الأوراق ويقرأ في كل منها السطور الأولى ثم ذهب يعرضها على قائد الطقم الواقف أمام الجمعية..وفي هذه اللحظة أيقنت أني سأنزل "ضيفا" عليهم..وبالفعل عاد الرجل يستدعيني لآخذ مقعدي في الطقم إلى جانب المهندسين أبو بكر وجمال جحيش..وهذا الأخير هو رئيس الجمعية وهو أيضا مدير عام النظافة في أمانة العاصة، وإذا قدر لشوارع المدينة وأزقتها أن تفاضل بينه وبين عبد الملك الحوثي لفضلته على هذا الأخير الذي لا يملك في صنعاء 1% من الشرعية والمشروعية التي يملكها عمال النظافة..لكنها فوضى القوة المنفلتة حين تنتهك حرمة عاصمة الدولة وتقلب الطاولة على الجميع لتضع من هو أدنى في منظور الدولة فوق من هو أعلى.

عندما أوشك الطقم أن يتحرك بنا قلت لأفراده: ": لن تكسبوا شيئا من وراء تصرفكم هذا سوى سوء السمعة"..قالوا: " لا تخافوا..هو مجرد إجراء أمني ولن يمسكم أي سوء".

سار بنا الطقم نحو نصف كيلو متر في الطريق الترابي ونصف كيلو متر آخر على الإسفلت، وعندما وصلنا إلى بداية شارع الخمسين باتجاه النهدين عصبوا على أعيننا لمنعنا من رؤية مسار حركة الطقم..وفي هذه اللحظة بدأت أقيس المسافة بواسطة العد (وااااحد إثنييين ثلاااااااثة..الخ)..كان واضحا أن الطقم يخرج عن مساره على الإسفلت ويسير في طريق ترابي غير مستو للتمويه، وكان أيضا يتوقف لدقائق مع إغلاق المحرك وخروج السائق مع آخر للإيحاء بأنه مرَّ على مركز ما للتشاور..فعلوا هذا ثلاث مرات..وعندما كان الطقم يتوقف كنت أنا أتوقف عن العد، وعندما يستأنف حركته أستأنف العدَّ من حيث انتهيت..وعندما وصلنا إلى مقر "الضيافة" كان العد قد وصل إلى الرقم (349) أي 349 ثانية تقريبا، ما يعني أن المسافة ليست طويلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطقم كان مسرعا وحركة السير في الشوارع خفيفة جدا بسبب أزمة الوقود.

طلب منا أن ننزل من الطقم ونحن معصوبو الأعين..إقتادونا من سواعدنا اليسرى..لكل منا دليل يقوده ويرشده: أمامك درجة؛ إطلع الدرجة الثانية؛ إطلع الدرجة الثالثة؛ الطريق الآن مستوية..وهكذا إلى أن فتح باب لنلج منه إلى محطتنا الأخيرة..وهنا فقط سمح لنا بالرؤية لنجد أنفسنا في غرفة سبقنا إليها تسعة آخرون أغلبهم في الثلاثينيات من العمر والبقية ما دون ذلك..وكنت أنا العاشر وجمال جحيش الحادي عشر..أما أبو بكر فقد أقتيد إلى غرفة أخرى ليصبح فيها الثاني عشر.

كانت الغرفة مضاءة بالشمع..وكان سابقونا إليها يمضغون وريقات القات بصمت لم يكسره إلا تحيتنا وردهم الجماعي بأحسن منها..جلسنا نحن أيضا بصمت نقرأ لبعض الوقت في وجوههم..بدا لنا أنهم من أبناء القبائل..كسرنا الصمت ثانية وتعارفنا وعرفنا أنهم يقضون ليلتهم الثانية هنا وأنهم جميعا من صرواح، وتحديدا من آل طعيمان والزائدي..وجميعهم لا يعرف التهمة الموجهة إليه..كل ما في الأمر أنهم كانوا يتناولون القات في منزل طعيمان في الجرداء ومن هناك أقتيدوا إلى حيث هم الآن..وطعيمان هذا هو عضو مجلس النواب كتلة حزب الإصلاح وقد فهمنا أنه عند مداهمة منزله كان على سفر خارج البلاد في رحلة علاجية.

بعد ساعة تقريبا أضاءت مصابيح الكهرباء..لاحظت أننا في غرفة مساحتها نحو عشرين مترا مربعا ولها ثلاث نوافذ كبيرة محمية بقوائم حديدية سماكة 16 مليمتر وأبواب من الألمنيوم والزجاج..فتحت النافذة ومن معرفة اتجاه القبلة أدركت أن الغرفة تطل من الشرق والجنوب على بهو عرضه حوالي متر واحد فقط ينتهي بجدار إسمنتي إرتفاعه أعلى من ارتفاع الغرفة نفسها.

فتح باب الغرفة ورمى أحدهم إلينا بستة أكياس من النيلون الأبيض: كيسان (كُدَم) وكيسان (فول) وكيسان (شاي) ثم سأل: هل بينكم من يريد الذهاب إلى الحمام؟..ذهبت إلى الحمام ولاحظت أنه إفرنجي أنيق يعاني كثيرا من سوء الاستخدام..وعندما خرجت وقعت عيناي على صالة تطل عليها إلى جانب غرفتنا ثلاث غرف أخرى مغلقة وحمام آخر في الزاوية اليمنى من الجهة المقابلة..ومن هذا الوصف بدا لي أننا في بيت تحت الأرض سقفه مفتوح على السماء..لكن عندما دخلنا ونحن معصبو الأعين لم نحس أبدا بشيئ من هذا القبيل..لقد صعدنا ثلاث درجات ثم اقتادونا في خط مستقيم إلى الغرفة التي نحن فيها!!! الأمر إذن مازال ملتبسا علي.

دعونا نوزع الغرف الأربع : الأولى تلك التي نحن فيها، والثانية تلك التي فيها أبو بكر، والثالثة كانت إنفرادية للشيخ محمد حسن دماج، أما الرابعة فالأرجح أنها مطبخ يستخدم كمخزن..والعزل من بين إجراءات "الضيافة" المتبعة في هذا البيت حيث لا يستطيع أي منا أن يرى أحدا غير أولئك الذين يقاسمونه غرفته..ومع ذلك شاهد أبو بكر الشيخ دماج يغادر الحمام الآخر متجها إلى غرفته..وهذه مصادفة صنعتها المزامنة بين ذهابيهما إلى الحمام..والمزامنة خطأ لا يجب أن يتكرر.

عندما يخرج أحدنا من الحمام يعود إلى الغرفة فورا ليسمع خلفه صكيك مفتاح بابها..فالغرفة دائما مغلقة..وإذا احتاج أحدنا إلى الحمام في ليل أو نهار فعليه أن يقبض أصابع يده اليمنى ويحدث أربع أو خمس ظربات على الباب حتى يسمعه أبو صقر..وهذا إسم مستعار لشاب من بني بهلول في الثانية والعشرين من عمره بالكاد أنهى الثانوية العامة وليس لديه رغبة في مواصلة الدراسة، وهو وديع وخلوق حتى أنه إذا عبر أحدنا عن استيائه من ضيق المكان يقول: سامحوني يا إخواني، والله لو الأمر بيدي لوضعتكم فوق رأسي.

لم يلتفت أحد لا إلى الكدم ولا إلى الفول ولا إلى الشاي الذي ليس له نكهة الشاي..وأبو صقر لا يقصر في تقديم خدماته..أمسك بورقة وقلم وسجل طلباتنا من البقالة..أخذ منا النقود وذهب ليعود محملا بأكياس الحليب والبسكويت وعلب الدخان..لاحظ جمال جحيش أن الحليب صناعة سعودية - مثله مثل "قطر الحديد" - وقرر أن يحتفظ بالعلب الفارغة لرد الصاع بصاع.

الكل أكل البسكويت وشرب الحليب..أما أنا فقد فضلت كدمتين مع الحليب على الحليب مع البسكويت وملأت فراغ معدتي جيدا خوف أن يداهمني الصداع..وبعدها بدأت أفكر كيف اقاوم الليل الطويل في غرفة مزدحمة يتعذر فيها النوم..ومن حسن الطالع كان هناك مصحف وملزمتان لحسين بدر الدين الحوثي الأولى بعنوان "في معرفة الله" والثانية بعنوان "لتحذون حذو بني إسرائيل" وعلى غلاف كل منهما قائمة طويلة بعناوين ملازم أخرى لهذا الرجل..وكل ملزمة عبارة عن محاضرة ألقيت شفاهة باللهجة المحلية وسجلت صوتيا في كاسيت ثم جرى تفريغها وطباعتها الكترونيا بلغة عربية مستقيمة وبخط بجيل مريح لعين القارئ.

خلال أقل من ثلاث ساعات قرأت الملزمة الأولى والثانية، وكذلك فعل جمال جحيش..تعرفت على حسين الحوثي عن قرب من خلال ما قاله لأتباعه ومريديه..وجدت نفسي أمام قراءة قروسطية للدين بدا معها حسين الحوثي سلفيا جهاديا في إطار زيدي هادوي يخالطه إعجاب مفرط بالنموذج الإيراني الذي أرساه الخميني..وليس في هذا الإعجاب ما يدل على اختيار فكري صريح وواضح وإنما هو من عمل العقل السياسي الباحث من حيث يشعر أو لا يشعر عن خارج يستعين به على الداخل..إنه إعجاب أملاه الضعف وليس القوة..باختصار أملته أحلام عودة الإمامة في زمن تجاوزها معرفيا وثقافيا وسياسيا وفي مكان كان لها فيه صولات وجولات..وحسين الحوثي لا يختلف في هذا عن رجال السلفية الجهادية المقلدين سوى أن هؤلاء يريدونها خلافة لمن هو أهل للبيعة من المؤمنين ويريدها هو إمامة حصرية لآل البيت باعتبارهم ورثة العلم الرباني وأهل الولاية بأمر أوجبه الله..

في وقت متأخر من الليل كنا نسمع مضادات الطائرات وكأنها فوق رؤوسنا..وعندما تلاشت تلك الأصوات تزاحمنا للنوم مثل علب السردين..المظلوم فينا كان جمال جحيش..وطوله الملفت هو الذي ظلمه..وبسبب ضيق المساحة حاول أن ينكمش حتى كادت ركبتاه أن تلامسا عنقه..نام على بطانية سوداء من النوع الذي يصرف للجنود في معسكرات الجيش..أما أنا فقد وجدت مساحة اتسعت لي في محاذاة باب الغرفة..فرشت بطانيتي واتخذت من بعض أكياس الكدم المتراكمة وسادة وضعتها تحت البطانية وما أن وضعت رأسي عليها بدأ الشخير يملأ فضاء الغرفة..كل يعزف بطريقة مختلفة لاتملك معها إلا أن تنشغل غصبا بملاحة الفروق بين العازفين..ونحو أربعة من بين أحدعشر احتاجوا إلى الحمام في أوقات متفاوتة..والحاجة إلى الحمام تكفي لإيقاظ نزلاء الغرف المجاورة..تعذر علي النوم في تلك الليلة وتكدر مزاجي بعض الشيء.

عندما انبلج شعاع الفجر بدأ النعاس يداعب عيني..سمعت صوت مؤذن جامع الحي.. حاولت أن أستدل بهذا الصوت على المكان الذي نحن فيه ولكن دون جدوى، فأصوات المؤذنين في صنعاء تبدو كما لو أنها تخرج من حنجرة واحدة..وعندما انتهى الأذان نمت ولكن لدقائق فقط..لقد فتح أحدهم الباب وصاح بأعلى صوته: صلا صلا صلا صلا.

الكل إنتفض بحماس لأداء الصلاة إلا أنا ألقيت شالي على وجهي لاستدعاء النوم..إلتفت الرجل إلي قائلا: وأنت لماذا لا تقوم للصلاة؟..قلت له لن أصلي..ذهب وعاد سريعا بمعية آخر يحمل بيده عصا لمن عصى..وقف هذا الآخر على الباب ملوحا بعصاته: من هذا الذي لا يريد أن يصلي؟..قلت له: أنا..سأل مستغربا: لماذا؟..إستويت جالسا وقلت له: قلت له أنا هنا معتقل وحريتي مصادرة ومن صودرت حريته سقطت عنه كل الواجبات الدينية..إستفزه هذا الكلام أكثر فقال: والله ستصلي غصبا عنك.

في هذه اللحظات كان جمال جحيش قد فرش شاله للصلاة وتوجه نحو القبلة ولكن قبل أن يشرع في صلاته إلتفت إلى الرجل قائلا: يا أخي الصلاة موش بالغصب..فرد عليه الرجل قائلا: يا أخي هذا دبور على المجتمع..إبتسم جمال وقال: يا أخي لا يجوز لك أن تقول هذا وتقرر نيابة عن الله فقد يذهب هذا الدبور إلى الجنة ونذهب نحن وأنت إلى جهنم...وكان كلام جمال هذا القول الفصل الذي أنهى المشادة..لكن ما أن ذهب الرجل حتى التفت إلي زملاء الغرفة مستغربين وهموا أن يدخلوا معي في نقاش..قلت لهم دعوني أنام وعندما أصحو سأشرح لكم مذهبي في الدنيا والدين..وهكذا نمت عند الفجر ونام زملاء الغرفة أيضا.

عند منتصف النهار فتح أبو صقر باب الغرفة ورمى بأربعة أكياس: كدم ورز معمول برداءة وإدام لا يستصاغ وشاي ليس له صلة قرابة بالشاي..لم يقترب أحد من هذا الأكل سواي..لا خيار لدي سوى أن أكون خشنا..أكلت كدمتين مع الشاي..كان هذا كافيا كي ترسل المعدة إشارة إلى المركز المعني في الدماغ بأن كل شيء على ما يرام.

فتح أبو صقر باب الغرفة ثانية ورمى بأكياس صغيرة كلها قات رديء جدا ومن النوع الرخيص جدا..أحد عشر كيسا..همست في أذن جمال جحيش: هذه المرة الأولى والأخيرة بالنسبة لك مع هذا القات أما بالنسبة لي فيبدو أنها المرة الأولى وستليها مرات..كان لدي إحساس قوي بأن جمال وأبو بكر سيغادران عند حلول المساء على الأكثر بينما سأمكث أنا أسبوعا على أقل تقدير.

فتح أبو صقر باب الغرفة ثالثة ومعه ثلاثة: الأول يحمل صحنا واسعا مليئا بالرز الفاخر يغطيه ربع كبش حنيد..والثاني يحمل صحنا مشابها..والثالث يحمل كرتونا من الماء وكمية كبيرة من القات الممتاز..كيف حصل هذا؟ كيف سمح لهذه الوجبة أن تصل إلى معتقل ليس له عنوان ولا أحد خارجه يعرف نزلاءه؟.الأمر بسيط جدا..إنها الرابطة القبلية حين تعلو فوق غيرها من الروابط..حوثي من صرواح إستطاع أن يعرف المكان الذي ينزل فيه أبناء قبيلته التسعة..والعرف يوجب عليه أن يحيد حوثيته وأن يكون شهما مع أبناء ربعه..ومن حسن الحظ أني وجمال كنا في غرفة واحدة مع هؤلاء..لقد أكلنا مما أكلوا ومثلما أكلوا وكان لنا نصيب طيب من القات الفاخر.

أثناء المقيل ألحوا أن أشرح لهم مذهبي في الدنيا والدين..قلت لهم الصلاة بالنسبة لي عبادة وأراها عندكم كأنها عادة..وهي بالنسبة لي حق بينما ترونها أنتم واجبا..أنتم تخافون الله وأنا أحبه..أنتم تعتبرون أنفسكم عبيدا لله بينما أنا عابد له وليس عبدا لأن الله لا يحتاج إلى عبيد وهو لم يخلق الإنسان إلا ليمتحن قدرته على أن يكون حرا..وعندما رفضت صلاة الغصب كنت أمارس حريتي وأرفض العبودية الهمجية حتى وإن لبست عمامة الورع والتقوى..ثم شرحت وفصلت مجمل ما قلته..وما أن انتهيت حتى قال أحدهم واسمه خالد : يا أستاذ طاهر أنت إشتراكي..وأضاف: أنا أحب الاشتراكيين..قالها بصدق قرأته في تعابير وجهه.

ذهب معظم وقت المقيل في نقاش سياسي عقلاني حول الحوار الوطني ونتائجه وانقلاب التحالف الحوثي العفاشي عليه..وعندما حل الغروب بدأت أقرأ في المصحف على ضوء الشموع..وعندما أضاءت الكهرباء فتح باب الغرفة ونودي على جمال جحيش..قالوا له: سنطلق سراحك الآن..قال: وحدي؟..قالوا: نعم..قال: لا، إما أن أخرج مع طاهر وأبو بكر أو أبقى معهما..وقد تم أن خرجنا الثلاثة بعد تسع وعشرين ساعة دون أن يحقق مع أي منا..خرجنا غير معصوبي الأعين وعرفنا أنا كنا في أحد منازل علي محسن الأحمر في حدة..والملفت أن الكيس الذي أخذ مني عاد سليما بكل محتوياته..وقد وصلنا إلى منازلنا على طقم يقوده ضابط ويرافقه آخر..وطوال الطريق سمعنا منهما كلمات كلها إعتذار عما حدث لنا.

.................................................

كان علي أن أكتب هذا حين خرجت وفاء بالوعد لأصدقاء الفيسبوك..لكن الدخول إلى الفيسبوك لم يعد في متناول يدي هذه الأيام..معذرة عن التأخير.

قراءة 1032 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة