من هنا تبدأ المواقف.. عن أي مواقف تبحثون من الحزب الاشتراكي مميز

الجمعة, 19 حزيران/يونيو 2015 20:14 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

      لابد أن يعي ذويالرؤية الأحادية الذين يصنفون مواقف القوى السياسية والاجتماعية المختلفة عن مواقفهم حسب رغبتهم ووعيهم الذي يفتقد كثيرا إلى الموضوعية – من وجهة نظري -  تلك الرؤية التي تصنف مواقف هذه القوى وخصوصا مواقف الحزب الاشتراكي في احد الطرفين القصويين الذي لا مكان للوسطية فيها ، وكأن لسان حالهم يقول لكي نفهم مواقف هذا الحزب بوضوح علية أما أن يكون مع هذا الاصطفاف الذي نحن فيه وإلا فهو مع الاصطفاف الأخر بصرف النظر عما إذا  كان هذا الاصطفاف فعلي أو شكلي وتحت يافطات حزبيه أو عصبوية أو غيرها كما فعل البعض ، وهم يرون في نفس الوقت أن عليه توجيه أعضاءه لحمل السلاح والقتال في إطار هذا الاصطفاف الذي يودون أن يختاروه له  وما عدى ذلك فهم يعتبرونه بلا موقف أو أن موقفه ضبابي أو غير واضح وفقا لخيالاتهم المنبثقة من وعي زائف لا يضع مكانا للوسطية التي تحتم إمكانية وجودها ضمن اصطفاف ثالث ورابع ، وإمكانية تغير وتبدل المواقع والأدوار خصوصا في العمل السياسي ، ولذلك نجدهم يعتبرون أن المواقف تقاس بصورة حدية من خلال الاصطفاف الحربي المسلح ، والخطاب المتشنج في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي دون قراءة موضوعية للواقع ومطالب تطور وتقدم المجتمع وحاجات الناس الفعلية للسلام والاستقرار من خلال الرؤى الناضجة التي تضع حدا للحروب والدمار والبدء بالبناء والاعمار .  

     ولذلك لابد لهؤلاء أن يفهموا ويعوا أن المواقف والمبادرات التي يتبناها الحزب الاشتراكي لا تنسجم قولا وفعلا مع رؤيتهم الأحادية ألإقصائية ليس لان هيئات الحزب هي التي تتخذها وتضعها وفقا لمرجعياتها الحاكمة فحسب بل أيضا لأنها تستند إلى نتائج التحليل العلمي - لقضايا ومشكلات الواقع الموضوعي للمجتمع – عبر استخدام المنهج الجدلي الذي يعتبره الحزب "أداة للتحليل والمعرفة والتخطيط والبناء والتنظيم والعمل والرؤية" ، وهو ما يتيح الفرصة للهيئات والقيادات الحزبية في مختلف الأطر الحزبية ، وخصوصا الهيئات العليا استقراء وتحليل وفهم واقع صراع القوى السياسية والاجتماعية بأطرافها المختلفة داخل الوطن وما يتبعه من صراع على النفوذ الإقليمي والدولي على ضوء ما يجري من سلوكيات وأحداث ومواقف هامة على الأرض بعيدا عن اللجوء إلى التفسيرات الغيبية والمثالية المغردة في سماء المصالح الأسرية أو الفئوية والحزبية الضيقة التي لا تأخذ في الاعتبار  مصالح اغلب فئات الشعب ومصالح الوطن عموما، وبتعبير أخر نقول لهم أن الحزب عندما يضع رؤية ويتخذ موقفا مما يجري حوله يستند إلى منهجية علمية لتحليل وفهم وتفسير وقائع الصراع الدائر بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية ومدى تأثير كل منها في الأحداث اليومية مع الأخذ في الاعتبار صيرورة هذا الصراع في المستقبل بين تلك القوى مع ارتباطاتها الخارجية من عدمه ، وهو ما يعني أن المنهجية العلمية - التي يعتمد عليها الحزب في استقراء وتحليل وفهم قضايا ومشكلات المجتمع أي كان نوعها وبشكل كلي وجزئي - تمكن هيئاته وقياداته العليا من اتخاذ المواقف أو القرارات ووضع المبادرات والحلول المناسبة في اللحظة المناسبة بل وتجعله أكثر قدرة على استشراف أفاق المستقبل . ولذلك فان القوى السياسية والاجتماعية التي تسير بلا منهج علمي تعجز فعلا عن استقراء وفهم ما يجري في الواقع بكل أبعاده وتقع في الكثير من الأخطاء بل وتتكرر أخطاءها دون أن تعلم ، وهنا تلجأ إلى إسقاط فشلها على الحزب الاشتراكي عبر كيل التهم لقيادته ومحاولات تحريض أعضائه على اتخاذ مواقف مغايرة بما يجاري رؤيتهم الأحادية مستغلين في ذلك عدم امتلاك الحزب الوسائل الإعلامية الكافية لدحض مزاعمهم مع علمهم أن كيل التهم والإشاعات الجزافية لقيادات الحزب لا تستطيع الصمود كثيرا أمام المواقف والمبادرات التي تقدمها هذه القيادات تباعا في مختلف القضايا الوطنية بما فيها مواقفه من الحروب الداخلية والحرب الراهنة بأبعادها الداخلية والخارجية ومن منظور وطني استراتيجي .

       وتأسيسا على ذلك وبالعودة إلى مرجعيات الحزب الاشتراكي الحاكمة لمواقفه الحريصة على السلام  والسلم الاجتماعي الرافضة للعنف والحروب سنجد أن هذه المواقف ثابتة ومبدئية وتأتي أحيانا إستباقية أو تنبيه لمخاطر استمرارها ،وبنظرة سريعة لهذه المواقف المبكرة التي ينبغي أن تحسب ضمن ايجابياته لمن يستطيع القراءة بعيدا عن المواقف الذهنية المشفرة التي لا تقبل بغيرها . يستطيع من أراد فعلا فهم حقيقة مواقف ومبادرات الحزب مما جرى و يجري في هذا البلد الذي عانى شعبه كثيرا في الماضي وهو اليوم أكثر معاناة من أي وقت مضى لإثباتها أو نقدها أن يبدأ من هنا بمراجعة مواقف الحزب الواضحة من الحروب منذ حرب صيف 1994م الذي أعلنته قوات التحالف العسكري القبلي الديني بدءا بإعلان الحرب في خطاب الرئيس آنذاك من ميدان السبعين في 27 ابريل 1994م وما صاحبه من تحريض واستعدادات وفتاوى أجازت قتل وسفك دماء أعضاء وقيادات الحزب وابنا الجنوب واستباحة أموالهم ونهب أراضيهم ..الخ – حتى إعلان انتصارهم في 7 / 7 / 1994م حيث أتخذ الحزب حينها موقفا واضحا من الحرب وكذلك من الانفصال الذي كانوا يروجون له كتبرير لحربهم ، بدليل أن أمين عام الحزب لم يعلن الانفصال إلا عندما وصلت قوات ذلك التحالف إلى محيط مدينة عدن وبصفته الشخصية بسبب ظروف الحرب التي لم تمكن هيئات الحزب من الاجتماعات آنذاك ، ومع ذلك عندما توفرت ظروف اجتماع أعلى هيئات الحزب في صنعاء في سبتمبر 1994م اتخذت القرارات المناسبة لذلك ، وفصلت من الحزب من أعلن الانفصال .

      لقد كانت حرب صيف 1994م ، التي أرادت به تلك القوى المتحالفة ضمن اصطفاف عسكري قبلي ديني إلغاء الحزب من الخارطة السياسية اليمنية ولكن هيهات فقد استطاع لملمة صفوفه في سبتمبر 1994م وانتخب قيادة جديدة بقيادة علي صالح عباد ( مقبل ) وذلك بعد أن عجزت قيادات بارزة في السلطة آنذاك تشتيت صفوفه وإغراء بعض كوادره لتأسيس لجنة تحضيرية لإشهار حزب اشتراكي يغرد في فلك السلطة بأجنحتها المتعددة وكان ذلك دليل على تماسك وصمود كوادر وقيادات الحزب في جميع المحافظات ووعيهم التام بأن الدوافع الحقيقية وراء خوض تحالف اصطفاف قوى الحرب هو التخلص من الحزب كشريك رئيسي في التوقيع على اتفاقية الوحدة ومن ثم الاستئثار بالسلطة والثروة في عموم البلاد ، وفي ذات الوقت الهروب من استحقاق تنفيذ وثيقة العهد والاتفاق التي شملت مضامينها بنود تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تضمنها برنامج الحزب الاشتراكي آنذاك ولا زال يتبناها حتى اليوم ، ولذلك فان الحملة الإعلامية التي يشنها البعض خلال هذه الفترة لا يستبعد أنها في إطار المحاولات المحمومة لإقصاء الحزب من العملية السياسية نظرا لما يحمله هذا الحزب من مشروع وطني سلمي ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن على الباحثين عن الحقيقة بعيدا عن المواقف المسبقة المضادة للحزب معرفة نضال الاشتراكي مع قوى المعارضة لتحقيق هذا المشروع الوطني لتأسيس وبناء الدولة من خلال وثائق تشكيل جبهة معارضة أوسع أطلق عليها مجلس التنسيق الأعلى عام 1995م الذي صار بعد دخول الإصلاح فيه مرحليا يعرف باللقاء المشترك بين عام 1997 - 2003م بقيادة الشهيد جار الله عمر الذي دفع حياته ثمنا لهذا المشروع الوطني ليستمر بعدها بشكل أوثق حتى عام 2011م والنظر فيما طرأ عليه فيما بعد ، وعليهم أي الباحثين بحث وثائق اللقاء المشترك لمعرفة مدى تأثير اليسار على توجه المشترك وخصوصا ما ورد في وثيقة الإصلاح السياسي والاقتصادي الصادرة عام 2005م ، ومشروع وثيقة مؤتمر الإنقاذ الوطني الصادرة أواخر عام 2010م ، بالإضافة إلى إسهامات شباب الحزب بجانب بقية الشباب في اندلاع ثورة الشباب السلمية مطلع عام 2011م لتغيير النظام والانتصار للمشروع الوطني لبناء الدولة المدنية .

     وفي إطار التتابع التاريخي لمواقف الحزب من الحروب المستمرة أعلن رفضه لسلسلة الحروب الستة العبثيةالتي شنتها السلطة السابقة على صعدة خلال الفترة بين عامي 2004- 2009م ، كما كان يحذر من مغبة استخدام السلطة مختلف أساليب القمع والقتل والاغتيال لنشطاء وقيادات الاحتجاجات السلمية المطلبية لأبناء المحافظات الجنوبية منذ بدايتها لتتحول إلى حراك شعبي سلمي منذ عام 2007م ، وما صاحبه من قمع واتساع دائرة العنف ، وكان للحزب موقفا متقدما من الإرهاب واتساع بؤره واعتبر كل ما يحدث في البلد من أزمات وعنف وحروب وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية دليل على " فشل نهج السلطة في حسم المشكلات الناجمة عن التوترات الاجتماعية والاحتقانات السياسية  التي تنشأ في ظل غياب الدولة الوطنية العادلة القائمة على قاعدة المواطنة المتساوية والقانون والتمسك بالقواعد المنظمة للحياة الديمقراطية والحريات العامة وحرية الفكر .. الخ " .

    وكانعكاس لتزايد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وازدياد الغليان والرفض الشعبي لكل ما يحدث في البلد اندلعت ثورة الشباب السلمية في فبراير2011م وانضمت إليهم قوى المعارضة الشعبية" السياسية والاجتماعية "وكان الحزب احد ابرز القوى الفاعلة فيها ، وكانت مواقفه أكثر وضوحا مع عملية إحداث التغيير بالطرق السلمية ، وتأكيدا على مواقفه المبدئية أدان كل عمليات القمع والعنف والقتل لشباب الثورة الشبابية في الساحات والمسيرات والتظاهرات السلمية بل وعمل على كشفها بمختلف الطرق المتاحة غير أن ممارسات السلطة التي ظل الحزب يحذر منها ، وما حدث تحديدا في ساحة التغيير بتعز وما تلاه في جمعة الكرامة بصنعاء شكل محطة هامة - لجناح من أجنحة السلطة العسكرية القبلية الدينية – للالتحاق بهذه الثورة تحت مبرر حمايتها في حين ظل الطرف الأخر في السلطة ممسكا بمختلف مفاصلها وهو الأمر الذي دفع بالطرفين إلى جر البلد إلى حافة الحرب الأهلية عبر أساليب العنف والمظاهر الحربية المسلحة المختلفة في صنعاء " الحصبة تحديد" وفي محافظات أخرى تمثلت بإيقاظ بؤر الإرهاب ورفع وتيرة الاغتيالات في وقت كانت مشاورات التسوية السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية جارية لإيجاد مخارج للسلطة وأزمة انتقالها ، وفي هذا الصدد أسهم الحزب بفعالية في إنجاحها ووضع آليتها التنفيذية وتوقيعها للخروج بالوطن عبر المسار السلمي لانتقال السلطة بطريقة توافقية ، وما كانت موافقته على المبادرة رغم ما كان يشوبها من محاذير - عبر عنها شباب الثورة حينئذ - إلا للخروج الآمن بهذا البلد وعدم الانزلاق إلى الحرب الأهلية التي شعر الحزب أن هناك من استعد واعد لها ويرغب في إدخال البلد في ويلاتها وهو ما يجري اليوم .

         والحقيقة أن موقف الحزب من الانتقال السلمي للسلطة في إطار العملية التوافقية والشراكة لا تحتاج إلى إثبات لان مساهماته كانت حاضرة في دفع كافة أعضائه ومناصريه للمشاركة في الانتخابات الرأسية في 21 فبراير 2012م ، وتقديم الكثير من التنازلات حفاظا على البلد من الانهيار والانزلاق إلى الحرب الأهلية في الوقت الذي كان البعض يعمل من خلال تواجده في الحكومة التوافقية على تثبيت أعضائه ومناصريه في المناصب الحكومية المدنية والعسكرية ، بل كان الحزب يؤكد في كل مناسبة عبر هيئاته القيادية العليا على "ضرورة الإسراع في استكمال الانتقال السلمي للسلطة وإنجاح عملية التغيير الذي ينشده الشعب وفقا للشراكة السياسية التوافقية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية والياتها التنفيذية وليس على إزاحة طرف أو أطراف من العملية السياسية توطئة لاحتكار القرار السياسي والسلطة والثروة لحساب طرف أو أطراف أخرى" وكانت مواقف الحزب الاشتراكي المبدئية من كافة القضايا الوطنية أكثر وضوحا للجميع في مؤتمرالحوار الوطني الشاملحينما قررت بعض مكونات اللقاء المشترك عدم دخول مؤتمر الحوار برؤية موحدة أساسها مشروع وثيقة مؤتمر الإنقاذ الوطني التي تم الاتفاق عليها أواخر عام 2010م ، التي يبدو أن البعض وقع عليها حينئذ كاستجابة تكتيكية لتلك اللحظة ولم يكن مؤمنا بالوصول بالمشروع الوطني إلى نهايته بقدر ما شعر بتحقيق رغبته المكبوتة بانتقال السلطة من شخص لأخر أو من طرف لأخر وهو ما اتضح أثناء جلسات مؤتمر الحوار وفي أواخره عندما فضلت بعض مكونات الحوار الهروب من استحقاقات وطنية مهمة كشكل الدولة من إقليمين ووثيقة الضمانات وحل القضية الجنوبية وقانون العدالة الانتقالية وغيرها من القضايا الخلافية التي تم القفز عليها لا لشيء بل لحسابات أثبتت الأحداث التالية لمؤتمر الحوار خطئها لدى البعض وبأنها كانت تدميرية لدى آخرين إلا أن الحزب استمر في الدعوة للاستمرار بانجاز مهام المرحلة الانتقالية واضعا في الاعتبار الوصول بالمشروع الوطني إلى نهايته مهما كانت العراقيل والصعوبات على أمل في أن الحل السياسي سيكون حاضرا لانجاز تلك المهام .

    وعلى الرغم من انتقاد الحزب للأسلوب الذي تم فيه تكوين لجنة الأقاليم ، واستمرار تمسكه بموقفة تجاه القضايا الوطنية التي كانت مثار نقاش وتباين في مؤتمر الحوار إلا انه"رحب بنتائج مخرجات مؤتمر الحوار باعتبارها حصيلة وطنية حية تعبر عن تعاون جهود كل القوى الوطنية والسياسية الفاعلة المشاركة في المؤتمر بل واعتبرها الطريق السليم لتعزيز الديمقراطية وتكريس روح الوفاق الوطني وحل المشكلات الراهنة وتجنب المخاطر الكبيرة المحدقة بالوطن ،ودعا كل أعضاءه وكل القوى الوطنية الفاعلة إلى استنهاض الهمم ومواصلة العمل بنفس الروح الكفاحية التوافقية لتنفيذ تلك المخرجات على صعيد الواقع العملي في اتجاه بناء الدولة الوطنية الحديثة وإرساء قيم العدل الاجتماعي والديمقراطية وتأمين التطور الوطني الشامل في مختلف مناحي الحياة وتوطيد السلام والاستقرار وتصفية أثار ومشاكل الماضي السلبية والحفاظ على الهوية الوطنية والعربية والإسلامية والإنسانية للشعب اليمني ، كما شدد على أهمية تضافر كل الجهود الوطنية الرسمية والشعبية لمواجهة المعضلات الملحة المتفاقمة في البلاد وفي مقدمتها الفلاتان الأمني والانهيار الاقتصادي وتردي أحوال الشعب واشتداد الحروب وأعمال العنف المختلفة في مناطق واسعة من البلاد ، واعتبر أن استمرارها وعدم الوقوف الجاد أمامها سيؤدي إلى كوارث ونتائج وخيمة لا يحمد عقباها واعتبر أن الوطن للجميع والحفاظ علية وتطويره واجب مقدس ومهمات مشتركة لكافة أبنائه"ولا يستطيع أحدا إنكار هذه المواقف الوطنية المسئولة بمن فيهم المزايدين بالقضايا الوطنية لان ما يحدث اليوم ليس سوى نتائج كارثية لتلك القفزات غير المحسوبة على الحوار في مؤتمر الحوار أو تلك التي تم حسابها ولكن بطريقة مختلفة .

    وبمراجعة البيانات الصادرة عن هيئات الحزب العليا منذ ما بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل وحتى اللحظة  نجد أن مواقف الحزب من كافة الحروب لا تنحاز لطرف ضد طرف أخر بدليل أن موقفه من العنف والحرب في "دماج" بين الحوثيين والسلفيين وحلفاءهم وما نتج عن ذلك من تهجير لا يختلف عن موقفه الرافض للعنف والحروب عند تصاعد وتيرة الحرب ووصول الحوثيين ( أنصار الله ) إلى عمران حيث اعتبر الحزب "أن ما يجري خلط أمور كثيرة في الوقت الحاضر حيث يتسرب إلى ساحة الفعل السياسي ما يجعل مسألة التعايش والتفاهم والشراكة الوطنية مهددة بحسابات الثارات والانتقام التي يجري تسيير جانب كبير منها من داخل أروقة المتربصين بثورة التغيير التي يراد دفنها إلى الأبد والحكم عليها بالفشل وان الخطاب المرافق لهذا الوضع المأزوم اليوم تمارسه كثير من القوى بما فيها بعض القوى المدنية الناعمة التي لم تر الثورة إلا حسما عسكريا وعلى أي أن نحو كان ، وهذا الخطاب هو الذي مهد لهذا الوضع وأعاد إنتاجه كرغبة مؤجلة ، عند الكثيرين ممن لا هم لهم إلا إغراق هذا البلد في الحروب والدمار ، وجدد موقفه الرافض للتصعيد بأشكاله المختلفة وأعتبر أن استمرار التفاوض حول كافة المطالب المطروحة يجب أن يتم بعيدا عن التهديد بالقوة والسلاح ، وبعيدا أيضا عن الأفعال والأقوال التي تشعل الفتنة وتثير أجواء المواجهة والحروب وتمزق نسيج المجتمع بدلا من أن توحده حول الأهداف الكبرى ورأى أن يرافق ذلك جدية في البحث والنقاش لكل المطالب التي تكون مصلحة الشعب فيها حاضرة بقوة وبوضوح ، كما اعتبر إن النضال السلمي والضغط الشعبي هما الكفيلان بتحقيق المطالب السياسية والحفاظ على سلامة الوطن في نفس الوقت ، ولم يتوقف الحزب عند هذا الموقف المبدئي في صيغته العامة فقط بل إنه قدم رؤية تنسجم مع إيمانه بقيمة النضال السلمي ورفضه لقوة السلاح والحروب والعنف في تحقيق المطالب أيا كانت مؤكدا على أن المطالب العادلة قادرة على حماية نفسها دون حاجة إلى استعراض القوة وخاصة عندما يكون مثل هذا الاستعراض بداية الطريق نحو الكارثة ، وجدد تمسكه الرفض للعنف والحروب وبأنه سيضل يناضل بالرأي والكلمة والموقف السلمي على الأرض النابع من إيمان الحزب بقدرة الشعب على التغيير سلميا ودعا كل الخيرين لمنع العنف والحروب مشدد بمخاطبة الجميع ومستدلا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع " اللهم هل بلغت اللهم فاشهد " وهذا ليس موقفا فقط بل تحذيرا وتنبيها مما يجري وما يمكن أن يتبعه من جر البلد إلى أتون حرب أهلية أن لم يعمل الجميع على تدارك الموقف والسير باتجاه الحلول السياسية .

       وبسقوط صنعاء بيد الحوثيين ( أنصار الله ) في 21سبتمبر 2014م بتلك الطريقة التي يعرفها الجميع وتوقيع الأحزاب السياسية على اتفاق السلم والشراكة وملحقة الأمني في 22سبتمبر2014م ، وما تبعه من تطورات متتالية كعدم تنفيذ  اتفاق السلم والشراكة مرورا بالتوسع في المحافظات وأزمة تشكيل الحكومة ولجوء الحوثيين إلى محاصرة بيت الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء وفرض الإقامة الجبرية عليهم ومن ثم إصدار الإعلان الدستوري ، وما تلاه من هروب هادي إلى عدن وتوسع الحوثيين في حروبهم باتجاه السيطرة على المحافظات الجنوبية عدن والضالع وتعز وأبين وغيرها من المحافظات وما نجم عنها من قرار التحالف العربي بقيادة السعودية بالتدخل العسكري الجوي عبر الطلعات التي سميت  بعاصفة الحزم ثم استعادة الأمل وما صاحب تلك التطورات من إعلان المقاومة الشعبية في محافظات عدن والضالع وتعز وغيرها من المحافظات التي أشعل فيها الحوثيين وحلفائهم الحروب وما رافقها من قصف جوي لطيران التحالف بتلك الطريقة التي لم تشهد له البلد مثيلا من قبل ، وفي كل هذه المحطات كان للحزب الاشتراكي مواقف واضحة وثابتة إلى درجة أن هيئاته القيادية العليا أصدرت خلال أسبوع بيانين يعزز كل منهما الأخر ويحذر من الاستمرار في طريق الحروب وبإمكان من أراد الرجوع إليها بتفاضل الأحداث أن يرجع لها عبر الاشتراكي نت ومواقع أخرى بل والرجوع إلى أدبيات الحزب في وثائق المجلس الحزبي الوطني ووثائق دورات اللجنة المركزية وتصريحات ومقابلات قيادات الحزب ومبادراته المتعددة التي تقدم بها لإنهاء الأزمة والحروب بحل سياسي ولا شك انه سيرى مواقف الحزب الثابتة من كل ما جري ويجري من أحداث لا غشاوة فيها إلا لمن لا يفقه أو يسمع أو يرى وبالتأكيد من يرى مواقف الحزب بمنظار معتم السوداء أو تلك القوى ذات النظرة الأحادية الاقصائية التي تريد الحزب تابعا لها ما لم صنفته في القطب الأخر كما ذكرت سابقا حتى أن البعض ممن يشارك في مؤتمر جنيف المحسوبين على بعض الأحزاب المفرخة حاول أن يصور مشاركة الاشتراكي في جنيف بأنها اصطفاف مع طرف متغاضيا أو مقفل عينيه لما تضمنته دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للحزب الاشتراكي كمكون ، والحراك الجنوبي كمكون أخر إلى جانب طرفي الأزمة والحرب مع انه كان من المفترض دعوة ممثلين للمقاومة الشعبية على الأرض ، لقد أزعجني كما أزعج غيري ذلك المتحدث المحسوب على طرف من تكتل حديث التكوين وهو يتحدث بما يريد هو وليس كما هو وقع فعلا ومع ذلك يمكن القول أن الحزب الاشتراكي اليمني يتخذ مواقفه بما تمليه عليه حاجة الناس للسلام والبناء رافضا الحروب والدمار وهو موقف غالبية فئات الشعب الراغبة في السلام والأمن والاستقرار والبناء باعتباره حزبا يعمل على تشكيل إيئتلاف يمثل قوة مدنية شعبية مع باقي الأحزاب والمكونات التي ستناضل من اجل تحقيق المشروع الوطني وان طال الزمن .

17 / 6 / 2015م

قراءة 2691 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة