لائكو الوطنية

الأربعاء, 23 كانون1/ديسمبر 2015 17:06 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لهث صالح طويلا في عام الثورة الشعبية فبراير 2011م سعيا وراء تدخل اقليمي وتحديدا سعودي ورمى باليمن الي ملعبها في خطوة هدف من خلالها لوقف المد الثوري لجماهير الثورة المحتشدة في ساحات وشوارع المدن اليمنية للمطالبة برحيله عن السلطة .ويأتي تسليمه للبلد للاعب الاقليمي الاول بعد ان فشلت حيله وادوات حكمه التي لطالما اثبتت فعالية و نجاعة جعلة ديمومته على رأس  السلطة في اليمن ممكنا  لأكثر من ثلاثون عاما قبل ان تفاجئه الثورة وتفاجئ ايضا حيله وادواته المتهاوية امام عنفوان الثورة ابتداء من محاولاته احتوائها وتفريغها من معناها واعادة صب الجماهير خارج قوالبها الثورة واعادة رصها في مواجهة بعضها ثم لجوئه الي قمعها بالرصاص الحي وانتهاء بجر ها  الي حرب اهلية اعتقد واهما قدرته على حسمها سريعا ووضع المجتمع المحلي والاقليمي والدولي امام واقع سيطرته العسكرية المحكمة على كامل الارض اليمنية.

ذلك الفشل جعل صالح يسلم البلد برمته للشقيقة الكبرى ( السعودية ) ذلك المصطلح الذي دئب اعلامه المرئي والمسموع والمقروء على ترويجه والاحتفاء به في مواجهة الثورة، وكانت جماهير صالح المحتشدة من قبل نضامه لتأييده في السبعين ضدا على جموع الجماهير الثورية  تحمل  صور الملك عبدالله وولي عهده سلطان اكثر من حملها صور صالح ذاته حيث غصت الجماهير ساحة السبعين بصور الرجلين تحت عناوين شكرا ملك الانسانية وتسابق الكتبة والسياسيين (الصالحين ) على وسائل اعلامه متزاحمين ومتهافتين على كيل المديح للسعودية والرطانة بكلام من نوع العروبة والاخوة والاشقاء وحق الجوار وواحدية المصير وضرورة التدخل في اليمن قبل ان تنتقل المشكلة الي السعودية نفسها.

حينها كان صالح على كرسي الرئاسة و توسم في  المبادرة الخليجية التي لهث ورائها املا في اعادة انتاجه على عرش اليمن وقد بنى امله على ضعف خصومه وما قدمه من خدمات تاريخية للسعودية اخرها ترسيم الحدود وتسليم مساحة شاسعة من اليمن رسميا الي المملكة.

حينها لم يلتفت جيش الكتبة الراطنين الان بمفردات الوطنية والسيادة والاستقلال ونحن يمنيين ونسد لكل ذلك التفريط والانتقاص حد تسليم البلد بالكامل المهم بقاء الزعيم على عرش اليمن حتى لو قايضها في سبيل ذلك البقاء كاملة للسعودية.

وكان صالح قد شرع في تدشين تسويته الخاصة ومقايضة اليمن مقابل الكرسي وذهب بعيدا في طريق المقايضة. وللمصابين بالزهايمر من محدثي الوطنية ان يتذكروا ان صالح اعلن يومها من العاصمة السعودية  الرياض، الرياض عاصمة سياسية لليمن.

وحقيقة ان السيادة والاستقلال اللتان يتغنى بهما اعلام صالح والحوثي كانتا قد تبخرتا منذ امدا بعيد قبل الثورة الشعبية ولم تأتي الثورة الا كنتاج لذلك الطريق المسدود من نهب الثروات والفشل المتواصل لمشاريع التنمية والتنازل عن الارض للسعودية وعمان ولتشريد المواطن اليمني في اصقاع المعمورة بحثا عن فرصة للحياة التي عزت عليه في بلده.

واليوم يلهث صالح وشريكه الحوثي يلهثا مجددا وراء تدخل روسي يسمح لهما بالبقاء في معادلة الحكم. الوغد اللائذ بالوطنية وجيش كتبته لا يعتبرون ذلك تدخلا وانتقاصا لسيادة واستقلال البلد ولا يلاحظون ان من طالب اليوم التدخل الروسي وسمح بالتدخل الايراني هو من طلب بالأمس التدخل السعودي ومن المفارقات الاشد السخرية اننا نشاهد اليوم الوطنية وقد غدت ملاذ الاوغاد الاخير.

قراءة 1035 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة