في الذكرى الــ(43)لاستشهاده محمد أحمد عبد الولي تجربة (أدبية ـــ نضالية) تتجاور كل الأجيال

الأحد, 01 أيار 2016 17:16 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

توطئة استهلالية:

كنت قد نشرت هذه المادة قبل عامين ــــ أي في الذكرى الحادية والأربعين لاستشهاد المناضل الأديب رائد القصة القصيرة في اليمن الشهيد محمد أحمد عبد الولي ضمن حادثة الدبلوماسيين الشهيرة في 30 أبريل 1973 ــــ على نحو موجز غير أن الاستقبال الذي نالته هذه المادة ، واتصال الكثيرين بي حينها وتزويدي بمعلومات حد بي إلى إثراءها وتنقيحها لتصير كما هي الأن بين يدي القارئ أكثر رصانة ودقة وثراءً لا سيما وقد أرفقتها بصورة نادرة وجدتها في الساعات الأولى من صبيحة عيد العمال العالمي بينما كنت أقوم بتنزيل صور نادرة عن اليمن من موقع (العميري نت) تفاجئت بصورة الشهيد محمد أحمد عبد الولي إلى جوار الرئيس الرابع للاتحاد السوفياتي (ليونيد برجنيف) وأول رئيس للجمهورية العربية اليمنية المشير (عبدالله السلال)، واندهشت كيف أن أحداً من الصحفيين والكتاب لم يفطن لتلك الصورة النادرة، والتي تشير إلى أن هنالك صورا أخرى موجودة في الأرشيف السياسي للثورة والجمهورية ولكنها مغيبة.

أكتفي بهذه التوطئة وألج بقارئي العزيز للمادة متمنيا أن تنال إعجابه وتوجيه أي نقد لها بغية إثراءها كيما تصير في المستقبل مشروعا لكتاب يتناول هذا الأديب الذي لا يزال يتجاور وكل الأجيال بتجربتيه الأدبية والنضالية على حد سواء.

 

البداية من النهاية

يوم 30 أبريل / نيسان 1973 يوما حزينا ومبكياً وصاعقاً ومرعباً في اليمن وتحديداً في شطره الجنوبي فحسب، بل كان كذلك لكل عشاق السلام والتغيير والأدب في جميع أنحاء العالم.

 

والآذان التي لم تك قد سمعت عن بلد اسمه اليمن حتى ذلك الوقت، ذهبت يوم (الاثنين/ 30 ابريل) تبحث عمن يكون هذا البلد في خارطة العالم؟

 

كانت جميع وكالات الأنباء والأخبار العالمية تزف للعالم خبر مصرع عشرات من كبار الدبلوماسيين في اليمن الجنوبي ... بعضها تقول (42) مع طاقم الطائرة، وبعضها قالت (28) دبلوماسيا بالإضافة إلى أفراد طاقم الطائرة، واستقرت المعلومات فيما بعد عند(22) دبلوماسيا بينهم (3) أشخاص ـــ سعوديين ــــ هم طاقم الطائرة، و(19) كادر وطني يمثلون رزنامة ثورته الوطنية ... تتجمع متوحدة فيهم مهارات النضال الثوري الفدائي والسياسي، والتأهيل العلمي، والإبداع الأدبي والصحافي، والوطنية الصادقة ... وطن يخسر هذه الرزنامة في جنوبه ، وفي شماله يسمم (عبدالقادر سعيد) أحد أبرز زعماء الحركة الوطنية ، و يغتال ( محمد أحمد النعمان الابن) رائد الليبرالية اليمنية ورجل دولة من طراز فريد ، ويخفى قسريا عشرات المناضلين ، وأكثر منهم بين منفي أو قتيل .... لنتصور مثل هكذا وطن كيف سيكون مستقبله؟

 

لقد كان من بين أولئك العظام الذين رحلوا مع فجر وطن لم ولن تشرق شمس الله عليه رغم تعدد المحاولات الشعبية المتوالية .... من بين أولئك الكبار الذين رحلوا قبل الآوان شخصية تسابق ظلها فسبقت ليس فقط زمنها في إتقان قراءة الواقع الذي يعيشه اليمن بل سبقت حتى زماننا وربما الأزمنة التي ستأتي بعد.

 

تلك الشخصية عزيزي القارئ اسمها " محمد أحمد عبد الولي" إنسان استطاع أن يصنع فوق جدار الحياة نافذة وشرفة.

 

من الشرفة حكى لنا واقعه الذي عاشه، بل وأطل منها على المستقبل الذي يجاورنا فيه اليوم كأنه مازال حياُ يعيش بيننا، ومن النافذة سبق عصره وحاضرنا وأزمنة قادمة، وإن لم يحدث التغيير واستمرت عجلة التاريخ دوليك دواليك تعيد تكرار دورات الذات المتعفنة فستظل أسطورته دون ريب تتوغل في أطناب المستقبل.

وبالذكرى الــ (43) لاستشهاده حرصنا في المستقلة على قراءة سطور مشرقة من بعض صفحات سيرته المليئة بالتميز سواء في نضاله كسياسي متفرد أو في ابداعه كأديب رائد مجدد.

 

ارتضاع حليب الانتماء للعقيدة والارض

ما لا يعرفه الكثيرين حتى هذه اللحظة أن الأديب الشهيد محمد أحمد عبد الولي المولود في 12 نوفمبر 1940م بحي سدس كيلو (ويعني ستة كيلو) التابع لمدينة دبرهان الأثيوبية كان قد تربى تربية دينية خالصة بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة.

فأبيه كان من أوائل المستنيرين والمتعلمين بل أنه يوصف بالفقيه حد ما ورد في دراسة مشتركة قام بها كل من د. قائد محمد طربوش ردمان وعبد الرقيب علي محمد نعمان عنوانها (أفكار أولية عن ثلاث مدارس في الحجرية ... مدارس حيفان وذبحان وبني يوسف) نشرها مركز البحوث الدستورية والقانونية على موقعه حيث أكدا أن من أشهر الذين درسوا في مدرسة ذبحان على يد الأستاذ ( أحمد محمد نعمان) (الفقيه أحمد عبد الولي العبسي درس في مدرس في مدرسة هرر بالحبشة وكان أحد المطلوبين من قبل الإمام أحمد بعد فشل حركة 1948م وهو أب الأديبين محمد وعبد الفتاح أحمد عبد الولي).

 

وهذا ليس له من معنى سوى أن أبيه يعد من أوائل الذين تتلمذوا علي يد (النعمان / الأب) نهاية عشرينيات القرن المنصرم أي قبل أن يغادر مدينة عدن من على دكة الشيخ سعيد على متن زعيمه شراعية كما كانت تسمى الى ميناء عصب فالعاصمة الأثيوبية اديس ابابا.

 

وأيضاً من قصة(اللطمة) وبعض القصص القصيرة التي وردت في عدد من مجموعاته سنلاحظ مدى التربية الصارمة التي تربى عليها في كنف أبيه الذي حرص كل الحرص في أن بشرأب حليب الانتماء لعقيدته وأرضه البعيدة هناك حيث جذوره الأصلية في اليمن بمحافظة تعز ـــ قضاء الحجرية ـــ عزلة الأعبوس ـــ قرية حارات ـــ التابعة لناحية القبيطة، وحاليا لمديرية حيفان.

 

إن إرتضاع ذلك الانتماء لن يتقوى إلا بإرساله إلى اليمن لتعلم القرآن الكريم والعلوم الأولية التي كانت قد بدأت معالمها المبكرة تظهر في ذبحان وحيفان فاختفتا بسبب هروب اساتذتها إلى عدن أو المهجر والتحاق البعض الأخر بوظائف مع الإمام غير أن مدرسة في بني يوسف حلت محلهما هي مدرسة الفقيه (محمد قاسم) التي التحق بها الطفل(محمد) عام 1946 مع أخرين كانوا يفيدونها من الصلو والأعبوس والأحكوم وقدس والشعوبة وخدير السلمي والمذاحج وغيرها من العزل الأخرى.

 

وخلال عام وبضعة أشهر كان قد اختتم قراءة القرآن فيها كما أتقن اللهجة التعزية وتعرف على طبيعة الحياة التي يعيش تحت وطأتها جميع اليمنيين.

 

وحين شرع المغتربون بينهم والده بتأسيس أول مدرسة للجالية اليمنية بأثيوبيا أبرق إلى أقاربه يرسلونه إليه فعاد من رحلته الأولى من اليمن إلى أثيوبيا.

 

افتتحت المدرسة اليمنية عام 1948 في حي ماركاتو القريب من سدس كيلو فكان من أوائل الطلاب الذين التحقوا فيها، وتم قبوله في مستوى متقدم نظراً لما يتمتع به من إتقان القراءة والأساسيات في الحساب فكان دوما الأبرز بين جميع

 

أبناء الجالية العربية ويكرم سنوياً على احتلاله المركز الأول، ومصدر فخر للجالية اليمنية كلها وصفه (سامي الشاطبي) وهو يتقفى أثره في رحلة إلى اثيوبيا بأنه كان (سريع البديهة واسع الخيال نشيط في القراءة والكتابة وتدوين الاحداث في اوقاتها).

ومع العام 1953 كان (محمد) قد سبق عمره وأكمل المرحلة الإعدادية ليبدأ رحلة جديدة وسباق أخر.

 

من أديس أبابا إلى القاهرة

سافر إلى مصر فالتحق بثانوية المعادي بالقاهرة وتخرج منها عام 1955 وبمجرد ظهور نتيجة الثانوية يلتحق في صيف العام ذاته بجامعة الأزهر ... فهل نستطيع تفسير ذلك؟

إن شاباً يولد عام 1940، وفي عام 55م يلتحق بالجامعة، وفي مثل تلك الظروف التاريخية، وفي بلاد غير بلاده ... بلاد لا تعرف المحسوبية ولا الوساطات، ولا تباع فيها الشهادات المزورة ... إنسان كهذا يسابق الزمن سيكون أحمقاً وغبياً من ينفي عنه صفة العبقرية أو يقول إنه لا يمتلك قدرات خارقة.

 

وفي مكتبات المعادي، وجامعة الأزهر راح (محمد عبد الولي) يلتهم الكتب والروايات العربية والعالمية، ويثري مخيلته ويرفع درجة ذائقته الادبية التي مكنته من ارتياد معظم المحافل الأدبية وحضور العديد من الندوات وتكوين صداقات عديدة مع اغلب الادباء والفنانين المصريين أنداك كما بدأ يكتب القصة عام 1956.

 

ولأن ابن الوز عوام كان ضمن أول كتلة طلابية يمنية في القاهرة أسست رابطة الطلاب اليمنيين بينهم (محمد أنعم غالب، وعبد الغني علي، وأبو بكر السقاف، ومحمد على الشهاري، وأبناء الإرياني " مطهر وعبد الكريم فضل الأرياني، والشاعر أحمد الجابري، ومحمد عبد الملك المتوكل ....... وغيرهم كثير) وانتخب الفقيد (عمر الجاوي) كأول رئيس للرابطة.

 

القاهرة تحرمه من إكمال دراسته

وبينا كان محمد عبد الولي على عتبات التخرج من الجامعة يفاجئ بمطالبة السلطات المصرية له ولــ (24) طالب سنة 1959م بمغادرة مصر بتهمة الانتماء إلى التنظيم الشيوعي أو (حدتو) وتعني الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني، وهي حركة كانت تضم ضمن بين صفوفها نخبة من كبار الأدباء والمفكرين والسياسيين والمناضلين المصريين كصلاح جاهين، يوسف ادريس، وصنع الله إبراهيم، ومحمود أمين العالم، فؤاد حداد، خالد محي الدين. زكي مراد إبراهيم، عبده العنتبلي، كمال عبد الحليم واحمد الرفاعي، وكذلك البطل الأسطوري لليله ٢٣ يوليه الضابط الشجاع يوسف صديق الذي اقتحم قياده اركان الجيش المصري فاتحا الطريق امام ثوره ٢٣ يوليه.

 

وكانت القاهرة قد شهدت بحسب سعيد الشحات لصحيفة اليوم السابع: يوم 30 مارس 1959. معركة بين عبد الناصر وخروتشوف .... وكان الخلاف عقائديا وسياسيا في آن واحد، لكن الأهم فيه أن مصر وقتئذ لم تسلم إرادتها لقوة كبرى بحجم الاتحاد السوفيتى القطب الثانى المهيمن على العالم، وجاء هجوم عبد الناصر فى فصل من الهجوم المتبادل بين الطرفين بسبب الاشتباكات الدامية بين الشيوعيين والقوميين العرب فى العراق، وتدخل فيها الاتحاد السوفيتى علنا لصالح الشيوعيين، ولما حدثت المشادات بين عبد الناصر وخروتشوف، أعلنت تنظيمات شيوعية مصرية تأييدها للقيادة السوفيتية، فرد عبد الناصر باعتقال عدد كبير من أبناء هذه التنظيمات) انظر موقع صحيفة اليوم السابع الأحد، 30 مارس 2014 - 09:17.

والحقيقة أن محنة الشيوعيين في مصر كانت بمثابة رد فعل لمحنة القوميين الناصريين في العراق والتي راح ضحيتها المئات من أبرز العناصر والكوادر القومية الناصرية فجاءت أحداث 30مارس 59م في مصر رداً لها خاصة بعد وقوف خروتشوف إلى جانب العراقيين وعلى نحو أخص تعرض قرابة (200) طالب مصري حينها يدرسون في موسكو إلى مضايقات وصل صداها للسفارة المصرية ما جعل ناصر يقوم بنقلهم بأسرع وقت ممكن إلى الولايات المتحدة كرد فعل لمعاملة موسكو للطلاب المصريين حينها. انظر (سنوات الغليان) محمد حسنيين هيكل.

(حيث تعرض أعضاء حدتو من المصرين للاعتقالات والتعذيب التي وصلت إلى حد وفاة الكثيرين منهم تحت سياط التعذيب نحو شهدي عطية أحد أبرز كتاب جريدة الجماهير أبرز الصحف الاشتراكية في الاربعينات وحكم عليه عام ١٩٤٨، بالأشغال الشاقة لمده ٨ سنوات... وكان من مؤسسي حدتو تم القاء القبض عليه في عام 1959 وحوكم محاكمة عسكرية في قضية شيوعية إلى جانب ٤٧ من رفاقه في قضية عرفت بقضيه ال ٤8 ، تم نقلهم من سجن الحضره بالإسكندرية الي معتقل أبى زعبل وهناك تعرض ال ٤٨ معتقلا الي التعذيب عرايا والسحل بالخيل والتعذيب الشديد المنظم. سقط خلالها شهدي عطية شهيداً، وتعرض يومها (ناصر) لموقف محرج في يوغسلافيا عندما دعاه الرئيس تيتو لحضور مؤتمر وفى الجلسة وقف مندوب يوغسلافيا ووجهة التحية إلى ذكرى الشهيد (عطية) الذي قتل تحت التعذيب في مصر فكانت صدمة لعبد الناصر جعلته يبرق إلى مصر يطلب وقف التعذيب والتحقيق في الموضوع.) انظر (يوميات الوحات) لـ: صنع الله إبراهيم" نقل بتصرف.

 

إن ما أريد الوصول إليه من خلال من هذه الاستدلالات هو الإشارة إلى البيئة الفكرية والأدبية، والنضالية التي كان الشهيد محمد أحمد عبد الولي متواجداً داخلها أثناء فترة دراسته بالقاهرة تواجداً إيجابيا وفاعلاً وإلا ما كان ليطرد من القاهرة مع (24) يمنياً عملت (حدتو) على ترتيب أوضاعهم الدراسية في موسكو واتجهوا ناحيتها.

 

وأجزم أن الشهيد محمد عبد الولي كان حاضراً داخل كل هذه الأحداث، وكان في ضوء معطياتها يعيد صياغة اتجاهاته الفكرية ومنطلقاته الأدبية الإبداعية.

 

وفي تقديري أنه لم يتوجه مباشرة إلى موسكو وإنما إلى عدن على إثر مأساة (30مارس 59م) التي طالت الشيوعيين المصريين والعرب.

لأنه عندما عاد من موسكو لم يعد إلى عدن ولكنه عاد إلى صنعاء، وبدأ بتقلد مناصب سياسية كما سنأتي على ذلك لاحقاً.

 

وفي إحدى مدارس عدن قام بتدريس مادة التاريخ بقية ذلك العام حد ما وثقه في إحدى قصصه الشهيرة (الدرس الأخير) ضمن مجموعته الأولى، وحقاُ كان درساً أخيرا في عدن حيث لحق ببقية الطلاب عام 1960 الذين سبقوه إلى موسكو والتحق بمعهد غوركي للآداب ليتخرج منه حاملاً درجة الإجازة في الآداب (ليسانس / أدب).

 

روسيا التي أنجبت كبار أدباء السرد القصصي في العالم أثرت عليه كثيراُ خصوصا تجربتي مكسيم غوركي وتشيخوف رائدي المذهب الواقعي في الأدب وهو مذهب يقوم على عكس الواقع في العمل الفني مع فارق أن محمد عبد الولي عمل على عكس الواقع ليس للقبول به وإنما لتعريته ونقده والتبشير بالمستقبل).

                                             

المناصب تتسابق عليه

على إثر عودته عام 1964 إلى اليمن، وما أن تزوج من ابنة عمه (مشلى) التي أنجبت له (بلقيس فأيوب) حتى بدأت المناصب تتسابق عليه ففي البداية تعين مديرا عاما للطيران اليمني، ونظراً لما تميز به من نجاح في عمله وصل صداه إلى مسامع (السلال) قام الأخير بنقله إلى مكتبه بدرجة مدير عام مكتب رئيس الجمهورية

وإزاء ما لا حظ عليه السلال من ثقافة عالية ومهارات في الحوار والاقناع تنم قدرات سياسية فذة أصدر قراراً جمهوريا بتعينه قائما بأعمال السفارة اليمنية في موسكو وبرلين وبعد ذلك مقديشو.

ومما يحكى عنه أنه ذات مرة قام بترجمة مباشرة فورية لرئيس التحاد السوفيتي (ليونيد بريجنيف) الذي صاح في مترجمه قائلاً له:

ـــــ إنه يتحدث باللغة الروسية أفضل منك ويترجم إليها أحسن منك.

لتتناقل الصحف الروسية حينها بحسب شهادات كثير يمنيين كانوا هنالك يومذاك عبقرية الدبلوماسي المتحدث باللغة الروسية.

 

الأرض يا سلمى

من هذا العنوان نلاحظ أن ابن (26) سنة الأديب والسياسي (محمد عبد الولي) يتناول عنوانين من جملة العناوين التي اتسمت بها تجربته الإبداعية والسياسية والإنسانية.

العنوان الأول: الأرض وتشير إلى " الوطن " اليمن " والثاني: سلمى ويشير إلى المرأة والعاطفة والحرمان الذي تعيشه من افتقاده للرجل المهاجر.

 

وحول هذين العنوانين تتمحور المجموعة القصصية الأولى (الأرض يا سلمى) الصادرة عام 1966 والمتضمنة قصص مازال كل من قرأها يتذكرها كـ( امرأة ، الغول ، الدرس الأخير، طريق الصين ، أبو ربية ، سوق السبت ، عند امرأة ، اللطمة، يا خبير ، الأرض يا سلمى، موت إنسان ، لون المطر ، على طريق اسمرا) واختار الأديب والإذاعي المصري عبدالتواب سيف قصة ( لون المطر) في مهرجان القصة العربية وأذاعها عبر ميكروفون " صوت العرب" إلى جانب أعلام وعمالقة الأدب العربي كـ (نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، ومحمد تيمور) من مصر، و(الطيب صالح) من السودان، وعبد السلام العجيلي من سوريا، وأحمد الفقيه من ليبيا، ومحمد المرزوقي من تونس، وعبدالكريم غلاب من المغرب.... وغيرهم من نخبة الأدباء العربي.

 

كما احتفت الأوساط الأدبية في (مؤتمر الأدباء العرب الثامن، مهرجان الشعر العربي العاشر) بدمشق، وملتقى دار الادباء بالقاهرة حد ما شهد به (عبد التواب سيف) حيث قال " نحن سويا مع عشرات الأدباء ـــ الجميع ـــ يجلونه، يحبونه، يحترمونه، ......... وهم قبل ذلك يقدرون قلمه، ويهتزون لقصصه، ويحتفون بإنتاجه وأدبه).

 

من سجن القلعة عبر عن خيبة أمله بالثورة

كان محمد عبد الولي مع أولئك الذين وقفوا في صفوف الضباط والمقاومة الشعبية المدافعة عن صنعاء المحاصرة من قبل الفلول الملكية، ووثق في واحدة من أهم قصصه حرب السبعين يوماً هي قصة (الأطفال يشيبون عند الفجر).

 

عند تأمر القوى التقليدية وممارستها لأساليب حقيرة وخبيثة غير مسبوقة في تاريخ المؤامرات السياسية استطاعت بأساليبها الدنيئة رغم ضعفها وجبنها وهروبها أثناء الحصار أن تزج بأبطال حرب السبعين يوماً وكل من وقف إلى صفهم بأحداث أغسطس المشؤومة والتي سقط فيها مئات من أبطال فك الحصار شهداء، ومئات هربت إلى الجنوب اليمني أو إلى قراها تاركة مناصبها العسكرية والمدنية، ومئات اعتقلت وأدخلت سجون صنعاء دونما تمييز بينهم كان من بينهم (عبدالله البردوني ، ومحمد عبد الولي ، وعثمان أبو ماهر ، وقائمة من الأسماء الكبيرة في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية.

 

وقبع في السجن لمدة سنة كاملة دونما ذنب اقترفه سوى نجاحاته كدبلوماسي حاذق، وأديب لامع ومناضل صادق يسكنه حب الوطن والتغيير كان أحيانا يوضع منفرداً داخل (زنزانة صغيرة اثنا عشر قدما في ثمانية اقدام) حد ما ورد في قصة (ريحانة).

 

كان يعلم أن كل صفاته تلك منبوذة من أُناس لايزالون يشربون، ويتوضئون من نفس مياه برك مساجد صنعاء، من أناس كانوا يعيشون في كهوف التاريخ، وفجأة وجدوا أنفسهم أمام ثورة تقول لهم يجب أن تتغيروا لتواكبوا العصر والزمن.

 

أيٍ زمن وأيٍ عصر (أيها المولد) ... ما عد باقي إلا أن يحكمنا حبشي (مولد).

سنة كاملة داخل جدران زنازين(القلعة) كتب خلالها مشاريع قصصية ستشتمل عليها مجموعته الثانية (شيء أسمه الحنين) عبر فيها عن خيبة أمله بالثورة بعشرة قصص (وكانت جميلة ـــ يقصد بها ثورة سبتمبرـــ ليته لم يعد، الشيء الذي لا يمس، شيء اسمه الحنين، يمامة، سينما طفي لصي، يا أخي اتخارج، الأطفال يشيبون عند الفجر، أصدقاء الرماد).

غير أن هذه المجموعة لم يصدرها عقب خروجه من السجن وإنما تأخرت حتى عام 1972.

 

من السجن إلى البكاء فوق قبر الحبيبة

عندما خرج من السجن كانت زوجته (مشلى) قد غادرت الحياة تاركة له أيوب وبلقيس.

خرج من السجن، وكما أخبرني (الفقيد عبد الرحمن سيف إسماعيل رحمهما الله جميعاً) كنا نراه يذهب إلى مقبرة قرية حارات ويجلس إلى جوار قبر زوجته يبكي فراقها المرير فقد كان يحبها إلى حد لا يوصف ويحس أنها حرمت من أشياء كثيرة، وتحملت في سبيله كثير من المتاعب والمعانة.

 

أقام في تعز، وشرع يؤسس داراً لنشر الكتب فيها، وفي عام 1971م يشارك في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، بدأ يتفرغ لكتاباته الأدبية حيث كتب رواية يموتون غرباء كأول رواية له ... وهي قصة شائقة ومحزنة في ان واحد تصور حياة مواطن يمني اسمه عبده سعيد رمز به للمهاجرين اليمنيين في اثيوبيا، وكيف أن اليمني يتعب ، ويكد ، ويحلم ، وقبل أن يستمتع بما حققه في قريته من بناء أحسن دار ، وشراء أحسن بندق ، ......... الخ يموت هناك بعيداً عن وطنه ... فلا يكتفي بمنافسة أصحاب الأوطان في أرزاقهم بل ينافسوهم حتى في قبورهم؟.

 

وفي عام 1972 يصدر المجموعة القصصية الثانية (شيء أسمه الحنين) وأشرنا إليها سابقاً،

 

حسد الفأر الصحفي يعيده إلى السجن

إن شخصية بحجم (محمد عبد الولي) يستحيل أن تعيش في منأى عن الحاسدين وأعداء النجاح والابداع.

 

فبينما كان ينشر أعماله القصصية في الصحف المجلات نشر قصة عنوانها (ذئب الحلة) مع مجموعة من القصص الأخرى نشرت في مجموعة عنوانها (عمنا صالح).

 

قصة ذئب الحلة صور فيه شخصية مجنون يقبع في السجن تصويراً فسره الحاسدين على أنه يقصد به الشعب اليمني، وأنه يسخر منه بتلك الصورة التي تعري حقيقة الواقع اليمني المؤلم.

 

وجاء في أحد كتب الدكتور المقالح أعتقد أنه (قراءة في أدب اليمن المعاصر) إشارة إلى شخص تسبب في دخول (الشهيد المعتقل السياسي) حيث أفاد حسب ما أتذكره " أن الفأر الصحفي سعى للإيقاع بالشهيد بكتابة تقارير تضليلية عنه قادته لأن يعود إلى سجن القلعة مرة ثانية " ولم أحظى حتى هذه اللحظة بمعرفة من يكون ذلك الفأر الصحفي .... ثمة أشخاص يقولون أنه (محمد الزرقة) الذي ترأس تحرير صحيفة الثورة فيما بعد ويبنون حكمهم ذلك من عداوته للأدباء المتميزين حينها وعلى راسهم محمد عبدالولي ، ومنهم من يذهب إلى القول أنه (عبده صالح الدحان) لكون شهرة محمد عبدالولي طغت على شهرته حينها خاصة في كتابة القصة القصيرة التي كان الدحان قد سبق (الشهيد) في كتابتها وإصدارها من خلال مجموعته التي ظهرت في نهاية الخمسينيات وعنوانها( أنت شيوعي) وعندما أصدر محمد عبدالولي مجموعاته القصصية طغت على مجموعة الدحان وأنستها من ذاكرة الناس علاوة على التميز الذي صاره محمد عبدالولي كأديب وسياسي ويؤكدون على ذلك بأنه كان ضمن الذين سيقومون بالرحلة ضمن الدبلوماسيين ، وأنه تنازل لمحمد عبدالولي بمقعده في الرحلة المشؤومة.

 

بيد أن الدحان في لقاء لصحيفة الثقافية صرح بما يزيح احتمال أن يكون هو السبب، لكونه لم يك على علاقة بالمخابرات الجنوبية، وأن احتمال (الزرقة) لكونه كان على علاقة بالأمن السياسي في الشمال، ولا يستبعد أن تكون المخابرات الشمالية على صلة بحادثة الدبلوماسيين تلك .............. ومع ذلك لا نستطيع الجزم بمن يكون ذلك الفأر الصحفي، كما لا نستيع حتى هذه اللحظة الحسم فيمن وقف وراء تلك الجريمة التي ماتزال غامضة، ويجب أن يفتح ملفها حتى لا تظل تبعاتها تكال ضد مناضلين أبرياء.

 

وكان الشهيد قبيل دخوله المعتقل قد تزوج من طبية سويدية تعمل المشروع السويدي بتعز، وأنجبت له (سارة، وفاطمة).

 

ودخل المعتقل حيث يقيا فيه (8) شهور أبرق من خلاله للرئيس (عبد الرحمن الإرياني) طالبه فيه بإطلاق سراحه، لكي يغادر من اليمن.

عندما خرج من السجن ودع زوجته السويدية وابنتيه (سارة، وفاطمة) على أمل أن يلحقها بعد زيارة سيقوم بها إلى عدن التي سينعقد فيها مؤتمرا للدبلوماسيينها في الخارج.

 

النهاية ... هناك

فوق وادي عمد بحضرموت

تزامن خروج الأديب محمد أحمد عبد الولي من سجنه السياسي مع انعقاد مؤتمر للدبلوماسيين اليمنيين في جنوب الوطن، ولأنه كما عرفنا سابقاً كان على قدر كبير من المهارات والخبرة الدبلوماسية فقد شغل سفيراً لليمن بأكثر من دولة علاوة على وجود أواصر فكرية وايديولوجية تربطه بتوجهات النظام السياسي الحاكم في الجنوب.

 

كل ذلك شجعه على ارتياد عدن لحضور أعمال المؤتمر الدبلوماسي الذي كانت القيادة السياسية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قد دعت معظم سفراءها من الخارج للمشاركة فيه والذي بدأت فعالياته مطلع أبريل من عام 1973 واستمرت لعشرة أيام في مدينة الشعب بعدن جرت فيه مكاشفات لبعض السفراء، وقراءة تقييمية للتجربة الثورية حينها وكان من مقررات المؤتمر: القيام بزيارة إلى محافظات الجمهورية بهدف الاطلاع على الأوضاع فيها وجهود حكومة الثورة آنذاك بغرض نقل كل ذلك وتوضيحه للبلدان التي سيعملون فيها كسفراء ممثلين لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

 

في يوم 28 أبريل 1974م تم إعداد طائرة " الانتينوف نوع "أباتشي توف" بدرجة إعداد v.i.p(فيري أمبورتنت) على درجة عالية من الاعداد بإشراف كبير المهندسين وأحد الخبراء الروس، وبعد الفحص النهائي للطائرة أذن للدبلوماسيين الصعود إليها وكانوا جميعاً في حالة انشراح وتعلو وجههم ابتسامات وأجواء فرائحية نادرة.

 

ومن قبيل فتات المعلومات التي ظل الكاتب يقتنصها من وراء سطور قراءاته لكثير من التصريحات والحوارات حول هذه الحادثة تعالوا (نتخيل) أقول (نتخيل).

 

(بينا كانت الطائرة تتهيأ للإقلاع يدخلها شخصاً يطوف بين كراسيها كمن يقوم بفحص نهائي، يقترب من (عبد الله الأشطل ... سفير اليمن الجنوبي في الأمم المتحدة، وعلى عبد الرزاق باذيب سفيرها في المانيا) يهامسمها، وفجأة يقررا مغادرة الطائرة فيعبرا بجوار (محمد عبد الولي) ويناديهما: إلى أين؟ ... إن أعظم اللحظات التي يعيشها الإنسان هي في التعرف على معالم بلاده) انتهى الخيال شبه الحقيقي.

 

وقبل ذلك كان ناصر السقاف سفير الجنوب في اثيوبيا قد ــــ بحسب ما أوردته صحيفة 26 سبتمبر في العدد 1477 -الصادر الأربعاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2009 عدد خاص بالعيد ال 46 لثورة اكتوبر الصفحة 5 ــــ استدعى من عمله كسفير في اديس ابابا الى عدن لحضور ما سمي بمؤتمر الدبلوماسيين الا انه بحدسه ودهائه شعر برائحة المؤامرة، ولم يعد ....... وترك السفارة في اديس ابابا وهو لا يملك سوى جواز سفره وظل متنقلاً بين دمشق وبغداد والكويت طالباً اللجوء السياسي ثم قرر عام 1974م البقاء في القاهرة ومنحته سفارة الجمهورية العربية اليمنية سابقاً منحة مالية شهرية رمزية.

 

غير أن أخرين غير دبلوماسيين كان من المتوقع أنهم سيسافرون بذات الرحلة غير أنهم تراجعوا في اللحظات الأخيرة بينهم (عمر الجاوي، وعبده صالح الدحان).

 

ومن الذين لم يمتطوا الطائرة ووردت أسمائهم ((احمد علي مسعد، وعلي معوض، وعبود) بحسب كتاب (شهادتي للتاريخ) لــ (عبد القوي مكاوي) أورد في سياق جوابه على سائل حول أسرار حادث (طائرة الدبلوماسيين) قائلاً:

 

كان (احمد علي مسعد السفير في روما ... وهو نسيب صالح مصلح وزير الداخلية حينها ...طلب من (احمد علي مسعد) ان ((يتصنع المرض والاصابة بالأنفلونزا)) ولو كان وباء الخنازير لادعى) وفعلا تأخر عن ركوب طائرة الموت المزينة بالصندوق الاحمر ..............................."

وجاء في كتابه أيضاً " وبعد نهاية الاجتماع ذهب (علي معوض) ومعه (عبود) السفير السابق في الصين. ذهبا الى وزير الخارجية (محمد صالح عولقي) الذي كان ضمن ضحايا الطائرة، واعتذرا له من عدم استطاعتهما مواصلة الرحلة بسبب وصول مكالمة لاسلكية من الرئاسة تطلب منهما العودة فورا.

واستقل وزير الخارجية السابقة ومعه الـ 24 دبلوماسيا الطائرة وفيها (صندوق الموت الاحمر) في طريقهما الى المحافظة الخامسة، وكان طيرانهم من المحافظة الرابعة نهاية المطاف في أبشع جريمة من جرائم القتل الجماعي التي عرفتها الانسانية".......... انتهى الاستدلال.

 

إزاء هذا الأمر نضع كثير أسئلة أهمها سؤال: لماذا لم يبلغ (الجاوي، أو الدحان، أو على باذيب) (محمد عبد الولي) الذي كان أقرب إليهم من بقية الدبلوماسيين الأخرين؟ .................... سؤالاً ليس أكثر ؟!

وأقلعت الطائرة بشكل طبيعي صوب مطار عتق بشبوة.

 

***

بعد الظهر جهزت طائرة أخرى نوع "داكوتا" لرحلة مستعجلة للحاق بالطائرة الأولى التي تحمل الدبلوماسيين، وسيكون خطها (عدن -عتق-الغرف-بحران –الغرف).

وكان طاقم الطائرة مكونا من محمد حسين محمد أحمد البحه ومعه اثنين آخرين جميعهم من الجنسية السعودية لجئوا إلى اليمن الجنوبي (وقصتهم طويلة .... خلاصتها أنهم رفضوا أوامر السلطات السعودية في قصف مواقع جنوبية اثناء حرب 1972 بين الشمال والجنوب، وخوفاً من اتهامهم بالموالاة لنظام الحكم في عدن حينها فروا إليها، وتم تعينهم ضمن طاقم طيران شركة اليمدا حينها).

***

يوم 30 أبريل كانت التوجيهات أن تطير (الانتينوف) مباشرة إلى مطار بحران، وتطير (الداكوتا) ــــــ لا يزيد سعتها عن (28) راكباً زائداً طاقمها ـــــــ إلى مطار الغرف بسيئون لتضع الدبلوماسيين الذين على متنها ومن ثم تتجه إلى مطار بحران حيث وصلت (الأنتينوف) لتنقل بقية الدبلوماسيين لينضموا إلى زملائهم بالغرف.

 

أقلعت أولاً من مطار عتق إلى مطار الغرف الطائرة الصغيرة (الداكوتا) وخلال الفترة الزمنية التي كانت فيها في الجو (حسب شهادة العميد الرشيدي المسئول الأول عن تجهيز وإعداد الطائرات المعدة للرحلات المهمة لكبار المسئولين) انقطع الاتصال بطاقمها وتلقت غرفة العمليات بعدن من برج مطار الغرف بسيئون بلاغاً بفقده (الداكوتا) من الرادار وتبع ذلك بلاغ آخر من برج مطار بحران يؤكد فقدانهم للطائرة من الرادار.

 

***

وبينا كانت الرحلة عابرة فوق أجواء وادي حضرموت وتحديدا فوق أحد الجبلين المتاخمين لوادي(عمد) صعق سكان القرى المتناثرة حول الوادي وهم يشاهدون ويسمعون دوى انفجار الطائرة التي استقت من دماء شموس وأقمار وطن كانت داخلها.

 

نعم ارتوت وتلونت بالزينة حقول وادي عمد وأعباره وأشجاره وأحجاره وتلاله من تلك الدماء البريئة حتى أنه لم يُعثر على جثة واحده كاملة.

 

جميع أشلاء الجثث وجدت متناثرة على مسافات متباعدة من أصقاع الوادي، وظلت المروحية تنقلها كأوصال لحم مقطعة تسيل منها دماء من الوادي إلى حيث تقف طائرة (الأنتينوف) في مناظر يعجز وصفها عبرت عن مدى البشاعة والاجرام الذين يتحلى بهما من خطط لتلك الجريمة.

 

واشتملت قائمة أسماء الشهداء الضحايا (1) محمد أحمد عبدالولي العبسي أديب وسياسي (2) محمد صالح عولقي: وزير الخارجية (3) صالح الشاعر: سفير اليمن في موسكو(4) سيف أحمد صالح الضالعي: سفير اليمن في بغداد (5) عبد الله بن سلمان: سفير اليمن في لندن (6) عبد الباري قاسم: سفير اليمن في الصومال (7) فضل أحمد ناصر السلاّمي: مندوب اليمن الدائم في الجامعة العربية (8) طه ناصر محمد: القائم بأعمال سفارة اليمن في بيروت (9) محمد ناجي: القنصل العام في اندونيسيا (10) عبد الرحمن حسين: مستشار قانوني في سكرتارية مجلس الوزراء (11) نور الدين قاسم: مدير قسم الإعلام في وزارة الخارجية(12) سعيد شحبل: مدير مراسيم وزارة الخارجية(13) مهدي صالح جعفر: مدير قسم شؤون أفريقيا بوزارة الخارجية (14) قاسم الكعبي: سكرتير ثالث في وزارة الخارجية (15) عبد القادر أحمد ناصر السلاّمي: سكرتير ثالث في وزارة الخارجية (16) عبد الكافي محمد عثمان: مدير قسم شؤون الدول الاشتراكية وأمريكا اللاتينية (17) عبد الرزاق نعمان: سكرتير مكتب وزير الخارجية (18) محمد أحمد البيشي: مستشار في وزارة الخارجية (19) أحمد فضل بن دحمان: مسئول القسم القنصلي بوزارة الخارجية(20) محمد حسين محمد أحمد البحه: قائد الطائرة سعودي الجنسية لجأ إلى الجنوب (21) إقبال علي أحمد: مهندس طيار سعودي الجنسية لجأ إلى الجنوب (22) أحمد حسين البيحاني: مساعد طيار.

 

أخيرا ... عظيم فوق حروف الخلود

رحل الشهيد محمد أحمد عبد الولي بعد رحلة قصيرة لم تتجاوز الـ (33) سنة لكنها كانت بالقياس إلى حجم عظماء مبدعين رحلوا قبله أو بعده تعادل أعمار الحياة.

وأسالوا التاريخ كم كان عمر (أبو القاسم الشابي) و(إبراهيم طوقان) وغارسيا لوركا، وجاك لندن، وانطونيوا وتشيخوف وقبلهم الخليفة عمر بن عبد العزيز، وصلاح الدين الأيوبي؟

 

وحتى إن لم يبقى من ذرية المبدعين أبناء يحملون أسمائهم كحال الشهيد محمد أحمد عبد الولي الذي توفى ابنه أيوب بعده، وقبل بضعة سنوات رحلت ابنته الدكتورة بلقيس صاحبة أول صيدلية تفتحها امرأة في تعز بسبب مرض عضال داهمها لتكتمل بذلك سيرة الوجع التي عاشها الشهيد في حياته القصيرة.

 

نعم حتى إن لم يبقى اسم يحمل اسمه في اليمن ليذكرنا به يكفيه أنه قد خلف وراءه تجربة استثنائية ستظل الأجيال تتناقلها في مدارسها، وتدرسها في جامعاتها، ومنصات المنتديات الأدبية، والصوالين الثقافية وفي صحفها ومجلاتها جيلاً إثر جيل، وذلك هو الفرق بين أديب شهيد، وكل الذين عانى منهم كثيراً ... أولئك باتوا منسيين، وهو مذكور ... أولئك إن ذكروا فلا يذكرون إلا واللعنات تلاحقهم حتى قبورهم، أما هو فاسمه محمود فوق حروف الخلود، وروحه ترفل بالتقدير في وعي الوجود.

قراءة 892 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة