هموم مثقف

السبت, 14 أيار 2016 08:08 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

(رساله عاجله إلى الفرقاء اليمنيون في دولة الكويت الشقيقة)

اهداء إلى الإنسان الذي تجمعت في ذهنه عصارة الفكر فكان القلم الذي يكتب في فكرنا بحبر الفكر معاني الحرية إنه الرفيق والمفكر التنويري قادري احمد حيدر،

""انتصاراكم لليمن يتطلب حضوركم بعقولكم وليس بدمائكم"

ان الانسان مخلوق مميز عن سائر المخلوقات بم انعم الله علية من ملكة العقل والتفكير بل ان الإنسان هو المكلف باستخدام العقل والتفكير دون غيره، لذلك فالعقل عند الفيلسوف الفرنسي(لاند)مؤيد نظرية الثنائية في العقل ينقسم عنده إلى قسمين، الأول عقل فاعل وهو الملكة العقلية التي تميز الإنسان عن الحيوان، اي العملية الذهنية الذي يقوم بها الإنسان عند التفكير في شيء ما والثاني العقل السائد وهو عبارة عن منظومة القيم والمعارف والأفكار المكتسبة عبر السنين والتي ترسخت في وعي الإنسان وفكره وهي تمثل ادوات الإنتاج المعرفي للإنسان وهذا الثاني يأخذ طابع العموم لان تلك الأفكار بعد أن تستقر في الفرد الذي يعيش بين مجموعة من الناس تتحول عن طريق التبادل الى ثقافة في اللاشعور للجماعة (فالثقافة ذلك الباقي بعد نسيان كل شيء)وحينها تتحول الثقافة إلى نظاماً معرفي للمجتمع او الجهاز الذي يولد المفاهيم التي تحدد سلوك الجماعة، وهذا العقل بهذا المفهوم هوا الذي يميز مجموعة من الناس او شعب من الشعوب عن اخرى.

ولهاذا عندما نقرأ عن الفكر الأوروبي او العربي او الإسلامي فإن ذلك يعني العقل السائد في تلك الشعوب، وفيه يكمن سر تقدم شعب وتخلف أخر وتفسير السر هنا يعني أنه متى كانت قيم العقلانية والحداثة والتسامح هي التي شكلت نظامه المعرفي فإن الشعوب سوف تنتصر على مخاطرها، والعكس من ذلك متى كانت قيم التعصب والدجماء بكل معانيها هي التي شكلت نظامه المعرفي فإن الشعوب حتماً ستهزم أمام مخاطرها، بمعنى ان الشعوب عندما تتحرك نحو المستقبل وتصنع مشروعها الحضاري والحداثي الذي يرسم ويحول جغرافيتها الى وطن آمن يتسع ويحتضن الجميع رغم اختلافاتهم فأنها لم تفعل ذلك من فراغ بل يتم ذلك بحضرة العقل الجمعي وقيمه العقلانية.

اما عندما تتوقف عن الحركة وتعجز عن إنتاج مشروعها الحضاري والحداثي وتفشل في تحويل جغرافيتها إلى وطن للجميع فإنها بلا شك تجعل الجميع في قتال ضد الوطن ويكون ذلك في غيبة العقل وهذه الغيبة لا تعني ان الشعب يعيش في فراغ تام من العقل بل يعني انه مصاب في ذهنه بالدجماء (الجمود الفكري) والحديث هنا عن العقل بمفهوم انتصار قيم العقلانية او عن انتصار الدجماء بمفهوم الجمود الفكري الذي يصيب الشعوب يكتسب في نظري أهميه بالغه من حيث نتائج كلاً منهما فحين ينتصر العقل تنتزع  الشعوب حريتها وبها تتخلص من العنف وتتجاوز خطر الإقتتال وعلى العكس من ذلك حين ينتصر الجمود الفكري يولد في الشعوب ثقافة الإستبداد التي تصنع الحروب والإقتتال، ولنا في تجارب التاريخ العبر، اليونانيون كانوا اول شعب دشن قصة الإنسان مع العقل على إثر الحروب الأهلية التي حدثت بين الفقراء والملاك في القرن السادس قبل الميلاد ومن نتائج هذه الحرب الكارثية استيقظ العقل اليوناني من سباته وحضرت قيم العقلانية فيه، تجلا ذلك في الأفكار الإصلاحية للحكماء السبعة التي تبلورت في قانون (أتيكا) الذي تناول اصلاحات سياسيه واجتماعيه واقتصاديه غيرت بوصلة السير في اليونان نحو المستقبل وانقذت شعب اليونان من الجمود الفكري الذي كان سبباً في تلك الحرب.

وبذلك يسجل التاريخ ان حضور قيم العقل وانتصارها على الجمود الفكري. من أفكار الحكماء السبعة أسست اول حضارة بشريه عقلانية وعلميه اعطت الحرية للإنسان اليوناني في أثينا وفي ظل هذه الحرية، بحث الانسان  وجادل وسئل عن كل شيء دون رقيب، عن الانسان والطبيعة وعن الله(المطلق)وتخلق من تلكم الثلاثية بأدوات العقل معجزة الانسان اليوناني (الفلسفة والمنطق) ام العلوم، ولتلكم الاسباب فكر اليونانيون قبل الميلاد بقرون بدولة مدنية (دستور، وديمقراطية وقانون) بل وازدهرت حياة الانسان اليوناني في كل المجالات في الطب والفلسفة والفن والمسرح والفلك والهندسة والرياضيات والعمارة  ووضعت أسس العلم الحديث، نعم حدث كل ذلك في شعب قبل الميلاد بسته قرون ولكنه حدث حين انتصر العقل على الجمود، وبسبب عوامل عديده ليس هنا مجال ذكرها انهار كل ذلك في لمح البصر حين أنهزم العقل وانتصر الجمود.

الاوروبيون بعد جمود عصر الظلام والحروب التي طحنت ارواح الملايين تحت مسميات عديده حدثت كلها في غيبة العقل حينها انتصر الجمود الفكري وغزا كل مظاهر الحياة في اوروبا ولكن حين حضرت قيم العقلانية في افكار سبينوزا وجان لوك وفلتير في شعاره الشهير(اسحقوا العار) وفي افكار جان جاك رسو وديكارت وغيرهم وتبلورت جميعها في النظام العلماني الذي مثلا انتصاراً للعقل على الدجماء (الجمود الفكري) وانقذا اوروبا من دوامة العنف حينها منحت شعوب اوروبا الحرية التي ترجمت معانيها وادواتها في الديمقراطية اللبرالية الحديثة، وبهذا الحضور والانتصار العقلاني انتجوا الأوروبيون معجزتهم في العلم والتقنية.

العربي عموماً واليمني خصوصاً مازالوا يعيشون زمن هزائم العقل وانتصار الدجماء وهو الزمن الذي بداء بهزيمة مشروع غيلان الدمشقي العقلاني امام دجماء الخليفة هشام بن عبدالملك وتكررت النماذج وصولاً للحالة اليمنية حين سحق المشروع العقلاني للمطرفية على يد الإمام عبدالله بن حمزه وبنفس الخط يواصل الجمود الفكري انتصاراته حين يسقط فرص بناء الدولة المدنية الحديثة في اليمن، وما يجري من حروب اهليه في الوطن العربي عموماً واليمن خصوصاً  ما هو الا تعبيراً صادقاً عن هزيمة العقل وغيابه وانتصار الدجماء في ذهن هذه الشعوب وهذا الجمود الفكري هو الذي يجعل من العربي في القرن الواحد والعشرون عاجز عن استيعاب ما فكر به اليوناني قبل الميلاد!!

في اعتقادي ان اليمنيين الموجودين على مائدة الحوار في الكويت بعد سنه من الحرب عليهم أن يحضروا بعقولهم متحررين من الجمود الفكري حتى لا يبحثوا عن تسويات ومشروعات وانتصارات وهميه من داخل هذه الحرب القذرة او من نتائجها، بل عليهم ان يستفيدوا من دروس التاريخ وسننه واحكامه وبذلك يكون واجبهم أن يجيبوا عن الأسئلة الجوهرية والجذرية في المشكلة اليمنية وهي كثيرة اهمها كيف نهزم الجمود الفكري فينا وننتزع الحرية ونبني وطن لنا جميعاً نظامه المعرفي يقوم على ثقافة الاحتكام إلى عد الرؤوس بدلاً من قطعها (الديمقراطية).

- (الدجماء عجزت عبر التاريخ عن تحويل جغرافية اليمن إلى وطن للمنتصر او المهزوم، (ولكنه العقل قادر)

يخبرنا التاريخ آن الشعب اليمني غالباً ما انحدر نحو الكارثة ووقع في المحظور حين فجروا أولي الآمر فيه بدجمائهم الحروب الأهلية فتقاتلوا كثيراً وسقوا جغرافية اليمن بدمهم المسفوح اكثر مما زرعوا فيها النبات الطيب، وكل تلك الحروب كانت في غيبة العقل وآخذت مظاهر متعددة قبليه ومذهبيه وايدلوجية واصولية وكلها في نظري يكمن سببها الحقيقي في جذرها العميق في المجتمع القائم على ثقافة الدجماء الفكرية والعصبوية المطلقة التي لا تقبل العيش إلا مع آنائها المطلق المدعي دوماً امتلاك الحقيقة، ولكن هذه الحروب عبر التاريخ عجزت عن تحويل الجغرافية اليمنية إلى وطن آمن للجميع بل وحتى لتلك القيم العصبوية الجامدة التي ارهقها الترحال في مسيرة الحروب باحثتاً عن قدسية ذاتها، وفي المجمل كل تلك الحروب الأهلية في اليمن كانت ومازالت لا تخلو من آمرين اثنين إما منتصراً ومهزوم حين تستنفذ القوه عند احد الأطراف آو تتوقف الحرب في منتصف الطريق حين يدرك الطرفان أنه مازال في جعبه الاخر مزيداً من القوه وإن الاستمرار في الحرب يعني هلاك الطرفين معاً.

ها كذا تنتهي الحروب الاهلية في تاريخ اليمن بل عبر تاريخ البشرية مع الفارق في السؤال الجوهري في نظري والذي تعد الإجابة عليه حاله صحيه وإيجابيه في التجربة التاريخية للشعوب التي نجحت في صناعة مشروعها الحضاري والمستقبلي، وحالة مرضيه وسلبية في التجربة التاريخية والمعاصرة للشعب اليمني. والسؤال هنا ماهي القيم التي تحضر في ذهن القوى السياسية والاجتماعية المتقاتلة والتي سلم لها زمام قيادة المجتمع وصياغة مشروعه المستقبلي بعد إيقاف الحرب؟ هل هيا قيم العقل والتسامح آم قيم التعصب والجمود الفكري؟

في الحالة اليمنية كما أشرت سابقاً أننا نعيش في زمن انهزام العقل وانتصار الدجماء سوءاً آلت هذه الحرب الى منتصراً او مهزوم أو توقفت في منتصف الطريق فآن قيم الدجماء تظل هيا الحاضرة دوماً في ذهننا حضوراً صانعاً للمشروع المستقبلي المفخخ على الدوام والقابل للانفجار بضغطة زر ولو عن طريق الخطاء او بقرار طائش يعتمد على سو الحساب كما حدث ويجري الآن، وكما هو معروف لمن قراء تاريخ اليمن بعقل نقدي معرفي أن المنتصر في الحرب الأهلية في اليمن كان حاضراً بدجمائه الفج وغائباً في عقله حين عبر عن ذلك برغبته الجامحة في حكم الشعب بقوة الحديد والنار بل والعمل الدؤوب على حيازة القوة والمال بهدف إقصاء الأخر وشطبه من المعادلة السياسية والاجتماعية، المهم ان يضل حاكماً ولو على مجتمع أصبح في حقيقة الأمر ممزقاً ومتناحراً ومفرغاً من كل محتواه بالمعنى المنصرف لمفهوم المجتمع.

فالأفراد لم يطلق عليهم مجتمع او شعب إلا بعد تطور تاريخي في حياة الفرد تجلت في حاجته للأمن والاستقرار وإشباع حاجته الاجتماعية والاقتصادية وهي الحاجات التي اصبح تحقيقها مستحيلاً في ظل حركة الفرد المنعزلة ولهذا تحركوا الأفراد باعتبارهم أعضاء في مجموعه تحركهم تلك الحاجات الاجتماعية والاقتصادية المتفاعلة والمتقابلة وبها تحولوا الى مجتمع او شعب محتاجون الي جهاز سياسي او سلطه سياسيه وظيفتها تنظيم هذا العلاقة الاجتماعية والاقتصادية ورعيتها والحفاظ على تجانسها وذلك بصياغة مشروع يقوم على هويتها الجامعة وليس لجهاز او سلطه استبداديه تحكم بقوة السلاح والنار، وهذه المعادلة لم تفهمها القوى العصبوية الدجمائيه المنتصرة في الحروب الأهلية في اليمن عبر التاريخ ولذلك كتبنا تاريخنا بالسيف نيابة عن القلم وبالدم عوضا عن الحبر، وسبب ذلك آن مفهوم الشعب او المجتمع في نضر هذه القوى الدجمائيه المنتصرة لا يتعدى حدود فكرها وقيمها الدجمائيه المطلقة ولهذا فأن هذه القوى حين تنتصر وتحكم لا ترى بعين العقل النتائج والآثار الكارثية التي دمرت المجتمع ومزقت نسيجه الاجتماعي بل تغلق عينيها وتفتح فمها للحديث والتغني عن انتصارات وهميه في حروب لا ينتصر فيها احد ويهزم فيها وطن، وهذا ما نشاهده ونقرئه في مسلسل تاريخنا التراجيدي ان المنتصر لا يسعى لمعالجة أسباب هذه الحروب ونتائجها الكارثية بل يكرس هذه الأسباب في مشروعه المستقبلي الذي به يحكم المجتمع والشعب وكائن لسان حاله يقول (داويها بالتي كانت هي الداء).

هو بذلك ونتيجة غبائه وجموده الفكري يؤسس لدورات عنف وحروب قادمة لا تنتهي ولا يمكن تفاديها بل لا تمكنه معها من الاستمتاع بنصره طويلاً لأنه بذلك يكون قد شرعن وسن قانون يجوز للأخر المهزوم تحت مبرر الدفاع عن وجوده وقيمه أن يسعى جاهده للبحث عن القوة وامتلاكها لأنه بها وحدها يستطيع أن يعبر عن وجوده في الوقت المناسب ويعيد الاعتبار لكرامته المسلوبة بل ويصل بها إلى السلطة، وترتب على هذا القانون ان "الحاكم المنتصر في عموم التاريخ في اليمن لا يحكم من اجل ان يبني مشروعاً حضارياً جامعاً يحتضن جميع مكونات الشعب بل يحكم من اجل ان يعبر عن فائض القوه لديه حتى يقبله المجتمع والشعب بكل علاته"

ولكنه ينسى ان فائض القوه حين تكون تعبيراً عن الدجماء وليس العقل وتستخدم في غير محلها تصبح هيا السبب الاول والجوهري في هزيمة هذه القوى الحاكمة في المستقبل.

كما انه (في الحالة اليمنية أثبتت التجارب أن توقف الحروب وحالة الصراع في منتصف الطريق تكون النتائج كارثيه اكثر من ذي قبل ويكون الخاسر الاكبر فيها الشعب وقواه المدنية).

كنت قد تحدثت سابقاً عن التجربة التاريخية اليمنية في حالة انتهاء الحرب بمنتصر ومهزوم وكيف تسير الآمور بعد ذلك في حالة حضور الدجماء وغياب العقل واستدللت ببعض الاحداث التاريخية التي شكلت حالة التراجيديا المأساوية في تاريخنا الحديث والمعاصر.

وهنا سأتحدث عن النموذج الثاني حين تتوقف الحروب او حالة الصراع في منتصف الطريق وهذه الحالة ليست حاله ذهنيه بل حاله واقعيه تعبر عن بقاء مزيداً من عناصر القوه في جعبة اطراف الصراع وبشكل يعني أن الاستمرار في الحرب والصراع يؤدي الى نتائج كارثيه تقضي على الكل.

والذي يعنيني هنا وأنا اكتب هذه الرسالة للفرقاء المتحاورون في دولة الكويت ليس توصيف هذه الحالة الواقعية والموضوعية ونتائجها الكارثية التي نحن اليوم نعانيها ونشاهدها في كل مظاهر حياتنا اليومية وهي غنيه عن الشرح والحديث فيها.

بل ما يعنيني هنا جوهر رسالتي وهو الحديث عن قدرة اطراف هذا الصراع والحرب وهم على مائدة الحوار على تحويل جغرافية هذا الصراع والحرب إلى وطن، خصوصاً حين تعجز هذه الحروب ونتائجها الكارثية على استحضار العقل وقيمه العقلانية في فكرهم وضمائرهم وهم يرسمون مشروع المستقبل.

فالحديث عن الحرب ونتائجها الكارثية يعني الحديث في حاله واقعيه موضوعيه شكلتها بكل معنى الكلمة حالة التراجيديا المأساوية في تاريخنا على الإطلاق، بمعنى انها قد وقعت وليس بمقدورنا تغيير حقيقة وجودها وشطبها من ذاكرة تاريخنا، أما الحديث عن ما يجب ان يكون بعد هذه الحرب ونتائجها الكارثية فهي حاله ذهنيه نحن اليوم بحاجه ماسه للحديث والكتابة فيها بعقل نقدي واعي، مفتوح وليس مغلق، والحديث عن حضور العقل وغيابه تكمن قيمته في هذه الحالة الذهنية لآنها الآن وحدها التي سوف يبنى عليها الحالة الواقعية والموضوعية للمستقبل.

يعني ببساطه أن الحالة الواقعية تقول ان الحرب ونتائجها المأساوية قد حدثت وهي ملموسه ومادية، أما تفكير المجتمع واطراف الصراع والحرب في هذه اللحظة التاريخية فهي الحالة الذهنية والتي تطرح السؤال، ماذا يجب ان يكون ؟ ونجاعة الإجابة على هذا السؤال تتحدد بمعادلة حضور العقل وغيابه.

في اليمن تخبرنا التجارب أننا في حالة الحرب وما بعدها نعيش في حياة تشبه حياة الفتية في كهفهم ((اهل الكهف)) في غيبة العقل مع الفارق الكبير بيننا وبينهم فآهل الكهف في غيبة العقل بنومهم الطويل كانت حياتهم داخل الكهف كلها عباده آما اليمنيون بغيبة العقل اصبحت حياتهم كلها فجور وفساد، وإذا اردنا الحديث في صلب الموضوع وبدقه فإن اطراف الحوار في اليمن لم يذهبوا يوماً الى مائدة الحوار بحضور العقل وادواته وقيمه في فكرهم وضمائرهم، حتى الحروب بنتائجها الكارثية عجزت عن هزم هذا الجمود واستحضار قيم العقل فيهم حتى يستطيعوا ان يبحثوا بتجرد عن جذر المشكلة واسبابها الحقيقية في الأعماق، في عمق المجتمع ومكوناته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي ثقافته وقيمه السلبية وفي نظامه المعرفي والسياسي وفي خصوصياته الثقافية وحتى الجغرافية وذلك بهدف كشف الغطاء عن هذه الجراثيم والعوامل السلبية وإزالة الحضور التاريخي بكل قيمه السلبية على حد وصف المفكر الكبير قادري احمد حيدر والعمل على إزالتها وخلق مجتمع نابذ للعنف طارداً لثقافة الاقتتال.

من هنا فقط تبدا نقطة السير في طريق النجاح المؤدية لبناء المشروع الحضاري والحداثي المفعم بقيم الحرية والقادر على تحويل جغرافية اليمن إلى وطن، بل على العكس من ذلك تماماً يذهبوا بجمودهم الفكري والعصبوي وبغرائز الانتقام ورغبة الثائر الثاملة عقولهم على الدوام، وحتى في حالة الاتفاق والخروج بمشروع ان صحت هذه التسميه فان ذلك قطعاً لا يعني مشروع المستقبل بل مشروع تكتيكي وقتي يسكت افواه البنادق لبعض الوقت ويمنح أطراف الصراع وقتاً هم بأمس الحاجه إليه، استراحة محارب يتم فيها التقاط بعض الأنفاس الضرورية ثم تسعى هذه الاطراف للبحث وكسب مزيداً من عناصر القوه وبناء بعض التحالفات استعدادا للحرب القادمة، وهي قادمه بلا شك وبنظر هذه الأطراف يجب ان تنتهي هذه المرة بمنتصر ومهزوم لآن العيش في نظرها خصوصاً بالمفهوم السياسي لا يقبل القسمة على اثنين، فالحرب السابقة ونتائجها الكارثية لا تخلق صحوه في ضمير وفكر هذه القوى الدجمائيه بل تعد ببساطه وبدم بارد خارطة تستفيد منها النوايا القذرة في فكر هذه القوى المتحاورة استعداد للحرب القادمة.

وتفسير ذلك ان هذه الاطراف بفكرها الدجمائي والعصبوي والتي مازالت متسلحة ببعض عناصر القوه لا تطرح على طاولة الحوار قضايا الاوطان والشعوب واوجاع المجتمع على غرار ما يجب ان يكون في حضرة العقل لان ذلك لا يهمها، بل كل ما يجري هوى إعادة توزيع وتقاسم مراكز القوى بطرق وأشكال مختلفة بين ذات تلك الاطراف المتقاتلة، بمعنى اخر ان كل ما يجري هوى إحداث تسويات سياسيه تعمل على اعادة انتاج مراكز القوى الفاسدة بأثواب جديده وتكون النتيجة ترحيل المشكلة واسبابها الحقيقية للمستقبل بل والمستقبل القريب، وهنا تكمن المفارقة الغريبة اذا ما قورنا بالأخرين فالشعوب تتحاور بعد الاقتتال لكي تصنع المستقبل القابل للعيش المشترك والآمن للجميع، واليمنيون اذا امكن يلتقون بعد الحروب ويتحاورون لكي يصنعوا المستقبل المفخخ والقابل للانفجار، ها كذا تتكون حلقات التراجيدية المأساوية في تاريخنا وتجاربنا التاريخية، نتقاتل في حروب اهليه تنتهي بمنتصر ومهزوم او تتوقف الحرب في منتصف الطريق نلتقي للحوار بعد انتهاء هذه الحرب او قد لا نلتقي عند انتهاء بعضها! ولكننا في كل الاحوال نتحرك ونصنع اسباب الحرب القادمة!!

فكل الطرق تؤدي إلى روما ولكنها في التراجيدية اليمنية ليست روما المدينة الايطالية الجميلة والقابلة للعيش فيها ولكنها هنا ساحة الحروب وجغرافية الاقتتال،

فهل يستطيعوا اليوم الأخوة المتحاورون في دولة الكويت الشقيقة وبشرط حضور العقل فيهم ان يحولوا ساحة الحروب وجغرافية الاقتتال في أرض اليمن إلى وطن؟؟.

لمتابعة قناة الاشتراكي نت على التليجرام

اشترك بالضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 1012 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة