احمد ناصر الحاج الظاهري

احمد ناصر الحاج الظاهري

 

رفيقي القائد والمعلم احمد علي السلامي .....

تحية ثورتي سبتمبر واكتوبر

وبعد

تعودت بل تعودنا ان نتبادل التهاني والتبريكات معاً بمناسبات اعياد الثورة سبتمبر واكتوبر طوال سنوات ٍمضت سواءً كنت داخل الوطن او خارجه وكان لسماع صوتك عبر الاثير وما تتناوله معي يجعلني اكثر اصراراً على مواكبة السير نحو تحقيق الاهداف والمبادئ التي آمنا بها وكانت توجيهاتك تشحذ فيني الهِمة والمعنوية في كل المنعطفات والمراحل التاريخية المشهودة ، ولاتزال كلماتك وذبذباتها محفورة في تلافيف دماغي ومسمعي والتي كان آخرها ليلة ان غادرت الدنيا ورحلت الى باري الوجود وستظل ذكريا تي  معك حاضرة وحيّة ما حييت وحتى اللحاق فيك يوم اللقاء

اهنئك بمناسبة اعياد الثورة اليمنية التي كنت احد جنودها البواسل وحامل رايتها الامين

أُخاطب فيها روحك الطاهرة التي لاتزال خالدة في وجدان الشعب وضميره

ان الكلمات والتعابير تعجز عن وصف هامتك الوطنية الكبيرة التي ظلت وستظل واحة للشرف والاعتزاز والفخر لمعنى الوطنية والوطن

اكتب اليك والحسرة والاحزان والالام مشتعلة في مشاعري ومشاعر كل من عرفوك وعايشوك وتتلمذوا على يدك وتحت قيادتك داخل الحزب وخارجه

بفقدانك كقائداً وطنياً عملاقاً ذاد عن اهداف الثورة وصان مبادئها، ومناضلاً جسوراً من اجل تحقيق غايات الشعب في الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام

كنت حصناً منيعاً ودرعاً واقياً لمسار الخط السياسي والفكري للحزب الاشتراكي اليمني باعتبارك أحد قادته التاريخيين ومن مؤسسيه وصائغي أدبياته

واذا كان رفاق دربك ومحبيك يودعونك اليوم بهذه الفعالية المهيبة فانهم يوكدون ان صفاتك ومآثرك وافكارك ستبقى بوصلة يهتدون بها وبذات القدر يوجهون اليك اسمى وازهى آيات الاجلال والتعظيم للدور الوطني البارز الذي لعبته طوال مشوار نضالك وتاريخك الطويل والناصع الذي ابليت فيه بلاءً حسناً في الدفاع عن الثورة والجمهورية والوطن سجله وسيسجله التاريخ في صفحاته البيضاء بأقلامه الذهبية

كنت الشمعة التي اضاءت وستظل مضيئة لإنارة طريق الاجيال القادمة، لتبديد الظلام الحالك بفجرٍ مُنبلج وصبحٍ جديد وغذاً آت

ان فهرست تاريخك وموهبة قيادتك وفن أدائك في كل الميادين العسكرية والسياسية والحزبية والبرلمانية والشعبية تتطلب من رفاق دربك واصدقائك توثيقها بإنصاف ليستنير منها كل وطني متعطش للذود عن القيم والاهداف الوطنية النبيلة

لقد كان لشخصيتك القيادية الفذة ووجهك المتلألئ بنور الثورة وصوتك الهادئ واسلوبك الحواري والحضاري المُقنِعْ يمثل تحفيزاً للروح الثورية ومنارة للوعي الوطني التقدمي

كيف لا وانت الذي علمت رفاقك الصبر والصلابة والثبات في المبدأ والفن والمرونة في العمل السياسي وكنت المثل الذي يقتدى به

لم ولن تحيد قيد أنملة عن الخط الساسي للحزب وانت أحد صُناعه في احلك الظروف واصعبها

لا الترهيب ولا الترغيب استطاع ان يؤثر بفولاذ معدنك الوطني النظيف ولو بمثقال ذرة رغم ظروفك الصحية والمعيشة القاسية

ظليت كالطود شامخاً حتى نلت الشهادة

حقاً لقد مثلت مدرسة ثورية للمناضلين وتظل افكارك ورؤاك ومسلك نضالك ينبوعاً ينهل منه شباب المستقبل وكل الغيورين على امن وسلامة واستقرار اليمن

وداعاً يا أشرف وانبل من اجبت اصلاب رجال اليمن وارحام نسائها

تحية الاجلا ل وانت تلتحق بالكوكبة المضيئة من قادة الثورة وشهدائها الذين كتبوا بدمائهم الاحرف الزاهية من تاريخ اليمن

وفي مقدمتهم قائد ثورة26 سبتمبر الشهيد علي عبد المغني واول شهداء ثورة 14 اكتوبر الشهيد راجح غالب لبوزه ورفاق دربك في قيادة الحزب فتاح وعنتر وشايع ومصلح وجارالله عمر وغيرهم من الابرار والخالدين

ولتنام قرير العين بعد ان غرست في قلوب وافئدة المناضلين عاطفة الحُب للوطن والشعب والثورة

لك المجد والمغفرة من الله واسكنك فسيح جناته

 

 

من هول الصدمة وفاجعة الخبر الذي صعق كل حواسي ومشاعري.. تبعثرت الكلمات وارتعدت الفرائص وتلعثم لساني وقلمي وانا احاول ان اكتب اي معنى للحُزن.. اي حرفٍ يمكنه ان يحمل مضمون ومحتوى لهذه الفاجعة والفراق الأليم هذا اليوم الخامس والعشرين من ابريل 2020 برحيل المناضل الوطني الكبير ناصر محمد احمد الأسد..

من أُعزي؟ هل أُعزي نفسي اذ كان صديق عُمر ورفيق درب ام أعُزي ابنائه واصدقائه ورفاق دربه تكاد التعزية  ان تعجز الى اين تتجه.. فالكل يُعزي ويتألم لهذا المصاب الجلل بفقدان هامة وطنية وحزبية مرموقة تمثل خسارة كبيرة للحزب الاشتراكي اليمني والوطن ومناضلي الثورة اليمنية.

لقد ارتبط اسم الفقيد ناصر الاسد وتاريخه بمجد زاخر ونضالاً دؤوب في كل مراحل النضال الوطني ماضيه وحاضره وظل حتى آخر لحظة من حياته متمسكاً بالأهداف والمبادئ التي آمن بها وناضل في سبيل تحقيقها، ورحل في لحظة من الزمن ما كان احوج الناس له فيها ولدوره النضالي ومكانته الاجتماعية والحزبية التي كان يتمتع بها.

كان واحداً من الكوادر الحزبية المتميزة جمع بين النضال الجماهيري والانضباط الحزبي والثبات في المبدأ وفن العمل السياسي حاملاً صفات وملكات نادرة اتسمت بالعقلانية والاتزان وصواب الموقف والقرار، عُرف كشخصية اجتماعية بارزه في كافة المحافل والنشاطات الجماهيرية في عمو م المنطقة.

التحق فقيدنا الراحل بجيش ثورة سبتمبر منذ قيامها وهو في سن مبكر وشارك في العديد من المعارك البطولية دفاعاً عن الثورة والجمهورية عرفته سهول وجبال وادوية الوطن جندياً مخلصاً كان آخرها مشاركته في الدفاع عن صنعاء ابان حصار السبعين أصيب فيها بعيار ناري كاد ان يزهق حياته فقد في الإصابة ابهام كفه الأيمن وظل كفه ويده موصومة كعلامة التضحية ووسام البطولة والشرف يلوح فيها بالتحية والسلام أين ما ذهب وفي كل لقاء لعلامة وشهادة يستحق فيها المجد والتقدير.

وبعيد انقلاب 5 / نوفمبر شارك في معظم النشاطات الشعبية في المناطق الوسطى في ذروة النشاط الثوري واحتقانه

ومع احتدام رقعة الصراع آنذاك في المناطق الوسطى وما آلت الية الاحداث من جراء الحملات العسكرية في السبعينات وإثارتها التدميرية والتنكيلية

هاجر الفقيد الى المملكة السعودية، وبعد عودته الى الوطن التحق الى عضوية منظمة المقاومين الثوريين في أوائل 73 والتي كانت احدى مكونات الحزب الاشتراكي اليمني وظل يعمل فيما كان يعرف بالقطاع السري ثم اختير عضواً في اللجنة القيادية في القطاع الى جانب رفيق دربه الفقيد مسعد محسن الشغدري  وآخرين..

كان مثلاً في التواضع وقمة في حسن الخُلق تجاه كل الناس أياً كانت ارائهم ومعتقداتهم السياسية يحترم ويُحترم

نفذ بكل جدارة المهام الموكلة اليه ابان تلك المرحلة وبصمت واتقان ومد الحزب بكل ما لديه من امكانيات وعطاء وعلى يده التحق الى صفوف الحزب العديد من الأعضاء

انتخب عضواً في لجنة منظمة الحزب لمديرية دمت كما انتخب مندوباً من ضمن مندوبي مؤتمر الحزب في المديرية والمحافظة

كان منزله مأوى وملتقى للقيادات الحزبية والشخصيات الاجتماعية قدم كل شيء من ماله وكل ما يملكه من اجل الوطن والحزب ولم يحصل على اي شيء حتى الرتبة التي مُنحت له بعد الوحدة (رائد) لم تتحقق لا مالياً ولا وظيفياً حتى وافاه الأجل

وليعذرني فقيدنا الراحل عن عدم الايفاء في سرد كل مناقبه في هذه العجالة انني ورفاق دربه لن ولن ننساه وستظل بصمات نضاله وذكرياته محفورة في وجداننا وذاكرة الشعب والضمير الوطني بكل ما للكلمة من معنى.

لك المجد والتحية والإجلال ايها المناضل الفذ ناصر الأسد ولتبقى مآثرك وتاريخ نضالك بوصلة يهتدي بها شباب اليوم وجيل الغد وشعلة وهّاجة على نفس الطريق الذي سلكته حتى تحقيق اهداف الشعب في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام على طريق تحقيق اهداف ثورتي  سبتمبر وأكتوبر المجيدتين ونضال وتضحيات مناضليها   الأبرار.

اصدق التعازي والمواساة الى الولد احمد ناصر الاسد والولد الدكتور هيثم ناصر وكافة ابنائه وأحفاده وذويه ورفاق دربه وكافة آل الأسد وآل الظاهري ومواطني دمت والمنطقة عموماً

رحمة الله عليه وغفرانه واسكنه فسيح جناته مع الخالدين الأبرار

وانا لله وانا اليه راجعون